الفصل 1 | من 32 فصل

رواية اقدار الفصل الأول 1 - بقلم علياء ناصر

المشاهدات
19
كلمة
1,362
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في شقة فاخرة في أرقى المناطق في فرنسا، نجد تلك الفتاة تجلس حزينة. إنها سيلا. عندما ننظر إليها لا يمكن أن يقف لساننا عن قول سبحان الله من جمالها. وجه دائري أبيض وشعر أسود طويل يتجاوز خصرها، وعيون لا نعرف هل بلون البحر أم بلون السماء؟ ذات خدود وردية وشفاه مثل حبة الفراولة الطازجة.

نراها تجلس على كرسي مقابل النافذة تنظر على الناس الذين يسيرون بالشوارع وتبكي في صمت. تبكي على فراق سندها وحاميها الأول والأخير. أبيها الذي توفي منذ 6 أشهر. فهي تعيش هنا منذ كانت بالثالثة من عمرها، فقد غادرت مع أبيها من الصعيد إلى القاهرة ثم إلى فرنسا بعد وفاة والدتها، فأبيها لم يستطع العيش في مكان كانت فيه زوجته.

والآن عليها أن تعود، ولكن ليس إلى القاهرة، ولكن إلى مسقط رأسها الصعيد، بعد ما عانته في خلال العام الماضي منذ وفاة والدها مع زوجها حازم، الذي كان يعمل في شركة والدها ويمثل الطيبة حتى صدقه والدها وأتمنه على ابنته أولاً ثم شركته ثانيًا. ولكن بعد وفاة أبيها ظهر على حقيقته من إهانة وضرب، حتى أنه صرح لها بعلاقاته النسائية المتعددة، مما جعلها تلجأ إلى أهلها في الصعيد لتحتمي بهم، والذي لم تتذكر منهم أحد سوا عمها الذي كان يتحدث عنه أبيها كثيرًا وعن مدى طيبته وحنانه. ولكنها تعلم أنه توفى منذ عامين عندما عاد والدها إلى الصعيد ليكون بجوار ابن أخيه.

عندما حدثت ابن عمها، وقف إلى جوارها وساعدها على الطلاق منه عندما تأكد أن زوجها ليس أهلًا للأمانة التي تركها عمه. ولكن شرطه الوحيد هو عودتها مرة أخرى إلى مسقط رأسها محافظة الأقصر. نسمع صوت هاتفها يرن. سيلا: الو. أيوة حاضر. هجهز الشنطة. الطيارة كمان 3 ساعات. مع السلامة. ياااا رب. أنا مش عارفة أعمل إيه. يا رب خليك معايا. أقوم أجهز الشنطة. فلاش باك. سيلا: إنتى عايزاني أكلم أهلي في الصعيد وأقولهم هاي؟

أنا عايزة أطلق. إنتي اتجننتي؟ روتيلا: وهحجز لك في السرايا الصفرة. سيلا: ههههههه. يا حبيبتي أفهميني بس. أنتي ملكيش غيرهم وهما أهلك. وبعدين شوية هدوء ومسكنة هيقفوا في صفك. واللي أعرفوا أن الصعايدة رجالة جدعة مش بيسبوا حد محتاجهم، مبالك واحدة ست. سيلا: مش عارفة يا روتي. أنا لو سافرت مش هعرف أرجع شغلي ولا أرجع هنا تاني. وأنا حياتي كلها هنا.

أنتي نفسك هناروتيلا: نحل مشكلة مشكلة. نخلصك من الحيوان ده وبعدين نشوف الشركة والشغل. سيلا: هكلمهم. أدعي لي أنتي بس ربنا معايا. روتيلا: ربنا معاكي. باك. الحمد لله جهزت الشنطة. روتيلا أتأخرت أوي مش عارفة ليه. مع أني متفقة معاها هتوصلني على المطار. مش عارفة لما ارجع مصر مش هشوفها ازاي. جرس الباب ثم طرقات على الباب تشبه الطبلة. سيلا: أتأخرتي ليه؟

مواعيدك كلها ضايعة. الطيارة مش هتستنانا. وبعدين انتي عارفة اني عايزاه أقعد أطول وقت معاكي قبل ما أسافر. ياعالم هشوفك تاني أمتى؟ تعلم روتيلا مدى حزن صديقتها، فهم لم يفترقوا من 20 عام. روتيلا: خلصتي؟ أيه ده كله كلام كلام؟ لك لك كتييييير. وبعدين أيه الحلاوة دي يا بنتي؟ هما اللي بيطلقوا بيحلوا كده؟ ولا تكوني ناوية توقعي الطيار في غرامك؟ وتغمز لها بعينها. أوعي. ده مسئول عن أرواح ناس يا ماما.

تعالى صوت ضحكات سيلا واحتضنت نصفها الآخر وصديقة عمرها، وذهبوا إلى المطار ولم يخلوا الطريق من ضحكهم ومزاحهم. ودعت صديقتها وأخذت كل منهم تبكي. سيلا: معاكي منديل؟ روتيلا: معايا. سيلا: هاتي. روتيلا: لا مش هديكي. مش انتي عايزاه تسافري وتسبيني؟ يلا امشي. سيلا: فتحت فمها ببلاهة: مش انتي قولت لي أكلمه؟ روتيلا: اها صح. تصدقي نسيت. يلا كفاية كده عياط. باي. هكلمك كل يوم فيديو كول.

صعدت إلى الطائرة وسمعت المضيفة تقول برجاء ربط الأحزمة، فقامت بربط حزامها وأسندت رأسها على شباك الطائرة وأخذت تفكر. فلاش باك. فارس: بصي يا بت عمي، أنا وجفت جنبك لما طلبتي الطلاق مع أنك عارفة إن الطلاق مش حاجة سهلة ولا عادية عندنا. سيلا: أنا عارفة. ومتشكرة جدًا. بس أنت عارف أن مليش حد يقف جنبي ويسعدني. وأنت كمان شوفت أد إيه هو مش بني آدم. أنا مش كرهته هو بس. لا أنا كرهت عيشتي وكرهت الرجالة كلهم.

فارس: أنا جولت لك نجيبه لحد عندنا في الصعيد ونربيه. بس إنتي مجبلتيش. وإيه بكره الرجالة دي؟ في واحدة ست محترمة تجول كده وهي بتكلم راجل كلمته يتهز لها شنبات؟ أعجلي كلامك يا بت عمي. سيلا: أنا عارفة أنت إيه يا فارس. ولولا كلام بابا عليك وعلى عمي الله يرحمه عنكم. وإنك بتعتبرني أختك مكنتش طلبت منك تقف جنبي. وأنا عارفة ننا مشوفناش بعض من 20 سنة من ساعة ما سبت الصعيد مع بابا.

فارس: وأنا نفذت اللي اتفجنا عليه. فاضل أنتي تنفذي أتفاجك وتنزلين هنا تعيشي معانا في السرايا. سيلا: انت عايزني أعيش في الصعيد وأسيب شغلي وحياتي؟ نو واي. فارس: ده أتفاج. والي أعرفه يا بت عمي إنك مش بترجعي في كلامك واصل. جهزي حالك واحجزي طيارتك وبلغيني بميعاد وصولك. وهتلاقي عربية مستنياكي في المطار تجيبك على هنا. سيلا: ماشي يا فارس. ربنا يسهل. مع السلامة. فارس: مع السلامة يا بت عمي.

هتتعبيني معاكي أوي. ربنا يرحمك يا عمي. باااااااك. تجد الطائرة وصلت إلى المطار لتأخذ حقيبة يدها وتتوجه لإحضار حقيبتها ثم تتوجه لصالة المغادرة. تتلفت يمينًا ويسارًا لتجد لافتة مكتوب عليها اسم والدها، فتوجهت لمن حملها. -أنا سيلا. -أهلاً يا هانم. فارس بيه بعتني أوصل حضرتك. اتفضلي. هاتي عنك الشنطة. -هانم وبيه؟ هي الحاجات دي مش اتلغت ولا إيه؟ -لا بيه عشان هو كبيرنا بعد الحاج وهدان الله يرحمه. -الله يرحمه. -اتفضلي.

ركبت سيلا السيارة وأخذت تفكر ماذا سوف يحدث لها؟ وكيف يكون شكل ابن عمها؟ من الواضح أنه شخص ذو مكانة عالية حيث أنه تمكن من جعل هذا الحقير حازم أن يطلقها وهو لم يغادر الأقصر. قطع تفكيرها صوت السائق. -يا هانم تحبي نقف في أي استراحة؟ -لا نكمل على طول. يا عالم إيه الي هيحصل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...