خرج شاب من بيته المتواضع ليبدأ عمله في ورشة إصلاح السيارات. شق طريقه بعزم ليلمح أربعة كلاب جالسين حول شيء ما. ألقى عليهم نظرة بدون اكتراث معتقداً بأنهم يحمون جرائهم الصغيرة، ثم أدار رأسه بعدم تصديق عندما سمع همسات طفل رضيع يصرخ. رمش ذلك الشاب واقترب من الكلاب التي نهضت وبدأت بالنباح عليه كأنها تحمي الصغير منه. ارتد للخلف قليلاً ليرى طفل عاري معلق بالحبل السري خاصته وظاهر على صدره حرق نار.
اقترب منه ورهب بيده لكي تبتعد الكلاب. لم يجد منفعة منها سوى النباح عليه. لمح عصا على الأرض، التقطها ثم حركها في وجه الكلاب لتبتعد عنه. جثى على ركبتيه وحمل الصغير الذي يصرخ ويتلوى. تمتم بتعجب ممزوج بتساؤل: يا ستار يا رب.. ده لسه حتة لحمة حمرا.. فين أبوه وأمه؟ وازاي هان عليهم يسيبوه كده.. أكيد ابن حرام. نهض وهو ممسك بحذر
الطفل وتابع تحديث نفسه: سبحان الله الكلاب أحن عليه من أبوه وأمه.. عملوا عملتهم وهربوا وقتلوك.. والكلاب اللي رجعتك للحياة بأمر من ربنا.. مسكين يا بني هتعيش بذنب مش ذنبك لأخر العمر. هز رأسه كأنه يوقظ نفسه بتفكير: أنا لازم الأول أخده المستشفى لاحسن يموت وبعدين أبلغ الشرطة. للتو أخذ الشاب باله بشيء يلمع على الأرض ليردف بفضول أكبر: إيه ده؟
في مدينة الإسكندرية، بداخل استوديوهات تصوير البرامج التلفزيونية، هناك مقدمة برامج تحاور الضيف. ليصدح صوت المذيعة بابتسامة وهي تستأنف الحديث: ورجعنا من الفاصل اعزائي المشاهدين مع ضيفتنا اللي منورة المكان مكية سند.. نكمل كلامنا قبل الفاصل كنت عاوزة أقولك إزاي أهلك كانوا بيتصرفوا لما كنتي تشكيلهم على حالات التنمر اللي مريتي بيها بخصوص الوحمة. ابتسمت "مكية"
وأردفت بصوت ممتن: ماما وبابا وإخواتي وصحبتي الداعم النفسي ليا.. عمرهم ما حسسوني إن ناقصة عن البنات بالعكس ديما بيدعموني بكلامهم.. ربنا يحفظهم ليا أنا من غيرهم ولا حاجة. تابعت المذيعة الحديث بهدوء: في نهاية البرنامج هطلب منك نصيحة تقوليها للناس اللي مش قابلين نفسهم. استنشقت "مكية" دفعة من الهواء وأجابتها بنبرة صادقة: كل اللي أقدر أقوله إنك تحب نفسك زي ما هي. هزت
المذيعة رأسها وقالت بأسف: طب المخرج بيقولي إن وقت البرنامج خلص. بحب أشكرك يا مكية.. وحابة أقولك إنك جميلة أوي وفرحانة إني عملت معاكي حلقة من البرنامج. بادلتهما مكية ابتسامة هادئة. لتتابع المذيعة الختام بابتسامتها الجميلة: وهنا وصلنا لختام الحلقة اعزائي المشاهدين أتمنى تكون الحلقة عجبتكم وخفيفة على قلبكم.. دمتم في خير. إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج نجوم السوشيال ميديا.
بعد التأكد من قطع البث المباشر، نهضت مكية وحاولت خلع المايكروفون وعاونتها فتاة. تابعت مكية الحديث لرفيقتها التي كانت جالسة خلف الكواليس: يلا يا تسنيم. اقتربت منها وهي تقول بفرحة عارمة: كنتي زي القمر يا مكية وانتي بتتكلمي.. ريهام سعيد يا ناس. همهمت المذيعة بلهجة تقريرية: تشرفت بيكم. أخرجت مكية من حقيبتها هاتفها الخلوي واقتربت من المذيعة وهي تستأذنها: ممكن آخد معاكي صورة سيلفي.. عشان أنزلها على ستوري على الانستجرام.
أومأت رأسها بموافقة وتم التقاط صورة بجانبها. ثم استأذنت الفتاتان وخرجوا ليذهبوا إلى أحد الكافيهات الباهظة. أردفت تسنيم الكلام بنبرة منزعجة: انتي هتقضيها خروج وكافيهات من يوم ما جينا الإسكندرية. ردت مكية عليها بنبرة فرح: بابا أصر إننا نعزل من القاهرة عشان الفانز اللي عرفوا عنوان البيت.. حتى الجامعة اتنقلت منها.
عضت تسنيم على شفتيها بغيظ: تصدقي أنا غلطانة إني اتحايلت على أبويا وأمي عشان أسكن عند عمي وكل ده بسببك.. قلت صحبتي مقدرش أعيش من غيرها. ألقت مكية قبلة في الهواء لرفيقتها وهي تقول: عشان أنا مكية سند.. أم وحمة. رمشت تسنيم عدة مرات وتابعت بحنق: آه لو الناس تعرف إنك بتكذبي عليهم وإنك أكتر واحدة بتكرهي الوحمة اللي في وشك.. هتطلعي ترند. تنهدت مكية بصوت عالٍ
وأردفت بابتسامة مصطنعة: وعمري ما هحبها يا تسنيم دي مشوهة وشي.. أنا بقول إني بحبها وبدعم الناس اللي عندهم إعاقة أو تشوه عشان يكون عندي فلورز كتير. أكملت تسنيم الحديث بعتاب وهي تهندم حجابها: كان ممكن تلمي أكتر منهم لو ما قلعتيش الحجاب.. انتي بتكذبي على نفسك يا مكية.. انتي بتحبي الشهرة بس بتكسبيها بالغلط.. من يوم ما قلعتي الحجاب ومكية اللي أعرفها اتغيرت ١٨٠ درجة.. حبيتي الشهرة أكتر من أي حد.. حياتك كلها على النت.
جزت مكية على أسنانها وأردفت بضيق والعبرات في مقلتيها: لو سمحتي يا تسنيم بلاش نتكلم في حاجات بتعصبني.. مش هتكوني انتي واللي في البيت عليا. انتبهت لها ثم سألتها بتوجس: طب أهدي انتي بتعيطي ليه؟ هما لسة بيتخانقوا معاكي؟ هزت رأسها بحزن لتتابع حديثها وهي تجفف عبراتها: أختي ديما بتعاير فيا وتقولي كلام كفيل إني أكره شكلي بسببه. ربتت تسنيم على كف رفيقتها وأستطردت بعزم وهي تغير موضوع الحديث: انتي بتاخدي على كلام مودة؟
دي لسة عيلة وبتهزر معاكي.. أقولك يلا نروح. أومأت مكية رأسها لصديقتها ونهضت ثم جففت عبراتها وغادروا المقهى متوجهين للمنزل. "مكية أشرف سند" فتاة في الثانية والعشرين من عمرها تدرس في كلية التمريض. ومن لا يعرف مكية الفتاة الملقبة بـ"أم وحمة" تلك الوحمة السوداء المنقوشة أسفل عينها، مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر فيديوهات لها ووعظ الناس بتقبل أنفسهم كما هي.
هذه النصيحة الدائمة تقولها ولكن لا تعمل بها، فإنها أشد كرهًا للوحمة. الكثير من الشباب تعاطف معها وأحبها. كانت تعيش هي وعائلتها في القاهرة ولكن بعض من المعجبين علموا بمنزلها فكانوا كل يوم وكل وقت يأتون لكي يروها مما أغضب والدها فقرر بالذهاب إلى محافظة الإسكندرية. بمكان آخر، ترجل شاب من سيارته وبدأ بطرق الباب بعصبية لتفتح له سيدة وقورة والحزن مخيم على وجهها. أردف الشاب بعصبية: قاعد في أوضته؟
لم ينتظر منها رد وأسرع في خطواته لتمسك بمعصمه وهي تقول بحزن: استنى بس يا سيف. نظر لها بعتاب وأردف بضيق: استنى إيه أكتر من كده.. لما يضربك؟ ولا لما يطردك من البيت؟ خرج شاب آخر من الغرفة ورمق أخاه بمقت وأردف باستفزاز: عيب عليك.. أنا مش ابن حرام عشان أرمي أمي في الشارع. نهرته ميسرة بغضب: عيب كده يا يوسف.. إنت بتكلم أخوك الكبير. ليهقه يوسف بعلو صوته: أخويا؟ .. لأ ده مش أخويا. اقترب
سيف منه ثم سأله بجدية: أنت بتلمح بإيه.. عاوز تقول حاجة محشورة في زورك؟ أومأ يوسف رأسه وتحدث بفظاظة: بلمح إنك مش أخويا.. ولا هتكون أخويا.. أبويا الله يرحمه وأمي اتبنوك من الملجأ.. وكسبوا فيك ثواب. تفت ميسرة بحدة عالية: احترم نفسك يا يوسف مش كل ما سيف يجي تمشيه مكسور الخاطر.. طب حتى اسأل على ابنه. تنهد
سيف وأردف بهدوء مصطنع: طب وبعد ما ا'تبنوني ورحموني من مرمطة الملاجئ.. إنت زعلان ليه.. مستكتر على أبوك وأمك إنهم ياخدوا ثواب؟ صرخ يوسف بغطرسة: مستكتر عليك الفلوس اللي ورثتها من أبويا.. قاطعه
سيف في الحديث بعصبية: أنا ما ورثتش حاجة.. بابا عكاشة وماما ميسرة تكفلوا بيا بس.. أنا ماتكتبتش على اسمهم أنا مكتوب باسم أبويا وأمي الحقيقيين اللي ماتوا.. ومانكرش إني حبيتهم أكتر من أبويا وأمي لأنهم هما اللي ربوني وكبروني لغاية ما بقيت دكتور واقف قصادك وهيفضلوا أهلي. لم يكترث يوسف بحديثه ليدلف لداخل غرفته ويغلق الباب خلفه بعصبية.
التفت سيف لوالدته المنهارة من البكاء وقبل يدها ثم جفف عبراتها وقال بصوت حانٍ: هتفضلي أمي.. الأم مش باللي تحمل وتولد.. الأم باللي تربي.. أنا قولتلك تعالي عيشي معايا أنا وسوزان بس انتي اللي رافضة. ربتت بأصابعها على وجهه وقال بتنهيدة: ماقدرش يابني أسيب يوسف لوحده.. هو صحيح تاعبني بس أنا وراه لحد ما حاله يتصلح ويتجوز زيك. أومأ رأسه بفتور وتابع بنبرة جدية: أنا همشي يا ماما ورايا شغل كتير.. لو يوسف ضايقك ياريت تكلميني.
ثم فتح الباب وخرج وأغلقه خلفه بهدوء. تابعت أعين ميسرة ابنها وهو يبتعد بسيارته ثم دلفت تصيح بغضب: انت يا زفت يا يوسف.. لسة ما خلصتش كلامي. سيف صبري طبيب بشري في الثامنة والعشرين من عمره. تكفلت به ميسرة وزوجها عكاشة من دار الأيتام. تزوج من فتاة أحبها وأنجب منها طفل. أجتهد حتى أصبح طبيب. لم يحمل اسم عكاشة ولكنه أخذ اللقب ليصبح معروف بسيف الأديب. وصلت مكية إلى العمارة التي تسكن بها. سارت للداخل ثم دلفت للمصعد.
ظلت تنظر في انعكاس المرآة على شكلها ووحمتها. تذكرت قول شقيقتها في الصباح: شكلك وحش أوي يا مكية الناس هتتخض منك على أول الصبح ذنبهم إيه تقلقي يومهم من أوله. أعطت ظهرها للمرآة وجلست على الأرض مسندة ظهرها للحائط بحزن وضمت ركبتيها وتركت لنفسها العنان بالبكاء. دلف شاب للمصعد ممسك باقات زهور كثيرة وجميلة. لم يكترث بها وأراح القليل من الباقات بجانبه على الأرض. سمع شهقات بكائها.
خلع سترته الجينز وألقاها برفق فوقها ثم ضغط على الزر. أبعدت مكية السترة بفضول لتتفاجأ به. وقفت بسرعة وحدقته بضيق خفيف وقالت بحدة قليلة: نعم!! عاوز إيه أنت كمان.. آه انت عاوز تتصور معايا عشان تتفشخر قدام أصحابك ولا أقولك تحب أوقعلك بالمرة على خدك.. ده أنا عزلت من القاهرة من غير ما أقول لحد عرفت إزاي إني جيت الإسكندرية بالسرعة دي؟ من إمتى وأنت بتراقبني؟ سيبوني في حالي يا ناس أنا مش غريبة أنا زيي زيكم.
رمش بكلتا عينيه بدهشة ثم قال بنبرة متعجبة باردة: شششششش.. ابلعي ريقك. استكانت مكية قليلاً ثم تابعت بنبرة هادئة نسبياً بعد أن رأت الزهور بجانبه: برضه أنا عاوزة أعرف أنت عاوز مني إيه.. يا أستاذ سيبني في حالي.. بصراحة اليومين دول أنا مودي زفت ومش عاوزة أقابل حد.. اتفضل امشي عشان ما تعملش لنفسك مشاكل انت مش قدها. هدر بها بعصبية قليلة جعلها ترتجف: وأنا هعوز منك إيه؟ .. أنا ما أعرفش اسمك. اعتقدت بأنه يريد تحقيرها.
تشنجت قسمات وجهها بغضب من فظاظته لتصدر صوت من بين شفتيها بصدمة قبل أن تقول: ماتعرفش اسمي؟!! .. انت عاوز تفهمني إنك ماتعرفنيش؟ أومأ رأسه وقال لها بنبرة فظة: لازم أعرفك يعني. مقتنعة مكية اقتناع تام بأنه يريد السخرية منها بسبب لهجتها القوية معه في الأول. وضعت إبهامها وسبابتها عند مفترق عينيها ونطقت بتذكر ممزوج بسخرية: مين ما يعرفش مكية سند.. أمال الورد اللي انت جايبه ده مش عشان أبتسم في وشك؟
رمقه بدهشة كبيرة من هذه الفتاة الحمقاء التي تعطله فأردف بتعجب: ورد إيه يا آنسة اللي عشانك!! انتي عاملة الفيلم ده كله عشان تاخدي وردة؟ فتحت فمها بصدمة وقالت بدون تصديق: هو الورد ده انت مش جايبه ليا؟ عض على شفتيه بنفاذ صبر وهتف بها بتأكيد: انتي هترمي بلاكي عليا.. أنا ما أعرفكيش عشان أجيبلك ورد.. انتي فاكرة نفسك خطيبتي؟ أكدت مكية قولها بتحدي: أمال أنت طالع فوق فين؟ وآآ.. استنى هنا أنا بكلمك.
فتح باب المصعد ليخرج منه بعد أن لملم الزهور. أحتقن وجهها بغضب ثم لحقت به وهي تصيح: خد هنا انت رايح فين؟ .. انت كمان عرفت الشقة بتاعتي أنا مش بكلمك. اقترب الشاب من الشقة المجاورة لشقتها لتتوقف مكية بحرج شديد وهي تراه يخرج مفتاحه من جيب بنطاله: آه انت ساكن هنا.. أصل أنا بقالي أسبوع في العمارة دي وما شوفتش حد بيدخل في الشقة دي.. افتكرت غيري أنا وأهلي بس اللي ساكنين في الدور السابع.. أنا جارتك الجديدة ساكنة في الشقة دي.
نظر لها مطولاً ولم يتحدث. فتابعت مكية بنبرة حرج: بص أنا آسفة على قلة ذوقي.. بس انت عصبتني لما قولتلي إنك ما تعرفنيش.. أنا عارفة إنك بتهزر. استمر بالتحديق بها فعاودت القول مرة أخرى ولوحت بكفها أمام عينيه: هالو أنت معايا.. بقولك أنا مكية سند أكيد غني عن التعريف انتي عارفني طبعاً. أجابها بنبرة برود: مين انتي عشان أعرفك؟ خجلت من نبرته الفظة فقالت بضيق
وهي تعبث بخصلات شعرها: انت مصمم إنك تزعلني.. طيب هعرفك على نفسي وأمري لله.. أنا مشهورة.. انت ما بتبصليش كده ليه؟ أردف الشاب بنبرة مستفزة وهو يفتح الباب: أنتي ممثلة؟ هزت مكية رأسها بنفي فتابع سؤاله بتهكم: طب مغنية؟ مجدداً هزت رأسها بالنفي. لوى فمه بحنق ثم سألها مرة أخيرة: يبقا مذيعة؟ مثل المرة الأولى والثانية فعلتها مكية. فقرب وجهه منها لتتراجع
هي للخلف وأردف بسخرية: ولما انتي مش ممثلة ولا مغنية ولا حتى مذيعة.. بتقولي على نفسك مشهورة إزاي؟ فردت جسدها ورفعت يدها للأعلى وقالت بفخر: أنا مشهورة على السوشيال ميديا.. رمقها مطولاً ثم استطرد ببرود: عاوز أدخل جوا.. ابعدي. تراجعت للخلف قليلاً ثم حمل باقته العطرة للداخل. وقبل أن يغلق الباب أمسك
زهرة مع بعض ومد يده بها: أنا عارف إنك عاملة الليلة ده كلها عشان تاخدي وردة.. اتفضلي.. اسمها زهرة القرنفل بترمز للكبرياء مش اتذل للناس عشان آخد ورد.. امسكي. أخذتها منه وهي مغيبة عن الواقع من حديثه. أغلق الشاب الباب خلفه. لتهتف بغضب خفيض ممزوج بحرج: مين الواد ده.. وليه شايف نفسه عليا.. عشان عيونه ملونة... بس إزاي ما يعرفنيش.. ده أنا مكية سند.. وايه ده كمان الجاكت بتاعه. دلف لشقتها هي الأخرى ومازالت تحدث نفسها لتوقفها
هالة والدتها بعصبية: انتي بتكلمي نفسك يا مكية. اقتربت من والدتها وأردفت بعدم تصديق: ماما.. هو إزاي ما يعرفنيش. جلست هالة على المقعد بتعجب: مين ده؟ وجاكيت مين ده؟ أكملت مكية الحديث بضيق: اللي ساكن قصادنا.. أنا مافيش حد في مصر ما يعرفنيش. صرخت والدتها بنفاذ صبر: يووووووه.. بطلي غرورك ده.. فاكرة نفسك مين غادة عبد الرازق.. وبعدين انتي اتأخرتي ليه؟
.. البرنامج خلص من ساعتين وأكتر.. مكية يا حبيبتي بلاش تلعبي في عداد عمرك.. أبوكي مستني غلطة من يوم ما قلعتي الحجاب. جزت على أسنانها بغضب: خلاص يا ماما انتي محسساني إني قلعته امبارح ده من تلات سنين. هزت رأسها بنفي: لأ مش خلاص.. أخواتك البنات اللي أصغر منك محجبين وأنتي الكبيرة قلعتيه وكل ده عشان الزفت النت.. انتي بتأجري بالوحمة اللي في وشك. أردفت مكية بنبرة حزينة: هو أنا كنت بشحت بيها.. ده أنا بقول للناس إني بحبها.
هدأت هالة عندما رأت ابنتها حزينة فتحدثت بتفهم: يا حبيبتي.. أنتي جميلة بالوحمة.. اعملي باللي بتقوليه على النت.. حبي نفسك وأحمدي ربك انتي أحسن من ناس تانية بكتير.. روحي غيري هدومك وأنا هحضر الغدا عشان ناكل كلنا.. وأتصرفي في الجاكيت ده لصاحبه. دلف مكية لغرفته ثم ألقت الجاكيت على السرير وقالت بحنق: اسمه إيه ده؟ يحيى عاصم القاضي شاب في الثامنة والعشرين من عمره صاحب العيون الرمادية.
ابن عاصم القاضي الذي يمتلك مزارع للفواكه والخضراوات. بينما هو لديه مشتل للورد المكان المفضل له. يحيى شاب عاشق للعلم أكمل دراسته العليا للتنمية وافتتح مركز لتعليم التنمية البشرية. توفيت والدته وأخيه الصغير أثر حادث مؤسف فأعتنى به والده. بالشقة المجاورة ألقى يحيى بثقله على الأريكة ليسمع صوت والده عاصم بالداخل: انت جيت يا يحيى. رد عليه بنبرة دهشة: بابا انت هنا من إمتى؟
خرج والده من المطبخ وهو ممسك بصنية عليها قالب من الكعكة عليها شمعتين برقم ٢٨ مشتعلتين. أقترب عاصم منه وقال بفرحة عارمة: كل سنة وأنت طيب يا يحيى.. النهاردة عيد ميلادك.. كملت الثمانية وعشرين سنة. تغيرت قسمات وجه يحيى ليتحدث بهدوء: بابا أنا مش يحيى.. أنا بدر الدين.. يحيى مات.. لية مش مقتنع بكده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!