الفصل 13 | من 41 فصل

رواية أقبلني كما أنا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمة الزهراء

المشاهدات
24
كلمة
4,517
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

صرخت مكية بذعر وتملصت بعنف. فألقاها يحيى على السرير وهو يشرف عليها. ثم نهض بتعب وقال بتوهان: "انتي ليه خايفة مني.. انا مش هأذيكي." قيدها من رسغيها وضغط عليها لتتألم وتصرخ به: "أبعد عني.. الحقوني." أحست مكية بأنه ليس في وعيه لتستمر في الهتاف به: "فوق يا يحيى أبوس ايدك." كان يحيى في صراع في عقله ويجاهد بعدم الأرتعاش الذي عاد له من جديد. أستغلت مكية الفرصة وقامت بركله بقدميها الأثنتين بغضب.

فأبتعد عنها قليلا ولكنه ممسك بقدمها. فصفعته على وجنته بعنف. كانت أعين يحيى تنظر لها بعدم وعي ويطالع اركان الغرفة ويعود لها بأعينه مجددا. ترك قدمها بأرتعاش في يديه ثم توسل لها بتعب: "أخرجي بــراا.. أبوسك ايدكي.. أخرجي براا." نهضت مكية من الفراش وخرجت من الغرفة تهرول بسرعة. أمسكت بحقيبة سفرها وفتحت باب الشقة وخرجت منه حتى انها تركته مفتوح.

بدأ يحيى بالأرتعاش والنوبة التي عادت له من جديد ثم أستكان جسده بالتدريج وأغشى عليه. خرجت مكية من مبنى العمارة بقلق وحزن كبير. جرت حقيبتها خلفها وسارت بشرود. أين ستذهب في ذلك الليل الحالك وقارس البرودة؟ أقتربت من مقعد خشبي متهالك وجلست عليه بخوف. حدثت نفسها بقلق: "ربنا يستر.. ياترا يحيى النوبة اللي بتجيلوا دي من ايه؟! .. وعامل ايه دلوقتي؟ أستيقظ يحيى بألم في رأسه. نهض وأعتدل ليجلس على الفراش على ركبتيه.

ونظر بساعة الحائط وجدها الواحدة منتصف الليل. فرك رأسه وهمس لنفسه بعدم تذكر: "انا جيت هنا ازاي؟ نزل من فوق السرير وخرج من الغرفة ليتفاجأ بالباب مفتوح. أمتعض وجهه وقال بتفكير: "انا جاتلي النوبة و.. ومكية كانت هنا." تذكر كل شيء فصاح بسرعة: "مكية... أكيد خرجت." ألتقط هاتفه الموضوع على الطاولة وميدالية مفاتيحه وخرج بسرعة وأغلق الباب خلفه بيده ثم ولج لداخل المصعد نازلا لأسفل. أستقل سيارته عندما خرج من المصعد وقادها.

ثم وضع هاتفه على أذنه لكي يهاتفها بقلق شديد. لم ترد مكية عليه ولكن أستمع لرنين هاتف قريب. في صمت الليل صف سيارته بسرعة ونزل منها على عجالة. بحث عن مصدر الصوت. صدم عندما رأى حقيبتها وهاتفها فوق المقعد وهى ملقية على الأرض. ركض إليها ثم صاح وهو يرفع رأسها: "مكية." لم يعطي لنفسه فرصة ليحملها وأدخلها في سيارته. ثم عاود مجددا وحمل محتوياتها وأدخلهما خلفه. أنطلق بالسيارة عائدا للعمارة. نظر لها بقلق كان جسدها يرتعش.

ضغط بيد واحدة على كفها البارد وأمسك بهاتفه يطلب رقم ما ويأمره بأن يأتي أسرع في قيادته. بعد دقائق كان أمام المبني. كانت ممكية متشحة بوشاح حول رقبتها. خلعه منها وترجل من السيارة. ثم أقترب إليها وقبل أن يخرجها لف الوشاح حول وجهها وحملها حتى لا يتعرف عليها أحد من هيئتها وينعتوها ويقذفوها بسمعته. دلف بها بسرعة للمصعد وصعد للطابق الذي يمكث به. دخل بها لداخل الشقة ووضعها بهدوء على الأريكة.

ودلف للمطبخ وأخرج من الثلاجة مكعبات من الثلج ووعاء به مياه مثلجة وقطعة قماشة. جثى على ركبتيه وبلل القماشة وقام بوضعها على جبهتها. أسرع يحيى بفتح الباب بعد الطرق. كان سيف والقلق ظاهر عليه. سأله بتريث: "في ايه؟ أفسح يحيى له الطريق ورد عليه بهدوء: "أدخل." دلف سيف ورأى مكية نائمة على الأريكة. أقترب منها بقلق: "دي مكية سند.. ايه اللي حصلها." واقطعه يحيى بنبرة سريعة: "شوف مالها.. اظن انا جايبك هنا عشان تكشف عليها."

بدأ سيف بالفحص ويحيى يراقبه بصمت. بعد أنتهائه رد عليه بجمود: "عندها دور برد بس شديد شوية.. أعملها كمادات وانا هكتبلك على خافض حرارة ليها." ثم ألتقط القلم والدفتر الموجود على الطاولة ودون اسم الدواء عليه. أخذ يحيى منه الورقة. تنهد سيف وسأله بفضول: "مين اللي جابها هنا؟ وليه؟ انت عملت فيها حاجة؟ جز يحيى على أسنانه ثم أمسكه من ياقته وخرج به وهدر بها بحدة مكبوتة:

"أنت مالك.. انا أتصلت بيك عشان انت الوحيد اللي أعرفه من الدكاترة وشكرا لحد هنا واياك تنطق بحرف انا مش عيل ولا سكران عشان اعمل فيها حاجة." تنهد سيف ورد عليه بغضب مماثل: "جبت رقمي من فين؟ أبتسم يحيى ثم أردف بأستفزاز: "بشم على كف إيدي.. سلام يا دكتور." رمقه سيف بعصبية وتحدث ببرود: "أنت أسمك بدر الدين طه محمود؟ لوى يحيى فمه بسخرية ثم قال بتهكم: "بدر الدين مين؟

.. بقولك اسمي يحيى عاصم القاضي.. هو الفصين اللي في دماغك فصين توم؟ رمقه سيف بحنق ودلف للمصعد بدون حديث. أسرع يحيى بالركض على السلم ليشتري لها الدواء. بعد مرور دقائق دخل يحيى للشقة ووضع الكيس البلاستيكي على الطاولة وحقيبتها اسفل الأريكة. وبادر في وضع القماش المثلج عليها. كانت مكية شبه مغيبة تهلوس ببعض الكلمات الغير مفهومة. عدلها يحيى وفتح فمها وقام بوضع الحبة داخله وسقاها ثم أراح جسدها.

أحضر لها بطانية من غرفته وفردها عليها وتابع مراقبتها. غفى على المقعد الذي بجوارها وأستيقظ على رنين هاتفه. نظر له وكان فارس أغلق بوجهه. ونهض ثم أغتسل وبدل ثيابه وقام بتحضير الفطار. تناول على عجالة بعض من اللقيمات ووضعه على صينية وأقترب من مكية واضعا اياها على الطاولة. وضع كفه على جبهتها فوجد درجة حرارتها أنخفضت. دون على ورقة كلمات ثم قطف وردة واضعا اياها بجانب الصنية فتابع خروجه للعمل.

بالشقة التي فوقهم خاصم النوم جميع العائلة وخصوصا هالة. والتي ذرفت الدموع شلالات على أبنتها. هتفت بأشرف بغضب كبير: "انت ازاي يجيلك قلب تطرد بنت.. حرام عليك ليه بتعمل كده.. كل ده عشان رفضت أبن عمه." رمقها أشرف بغضب وهدر بها: "ماله معتز كان صانها وأتجوزت مش أحسن ما هى قاعدة زي البيت الواقف ولا حد راضي يبص في وشها." واصلت هالة الصراخ بعناد: "دي عندها ٢٢ سنة لسة صغيرة.. منك لله ضيعت البت.. ياترا حصلها ايه." ثم زادت

نبرتها على أبنتها مودة: "أرتحتي لما فضحتتي أختك وخليتي الناس تشتمه." تجمعت العبرات بعينين مودة وقالت بتبرير: "انا ماعملتش حاجة." ثم أسرعت بالخروج من الشقة لمدرستها. آجهشت مريم بالبكاء والعويل: "مكية غلبانة جدا يا بابا حرام عليك تطردها احنا مانعرفش حصلها ايه من امبارح." أحس أشرف بالمبالغة في عقاب أبنته فتحدث بسرعة: "كلموها عشان تيجي البيت.. انا همشي دلوقتي للشغل." أبتسمت مريم وكذلك هالة على قرار عودة مكية.

أسرعت مريم بالدخول لغرفتها وهالة تركض خلفها. أستيقظت مكية بتثاقل. فركت في عينها وأبعدت البطانية الثقيلة لتتفاجأ بأنها بشقة يحيى. صاحت بتفكير: "انا جيت هنا ازاي؟ .. اخر حاجة فكراها لما خرجت وقعدت في الشارع في البرد." رأت بصنية الطعام وتلك الورقة المطوية. أخذتها وفتحتها وبدأت تقرأ بصوت عالي نسبيا: "بعد ماتفطري خدي الدوا." زادت نبرة صوتها بسخرية:

"بس كده.. بعد ماتفطري خدي الدوا هو ده اللي قدرك عليه ربنا ونسيت اللي عملته فيا امبارح." لاحظت الزهرة الجميلة التي بجانب الصينية. أخذتها وأبتسمت بتلقائية: "وردة.. بيصالحني بوردة.. ريحتها حلوة اوي." ثم هزت رأسها وتذكرت ما حدث بالأمس فقالت بنفي: "أنا مابتصلحش بوردة.. بس هو مابيحبش اللي بيقطف الورد.. اشمعنا قطفها المرادي؟ وضعتها بجانب الصينية وبدأت في تناول الفطور وبعد أنتهائها أخذت الدواء وأخيرا أرتشفت العصير.

ألتقطت هاتفها لتجد مريم ورفيقتها تسنيم وماريا تكثرن من الرنين عليها. لم ترد عليهن وهمست لنفسها: "انا مش هقدر اروح الجامعة اليومين دول الكل هيشمت فيا." قامت بفتح النت لترى الكم الهائل من الشتائم والنقد عليها. تركت حجابها من أجل الشهرة. أردفت بصوت عالي: "أنا هاخد هدنة من النت زي ماقال يحيى.. اللي بيحبني فعلا هيسأل عليا." أغلقت هاتفها وعاودت أمساك الوردة بأبتسامة صغيرة ظاهرة على وجهها. ثم شردت قليلا وقالت بهمس:

"طيب انا أعرف اسباب الصرع كتيرة." في مزرعة (عاصم القاضي) بعد أن وصل يحيى بدأ السير بالمزرعة بشرود. ولدن أوقفه فارس بدهشة: "التحاليل ظهرت يا يحيى." أتكأ على شجرة وسأل أبن عمته بجدية: "كمل." أبتسم فارس في الحديث قائلا بتعجب: "التحليل في صفنا.. وأثبتت ان مافيش مواد مسرطنة بعد مامنعناها لكن في حاجة كده مش قادر أصدقها.. الدكتور اللي حاشر نفسه هو اللي سحب كلامه وأعتذر." مط يحيى شفتيه وأردف مغير للسؤال:

"لطفي لسة مصمم على رأيه في جوازك من رواء." أبتسم بحزن ثم قال بتنهيدة: "اه ورافض اني أقابلها نهائي وبصراحة يا يحيى انا مقدرش أتجوزها من ورا أبوها.. فهصبر يا كش يموت ولا تحصله حاجة." أبتسم يحيى ورد عليه بسخرية: "ده انت بتحب خالك اوي." يضحك فارس وأكمل بمرح: "طول عمري أعرف ان عيلة الأب الشرانية لكن في حالتي انا عيلة أمي مش صح؟ واصل يحيى حديثه بسخرية ممزوجة بأستخفاف:

"مش عاوز أصدمك بس فعلا المصايب مابتجيش غير من القرايب فأهرب يا سيمبا." وضع فارس يده على يحيى بضحك وتابعا السير. وصلت ماريا إلى منزلها بعد أنتهاء يومها الجامعي لتبدأ بالصياح على والدتها. أتاها صوت ڤيكتوريا من داخل أحد الغرف: "تعالي ماريا.. انا في أوضة أخوكي." دلفت ماريا وتحدثت بقلق: "مكية ماجتش الكلية النهاردة بسبب خوفها من شتايم الناس." أشارت لها ڤيكتوريا لتجلس بجوارها وقالت بحزن:

"ناس غريبة كلهم بيحكموا على البنت انها غلطت وأنهم مابيغلطوش خالص.. انتي أكلتي؟ هزت رأسها بنفي وسألتها بفضول: "بابا وجايدن ورفاييل في المطعم؟ أومأت ڤيكتوريا رأسها بنعم فتابعت ماريا بأبتسامة: "بقولك ايه يا ست الحبايب بما انك اسبانية ليه مانروحش أسبوعين تلاتة نسلم على جدي وجدتي.. اللي مانعرفهمش اصلا ولا نعرف نتكلم اسباني .. ولا عمرنا شوفناهم.. ده حتى الشبه بعيييد خااالص." وضعت ڤيكتوريا كفها على

وجنة أبنتها وأبتسمت بحبور: "أنا عشت في مصر أكتر من أسبانيا.. انا وأبوكي حبينا بعض اوي بس اهلي رفضوه عشان عربي.. أضطرينا نعيش في مصر." أحتضنتها ماريا بأبتسامة ثم قبلت وجنتها. دلف يحيى لداخل شقته ممسك بحقيبة بلاستيكية وتفاجأ بمكية ممددة على الأريكة. أقترب منها بصدمة من تلك الفوضى المبعثرة حولها. فرد ذراعه وصاح بحدة: "ايه اللي انتي مهبباه ده؟ أعتدلت مكية وضغطت على أصابعها لتهدأه وقالت بتوتر: "آآ.. آآ.. هنضف كل حاجة."

جلس على مسند الأريكة بتأفف ووضع الأكياس على الطاولة وقال بتهكم: "انا جبت أكل بعد ماتخلصي أبقي نضفي." أشار بأصبعه وأكمل بجدية: "مستنية ايه كلي." أخرجت من الطلب الذي جلبه لها وتفاجأت بأكلتها المفضلة الكريب. أبتسمت له ولكن تحولت للحنق: "ممكن أعرف ليه جبتني هنا بعد ماطردتني امبارح." عض على شفته وأردف بجدية: "انا مش فاكر حاجة لما جاتلي النوبة.. انا طردتك ازاي؟ تنهدت مكية وبدأت بقص ما حدث بالليلة بالماضية.

كان ينصت إليها يحيى وبعد أنتهائها حدثها بسخرية: "انا أقصد انك تخرجي برا الأوضة مش برا الشقة.. فكري بعقلك مرة واحدة.. لو كانت حصلتلك حاجة كنتي هتبقي مبسوطة؟ هتفرحي لما أهلك يموتوا من القلق عليكي؟ وضعت مكية الكريب على الطاولة بحزن وأكملت بأسى: "أهلي دول اللي طردوني؟ .. أنا خوفت منك لما أول مرة شوفتك بالحالة دي انت ماعملتش حاجة." مسح على وجهه ونطق بتنهيدة: "ولما جاتلي الحالة سألتك انا عملتلك حاجة؟

لأن مش بكون في وعيي.. انتي متأكدة اني مش عملتلك حاجة؟ أومأت مكية برأسها وقالت بحرج: "انت كنت قليل الأدب." أضاق عينيه بحنق وأردف بأستفزاز: "ماكنتش في وعيي.. كلي عشان لسة وراكي شغل كتير." أكلت مكية الكريب وسألته بفضول: "أنت مش هتاكل." رأسه بنفي وأستطرد بصلابة: "شبعان." ثم دلف لغرفته وتركها لتأكل براحتها. كانت تلقي نظرة لغرفته بين الحين والأخر. بعد أنتهائها لملمة الأشياء ونظفت الصالة ثم دلفت للمطبخ.

خرج يحيى وتوجه لها وجدها تغسل بعض الأطباق. تجاهلته وأستمرت بالغسيل. سألها يحيى بجمود من فتحة المطبخ بعد أن جلس على المقعد: "حد من أهلك كلمك؟ رفعت رأسها إليه وقالت بحزن: "اه أتصلوا عليا بس انا كنسلت حتى الجامعة ماحضرتهاش." حمحمت مكية وتابعت الكلام بتوجس: "آآ.. هو انا ممكن أسألك سؤال." رفع حاجبيه للأعلى وقال لها بنبرة ابتسامة مصطنعة: "مش مرتبط." خجلت مكية من حديثه وأردفت محاولة السيطرة على هدوئها:

"لا مش السؤال ده.. دي حياتك الشخصية انت حر فيها.. أنا أقصد على النوبة اللي بتجيلك سببها ايه؟ وليه انت مش بتتعالج؟ تجمد وجه يحيى ونظر لها بجمود. فأيقنت انه لا يريد الأجابة فقالت بسرعة: "أنا أسفة مش لازم تجاوبني." تنهد بثقل ورد عليها بشرود: "انتي مش عارفة يعني ايه انك تداري على الضغوطات النفسية اللي مريتي بيها في حياتك كلها فتسببلك ضغط نفسي مختلف اهو انا كده.. أمي وأخويا أتحرقوا قدام عنيا وماكنتش عارف أعملهم حاجة."

تكلمت مكية بأسف: "أنا أسفة اني فكرتك والله." دلف للداخل بينما لفت جسدها لتقف امامه وقال لها بصلابة: "أنا مانستهمش عشان أفتكرهم." وآفتح عاصم باب الشقة وقال بلهفة: "يحيى انت فين يا ابني." ضغط يحيى بسرعة على رأس مكية لتجلس قرفصاء على الأرض تحته وقال بتعلثم: "آآ.. انا هنا يا بابا." نظر عاصم له وسأله بدهشة: "أنت بتعمل ايه." رمش يحيى بعينيه وأستأنف بتوتر وهو يضغط على رأسه مكية: "آآ.. بغسل المواعين.. آآ.. في حاجة؟

تابع عاصم حديثه وهو يجلس على المقعد الذي في وجه الفتحة: "مافيش حاجة يا يحيى انا بس كنت بسأل عليك بقالي يومين ماشوفتكش.. انت مالك كده مش على بعضك؟ أنت تعبان." حدق بوالده لفترة ثم هز رأسه بنفي وقال بسرعة: "لأ.. مافيش حاجة.. انت أقعد جوا وأنا هعمل كوبايتين شاي وهاجي وراك." أومأ عاصم برأسه ونهض من فوق المقعد. تحركت مكية بدون قصد خبطت برأسها يحيى ليصرخ. ألتفت عاصم وسأله بقلق: "مالك في ايه؟ أنحنى يحيى قليلا

ثم ضغط على قبضته ورد عليه: "لأ مافيش حاجة.. المية سخنة اوي.. انا جاي وراك." بادر عاصم في سيره فأنحنى يحيى لمكية وأمسك بخصلات شعرها بعنف نسبيا وهمس لها بوجع: "بتضربي ليه .. أجيبك من شعرك دلوقتى." وضعت أصبعها على فمها تحثه على الصمت. فسمع صوت أبيه يسأله بفضول: "شنطة مين دي يا يحيى وليه البطانية هنا.. هو في حد كان بايت؟ تبادل يحيى ومكية نظرات قلق. ثم أسرع بالخروج له وحاول الجمود في قوله: "دي شنطتي!! حدجه عاصم

بإنكار ونطق بعدم تصديق: "شنطتك؟ انت مش شايف لونها ايه؟ دي بتاعة بنات؟ أومأ يحيى برأسه وأردف بتعلثم: "آه بتاعتي يا بابا.. اخر مرة لما سافرت الأسماعلية عشان اخر طلبية شنطتي أتبدلت مع بنت.. ده حتى هدومها جات كانت فيها ومش عارف أوصلها ازاي.. وامبارح كنت بتفرج على فيلم أجنبي جبت البطانية ونمت هنا." رمق أبنه بعدم تصديق ليقول بشك: "أنت كنت مع بنت امبارح؟ حدق يحيى بوالده بصدمة وأستأنف بتعلثم:

"ايه اللي انت بتقوله ده يا بابا.. انت مش مصدقني؟ أتكأ عاصم على الأريكة وقال لأبنه بأمر: "ششش.... أنت كنت هتنسيني انا جاي ليه.. السنتر بتاعك بعتولي على الڤيلا.. زي كل سنة انكم بتروحوا كام يوم تدرسوا تنمية بشرية.. بس مش عارف فين." أومأ يحيى رأسه وأجابه بتأكيد: "آآه.. حاجة كده زي "Fun day " انا هبقا أكلمهم بس دي لسة بعد أسبوع." لاحظ عاصم تعلثم وريبة أبنه فقال بحزم:

"أنا ماشي يا يحيى.. أبقا كلمني.. أسأل عليا هو انا مش أبوك." هز يحيى رأسه بسرعة ورد بتأكيد: "أكيد طبعا أبويا." خبط كف على أخر وخرج من الشقة بتعجب وشك كبير. سار يحيى خلف والده وفتح له الباب وحدثه بتوتر: "خليك يا بابا شوية." حدجه بسخرية لما رأى يحيى فاتح له الباب والقلق مرسوم على وجهه. خرج ودخل للمصعد فأغلق يحيى الباب خلفه بسرعة وأتكأ عليه بأرتياح: "كنت هتقف." هرول لمكية ليجدها منحنية ومحتضنة نفسها. فهتف بها بسخرية:

"أسم الله عليكي من الخضة.. قومي يا بت." نهضت مكية وأردفت بهلع: "مشى؟ خرجت من المطبخ وتابعت بأرتباك: "كنت هعملك مشكلمة مع باباك؟ سار بقدميه حتى وصل وجلس وتحدث بجدية: "أنا سمعت صوت امك بتعيط فوق.. لازم ترجعيلهم يا مكية دول أهلك.. مافيش حد يقدر يعيش من غيرهم.. حتى عشان امك." جزت على أسنانها بحزن وقالت له: "أكتر واحدة بحبها في البيت هى أختي مريم." أكمل يحيى حديثه بهدوء لكي تنصت وتستمع له:

"طب عشان مريم.. صدقيني يا مكية أهلك نعمة حتى لو هما نقمة.. فهماني؟ .. ابوكي خايف عليكي ومش قادر يسطر عليكي في نفس الوقت.. اختك اللي بتعايرك بالوحمة أكيد حاسة بغيرة منك." "بصي كل ده يهون وتقدري تتغاضي عليه لكن اللي صعب ان أهلك مش موجودين او تتربي في ملجأ حاجة صعبة اوي الأكل والشرب بمعاد.. ماتلقيش اللي يغطيكي بالليل لو أتكشفتي." أتعجبت مكية من حديثه ليتدارك نفسه هو الأخر ونهض وأمسك بحقيبتها. فتابعت

الحديث بحزن عندما نهضت: "أختي بتعايرني وبتقرف مني هو أنا عشان وحشة لازم يجرحوني اوي كده." أجابها بنبرة هادئة فاترة: "ما تقوليش على نفسك كده انتي زي القمر." تسمرت مكية بصدمة وهتفت بعدم تصديق: "نعم؟! خبط يحيى على صدره وتحدث بسرعة: "انتي لسة ماقتنعتيش.. اول حاجة يوم ماسبتك تقطفي في الورد والورد اصلا اول اعتراف بالحب." وقفت مكية وكانت ستركض من شدة الخجل ليمسك بها ويقول بجدية: "عارفة ليه حبيتك.. انتي شبهي اوي في ظروف."

نظرت له بفضول وسألته: "انا ليه ديما بحس من كلامك انك أقل واحد على وجه الأرض.. بس انت مش كده انت عندك أهل و آآ.. عيونك ملونة." همست مكية بخجل واضح: "شكلك آآ." أكمل يحيى حديثه بأبتسامة ساخرة: "شكلي حلو.. بس الشكل مش كل حاجة والفلوس مش كل حاجة اهم حاجة الروح." أبتسمت مكية بشدة وكان قلبها سيصرخ من الفرحة وقالت بشك حزين محاولة السيطرة على نفسها: "يعني انت بتتكلم بجد مش بتتريق عليا.. قبلتني زي ما أنا." أومأ

رأسه بتأكيد وهمس لها بحزن: "وحمتك اللي مش عجباكي انا حبيتك بيها.. انتي واحدة من بين مليون أنا اخترتها.. بس انتي هتقبليني زي ما أنا قبلتك." هزت مكية رأسها بسعادة لا توصف وأكملت بفضول: "أنت قصدك على النوبة مش كده.. أكيد هقبلك بيها." هز يحيى رأسه وتنهد بجمود ثم نطق بصلابة: "حتى لو كنت أبن حرامي." تبع الفصل الرابع عشر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...