نظر عاصم لابن شقيقته وتابع بنبرة تفطر لها القلوب: نوبة التشنج اللي بتيجي ليحيى بيكون سببها الأول الصرع.. والسبب لكده صدمة نفسية اتعرض ليها وهو يوم الحادثة لما شاف أمه وأخوه الصغير بيتحرقوا قدام عينيه. زرف عاصم الدموع تلقائيا فمد أصبعه وجففها ليتابع بحزن:
ومن يومها ويحيى بيحلم بكوابيس وكل ما يفتكر اللي حصل جسمه يتشنج ويهلوس بالكلام لحد ما يغمى عليه.. زي ما بتشوفه يا فارس واحنا بنفوق فيه.. انا خايف لاحسن تضاعف عليه بس هو رافض يتعالج.. لما بيفوق مابيتذكرش اللي قاله او اللي عمله. آخر مرة قالي أنا اسمي بدر بس أنا مادققتش على كلامه. حاول يا فارس إنك تقنعه. أومأ فارس برأسه ثم تنهد بحزن وواصل حديثه لخاله بتريث: حاضر يا خالي هحاول معاه.. هي الحادثة كانت تقيلة عليه.
نظر عاصم بجانبه على الغرفة ليرى أشرف وزوجته يهرولون للدخول بعدم معرفة فأرشدهم فارس: في الأوضة دي. دلف هالة الأول وما إن رأت ابنتها ارتمت مكية في حضنها: ماما. قبلتها هالة وهي مستمرة بالبكاء فأقترب أشرف منهم وأيضاً احتضن ابنته بشوق جارف. أردفت هالة بلهفة: انتي كويسة يا حبيبتي؟ في حد عملك حاجة؟ وقميص مين ده اللي لبساه؟ جففت مكية عبرات والدتها وأشارت على يحيى بامتنان:
قميص دكتور يحيى.. هو اللي حماني من الناس واللي فيه ده بسببي. أقترب أشرف من يحيى وسيف ثم شكره: مش عارف أشكرك إزاي.. أو إيه الجميل اللي أردّهولك إنك حميت بنتي و.. قاطعه يحيى وقال بجدية: أنا اللي بشكر حضرتك إنك ربيت زي الأنسة.. هي كمان عرضت نفسها للخطر وساعدتني. عاود أشرف النظر لابنته واحتضنها بسعادة: إخواتك البنات كانوا قلقانين عليكي يا مكية. وجه يحيى حديثه لفارس بتلقائية: أقلع الجاكت يا فارس.
استغرب من طلبه ولكن سرعان ما تدارك بأن يحيى ثيابه ممزقة فخلع الجاكت الجلدي وأعطاه له. التقطه وهو ينهض ثم أرتداه ووجه حديثه لسيف ببرود: ماتشكر يا دكتور. رد عليه سيف باستفزاز أكبر: ده مجرد جرح سطحي.. أي عيل صغير يستحمله. انشف! رفع حاجبه لفوق وصاح به: هو أنا كنت بعيطلك زي العيال! تكلم فارس بضيق: ما تبقوا بس انتوا مابتزهقوش. جلس سيف على المقعد وقال بنبرة ذات معنى:
أنا دكتور وواجبي إني أعالج اللي قدامي حتى لو كان عدوي وبيني وبينه مشاكل كتير. رد عاصم عليه بسعادة خفيفة: وأنا مقدر مجهودك يا دكتور وشكراً تاني مرة. ثم نظر لهم بجدية: يلا عشان نروح. خرج الجميع من الغرفة، مكية التي ذهبت مع والديها بسعادة، قبل أن يستقل يحيى السيارة سأله عاصم مستفهماً: ما تعرفش حد من اللي خطفك أو المكان؟ حدق به يحيى لفترة ولم يتفوه بكلمة. فواصل عاصم حديثه: ما تقول يا يحيى عرفت تهرب إزاي؟
ومين اللي عمل كده؟ نظر في وجه والده ثم أردف بجمود: كنت في المزرعة القديمة. اتسعت حدقتا عاصم بذهول ليتابع حديثه بتأكيد ممزوج بوعيد: المزرعة القديمة! يعني اللي خطفك حد نعرفه و.. يعني اللي عمل كل ده هو لطفي.. كلنا كنا هنموت عليك من القلق إلا هو.. فتح على نفسه نار مالهاش آخر. واصل يحيى حديثه بأرهاق:
ممكن يا بابا تسمعني وبعد كده اللي هتحكم بيه أنا موافق عليه.. عمي لطفي بيلعب على المكشوف وخصوصاً بعد ما أدخل مواد مسرطنة للفواكه والخضار. هتف عاصم بحدة خفيفة: مواد مسرطنة؟!!! وانتوا عارفين كل ده وأنا آخر من يعلم.. إزاي تخبوا عليا حاجة زي كده. أسرع فارس بالرد: أنا ويحيى عرفنا الحاجات دي من كام يوم واتفقنا إننا هنشوف حل بس جت حكاية خطفه. كمل يا يحيى. اتكأ على السيارة وقال بتعب:
هنعرف نفسنا مانعرفش حاجة عن اللي خطفوني والمزرعة القديمة حتى المبيدات والمواد المسرطنة لحد ما نجره رجله ونوقعه.. واللي هيدخل المزرعة دلوقتي السماد مافيش حاجة تانية لا مبيدات ولا كيمياوي اللي ممنوعة من وزارة الزراعة.. ودلوقتي أنا تعبان وعايز أنام. تفاهم عاصم فكرة ابنه ثم وافق عليها واستقل الثلاثة السيارة ليتوجهوا إلى الفيلا. دلفت مكية بصحبة والديها لشقتهم أسرعت شقيقاتها باحتضانها بحنين. تكلمت مريم بلهفة مبالغ بها:
حد عملك حاجة؟ قبل أن ترد عليها أسرعت هالة بقول: سيبوا اختكم ترتاح.. وبعدين نتكلم في كل حاجة.. أنا هحضر غدا دلوقتي. ردت عليها مكية بتعب: أنا هاخد شاور وهنام مش قادرة. لم تضغط عليها والدتها لتكمل مكية سيرها لغرفتها. نبشت بدلابها بعض الثياب ودلفت للحمام. وصلت سيارة فارس أمام فيلا (عاصم القاضي) ترجل يحيى بتعب وضع فارس ذراعه حول خصر يحيى ليعدل توازنه في السير. دلف الجميع إلى الداخل، عندئذ ركضت إليهم توحيدة وهي تردد:
سلامتك يا يحيى.. انت كويس يا حبيبي. أجابها بإيجاز قائلاً بنبرة منهكة: أنا كويس يا عمتي بس محتاج أنام. تكلم لطفي بقلق مصطنع حتى لا يكشف سره: كنا هنموت من القلق عليك يا يحيى.. المهم إنك رجعت بالسلامة. جلس عاصم على الأريكة ثم تحدث بلهجة أمر: فارس خد يحيى لأوضته هو تعبان دلوقتي. أومأت بسيطة صدرت على وجه فارس فتابع بالامساك بخاله وصعد به لفوق. كانت أعين رواء تتابعه. لاحظ ذلك لطفي هو متأكد بمشاعر ابنته لفارس فهتف بها بحدة:
إنتي قاعدة بتعملي إيه هنا مش وراكي مذاكرة وجامعة؟ فزعت من هيئة والدها الغاضبة وقبل أن ترد عليه كان عاصم قد سبقها في قوله بهدوء مصطنع: انت متعصب كده ليه؟ يا لطفي.. خضيت رواء. ثم نظر لها وأشار أن تأتي وتجلس بجواره لتطيع أمره، وضع كف يده على خصلات شعرها وقال بتنهيدة: أنا مستحيل أخليك تزعلها.. فاطمة كانت بتحب رواء أوي كانت بتعتبرها بنتها اللي ماخلفتهاش. غمغمت كوثر بهدوء بالرحمة عليها وعلى ابنها فأمن الجالسين. لوى لطفي
فمه بتهكم وهو يبتعد عنهم: أنا خارج.. في مشوار مهم. ثم أغلق الباب خلفه بضيق، جاءت توحيدة لتجلس بجانب أخيها وتربت على فخذه برضا: الحمد لله إن يحيى جه بالسلامة. خرج يحيى من الحمام الملحق بغرفته وهو مرتدي بنطال وفوقه تيشرت أسود وعلى رأسه فوطة يجفف بها شعره. انتبه له فارس المُمدد على الأريكة. توقف يحيى عن السير لتقع الفوطة تلقائياً من بين أصابعه وشعر بالدوار قليلاً ثم ترنح.
لينهض فارس ويمسكه، أجلسه على الفراش وأنحنى قليلاً ليرفع ساقيه ويضعها على الفراش. سأله فارس بقلق: أنت متأكد إنك كويس؟ أغمض يحيى كلتا عينيه ورد عليه بتعب: أنا بقالي يومين مانمتش. جثى فارس على ركبتيه وأراح ذراعيه على السرير وظل يدقق النظر بجسد يحيى فأجابه بتعب جلي وهو يحرك يديه بهدوء: أنا كويس يا فارس.. النوبة ما جت. سيبني أنام بقى. لم يرد الضغط عليه خاصة أنه محتاج للنوم. نهض فارس وخرج وأغلق الباب خلفه بهدوء.
استيقظت مكية على صوت شقيقتها مريم توقظها برفق. فتحت مقلتيها وأغلقتهم مجدداً أثر الضوء. تحدثت مريم بجدية: إنتي ماشبعتيش نوم؟ الدنيا مقلوبة عليكي. نهضت مكية بعدم فهم ثم قالت بدهشة: الدنيا مقلوبة عليا! وأنا عملت إيه؟ جلست مريم على طرف السرير وقالت بسرعة: إنتي نسيتي يا مكية إنك اتخطفتي وعشان إنتي مشهورة بقا طلعتي ترند ودلوقتي القنوات عاوزة تكلمك عشان تعرف الحقيقة. قاطعتها بعدم تصديق: إنتي بتتكلمي جد؟ أنا فعلاً طلعت ترند.
دلف مودة ممسكة بيدها هاتف وهمست لمكية في أذنها: المذيعة اللي على قناة (..) عاوزة تكلمك خلي بالك إنتي على الهوا. التقطت الهاتف من شقيقتها بسرعة ممزوجة بلهفة فغيرت نبرة صوتها للتعب: السلام عليكم. أجابتها المذيعة بابتسامة رضا: مكية.. مكية إنتي سامعاني.. أولاً حمد الله على سلامتك ممكن تقولي لنا وتقولي لفانزك صحتك أخبارها إيه؟ أردفت مكية بنبرة تعب خفيف:
أنا بخير وشكراً لكل الناس اللي قلقت عليا وسألت عليا في غيابي.. طب ممكن أقفل عشان في قناة تانية عاوزة تكلمني. رمقت مريم شقيقتها مودة ببلاهة ثم ألقوا نظرة عدم حيلة على مكية الكاذبة. فأكملت المذيعة حديثها برفض بصوتها الجاد: معلش مش هاأخرك بس طمنينا.. الناس اللي خطفتك ليه؟ عاودت مكية الجلوس على الفراش وقالت بخبث:
ناس لابسة ماسك أسود.. خطفوني وأنا خارجة من الكورس والدكتور شافهم وحاول يخلصني بس الكثرة تغلب الشجاعة وخطفونا إحنا الاتنين وبفضل ربنا ودعوات حضراتكم رجعنا بسلام. أومأت المذيعة رأسها واستأنت بتفهم: ألف سلامة عليكي وعان إنتي بنت حلال ربنا وقفلك ابن حلال يحميكي.. أنا سعيدة إنك بخير وحمد الله على سلامتك تاني. أنهت مكية حديثها مع المذيعة بوء حتى أغلقت الهاتف وبدأت في القفز وهي تردد بسعادة:
أنا طلعت ترند.. الناس بتحبني وقلقانين عليا وبيسألوا عليا.. أنا فرحانة أوي. دلف أشرف وهالة إلى الغرفة بضيق، ثم نهرها والدها بتهكم: إنتي ما اتعلمتيش حاجة خالص من الدرس اللي فات.. بقيتي كدابة يا مكية. هدأت ملامح وجهها وأردفت بتريث: دي الحقيقة يا بابا.. أنا مابكدبش. صاح أشرف بغضب:
لا بتكدبي.. إنتي عكستي الآية الناس اللي خطفوكي مش كانوا عاوزين يخطفوكي كان السبب الأول هو الدكتور يحيى وإنتي اللي قربتي منه وصوتي فاهما ماكنش قدامهم حل غير إنهم يخطفوكي. جلست على طرف الفراش وقالت بملل: مش هتفرق يا بابا.. المهم إننا رجعنا بالسلامة. سحق أسنانه من ثرثرة ابنته وغرورها فقال بوعيد: طيب يا مكية.. اعملي اللي عاوزة تعمليه وخلي النت حاجة مقدسة عندك بس أنا في يوم هفقد أعصابي عليكي ومحدش هيرحمك مني.
لم ينتظر منها رد وخرج وأغلق الباب خلفه. حدجتها هالة بتهكم: إنتي لسه هتبطلي قلة أدبك دي أبداً.. والله لو أبوكي في يوم ضربك ما هحوش عنك عشان إنتي تستاهلي. خرجت هي الأخرى من الغرفة فرمقت مكية شقيقاتها وأردفت بسخرية: وإنتوا كمان ماعندكوش شوية تهذيب ليا.. بقولكم إيه اخرجوا برا أنا مش طايقة نفسي. خرجت مريم لأنها تعرف ستدخل في جدل عقيم مع شقيقتها ولكن مودة وقفت أمام شقيقتها واستفزتها في قولها اللاذع:
ليكي حق ما تطيقيش نفسك بالوحمة اللي في وشك.. عارفة كأنك غوريلا يا مكية.. يا بنتي أنا بقرف من شكلها عليكي. تخيلي في حد هيحبك بيها؟ .. أنا لو مكانك أعمل عملية تجميل وأشيلها أو البس نقاب عشان محدش يشوفها. رمشت مكية بجفني عينيها ثم نظرت لشقيقتها وأردفت بتنهيدة حزينة: أنا مش غوريلا يا مودة. رمقتها بتشفي قبل أن تخرج وتقول باستفزاز أكبر: واضح فعلاً.
أغلقت مكية الباب وأراحت ظهرها عليه تلقائيا العبرات تدحرجت من مقلتيها وشعرت بأن أناتها سترتفع فأبتعدت عن الباب وأقتربت من التسريحة. جلست على المقعد تطالع نفسها أمام المرآة فلمست الوحمة التي أسفل عينها بحزن وقالت بتمني: يااااه لو ما كنتيش موجودة.. أو حتى كنتي في حتة تانية بس مش في وشي.
في المرحلة الإعدادية لمكية، كانت الفتيات والفتيان يتمازحون في فصلهم قبل دخول المعلم وكانت مكية جالسة بجوار تسنيم رفيقتها يتحدثون في موضوع آخر ليأتي فتى ويقول باستفزاز: هي أمك اتوحمت عليكي في إيه؟ أجابته مكية بحرج شديد وصوت خافت: لحمة راس. اتسعت أعين الفتى فتابع بسخرية أكبر وصوت عالي لكي يسمع الفصل: يا جماعة البت دي أمها اتوحمت عليها على لحمة راس.. عشان كده شكلها وحش وأسود وفيها شعر.. شكلها وحش أوي.
صرخت به تسنيم بغضب: وإنت مالك.. بتتريق على خلقة ربنا ليه؟ .. خليك إنت في حالك. هز رأسه بنفي ووجه حديثه لمكية: خليكي إنتي على جنب يا تسنيم.. أنا بكلم أم وحمة سودة. أقترب فتى آخر وأردف بسخرية: ما تبطل تتريق عليها.. ممكن تكون مراتك لما تكبر. رمقه بغضب ثم هتف بصوت صارم: إنت اتجننت.. أنا أتجوز دي.. ده الشعر اللي في وحمتها أكتر من شعر شنبي.
ترقرقن العبرات بأعين مكية لتترك لنفسها العنان في البكاء من الموقف المحرج الذي سببه لها. جلست على مقعدها وأخفضت بصرها ولم ترد عليه. كذلك هو ورفيقه ذهبوا بعيداً عنها. ربتت تسنيم على ظهر رفيقتها وأردفت: ما تعيطيش يا مكية.. هما بيسفزوك والله. ثم جففت عبرات رفيقتها وطول اليوم وتسيم تهدئ مكية إلى أن افترقت لطريقها. عند دخول مكية المنزل صرخت ببكاء: أنا وحشة. ركضت إليها هالة بعد أن سمعت صوتها من المطبخ وقالت بتريث:
مالك يا حبيبتي.. ليه بتقولي على نفسك كده.. إنتي جميلة أوي. ارتمت مكية في حضنها وردت عليها بصوتها الباكي: لا يا ماما أنا وحشة كلهم بيقولولي كده في المدرسة.. ليه يا ماما اتوحمتي عليا على لحمة الراس وإنتي مابتحبيهاش وبابا ليه مش جابها لك.. أنا ذنبي إيه أعيش حياتي وحشة زي الغوريلا. ربتت هالة على ابنتها وحدثتها بهدوء ولكن الحزن انتصر على نبرة صوتها:
إنتي مش غوريلا يا مكية إنتي قمر من جوا ومن برا يا حبيبتي.. إنتي ربنا زودك على زمايلك بحاجة. أكملت مكية حديثها بحزن: أنا مش زايدة عليهم بحاجة بالعكس أنا ناقصة عنهم.. أنا لما أكبر هعمل عملية تجميل. لم تعرف هالة بماذا تفعل لابنتها سوى التربيت على ظهرها لكي تهدأ. أفاقت مكية من شرودها بحزن ثم نهضت وحاولت طرد تلك الذكريات التي تنغص عليها أيامها فتذكرت القميص الذي أعطاه لها يحيى فأسرعت بالخروج للبلكونة التي في غرفتها.
وأخذته من الحبل لتتأكد أنه جف ودلفت للداخل مجدداً. قامت بطيه وأدخاله في خزانة ثيابها، همست بتهكم: أيفوني سرقوا الحرامية يا خسارة. ثم أحضرت اللاب الخاص بها وجلست على الفراش تعبث به وتتحدث لتطمئن الناس الذين انتابهم القلق بشأنها.
بعد مرور ثلاثة أيام تحسنت حالة كل من يحيى ومكية، كان فارس ينقل له الأخبار عن المزرعة بينما لطفي مستمر بإرسال المواد المسممة للخضار والفواكه معتقداً بأنه يتم رشه على النباتات ولم يحدث ذلك سوى مجاراة لأفكاره الدنيئة وحتى يقع وقعة لا يقوم لها. في مكان آخر كان يحيى جالس فوق السيارة وينظر للأرض بفراغ بدون مشاعر ظل لقرابة الساعتين وهو محدق بالأرض وبدون أي كلمة.
تنهد بثقل ثم قفز وأستقل سيارته وتوجه بها للعمارة التي يمكث بها أحياناً. تحدث بجدية وهو يخرج من السيارة: أنا وصلت أهو.. ثواني وأكون عندك. دلف لداخل المصعد وارتفع للطابق السادس قام بفتح الباب وتركه مفتوح ليتوجه إلى غرفة نومه وألتقط بحقيبة كبيرة وفتحها ثم فتح خزانة الملابس. وبدأت في وضع ثيابه بها بدون اكتراث. سمع صوت شاب بالخارج يقول بصوت عالي: أستاذ يحيى.. أنا والرجالة وصلنا. رد عليه وهو مستمر بوضع ثيابه بالحقيبة:
ادخل وشوف شغلك اللي فهمتهولك. بعد انتهاء يحيى من وضع الثياب أخذ الحقيبة وجرها متوجها للخارج. سمعت مكية بالصوت العالي فأسرعت كي ترى يحيى وعند فتح الباب. تفاجأت به ممسك بحقيبة سفر كبيرة، هتفت بقلق: إنت رايح فين؟ قبل أن يرد عليها خرج فارس من المصعد وأسرع في خطواته إليه ليتفاجأ هو الآخر ثم ردد بدهشة: إنت واخد شنطة هدومك ورايح على فين؟ إنت صحيح هتسافر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!