مر كل مُر، سيتمهد الطريق وينطوي تعب الأيام، سينتهي كل ما حدث معك وكأنه لم يكن. وإن فقدت شيء، فإنك لم تفقد الثقة بالله. ثق وتأكد. على ضفاف الأمل ستنبت زهور السعادة يومًا ما. وصلت سيارات الإسعاف الثلاث وسيارة فارس ليجد رجاله في استقباله. لينزل من سيارته ويتوجه لسيارة صقر. فارس: ساعدوهم ووصلوا صقر لأوضته وسيبوا البنات. ليذهب إلى الجهة الأخرى من سيارته. فارس: يا دكتورة يا دكتورة اصحي. عهد: بابا. فارس: لا.
عهد: آسفة، أصل متعودة بابا اللي يصحيني. فارس: ولا يهمك، اتفضلي جوه وهنية هتوصلك أوضتك. عهد: طب وسيلا؟ فارس: أنا هساعدها هي وروتيلا. عهد: أنا ممكن أساعدهم معاك. فارس: بس. عهد: عشان خاطرك. فارس: تمام، اتفضلي. ليتوجهوا إلى سيارة الإسعاف التي بداخلها سيلا. يساعدها على النزول لتمسك عهد يدها. عهد: انتي سيلا؟ لا تجد رد. تكمل: بسم الله ما شاء الله، انتي جميلة أوي. لا تجد رد.
تضيف: فارس بيقول إن في واحدة اسمها هنية مستنيانا جوا، انتي تعرفيها؟ أنا معرفهاش. ثم توجه حديثها لفارس. عهد: فارس بيه، أنا هاخد سيلا جوا لو حضرتك مش محتاجني في نقل روتيلا. فارس: تمام، خليكي معاها. ليتوجه للممرضة والمسعفين ليتابع نقل روتيلا للغرفة التي جهزها لها. في داخل الفيلا. هنية: ست البنات عاملة إيه؟ بعد الشر عنك يا رب، اللي يكرهك. سيلا: لا رد. تقترب منها هنية وتأخذها في أحضانها. هنية: منه لله اللي كان السبب.
عهد: انتي أكيد هنية، أنا عهد الدكتورة المسئولة عن حالة أستاذ صقر وهقعد معاكم هنا. هنية: ربنا يشفيه عنه، تنورينا يا دكتورة. عهد: لا دكتورة إيه، انتي تقولي لي يا عهد وأنا أقولك يا هنية. فين أوضة سيلا عشان تطلع أوضتها وترتاح عشان أروح أشوف أستاذ صقر. هنية: تعالي معايا نوديها أوضتها وأوديكي أوضة صقر، ربنا يشفيهم كلهم. عهد: ماشي، يلا بينا. ليذهبوا إلى غرفة سيلا ومعهم الممرضة المسئولة عنها.
لتجلس سيلا على كرسي في شرفة غرفتها مع الممرضة وتذهب عهد مع هنية. هنية: ربنا يزيح الغمة، والله ميستاهلوش كده خالص. عهد: ادعيلهم. هنية: يعلم ربنا بدعي لهم إزاي. ليصلوا إلى غرفة صقر لتطرق هنية الباب. صقر: ادخلوا. هنية: عامل إيه الوقتي؟ صقر: الحمد لله. عهد: أهلاً يا صقر، أنا عهد الدكتورة المسئولة عنك. صقر: هتقدري تخليني أمشي؟ تبتسم عهد: هخليك تجري كمان، بس قول إن شاء الله. صقر: إن شاء الله. هنية، سيلا عاملة إيه؟
هنية: الحمد لله، في أوضتها. عهد: انت تعرف سيلا؟ صقر: خطيبتي. عهد: وفي خطيب يسيب قمر زيها مكتئبة كده؟ صقر: انتي شوفتيها؟ أنا عايز أشوفها، ممكن تخليها تيجي؟ عهد: وانت ليه مترحلهاش؟ صقر: أنا مش هقعد على الكرسي ده. عهد: اللي بيحب حد بيلجأ لأي طريقة يشوفوا بيها. أنا هروح أقعد معاها. صقر: استني، هاتي الكرسي. عهد بابتسامة بسيطة: أوكي.
ليدخل غرفة روتيلا نجد الطبيب يوصلها بالأجهزة والممرضة تنظر إلى الشاشة وتبلغ الطبيب بالضغط وضربات القلب. فارس: إيه الأخبار؟ في أي ضرر حصل بسبب نقلها؟ الطبيب: متقلقش فارس بيه، الحالة مستقرة. الأجهزة الحيوية بتاعتها اتحسنت كتير، هي محتاجة الناس اللي بتحبه يكلموها، هي هتسمعهم وده هيحفزها إنها تفوق. فارس: تمام، ممكن تسبونا لوحدنا؟ ينصرف الطبيب والممرضة ويجلس فارس على كرسي بجوارها ويمسك يدها.
فارس: روتيلا، أول مرة أندهلك باسمك، قولت إني عمري مهقوله عشان مضعفش وأحبك، بس لقيت نفسي مش بحبك بس، بتنفسك، انتي الهوا اللي أنا عايش بيه. أنا عايش بس عشانك، فكرة يوم ما رجعت السرايا وكنتي راكبة ليل وأنا زعقت، وأنتي افتكرتيني بزعق عشان ليل، بس لا، أنا كنت هموت لما لقيت الحرس بيبصوا عليكي. ارجوكي فوقي بقى، أنا بموت في كل دقيقة شايفك كده. ليقبل يدها ويتركها ويخرج من الغرفة. يجد صقر يجلس على كرسي متحرك وتقوم عهد بدفعه.
فارس: أخبارك يا صاحبي؟ كنت لسه هاجي أطمن عليك بعد ما طمنت على روتيلا. صقر: الحمد لله، هروح أشوف سيلا. روتيلا عاملة إيه؟ فارس: زي ما هي. صقر: ربنا يشفيها. فارس: يا رب. ليتحركوا جميعًا لغرفة سيلا ويدخلوا يجدوها مازالت تجلس على الكرسي في الشرفة. صقر: سيلا، عاملة إيه يا حبيبتي؟ سيلا: لا رد. لينظر لفارس. صقر: في إيه مالها؟ فارس: اكتئاب حاد بسبب إحساسها بالذنب. صقر: ممكن تسبونا لوحدنا؟ ليقرب كرسيه منها.
صقر: سيلا، انتي لسه حاسة بالذنب؟ بصي فارس كويس وأنا كويس، ولو عشان الكرسي الدكتورة قالت هقدر أمشي، وروتيلا يمكن وضعها مش كويس، بس هي محتاجاكي انتي أكتر واحدة فينا عرفاها، هتسيبيها كده؟ هي مسبتكيش ولا مرة، وحازم خلاص مات، انتهى من حياتك. لا يجد أي رد ليحرك كرسيه. ليجد الممرضة في الخارج. الممرضة: ادخلي لها وخذي بالك منها. ليذهب إلى غرفته. في المكتب. فارس: كويس إنك خرجتيه من أوضته.
عهد: ولازم يحس إنه حاجة عادية يتحرك بالكرسي. أنا هسيبه يرتاح وبكرة هنزله الجنينة، بس هحتاج حد معايا يساعدني. فارس: مفيش مشكلة، الأسانسير هيمون جاهز النهارده. عهد: طالما في أسانسير مش هحتاج حد يساعدني. فارس: تمام، اكتبي كل الأدوات اللي هتحتاجيها وبكرة إن شاء الله هتبقى عندك. عهد: هو انت جد كده على طول؟ فارس: نعم.
عهد: أستاذ فارس، الحادثة اللي كلكم مرتوا بيها مكنتش حادثة سهلة، حاول تخرج اللي جواك، اتكلم مع أي حد، خرج الطاقة السلبية عشان تقدر تكمل. يفكر فارس قليلًا. فارس: عندك حق، لازم أخرج الطاقة السلبية. شكراً يا دكتورة. عهد: قولي يا عهد، إحنا هنبقى أصحاب. عن إذنك. لتغادر وفي طريقها إلى السلم للطابق الثاني رأت عدي. عدي: عاملة إيه يا دكتورة؟ عهد: الحمد لله. عدي: صقر عامل إيه؟ عهد: هيبقى كويس إن شاء الله. هو انتوا كلكم أصحاب؟
يبتسم عدي: لا، صقر وفارس بس، أنا ابن عم صقر وصاحبهم، وسيلا بنت عم فارس وروتيلا صاحبتها، ودكتور يوسف صديق سيلا وروتيلا، ومدام ملك مراته، وعنده ولد وبنت، ابني وآدم، ودول هتشوفيهم بكرة. عهد: ياااااه، كل دول؟ حلو الأصحاب يبقوا زي العيلة. عدي: أكيد. عهد: عن إذنك، تصبح على خير. عدي: وأنتي من أهل الخير. لتصعد لغرفتها. ويخرج فارس. فارس: عدي، جيت إمتى؟ عدي: لسه واصل. فارس، صحيح أهل روتيلا عرفوا اللي حصل لها؟
فارس: معتقدش، لأن الخبر متسربش للصحافة، بس أكيد قلقانين عليها. عدي: وبعدين؟ فارس: حاول توصل لأي وسيلة اتصال بيهم وطمنهم، قولهم أي حاجة. عدي: تمام، أنا هطلع أنام. انت هتنام؟ فارس: لا، ورايا حاجة مهمة أعملها وأنام. عدي: تمام، تصبح على خير. لينزل فارس إلى أسفل الفيلا ليجد رجاله يجلسون. فارس: هو في حد. الرجال: أتفضل يا فارس بيه في الأوضة دي. فارس: محدش يدخل معايا. ليدخل إلى الغرفة يجد حازم ينام على السرير.
يغلق الباب خلفه، يذهب إلى أحد الأركان، يمسك جردل من الماء يأخذه ويسكبه على حازم النائم. حازم: ااااااااه، في إيه؟ فارس: …… يبلع حازم ريقه بتوتر. حازم: ف ف فا فارس. لينظر له فارس ونجد عيونه تحولت إلى اللون الأسود. فارس: في حد قالي خرج الطاقة السلبية وأنا هعمل كده. ليسحبه من السرير ليقف أمامه ويكيل له اللكمات بطريقة سريعة في أماكن متفرقة، ولا يستطيع حازم صدها أو توجيه لكمة واحدة لفارس. يتركه فارس ليسقط على الأرض.
يزحف إلى الخلف. فارس: هات لي سبب واحد يخليك تعمل كده، واحد آمنك على شركته وبنته، طلعت خائن للأمانة وقولنا ماشي، طلقتها منك، راجع تاني ليه؟ ليركله بقدمه ركلات متتالية ويكمل. فارس: اتحدتني وقلت لك بلاش، راجع تأذيها وتأذينا، ليه لسه عايز إيه؟ ليخرج سلاحه ويشد الأمان. فارس: أنا ممكن أموتك الوقتي، بس أنا مش زيك، والرصاصة اللي هتموت بيها أغلى منك، لو ربنا بيحبك يأخدك. ليتركه ويغادر الغرفة. يعطي أوامرها للرجال.
فارس: ممنوع الأكل والشرب، كل ساعة يتكب عليه جردل مياه ساقعة. ويصعد لغرفته ليأخذ حمام دافىء بعد يوم طويل وينام. لينتهي بذلك يوم طويل ومجهود. وفي صباح اليوم التالي. فارس: إيه الدوشة دي؟ ليخرج من غرفته ببجامة النوم. فارس: هنية، في إيه؟ هنية: معرفش يا فارس بيه، أنا صحيت على الصوت برده. فارس: الصوت من أوضة سيلا. ليذهب ويطرق الباب ولكن الصوت عالي جدًا.
ليفتح الباب ليجد صقر وعهد في غرفة سيلا والتلفاز مفتوح على إحدى قنوات الأطفال. فارس: إيه الدوشة دي؟ عهد: هششش. فارس: نعم، أنا بقول في إيه هنا؟ صقر، في إيه؟ صقر: بنتفرج على الجميلة والوحش. فارس: مش فاهم. عهد: اقعد اتفرج معانا وانت ساكت. فارس بصوت عالي وغاضب: نعم. عهد: يوووه، طلعوا بفاصل، عايز إيه؟ فارس: إيه الدوشة دي وإزاي تكلميني كده؟
عهد بهدوء: امبارح بالليل عرفت إن فيلم الجميلة والوحش هيتعرض النهارده، ضبط المنبه وصحيت بدري وعملت فشار وصحيت صقر وجبته نتفرج سوا مع سيلا. فارس يركز في الحوار: انتي بتتكلمي بجد؟ عهد: لو أعرف إنك هتزعل كنت صحيتك تتفرج معانا. ليغضب فارس ويتحدث بصوت مرتفع. فارس: صقر. ليضحك صقر. صقر: اهدى يا فارس، بص شوف سيلا بتتفرج معانا. لينظر إلى وجه صديقه الضاحك وسيلا المتابعة للتلفاز ويقول. فارس: تمام، بس الصوت كان عالي.
فارس: مليش في أفلام الكرتون. عهد: لا، ده مش كرتون. هو الفطار عندكم إمتى؟ انت جوعته. هنية: حالا يجهز. عهد: خليه بعد الفيلم ما يخلص. صقر: لا، جهزي الفطار تحت يا هنية. فارس، خلي الرجالة ينقلوا الشاشة الكبيرة، معلش بلاش تعترض، وأنا هجيب الفيلم من أوله نتفرج سوا تحت. سيلا، يلا هننزل كلنا تحت. فارس: ماشي يا صقر، عشان خاطركم. هروح أشوف روتيلا وأغير هدومي وأنزل. هنية، صحي عدي وخليه يكلم يوسف يشوفه هيوصل إمتى.
يومئ الجميع ويذهبون. بعد دقائق نجد الجميع على طاولة الطعام وصقر يبدأ تشغيل الفيلم. ليجد الجميع أن سيلا تتابع الفيلم ليشعر فارس بالارتياح قليلاً ويتمنى لها أن تتحسن وأن تفيق روتيلا. ليرن هاتف عدي لينظر إلى الجميع ويبلع ريقه بتوتر ويجيب. عدي: الوالد. الطرف الآخر: …… من يحدث عدي؟ وماذا يريد منه؟ هل فارس سيحب عهد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!