من أول ما وصلت للأقصر وهي بتتفرج على جمال وروعة الحضارة والآثار وجمال طريق الكباش بعد تجديده. "معقول كل الجمال ده هنا في مصر؟ "شكلك حضرتك منزلتيش مصر من زمان." "فعلاً من زمان أوي." وصلت السيارة إلى بوابة ضخمة فتحت تلقائي، عبرت السيارة البوابة لتمشي في ممر طويل يحيطه زرع على كلا الجانبين، وهناك أيضاً أزهار بألوان مختلفة. يبدو أنهم يهتمون بالحديقة بشكل جيد جداً. وقفت السيارة أمام قصر ضخم ونزل السائق ليفتح لها الباب.
"اتفضلي يا هانم، وصلنا السرايا." "ليك حق والله تقول سرايا، هو ابن عمي المحافظ ولا إيه." لتسمع صوت من خلفها: "لا مش المحافظ، بس لو حابب أكون من بكرة." "بسم الله الرحمن الرحيم، خضتني، مش تكح الأول؟ وبصوت هامس، أخذ قلم في نفسه أوي: "بسلامته." "علي صوتك كويس عشان أسمعك." "بقول هو أنت ابن عمي؟ "أيوة، أنا فارس ابن عمك. اتفضلي، نورتي البيت." "كل ده بيت؟ ليه محسسني إنك قاعد في أوضتين وصالة."
"وأنتي لي محسساني إنك جاية من شبرا؟ "أنا أنا اتعلمت وتربيت ودرست في فرنسا في أرقى الأماكن في العالم." "عامة، مش وقت حكي كتير، أكيد تعبانة من الطريق. هسيبك ترتاحي، وبكرة إن شاء الله لينا قاعدة عشان تعرفي قواعد المكان اللي هتعيشي فيه، عشان بعد كده لو ملتزمتيش متلوميش حد." وجدت نفسها تقف في صالة كبيرة بها مجموعة من الأبواب، ووجدت سلماً على يمينها وسلماً آخر على شمالها يصل إلى الطابق الأول. "أعمل إيه؟
سابني في مغارة على بابا، ده ناقص الأربعين حرامي. فينك يا روتي تيجي تتفرجي؟ يوووه، مقليش أوضتي فين." "يا هانم، البيه قالي أكون في خدمتك، هوصلك لأوضتك وأجهز لحضرتك الحمام." "هانم برضه، انتي اسمك إيه؟ "هنية." "بصي يا هنون، أنا اسمي سيلا، يلا بسرعة وريني أوضتي، لحسن أنام وأنا واقفة زي الخيل وأنتم حرين."
ضحكت هنية على خفة دم تلك الفتاة ودعت لها من قلبها أن تجد الخير، وصعدت معها إلى غرفتها وأعدت لها الحمام. دخلت سيلا لتستحم وأفرغت هنية الحقائب بالخزانة الخاصة بالملابس. خرجت سيلا من الحمام وشكرت هنية وجلست على السرير، فذهبت في النوم سريعاً. بالأسفل، يجلس في غرفة المكتب الخاصة به، سمع طرقات على الباب. "ادخل." "أنا عملت كل اللي حضرتك طلبته مني، وهي نامت." "تمام، اتفضلي شوفي شغلك."
أمسك هاتفه وطلب رقماً وانتظر قليلاً ليسمع جرساً. "أبو الصحاب اللي واحشني." "أخبارك إيه يا صقر؟ "الحمد لله بخير، أنت اللي عملت إيه؟ "وصلت وسبتها لبكرة، هقعد أتكلم معاها وأعرفها قواعد المكان هنا." "حمد الله على سلامتها، بس بالراحة عليها شوية، هي عاشت عمرها كله بعيد الصعيد وعن عيلتها، ومتعرفش عادات الصعيد ولا طباعك، واللي عاشته مع الحيوان اللي كانت متجوزاه مكنش سهل."
"أولاً، أنت عارف إن بحب أحط النقط على الحروف من أولها، وثانياً، هي طلعت محجبة ولبسها كويس، بعدين أنا مكنش يرضيني بنت عمي تتعامل المعاملة دي، وعشان كده خليته يطلقها ويسيب الشركة، وكنت عايز أربيه بس هي رفضت، بس شكل لسانها طويل لمضة حبتين." "إيه الصنارة غمزت ولا إيه؟ أوعى تقول طُبِت وحبيت." "صنارة إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا غلطان إني بكلمك، اقفل." لينتهي بذلك اليوم، وكل منهم ينتظر الصباح لهدف.
طرقات على غرفتها، ثم دخول هنية. "يا صباح الفل يا ست سيلا، البيه منتظر حضرتك على الفطار." "صباح الخير يا هنية، فطار؟ هي الساعة كام؟ "8 بالظبط، البيه قال هيفطر متأخر النهارده عشان حضرتك تكوني ارتحتي." "كده متأخر ليه؟ هو البيه بيصحى إمتى؟ "بيصحى مع صلاة الفجر، يروح يصلي في المسجد ويرجع يفطر." "ليه هيبيع لبن؟
جهزت لها الحمام وتركته لتستعد. تجهزت سيلا ونزلت الأسفل ودخلت غرفة الطعام، وجدت طاولة طعام كبيرة تكفي 20 فرداً، ووجدته يجلس عليها بمفرده. "صباح الخير يا فارس." "صباح الخير، يا رب تكوني نمتي كويس وارتحتي. اتفضلي اقعدي." "أها، الحمد لله. فارس، أنت عايش هنا لوحدك؟ "أولاً، قاعدة لازم تعرفيها إن الكلام على الأكل ممنوع. لما نخلص الأكل هنقعد ونتكلم." جلست لتتناول طعامها في هدوء. "الحمد لله. منتظرك في الجنينة بعد 5 دقايق."
وتركها وذهب بدون أن ينتظر أي رد منها. "يااا رب صبرني." ثم تستمع إلى هاتفها. "الو." "يا كلبة البحر، كده مش تطمنيني عليكي. وصلتي ولا لا؟ نمتي كويس؟ اتكلمتي مع ابن عمك؟ شكله إيه؟ طلع حلو؟
"اديني فرصة أرد. أيوه وصلت ونمت ولسه صاحية وفطرت وشوفت ابن عمي وشكله عادي، بس شكله غني، عايش في مغارة على بابا. بس شكلنا أنا وهو مش هنتفق، كشري. وقفل كده، ولسه متكلمتش معاه في أي حاجة. بيقولي افطري وخمس دقايق منتظرك في الجنينة وسابني ومشى، مستناش أرد عليه. ومش هروح له، أنا هفطر وأطلع أوضتي أرتاح."
"لا بلاش عند من أولها كده، مش تنسي إنك محتاجة تتفقي معاه ترجعي هنا، فخليكي هادية كده، وخاصة إنه موقفه معاكي كان كويس في موضوع حازم." "أوكي، هقوم أروح له وأرجع أكلمك. يلا باااااي." وغادرت غرفة الطعام وتوجهت إلى الحديقة، وأخذت تبحث بعينيها عنه، ولكنها وجدت مجموعة من الأزهار سحرتها بشكلها وبألوانها الغريبة. بتوجهت إليها زهور بيضاء وزهور سوداء، ووجدته يجلس إلى جوار مجموعة الأزهار. "ورد أسود غريب."
"ده ورد نادر جداً، وأنا بحب أهتم بيه بنفسي." "ليه ورد أبيض وأسود بس؟ "من الواضح إنك بتحبي تسألي كتير وشخصية فضولية." كشرت بوجهها. "هرد عليكي النهارده بس على 3 أسئلة بس، فركزي ومش تضيعي فرصتك." "تمام، أنت عايش لوحدك هنا؟ "أيوة، بعد وفاة الحاجة والحاج، بس أحياناً عمتك بتيجي تقعد كام يوم." "ليه ورد أبيض وأسود؟ "الأبيض لون الصفاء والنقاء والطهر، والأسود ورد نادر جداً وبحبه، وكمان عشان بحب الوضوح، يا أبيض يا أسود."
"هو أنت واصل أوي عشان وأنت في مكانك هنا تخلي حازم يطلقني؟ "لو عايزاه هنا الوقتي بتليفون واحد أجيبه لك هنا. الـ 3 أسئلة خلصوا، الوقتي المفروض تسمعي القواعد اللي هتلتزمي بيها." "طب أنا لسه عايزة أعرف حاجات تانية، أنت هتوافق أسافر تاني ولا لا؟ "أنا قلت 3 أسئلة بس من الأول، وأنتي اللي اخترتي الأسئلة. كان ممكن تسأليني السؤال ده أول سؤال، بس أنتي فضولية. نبدأ القواعد." "أولاً، الفطار هنا الساعة 6 صباحاً." "ليه إن شاء الله؟
"متتقطعنيش تاني. ثانياً، مفيش خروج من البيت ده إلا بإذني. ثالثاً، متدخليش في اللي ملكيش فيه ومتسأليش عن حاجة، أنا لما أحب تعرفي حاجة هقولها لك. رابعاً، أنتي ليكي ورث، وبما إننا مش بندي أرضنا لحد غريب فهتُقدّر بفلوس وتتحط في حساب باسمك في البنك. أنا كده خلصت، ويا ريت تلتزمي بكلامي لأني مش بتكلم إلا مرة واحدة بس." "بس أنا معرفش حاجة عن موضوع الورث ده، وبابا عمره مقالي عليه." "ده حقك، وأنا مش باكل حق حد."
وتركها ليغادر، ولكنه توقف في مكانه عندما سمعها تقول: "فارس، أنا مش هسألك انت متجوزتش ليه، لأني عرفت الإجابة خلاص، بس هو أنت برج إيه؟ أعطاها ظهره وذهب وهو يبتسم على تلك الصغيرة التي سوف تغير قواعده. سيلا: "أعمل إيه وأتعامل معاه إزاي ده؟ أكلم روتي وأقولها." اتصلت بصديقتها وحكت لها ما دار بينها وبين ابن عمها.
روتيلا: "بصي، من الواضح إنه شخصية صعبة، بس أكيد مش أصعب مننا. سيبيني أفكر له، وأكيد هنلاقي حل. أسيبك الوقتي عشان هنزل الشغل وأكلمك بكرة." تجلس سيلا في الحديقة وهي تشعر بالملل، وينتهي اليوم بدون أحداث. ترى ماذا سوف تفعل سيلا، وهل ستلتزم بالتعليمات والقواعد. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!