الفصل 12 | من 41 فصل

رواية أقبلني كما أنا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة الزهراء

المشاهدات
18
كلمة
4,054
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

جثى يحيى على ركبتيه ووضع رأس مكية على فخذيه وضرب بكف يده برفق على وجنتها، لكنها لم تفق. ضغط يحيى على رسغها وقال بسخرية: "فوقي.. أنا مش دكتور عشان أعرف أفوقك." حمل يحيى مكية على ذراعيه ودلف بها لداخل المشتل، ثم وضعها على الأريكة وفرك في رأسه. عاود ضرب وجنتها ولكن بعنف، ثم اقترب من دلو ساقية الزرع وجاء بها، ثم سكب الماء فوق رأسها. في غضون ثوانٍ، شهقت مكية وقالت بفزع: "لأ لأ.. أنا بخاف من الكلاب."

جلس يحيى على الطاولة ثم حدق بها قائلاً بهدوء: "أنا ما قصدتش أخوفك من الكلاب.. ماكنتش أعرف إنك بتخافي منهم للدرجادي." اعتدلت مكية ولفت ذراعيها حول صدرها فقالت بخوف: "أنا عاوزة أمشي.. بس كيف؟ ده الكلاب برا وممكن... قاطعها يحيى بنبرة جمود: "ما هتعملش حاجة.. عشان هي بعيدة.. مفاتيحك بكرة هجبهالك.. أنا دلوقتي هوصلك.. يلا." نهضت مكية ورجفة بسيطة حركت جسدها ولكن لم تبالي. ألقى يحيى عليها الجاكت الجلدي خاصته على وجهها،

بينما رفضت في نبرة صوتها: "شكراً أنا مش بردانة." رمقها بتهكم ثم أردف بسخرية: "ما جتش عليه.. فيه اتنين قبل كده خدتيهم وما جبتهُمش.. بسرعة عشان أوصلك." ابتسمت مكية ثم ارتدت الجاكت وتحركت خلفه. أغلق يحيى المشتل، ثم قبل خروجه من أمام البوابة الكبيرة، تشبثت به مكية بخوف. فطمأنها: "ما تخافيش."

اقترب من السيارة ثم فتحها ودلفت هي وهو خلفها وتحرك بها. في الطريق، كان بداخل مكية فرح لا يوصف. كانت تود إخباره بشيء ولكن خافت بأن يرفض. حسمت أمرها وقالت بتوجس: "هو ممكن أشغل النت عشان أذاكر عليه؟ نظر لها بطرف عينه وأردف بتأكيد: "على أساس إنك ما فتحتوش؟ هزت مكية رأسها ثم هتفت بصدق: "والله العظيم ما فتحتهوش. أنا عند وعدي.. بس.. بس عاوزة أذاكر عليه وفي حاجات مابتستناش لليوم التاني." أومأ

يحيى رأسه ورد عليها بهدوء: "أنا موافق.. أنا ماكنش قصدي إنك تفصلي على النت نهائياً.. أنا مش عاوز أي حاجة تنزليها على النت.. أكلت كذا، خرجت مع صحبتي.. أو أي مشكلة ليا وأسراري كلها على النت. هو ده اللي أنا قصده.. وأنتي حرة." تنهدت مكية بابتسامة راضية واستطردت حديثها بهدوء: "أنا هشغل النت بس أوعدك ماهنزلش حاجة خالص عليه وكمان هكمل الشهر خدمة ليك." لوى يحيى

فمه وأجابها بنبرة تهكم: "طبعاً لازم تقولي كده.. عشان تهربي من مذاكرتك وجامعتك وأنا اللي ألبسها في الأخر." كزت مكية على أسنانها بغيظ ثم هتفت بحدة خفيفة: "على فكرة أنا شاطرة." كبس يحيى على الفرامل وقال بتنهيدة اقتضاب: "وصلنا.. انزلي." قبل أن تفتح الباب، سألته بفضول: "أنت مش هتنزل؟ نظر في ساعة يده وقال بجمود: "لأ.. هبات في الڤيلا."

أغلقت مكية الباب خلفها بهدوء وصعدت درجات السلم. قبل دخولها لمدخل العمارة، نظرت له لتجده في سيارته يعبث بهاتفه. شردت، ماذا ستقول لأهلها على هذا الجاكت ومن أين جلبته. حاولت خلعه وهي تبادر بالنزول ولكن تعثرت وطرحت على درجات السلم. ألقى يحيى نظرة وأعاد رأسه مجدداً. وبسرعة فائقة، أرجعها وخرج من سيارته بسرعة يهرول لها. كانت تتألم من رسغها. انحنى إليها وسألها بقلق: "انتي كويسة؟ إيه اللي بيوجعك؟

حاولت مكية السيطرة على نفسها ومنعها من البكاء فقالت بألم: "آآآآي.. آآآه إيدي وجعتني أوي." أمسكها من كتفها ليعدلها بحرص شديد فتابع سؤاله بقلق: "تعالي هنروح لدكتور؟ هزت رأسها بنفي وردت بهدوء حزين: "مش للدرجادي.. أنا كويسة والله.. هي بس إيدي اللي وجعتني عشان حملت عليها.. بس مش محتاجة دكتور.. شكراً ليك." تابع إمساكها لتنهض على قدميها. ابتسمت له بخفوت: "شكراً.. أنا هطلع فوق.. اتفضل أنت عشان ماتتأخرش."

أحكمت إمساك رسغها بيدها الأخرى وصعدت درجات السلم. لمح يحيى الجاكت الملقي على الأرض، حمله وأسرع بالصعود ووضعه على كتفها. نظرت له بدهشة. مط يحيى شفتيه بلامبالاة ونزل من السلم. ظهرت ابتسامة خافتة على وجهها وأكملت طريقها ثم دخلت بالمصعد. خرجت مكية من المصعد وضغطت على زر الجرس. فتحت لها مريم، صدمت من هيئتها فسألتها: "مال أيدك؟ دلفت مكية للداخل وقالت بألم: "وقعت تحت على السلم." كانت والدتها غاضبة من خروجها ولكن عندما

رأتها أكملت الحديث بسهد: "مالك يا مكية؟ وقعتي إزاي؟ وإيدك وجعاكي؟ جلست مكية على المقعد وأجابت والدتها بهدوء: "وجعاني ومش قادرة أحركها." هدأتها والدتها وقامت بتدليك رسغها. ثم دلفت لغرفتها وقامت بتغيير ثيابها بصعوبة وتمددت على الفراش ممسكة بالهاتف بيد واحدة ورافعة إياه أمام وجهها. بالغرفة المجاورة لمكية، ابتسمت مودة بخبث دفين عندما طالعت الحاسوب، ثم أرجعت رأسها للخلف وشبكت أصابعها

خلف رقبتها قائلة بوعيد: "كده أنا فضحتك يا مكية وبكرة هتطلعي ترند إنك قلعتي الحجاب عشان الشهرة وأبقي وريني الفانز بتوعك هيعملولك إيه؟ بمنزل سيف، لم يهنأ عندما شك بيحيى. كيف له أن يتخيل ويحلم ويتحقق الحلم؟ نفخ بضيق ثم همس لنفسه: "مش ممكن.. نفس الحرق اللي شفته أول مرة هو اللي كان في بدر.. والعيون الرمادية.. بس اسمه يحيى.. لو كان صاحبي أكيد كان اتعرف عليا.. أكيد مش هينساني زي ما أنا لسة فاكره وبحبه."

تنهد بصوت مسموع لتستيقظ سوزان من نومها وأردفت بصوت نائم: "في إيه يا سيف؟ أنت مش جايلك نوم؟ أحتضنها ووضع رأسها على صدره ثم قبلها وقال بابتسامة: "نامي يا حبيبتي أنا هنام." نظر للسقف بشرود وتذكر موقف معه ومع رفيقه بدر. *استرجاع الماضي*

بدار الأيتام الذي تربى ونشأ به سيف تحت درجات السلم، المكان المفضل له هو ورفيقه بدر. كان العمال ينظفون الدار ويعملون على ساق وقدم لزيارة ممثلة شهيرة لهم. حاولوا أن يظهروا أمامها بأنهم مهتمين بالأطفال. قامت بالتبرع لهم بعدد لا بأس به وأحضرت الهدايا والألعاب للأطفال. ركض سيف إلى رفيقه بدر الجالس بحزن تحت

السلم وقال بابتسامة بشوشة: "يا بدر.. أنت هنا بتعمل إيه.. تعالى معايا بسرعة.. عارف الممثلة اللي شوفناها على التليفزيون امبارح.. موجودة برا وبتوزع لعب كتيرة.. تعالى." هز رأسه للنفي ونطق بحزن طفولي: "مش عاوز حاجة يا سيف." لم يعبأ بحديثه ليمسك به وأخرجه، ثم أسرع به للذهاب للممثلة والأطفال يزدادون عليها ليأخذ الألعاب. لاحظت حزنه فأقتربت منه ومدت يدها بسيارة لعبة قائلة بابتسامة: "اتفضل يا حبيبي.. عجبتك ولا أجيبلك كورة؟

أعادها لها وهو يقول بنبرة أسى: "مش عاوز حاجة." جلست على الأرض ووضعت بدر على حجرها وهمست بابتسامة: "ليه يا حبيبي مش عاوزة.. ما فيش حاجة عجبتك؟ تنهد بدر بحزن وأردف بعدم فهم: "يعني إيه أبن حرام؟ اللي ماما علوية ديما بتقولهالي؟ لرمشت الممثلة بصدمة وحاولت التخفيف عنه لتقول بابتسامة مصطنعة: "ما فيش حاجة اسمها كده يا حبيبي. يلا خد اللعبة دي زي أخواتك." أبتعد بدر عنها وألقى باللعبة جانباً.

همست الممثلة لعلوية بعتاب: "ما ينفعش تعايري طفل في العمر ده بحاجة هو مالوش ذنب فيها." أستأنفت علوية الكذب كما أعتادت وقالت بنبرة مصطنعة: "ده أنا زي أمه وأكتر. هو اللي بيسمع كلام العيال ويصدق." بعد إهداء الأطفال اللعب والهدايا، ذهبت الممثلة من الدار وهي تشدد بالتوصية عليهم. ما أن تأكدوا بذهابها واختفائها، ظهرت الأشكال المروعة لهم. صرخت علوية بغضب ممزوج بوعيد: "بدر الدين والله ما حد هينجدك مني."

سارت بالرواق وهي متأكدة بأنها ستجده أسفل السلم. هتفت بوعيد: "تعالى هنا يا قليل الأدب." اقترب منها وأردف بضيق: "عاوزة إيه؟ صفعته علوية على وجنته ليختل توازنه ويقع. ساعده سيف بالنهوض وقال بحدة صغيرة: "مالكيش دعوة بيه.. أنت ست ظالمة." دفعت علوية سيف وأبعدته عن بدر لتقبض على فكه وصاحت بوعيد: "بتفتن عليا قدام الناس." جاهد بأبعاد

نفسه ولكنه فشل فهتف ببكاء: "أنا عاوز أمشي من هنا.. أنتي بتقولي إن أبويا وأمي عايشين.. كلميهم عشان ييجوا ياخدوني من هنا." دفعت علوية بأقصى قوتها بدر على الأرض أمام الأطفال الخائفة

ثم أكملت حديثها بعصبية: "يا غبي افهم.. أبوك وأمك فعلاً عايشين بس مش عاوزينك. انت كنت بالنسبالهم غلطة عشان كده كانوا عاوزين يقتلوك.. عارف حرق النار اللي في صدرك ده سببه أبوك وأمك.. الكلاب اللي حمتك زمان ودفيتك من البرد أحن عليك من أبوك وأمك.. فهم مش عاوزينك لأنك كنت عار عليهم.. عارف يعني إيه أبن حرام؟ أنت اسمك بدر الدين طه محمود وأسم أمك فاطمة في شهادة ميلادك.. لكن الحقيقة أبوك وأمك ماسمهمش طه وفاطمة دي مجرد أسماء."

ثم زادت من نبرة صوتها باستخفاف: "يا عيال ده أبن حرام." ثم دلفت لداخل مكتبها. أكمل الأطفال الهتاف والمشاورة على بدر: "أنت أبن حرام." ركض بدر من أمامهم والأطفال خلفه يرددون ذلك النعت الذي يكرهه. لحق به سيف وأبعد عنه الأطفال، ثم جلس بدر على الأرضية الصلبة وأخذ يبكي. ربت سيف على كتفه فتابع بدر الحديث بحزن: "أنا ليه أكون ابن حرام.. أنا كنــ... كـلم يكمل جملته وسارع بالأرتعاش

بجسده وظل يردد بهستيرية: "أنا مش ابن حرام.. مش ابن حرام." ألتقط سيف بأيدي بدر ولكن تشنجت أعصابه مرة واحدة محاولا أن يجعلها تتحرك. في النهاية، أستكان بدر وأغشى عليه. صرخ سيف بقلق: "بدر... انتفض يحيى من على الفراش بفزع. كان وجهه وجسده به العرق. نظر لساعة الحائط كانت الساعة الخامسة صباحاً. أراح رأسه على الوسادة ثم زفر على مهل. أستمر بالتحديق للسقف فنهض فجأة ودلف للحمام.

بشقة التي بها مكية، أستعدت للذهاب. خرجت في كامل أناقتها. خرجت من الشقة وعندما وصلت لمقر الكلية تفاجأت بأن الجميع يرمقونها بسخرية وشماتة. لم تبالي لهم. رأتها تسنيم وسارعت بالركض إليها. أردفت مكية بفضول: "مال وشك يا تسنيم.. ليه كل ما أشوف حد يبصلي بقرف ويضحك عليا؟ .. هو أنا لابسة حاجة غلط ولا مكشوف؟!!! أجابتها تسنيم بنبرة سريعة: "أنتي ما شفتيش صورك اللي على النت؟ ده انتي دلوقتي ترند." حدجتها مكية بهدوء

ثم ابتسمت قائلة بتباه: "بس أنا بقالي كام يوم ما بفتحش نت.. إيه بقا اللي حصل.. مش معقول يا تسنيم أكيد الناس قلقوا عليا! أخرجت تسنيم هاتفه ثم ردت عليها بتوجس: "صورك القديمة اللي بالحجاب اتسربت ودلوقتي الكل بيشتم ويسف عليك." هتفت مكية بإنكار: "أنتي بتقولي إيه يا تسنيم؟ صوري أنا اتسربت!! طب إزاي؟! وريني الصور كده؟ أعطت تسنيم لها الهاتف منتظرة رد فعل من مكية لتصيح بغضب: "مين اللي عمل كده؟ جلست مكية على المقعد الخشبي

وبدأت في البكاء ثم قالت: "أنا كده اتفضحت.. الناس كلها بتشتم فيا عاملين نفسهم ملايكة." ربتت عليها تسنيم وجلست بجوارها وهمست لها: "يا حبيبتي الناس مالهاش غير الكلام والنم والترند هياخدوا له يومين تلاتة بالكتير والناس هتنساه." اقتربت فتاة معها بالكلية وقالت بشماتة: "الدنيا مظاهر.. انتي مش كفاية إن عندك وحمة في وشك وشكلها وحش لأ كمان بتعصي ربنا وخلعتي الحجاب عشان تتشهري." لم ترد عليها مكية واستمرت بالبكاء.

أكملت تسنيم الحديث بغضب: "مالكيش دعوة." هدرت بها الفتاة بعصبية: "احترمي نفسك وأنتي بتتكلمي معايا ده أنا عضوة في اتحاد الطلبة مش بتاجر بالحجاب وعملاه لعبة." ابتعدت عنهن بحقد لتسأل تسنيم رفيقتها بهدوء: "يلا يا مكية عشان نلحق المحاضرة ومالكيش دعوة بكلام الناس."

جففت تسنيم عبرات رفيقتها وأعطت منديل ورقي لها وأمسكت بيدها وتوجهن لداخل القاعة. لم تهنأ مكية من حديث الجميع عليها والسخرية من ترك حجابها بل زاد الأمر بالتنمر على وحمتها. أكملت المحاضرة بصعوبة وعند انتهائها خرجت بحرج شديد حتى أنها خرجت من الجامعة ولم تكمل باقي يومها. ظلت تمشي بحزن على تلك الفضيحة. أوقفت سيارة أجرة لتذهب بها بعيداً. أمام مشتل (يحيى القاضي)

، كانت مكية واقفة أمام البوابة الكبيرة. تنهدت بحزن ثم دلفت للداخل وبحثت عن ميدالية مفاتيحها ولم تجدها. تنهدت بثقل وسارت أمام المشتل لتتفاجأ بميداليتها متدلية أسفل ومفتاح المشتل موضوع بالكالون. همست لنفسها بحزن: "هو لحق يجيبها." فتحت الباب ودلفت به ثم جلست على الأريكة وحدثت نفسها بأسى: "ليه يا مودة تعملي كده؟ ليه ديما بتحسسيني إني وحشة أوي وما أستاهلش إني أتحب.. الناس اللي النهاردة بتشتمني.. امبارح كانوا بيدعموني."

وضعت رأسها بين كفيها وواصلت بالبكاء عندما تذكرت شيئاً. *استرجاع للماضي* في المرحلة الثانوية من عمر مكية، كانت مرتدية الحجاب وفي فترة مراهقتها جالسة بجانب رفيقتها تسنيم مستمعين لشرح المعلم. سأله بعض الأسئلة وأشار لمكية عندما وقفت. همت بالإجابة ولكن قاطعه بفضول: "إيه اللي في وشك ده؟ هو في حد ضربك؟ ضحك معظم الفصل بسخرية فأوقفهم بحدة: "الكل يسكت." وجه سؤال أخر لمكية: "سامعك." أجابته بخجل ممزوج بضيق: "وحمة." رفع المعلم

حاجبيه بدهشة وتابع بفضول: "طب ما تعملي عملية تجميل.. لاحسن توقف حالك.. تفتكري في حد هيتجوزك؟ ابتسمت مكية باستطناع لكي تخفي حرجها وجلست بجمود. تابع المعلم إلقاء بعض الكلمات عليها ولكن لم ترد عليه، عبراتها مكبوتة بمقلتيها. *عودة للحاضر* آجهشت مكية بالبكاء على حالها وعلى التنمر الذي مر بها وأصاب شروخ بقلبها. نهضت وأقتربت من الزهور وهمست لهم: "أنا بكرهكم كلكم."

ثم خرجت من المشتل وأغلقت الباب وتركت المفتاح به وغادرت. كان يحيى يراقبها من خلف الزجاج. بعد تأكده من ذهابها رد بصوت مسموع: "هي محطمة ومكسورة من جوا ورا الغرور والتكبر ده ضعف." في المساء، دلفت مكية لمنزلها وصاحت بحدة: "مودة.. انتي يا بت." تسرعت هالة بالخروج وقالت بغضب مماثل: "استني يا مكية أنا عاوزة أعرف مين اللي نشر صورك القديمة على النت." نظرت لها مكية

وعيناها حمراء وقالت بغضب: "اسألي بنتك.. هي اللي سربت الصور.. أنا الناس كلها بتشتمني.. هي فينها الحيوانة دي؟ خرجت مودة من الغرفة وأصطنعت البرود: "مالك بتجيبي سيرتي في إيه؟ عملتلك إيه.. أنتي اللي غلطانة من يوم ما قلعتي الحجاب." هدرت مكية بعصبية واضحة: "وأنتي مالك؟ هو ربنا هيحاسبك مكاني!! ولا هتدخلي النار عشاني؟ والله يا مودة ما هرحمك." ثم انقضت عليها وبدأ الشجار بينهن ومكية هي التي انتصرت. حاولت هالة ومريم تخليص مكية.

استفزتها مودة بغضب: "ابعدي عني يا غوريلا." صفعتها مكية على تلك الكلمة وأكملت صياح: "وأنتي مالك.. إيه اللي يخصك في كده؟ أنا بكرهك يا مودة بكرهكم كلكم ونفسي أبعد من البيت ده.. أنا لما بدخل فيه بحس إني داخلة قبر." رد عليها أشرف بهدوء قاتم: "وأنتي جاية على نفسك ليه يا مكية؟ ما تمشي أخرجي من البيت." تحدثت هالة بقلق: "أنت جيت إمتى؟ وليه متعصب؟ ده البنات بيتخانقوا زي أي أخوات." لم يعير أشرف أي انتباه

لزوجته ونظر لابنته بغضب: "أخرجي برا يا مكية وما تجيش هنا تاني.. أنا بحاول أرضي فيكي لكن انتي مصرة إنك تعصبيني وطالما بتكرهينا أنا بقولك أهو أخرجي وأعملي اللي أنتي عاوزاه.. انتي خرجتي عن طوعي من يوم ما قلعتي الحجاب." أسرعت هالة بالرفض وقالت بقلق: "أنت بتقول إيه يا أشرف؟ إزاي تطردي بنتك من البيت.. أنت فاهم بتقول إيه؟ صرخ

بها بعنف ودفعها من أمامه: "اخرسي.. أنا بكلم الهانم اللي بتقول إنها كرهتنا وعاوزة تمشي.. أخرجي بـــراااا.. جبتيلي العار." أكملت هالة حديثه بغضب مماثل: "ويعني لو طردتها مش هتكون عار عليك؟ تنهدت مكية ثم أردفت بجفاء: "أنا لو خرجت يا بابا مش هاجي تاني." هدر بها بعصبية وكأنه نسي بأنها ابنته: "انتي فاكرة نفسك بتهدديني.. اخرجي بره." ردت عليه بعنف: "هاخد كتبي وهخرج." ثم دلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بغضب. أردفت

مريم بهدوء ممزوج بتوجس: "إزاي يا بابا تطرد مكية دي خناقة بسيطة." لم يرد عليها ودلف لغرفته. أسرعت هالة باللحاق به. شعرت مودة بالقلق لأنها لم تعرف كل ذلك سيحصل فولجت لغرفتها بسرعة. بينما همت مريم بدخول غرفة أختها، وجدتها تلملم كتبها وتضعها بحقيبة سفر كبيرة. حدثتها مريم بحزن: "استني يا مكية.. ماما بتكلمه." اقتربت من الدولاب ووضعت حزمة من ثيابها ولم ترد عليها، فبدأت بالبكاء واحتضان شقيقتها. لم تتحمل مكية لتبكي

مثل أختها ثم قالت بحزن: "أنتي الوحيدة اللي بحبها في البيت يا مريم.. هبقا أسأل عليكي انتي بس." أردفت مريم وهي محتضنة أختها: "لا انتي مش هتمشي." دلف هالة لهن بوجه حزين وقالت لمكية بأسى: "يومين بس يا مكية باتي عند جدك وكل حاجة هتتحل." أغلقت حقيبتها وردت بجفاء على والدتها: "لأ مش هروح عند حد.. ومش هاجي تاني." مدت هالة بمبلغ لأبنتها وقالت بحزن: "طب خدي دول من أبوكي." رمقتها مكية بغضب ثم صرت

على أسنانها وقالت بحدة: "مش عاوزة حاجة منه.. ابعدوا عني." وخرجت من غرفتها ووالدتها وشقيقتها يسيران بحزن وبكاء. صرخت هالة: "طب روحي عند تسنيم يومين بس يا مكية.. عشان خاطري عدي المشكلة على خير." فتحت مكية الباب وخرجت ثم أغلقته بعنف، لتصيح هالة بحزن: "حرام عليك يا أشرف بتعمل كده ليه في بنتك.. أنا عاوزة بنتي." بعد خروج مكية ونزولها، جلست على حقيبتها أسفل البناية وهي تبكي.

همست لنفسها: "والله لعيش أحسن من العيشة اللي معاكم." ظلت لفترة من البكاء تحت الهواء الشديد. لم تلاحظ وصول يحيى وترجله من السيارة. اقترب منها بفضول ثم سألها: "انتي قاعدة ليه هنا؟ وايه الشنطة دي؟ فركت في يديها ثم أجابته ببكاء: "هبات هنا محدش ليه دعوة بيا." مرر أصابع يده في شعره وأكمل سؤاله: "في الشارع؟ وفي عز البرد! ده انتي مجنونة رسمياً." تفتت مكية ببكاء: "لو سمحت ابعد عني مش عاوزة أتكلم مع حد."

عاد إلى سيارته وجلس فوقها ثم وضع يده أسفل ذقنه ناظراً لها. أستمرت مكية بالبكاء بصمت ثم نفخت في كفيها. قفز يحيى وأقترب منها قائلاً بجدية: "الجو برد إزاي هتباتي هنا.. وإزاي أهلك يسمحولك بكده؟ أجابته بحزن شديد: "هم اللي طردوني." صدم يحيى بعد نطقها لتلك الجميلة فتابع بنبرة متعجبة: "طردوكي!!! " طب تعالي فوق في شقتي." رمقته بغضب وقالت بنفي: "وكلام الناس.. أنا مش هروح عند حد هفضل هنا."

رد يحيى عليها بسخرية: "نعم يا روح أمك.. كلام ناس مين اللي خايفة منها؟ وكان فين لسانك لما... أقتطع كلامه ثم قال بحنق: "يعني هنا اللي محدش هيتكلم عليكي.. تخيلي لو هجم عليكي كلب وإنتي بتخافي من الكلاب.. طب الدنيا ليل وضلمة لو شافك واحد سكران هيعمل فيكي؟ أقل حاجة إنه هيغتصبك.. عارفة وقتها هتكوني إيه؟ نظرت له وأحسته على الحديث فواصل بسخرية كبيرة: "هتكوني 'Single Mother' قد الدنيا."

زجر يحيى بها بغضب: "هتقومي معايا وتمشي على رجليكي ولا أشيلك ومايهمش كلام الناس.. أنتي لسة هتنحي، فزي قومي." وقفت مكية بفزع وحمل حقيبتها ودخل وهى خلفه ليدلفوا لداخل المصعد. فتح باب شقته وولج بصحبة مكية. جلس على الأريمة وحدثها بجدية: "عملتي إيه عشان يطردك؟ جففت عبراتها بطرف كمها وقصت عليه ما حدث من بين شهقاتها. كان ينصت إليها وبعد انتهائها عض على شفتيه وحدثها بتفكير: "وهو أبوكي ماكنش يعرف إنك محجبة غير دلوقتي؟

ولما انتي جبتيله العار كان فين من زمان لما قلعتي الحجاب أول مرة؟ رفعت كتفها بعدم معرفة ثم نطق بجدية: "اقعدي." جلست على المقعد وأردفت بحزن: "طول عمري اختي الصغيرة بتعايرني بالوحمة.. وبابا وماما عارفين ومش بيزعقولها حتى نفسي.. كأن حاجة عادية لما تعايرني وأنا القماصة بس كلامها بيجرحني." أو ينطق يحيى بتنهيدة: "أنا أسف." مقته بعدم فهم وقالت بدهشة: "آسف؟! .. آسف على إيه؟!

رد عليها بنبرة جادة: "آسف بالنيابة عن أي حد آذاكي بكلام زي السم." جففت عبراتها وهمست لنفسها بتأكيد: "أنا بكرههم." شبك يحيى أصابعه أسفل رأسه وقال بتعجب: "في حد يكره أهله؟ .. دي أحلى حاجة إن يكون عندك أهل.. صحيح ما فيش حد عاجبه حاله خالص." تحدثت مكية بنبرة تلقائية: "أنت محسسني إن مالكش أهل.. أنت صحيح اتحرمت من الأم بس عندك أب أكيد عوضك عن غيابها." أومأ يحيى برأسه وأردف بتنهيدة: "نامي في الأوضة دي."

أشار لها بيده على أحد الغرف ثم وضع أصابعه على جبهته بألم. شعرت مكية به لتقول له بقلق: "أنت كويس؟ لم يرد عليها ونهض وهو يتكأ على مسند الأريكة وبعد أن تحرك خطوتان توقف وأنحنى على ركبتيه. أسرعت مكية إليه، فبدأ يحيى بالارتعاش على الأرضية. حاولت مكية تثبيته بقلق: "أهدى يا يحيى أهدى." أستمر بالأرتعاش وبدأت ذراعيه وساقيه بالتشنج ليستكين مرة واحدة ويغشى عليه. لطمت مكية على وجهها وهمست بحزن: "بالله عليك فوق يا يحيى."

حاولت رفع رأسه ولكن تألمت من رسغها. هزته بحدة: "فوق يا يحيى." لم تجد منه رد فعل لتلتقط بوسادة من الأريكة ووضعتها على الأرض وأمسكت برأسه بألم وأراحتها على الوسادة ووقفت وتوجهت الى غرفته لتشعر بأنها في الهواء. شهقت بفزع ثم طالعته لتجد يحيى فائق ورافعا إياها على كتفه متوجها إلى غرفته هامسا لها بنبرة سخرية: "انتي جيتي في ملعبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...