الفصل 5 | من 41 فصل

رواية أقبلني كما أنا الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة الزهراء

المشاهدات
21
كلمة
3,723
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

أسرع فارس للخروج. ترك عاصم الكتاب الذي يقرأه وتوجه للذهاب. عند خروجه وجد فارس قد استقل سيارته. تبعه وجلس بجواره وتوجهوا إلى العمارة فوراً. خرج فارس على عجالة ليسمع صوت خاله يمد كفه بمفتاح ويقول بقلق: خد المفتاح يا فارس بتاع الشقة اللي فوق. التقطه منه وأسرعوا للدخول بالمصعد. ضغط فارس على الأزرار وصعد بهم للطابق السادس. تابع سيره بسرعة وقام بفتح الباب ودلف وهو يصيح باسمه: يحيى.. يا يحيى.

دلف خلفه عاصم الذي بدأ في الصياح عليه ولكن لا يوجد رد. بدأوا بالبحث عنه في الشقة كذلك لم يكن موجود. صاح فارس بقلق أكبر: مش موجود هنا. بالشقة المجاورة سمع أشرف الجلبة التي بالخارج. اعتقد بأن مكية وصلت ليخرج ويقول بلهفة: مكية؟ .. انتي جيتي؟ وجد أشرف باب الشقة المجاور مفتوح على مسرعيه. سمع حديثهم بالداخل. أردف فارس بتفكير ممزوج بقلق: السنتر يا خالي.. انا نسيت أقولك اني ماروحتش هناك. دلف أشرف وقال بأنتباه: سنتر ايه؟

أقترب منه عاصم وسأله بقلق: لو سمحت يا استاذ امبارح ماسمعتش خبط او زعيق في الشقة دي؟ هز رأسه بيأس بعدما عادت حالته للحزن: ماعرفش.. بنتي مارجعتش من امبارح وبدور عليها.. معرفش حاجة .. انا سمعتكم بتقولوا سنتر وأنا بنتي اخر حاجة خرجت ليها السنتر ومارجعتش. سأله فارس بأستفاهم: سنتر ايه؟ .. تنمية بشرية مثلا؟ هز أشرف رأسه بتأكيد وردد بسرعة: أيوة.. تنمية بشرية. رمق عاصم أبن أخته وقال بعزم ممزوج بقلق:

يلا على السنتر يا فارس.. وأنت يا أستاذ تعالى معانا. خرج أشرف من الشقة وصاح على زوجته. أغلق فارس باب الشقة المجاورة ودلفوا الثلاثة للمصعد. وصلت سيارة فارس الي سنتر يحيى. ترجل منها وخلفه خاله ووالد مكية. رأى سيارة يحيى مكانها. أقترب منها وقبل ان يتحدث لمح بميدالية المفاتيح أسفلها. أنحى إليها وأخذها ثم نظر لوجه عاصم بقلق. هتف عاصم بقلق: يعني ممكن يحيى يكون اتخطف؟ رد عليه فارس بسرعة: احنه ندخل جوا ونشوف كاميرا المراقبة.

لم ينتظر منهم رد وركض ليدلف. لم يجد أحد. صرخ بعلو صوته. أخيراً فتاة خرجت له من احد الغرف. رأت عاصم فقالت بابتسامة: عاصم بيه يا اهلا وسهلا.. السنــ قاطعها فارس بحدة: بعد ما يحيى خلص الكورس راح فين؟ رمشت الفتاة بكلتا عينيها وقالت بتريث: آآ.. دكتور يحيى بعد ما خلص مشى بس انا اتفاجأت ان عربيته موجودة فقولت ممكن أتمشى. تابع حديثه بنفس النبرة الغاضبة: شاشة كاميرات المراقبة فين؟ فردت ذراعه وأجابته بضيق: الأوضة دي.

ابتعد عنها ودلف للغرفة ليجد شابان يلعبان على هواتفهم الذكية. فصاح بهم: انتو كده بتشتغلوا. انتفض الشابان فترك كل شاب هاتفه. أقترب عاصم منهم وقال بقلق: انا عاوز أشوف امبارح الكاميرا صورت ايه.. بسرعة يلا. أومأ شاب رأسه وقام بتشغيل الشاشة وأرجاعها للخلف بالزمن. ليروا يحيى يقترب من سيارته وشابان ملثمين ممسكينه بأحكام. ليأتي الثالث ويضع القماشة ويفقد للوعي. عند ركض مكية إليه صاح اشرف بحدة: دي مكية بنت.

رمق فارس العاملين بغضب ثم هتف بهم بعد ان قبض على ياقة واحد: انتو ازاي جالكم قلب تناموا وشايفين اتنين بيتخطفوا. أردف الشاب بخوف ويداه تحاول تخليص نفسه: والله العظيم اول مرة أعرف ان الدكتور يحيى اتخطف انا مش مدي خوانة وماعرفش انه هيتخطف. أبعده عاصم ونهر فارس بقلق: مش وقت خناق يا فارس المهم دلوقتي .. يحيى مين اللي خطفه هو والبنت اللي معاه ازاي نخلصهم؟ وياترى عاملين ايه دلوقتي.

بالغرفة التي بها يحيى ومكية مر اليوم بدون أي كلمة. كانت مكية جالسة على الأرض بوجه جامد لا تتحدث لا تبكي كأنها جماد. تعجب يحيى من هيأتها وسكوتها المبالغ فيه فجلس بجوارها وقال بتساؤل: في حاجة تعباكي؟ ضغطت على أسنانها وهزت رأسها بالنفي. تنهد يحيى ثم قال بنبرة تأكيد: انتي عاوزة تروحي الحمام؟ استدمعت العبرات من مقلتيها ونظرت له بخجل لتعاود النظر إلى الفراغ. فتأكد بأنها تريد الذهاب. نهض بحذر ثم بدأ بالطرق على

الباب بعصبية وردد بحدة: انتو ياللي برا. حضر له شاب ونظر من فتحة الباب وأستأنف حديثه ببرود: عاوز ايه؟ ألقى يحيى عليه نظرة ضيق وتابع بجمود: عاوز أروح الحمام. ضحك بصوت عالي وأردف بخبث: أتصرف في الجردل اللي جمبك. أخرج يديه من الفتحة ليقبض على رقبته بغضب: افتح الباب لأخلص عليك.. مش انا اللي هروح الحمام. حدج مكية بخبث وأومأ رأسه ثم قال بلؤم: مش تقول للهانم المشهورة. تركه يحيى يلفظ أنفاسه. ثم قام بفتح الباب

ليعود يحيى لمكية وهمس لها: ماتخافيش مافيش حد هيعملك حاجة. نهضت بكسرة في نظرتها وسارت مع يحيى. كان في حمام بجانب الغرفة التي بها. أستطاع التعرف على ذلك المكان وأنتظر مكية للدخول وأغلاق الباب. فحدج الشاب ببرود وقال بخبث: بتدخن يا نجم. رفع حاجبه بحنق ورد عليه: كمان عاوز سجاير.. ده انت كييف بقا ومش عاوز كمان بالمرة قزازة خمرة. أمسك يحيى بمعصمه ثم دلف للغرفة القابع بها. تعجب من يحيى وكان سيتكلم لولا صوت يحيى بلؤم:

ده يكون جميل عملته فيا ومش هنسهولك ابدا. سأله بفضول أكبر: لييييه؟ ناوي تعمل ايه. ابتسم يحيى ثم استجوبه في سرور: انت اسمك ايه؟ رد عليه بايجاز: الطبال. ربت على كتفه بخبث خفي: ناوي أغتصبها قدامك وبعدين أعمل فيها اللي انت عاوز تعمله. فتح الطبال فمه بصدمة كبيرة وقال بفرحة: يا لئييييم انت امبارح كنت رافض حد يقرب منها عشان تستفرد بيها لوحدك. هز يحيى رأسه بنفي وأكمل حديثه بسخط:

عشان استفر بـ بها انا وانت بس.. البت ام وحمة تقبل القسمة على اتنين .. قولت ايه بقا. استعد للخروج من الغرفة عندما قال بسعادة: ثواني وهجبلك القزايز. في سنتر (يحيى القاضي) أخبر فارس الشرطة لكي تتحرى في اكتشاف من خطفهما. كان عاصم منهار على ابنه. هدأه فارس: ان شاء الله يا خالي هيرجع.. اهدى انت عشان صحتك. صاح عاصم بقلق وخبط على فخذيه: صـحتي؟

انا صحتي اني اشوف يحيى.. ده ابني اللي ماليش غيره.. خايف لاحسن يتقتل ويحصل امه واخوه وانا هموت فيها آآآه يا بني. ثم نهض من مجلسه وقال بغضب وهو يتوجه الي الخارج: انا من اول الصبح بدور عليه ودلوقتي الساعة ستة ونص بالليل ولسة محدش من اللي خاطفوه ماتكلمش معانا على فدية.. انا اللي هدور عليه. أسرع فارس بالامساك به فأردف بيأس: استنى يا خالي.. احنا مانعرفش الناس خطفته وراحت بيه فين؟ أبعد عاصم نفسه وقال بغضب:

ده ابني يا فارس وابن خالك واخوك وصاحبك ازاي نسيبه؟ لم يعد عاصم قادراً على كبت دموعه لتنهار كالشلالات على وجنته ليتحدث بحزن: افرض النوبة جاتله هناك واغمى عليه الناس هتفتكر انه مات اقل حاجة هتعملها عشان تخفي جثته يا اما هتدفنه او هترميه في البحر وانا مش هستنى لكده ده ابني وحتة مني. شدد على اخر جملة له بتمني: مش هسيبوا يروح مني زي اللي راحوا.

دلف الطبال بزجاجتين من الخمر ثم انحنى ليضع واحدة على الأرض ويفتحها بالمفتاح الخاص بها. تابع بخبث في قوله: احلى قزازتين خمرة مشبرة أتفضل يا برنس. التقطتها منه وقربها من فمه ليقول مجاريا له الحديث: انت بتشتغل عند مين؟ رد عليه وكأن ذاكرته محت: انا اللي مأجرني اسمه شيبوب.. اشرب واصطبح عشان انا اصطبح. قرب يحيى الزجاجة أكثر على فمه وقبل ان يرتشف منها قام بتصويبها على رأس الطبال. لينحني لها ووضع يده عليها.

أنهال عليه يحيى حتى افقده توازنه وأكمل عليه بعض اللكمات. تأكد من فقدانه للوعي. خرج من الغرفة وجد مكية منكشة بركن. مد يده ليمسكها وركض بها وتابع قوله: يلا هنمشي انا عارف الطريق.. دي المزرعة القديمة. كان سيتوجه من الباب الأمامي ولكن لمح الشابان واقفان من الشباك المكسور. على الفور رجع للخلف وسار بها على عدم توازن. أردفت مكية بقلق: براحة هقع. التفت يحيى برأسه للخلف وكان سيفتح الباب الخلفي ولكن كان منغلق بأحكام.

تنهد بصوت مسموع كأنه يفكر بمخرج. هلعت مكية وأحست بأنهم سيأتون فرددت بفزع: ها.. هنعمل ايه انا خايفة لاحسن يلاقونا تاني. لمح بالشباك ثم أقترب منه وأمسك بكرسي متهالك ليكسره عليه عدة مرات ثم حدث مكية بسرعة: يلا بسرعة نطي. أقترب منه وحاولت رفع جسدها بحذر فأسرع يحيى بحملها من خصرها ليضعها على حافة الشباك. شهقت مكية وقالت بتوتر: ايه ده ايه ده؟ انت ازاي تعمل كده؟ هتف بها بغضب وهو يدفعها برفق:

مش وقت اعمل ايه وماعملش ايه.. نطي. قفزت من الشباك ليسرع هو الآخر بالقفز. ثم عاود امساك كفها وأسرعوا بالركض. دلف الشابان على اثر الصوت العالي من الخبط وعندما وجدوا رفيقهم مغشى عليه صاح الأول بغضب: نهار اسود علينا احنا كده روحنا في ستين داهية. ثم بحثوا حاولوا البحث عنهم ليجدوا الشباك مكسور. خرجوا منه وبدأوا البحث عنهم. خيم الظلام عليهم والضوء الذي كان منير هو القمر والنجوم. ركضوا في وسط الأشجار ثم توقف

يحيى فجأة وتكلم بسرعة: اطلعي فوق الشجرة. هتفت به بدهشة: نعم؟ انحنى يحيى لحملها ويرفع ظهره ليقف. شهقت مكية بهلع: هقع.. هقع يالهوي. صاح بها بحدة: اطلعي انا ماسكك كويس مش هتقعي.. بسرعة قبل ماحد يعرف طريقنا. أمسكت مكية بفرع شجرة وبمساعدة يحيى أستطاعت الجلوس بأمان. بينما تسلق هو بمهارته وجلس بجوارها على غصن متين. ثم حدثها بعصبية خفيفة: ماسـمعش صوتك لحد أول الصبح. سمع صوت احد الرجال بعنف:

اقلب الارض عليهم لاحسن لطفي وشيبوب يدفنونا بالحياة. تلقائيا وضع يحيى كف يده على فم مكية كي لا تفزع. عندما أطلق الرجل بمسدسه في الهواء انتفضت ولكن أيدي يحيى ثبتتها. بعد مغادرة الرجال طريقهم همس لها بطمأنينة: ششششش اول ما الدنيا تنور هنمشي بس استــحملي الساعات اللي جاية عشان صعبة. بللت شفتاه بخوف وتحدثت وجسدها يرتعش: انا خايفة اوي. ضغط على كفها وتابع بتأكيد: هترجعي بيتك. دلف عاصم وخلفه فارس في ڤيلاته.

علمت توحيدة بما حدث فأتت على الفور. كان الجميع يدعوا الله ان يجلب لهم يحيى بسلام والكل مرسوم القلق على وجههم عدا لطفي. أقترب توحيدة من أخيها وسألته بحزن: في اي اخبار عن يحيى. هز رأسه بنفي ثم جلس وقال بيأس: انا حاسس بنار في قلبي.. لو حصلتله حاجة هموت فيها. أحتضنته توحيدة وأردفت ببكاء: بعيد الشر عليك انت ويحيى.. اكيد الشرطة هتعرف مين اللي خطفوه. جلس فارس على الأرض بشرود وهمس لنفسه:

دورنا في كل مكان وبرضو يحيى مش موجود.. ومش عارف مين اللي ليه ايد في أذيته؟ وليه؟ صدح صوت رنين هاتف لطفي لينتفض. انتبه الكل له خاصتا عاصم الذي قال بسرعة: مين؟ يا لطفي اكيد يحيى؟ سلبت الدماء من وجه لطفي ثم هز رأسه بحدة: ده رقم واحد صاحبي دوشني كل شوية بيطمن علي يحيى. ثم خرج من الڤيلا بتوتر ملحوظ. لم يعبأ أحد بسؤاله فتحدثت رواء بتمني: ربنا يرجعك بالسلامة يا يحيى. بداخل شقة (أشرف سند)

أخبر زوجته بأمر مكية وخطفها من قبل ناس مجهولين الهوية. لم تهدأ النار بقلبهم بل زادت. لم يكن باليد حيلة سوى الدعاء لها وأن يعثر الشرطة بهم. ايضاً لم ينم أحد أو يهدأ باله. مرت الليلة بصعوبة بالغة كأنها سنوات طويلة على المنتظر. لم يغفى كل من يحيى ومكية. وقبل بزوغ الشمس بالكامل همس لها: يلا دلوقتي هنمشي دلوقتي. أومأت رأسها فتابع هو بحذر: انا هنزل الأول. بحرص شديد حاول النزول من الشجرة حتى وصل لأخر جزء وقام بالقفز.

تمدد يحيى على الأرض بتعب شديد ليسمع صوت مكية يستنجد به: لو سمحت انا مش عارفة أنزل... آآ. أومأ برأسه ونهض والدوار يأكل رأسه. دنت مكية باقدامها مستعدة للقفز ولم تلاحظ بالغصن الذي بجانب بلوزتها. وضع يحيى يديه على خصرها لينزلها من الشجر. شعرت بشيء خشن تعلق بثيابها. وعند دفع يحيى بها لتقف على الأرض صرخت بألم: آآآه.. الغصن مسك بهدومي و.. آآ. أدنت مكية برأسها لترى بلوزتها ممزقة خلف ظهرها.

عاودت النظر ليحيى بصدمة ثم عضت على شفتيها بقوة وحاولت أن تستر نفسها. أدار يحيى وجه الجانب الأخر وتلقائيا فتح ازرار قميصه وخلعه ثم أعطاه لمكية وتحدث وهو موالي وجهه عنها: خدي البسي ده.. بس بسرعة عشان نمشي. أخذته منه ببكاء وأرتدته على عجالة. نظر لها عند سماع جملتها بخفوت بين شهقاتها: يلا. نظر بوجهها ليمسكها من معصمها. وقبل أن يتحركوا بضع خطوات وجدوا الطبال بوجهه والدماء جفت على رأسه وبعض الكدمات عليه. وفي يده

سكين كبيرة وتحدث بسخرية: كده تمشي من غير ماتسلم علي. دفع يحيى مكية بقوة ليختل توازنها وتقع على الأرض لكي يحميها منه. ثم هتف بغضب: يخربيت اهلك.. انتي عاملي زي كارلا مسعود اي مكان بروحه بلاقيك فيه. هوش الطبال السكين فتراجع يحيى قليلا للخلف. تقدم اليه وكان سيغرس السكين ولكن تفاداها يحيى بأمساك معصمه. فدفع الطبال يحيى وبحركة سريعة بيده جرحه أسفل صدره.

تابع الطبال رمي نفسه على يحيى وكان يود بادخال السكين في قلبه ويحيى يدافع بصلابة ممسك بيده بقوة. أسرعت مكية بالامساك بحجر ملقى على الأرض وأقترب من الطبال وبدأت تضربه على رأسه بحدة. ولسانها يردد بحدة: سيبوه.. سيبوه. صرخ الطبال بآلم: آآآي.. بقا انا حتة بت ماتسواش في سوق النسوان بصلة تعلم عليا.. طب تعاليلي يا بت الكلب وانا هخلص عليك. لينهض من على يحيى وكان سيركض خلف مكية. وقبل ان يتحرك كان يطرح أرضا بفعل يحيى.

نهض على عجالة وبدأ في ضرب الطبال ليقع تحت يحيى. كال له اللكمات جما ليفقد وعيه. أمسكت مكية بكتفه وصاحت بهلع: انت بتنزف... ابوس ايدك يلا نمشي من هنا. نهض يحيى بألم ولكن استمر الركض حتى وصل الأثنين للبوابة الخلفية وخرج منها. تلفتت مكية لترى سيارة وقفت في منتصف الطريق تلوح بيديه. رمش يحيى بعينيه بدهشة ممزوجة بألم: دي مجنونة رسم. زادت نبرته واقترب منها وكفه موضوعة على جرحه. قبل ان يتحدث وقفت السيارة.

كان الشاب معتقدا بأن هناك شيء بسيط ليتفاجأ بمنظرهم المرهق والدماء التي تسيل من يحيى. ايضا كدمات وجهه فصاح بقلق: ايه اللي حصل؟ .. اركبوا. استقل يحيى بجانب الشاب ومكية خلفهم. ثم صاحت بقلق: اطلع على أقرب مستشفى. أومأ الشاب رأسه وأنطلق بسيارته. أردف يحيى بتعب: ممكن موبايلك. أخرجه الشاب من التابلوه ومد يده ليحيى فأخذه وطلب رقم فارس. (ڤيلا عاصم القاضي) لم تغفى عين أحد وكأن القلق ينهش بهم.

انتبهت جميع الأذان عند سماع رنين هاتف فارس. فتحه على عجالة وقال بسرعة: ألو. ثم صاح بقلق أكثر بعد سماع صوت ابن خاله: يحيى انت فين؟؟؟ .. وكويس ولا لأ.. رد بسرعة عشان نعرف نـ لم يدع عاصم الفرصة ليسمع رد يحيى فأخذ الهاتف منه ووضعه على أذنه وردد بهلع: انت فين يا يحيى؟ وعامل ايه؟ حد أذاك؟ ثم تحولت نبرة عاصم للقلق الأكبر: مستشفى!! مستشفى ايه؟ هز رأسه بأنصات شديد ليستأنف بتأكيد: حاضر يا ابني هجيلك. أغلق الهاتف

وأسرعت كوثر في قولها: يحيى كويس؟ أومأ رأسه ثم نظر لفارس وقال بعزم: يحيى في مستشفى (•••••) يلا بسرعة يا فارس نروحلوا. أغمغمت توحيدة بسعادة مغلفة بالحمد: اشكرك ياااارب.. انا هاجي معاكم. رفض عاصم رفضاً قاطعاً: هتروحي تعملي.. انا وفارس هنروح ونجيبوا.. هقولك على عنوان المستشفى في الطريق يلا. خرج فارس وسيره أقرب للركض ليستقل السيارة وعاصم تبعه ثم أسرع في سواقتها. وصل يحيى ومكية ثم ترجلوا من السيارة.

لم ينكر يحيى بالتعب الذي عاناه في اليومين السابقين عند دخولهم. أوقفت مكية ممرض باهتياج: دكتور بسرعة.. في واحد بيموت. تلقى الممرض نظرة سريعة على يحيى فأشار بأصبعه وحدثها بجدية: اتفضلي ادخلوا في الأوضة دي وثواني والدكتور هيجي. أمسكت بمعصمه وسارت به حتى دلفت والشاب خلفهم. جلس يحيى على المقعد ثم أسرع الشاب بالحديث بحرج: آآ.. انا دلوقتي اطمنت عليكم هستأذنكم اني لازم امشي والله شغل. آقاطعه يحيى بنبرة ممتنة:

أتفضل يا محمد.. انا كويس.. متشكر على جدعنتك. رد عليه بخفوت ان اي شخص مكانه سيفعل ما فعله وغادر بهدوء. فتحت مكية فمها لتتحدث بتوتر: حاسس بحاجة بتوجعك؟ رفع كفه من فوق الجرح الذي على صدره ثم تنهد بصعوبة خفيفة وأجابها بسخرية: مش كنت بموت من شوية.. الجرح سطحي اوي.. ماكنش محتاج مستشفى. آآــــقطع عليه اكمال حديثه الممرض وهو ممسك بيده حقيبة وأردف بجدية: أتفضل يا دكتور سيف.

اتسعت حدقتي يحيى عندما رأى سيف يدلف بالزي الطبي فتحدث الاثنان بصدمة وبصوت واحد: انتبادلوا بعضهم نظرات دهشة ليتابع يحيى بعزم: انا كويس مش محتاج مساـ دلف عاصم في الغرفة وأعينه تبحث عن ابنه حتى وجده وأسرع باحتضانه وتقبيل رأسه: عامل ايه يا يحيى وايه الجرح اللي في صدرك ده؟ أقترب فارس منه وأحتضنه هو الآخر بالحمد: ما تعرفش مين اللي خطفك؟ صاح يحيى بنفاذ صبر: يا جدعان انا كويس والله وده جرح بسيط يلا نمشي من هنا.

رمقه عاصم بغضب: تمشي ازاي كده.. اتفضل يا دكتور غير للجرح. تحولت نظراته لمكية بهدوء: وانتي يا بنتي ابوكي كان هيموت من القلق عليكي.. انتي كلمتيه؟ أومأت رأسها وقالت بخفوت: أيوة كلمته وزمانه جاي. تابع بجدية أقرب للغضب: يلا يا دكتور حضرتك مستني ايه؟ حدج يحيى باستفزاز وأمره في قوله: اقلع عشان أعرف أطهر الجرح. حدق يحيى به لبرهة فهتف عاصم على مضض: ما تقلع يا يحيى. خلع قميصه على كره ليتفاجأ سيف بشيء جعله يسأله بفضول:

الحرق ده من أمتى. صاح يحيى ببرود: وانت مالك.. طهر الجرح بسرعة عشان أمشي. عاتبه والده بخفوت: ما تهدى يا يحيى انت متعصب ليه. ثم أستأذن فارس عمه وخرج به من الغرفة ليسأله عاصم بحيرة: مالك يا فارس عاوز تقول حاجة. أومأ رأسه ليتكأ على الحائط بتساؤل أكبر: الحرق اللى في صدر يحيى من ايه؟ جلس عاصم على المقعد الحديدي ونظر للأرض بحزن ثم رفع بصره لفارس وقال بعبوس:

لما البيت اتحرق.. فاطمة ومالك ماتوا محروقين عشان كانوا نايمين بس يحيى كان بيلعب برا ولما شاف النار والعة في البيت ماعرفش يعمل حاجة غير انه يدخل وحصلتله حروق.. والحرق اللي في صدره فضل ملازمه. زفر فارس الهواء بحزن على ذلك الحادث المشين. فتابع سؤاله بتريث أكبر: طب النوبة اللي بتيجي ليحيى من ايه؟ من الحادثة إياها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...