الفصل 21 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
20
كلمة
2,070
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

وفي تلك اللحظة جاء المأذون ورحب به جمال وجلس يامن وبراء بجانبه مع وجود جمال وياسر والشهود. وقبل أن يبدأ المأذون في مراسم زواجهم وقفت براء مكانها وقالت: -أنا مش موافقة. نهض يامن من مكانه ونظر لها بتساؤل وقال: -مش موافقة يعني إيه؟ نظرت له براء بدموع وقالت: -أنت ضحكت عليا.. والدتك لسه مش موافقة. نظر لها يامن بصدمة وقال: -أنتِ عرفتي منين؟ قالت براء بدموع: -أنا كلمتها.. وهي اللي قالت لي. تنهد يامن بضيق وقال:

-طيب ممكن تهدي.. وكل حاجة هتتحل صدقيني. -لا يا يامن.. أنا هقدر أعيد نفس الغلطة تاني.. كلام مامتك محسسني إني سرقتك منها. أمسك يامن يدها وقال: -براء أرجوكي.. اسمعيني بس. صمتت براء فقال هو: -والدتي هتوافق بيكي بعد كده.. أحنا هنحاول.. وهتقبلك زي ما قبلت جوازنا أصلاً.. أنا عارف أمي كان من المستحيل أنها توافق بس هي شافت أنه خلاص مبقاش فيه فايدة.

-هي هتحاول تفرقنا تاني وهتقولي كلام يوجع يا يامن.. لو بتحبني بلاش تحطني في الموقف ده. -براء أنا عملت عشانك حاجات كتير! وأنتِ مش هتقدميلي غير موافقتك بس.. مفيش حاجة بتيجي على الجاهز.. الأول أنا كنت بحارب لوحدي لكن دلوقتي أنتِ معايا. وفي تلك اللحظة تدخلت حنين وقالت:

-أنتِ ليكي بـ يامن مش مدام عالية.. هو أنتِ هتتجوزي مين فيهم.. يامن شاريكي وبيحبك ووقف قدام الدنيا عشانك.. بلاش تخلي غباءك يضيعه من إيدك تاني.. بس المرة دي هيكون بسببك أنتِ. قالت براء بدموع: -أنا خايفة.. خايفة بعد ما نتجوز والدتك تبعدنا تاني.. يا عالم وقتها هبقى لوحدي ولا هظلم طفل تاني بسبب اختياري الغلط. قالت حنين: -أنتِ ليه انانية كده!

ليه مش بتفكري غير في نفسك.. مش شايفه غير الحاجة الوحشة في الموضوع بس وهي أن مامته مش قبلاكي.. مشوفتيش أننا كلنا معاكي ولا عيلتك اللي بتحبك واللي نفسها تفرح بيكي.. ولا في يامن اللي مستعد يموت عشانك.. ولا على البنت اللي حياتها متعلقة بيكي! قال ياسر: -حنين استني شوية.. براء ياريت تفكري صح أرجوكي عشان كريم حتى. -يا جماعة افهموني أنا خايفة والله.. خايفة اللي حصل زمان يتعاد تاني. -أنا مش هسمح أن ده يحصل!

أنا مش هيفرقني عنك غير الموت.. لا أمي ولا الدنيا كلها هتقدر تبعدني عنك.. أنا تعبت من الفراق والله. نظرت له براء بدموع ثم أمسكت يده وقالت: -يامن دلوقتي مش قلبي بس اللي بين إيديك.. دي حياتي كلها.. أوعى تخذلني ارجوك.. أنا مرعوبة مش خايفة بس. -يا حبيبتي أنا معاكي.. بلاش تخافي والله خلاص.. أحلى سنين عمرك اللي جايه علينا والله.. خليكي واثقة فيا. ابتسمت براء باطمئنان فقال المأذون: -ربنا يسعدكم ويهدي سركم.

عادت براء بجانب المأذون واستمرت المراسم حتى قال المأذون: -بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. وانطلقت الزغاريد من بيتهم. مع بعض وذهبت حنين وعانقت براء بفرحة كبيرة. قال المأذون لهما: -ألف مبروك يا عريس.. قوم أحضن عروستك خلاص بقت حلالك.

نهض يامن من مكانه وترقرقت الدموع في عينيه. نظرت له براء بنفس الدموع ولم تستطع كتمها أكثر فبكى الاثنان وعانقها يامن بسرعة ودفن رأسه في عنقها. خرج الجميع وتركوا تلك اللحظة لهم. ظل الاثنان يبكوا بفرحة وعدم تصديق حتى ابتعد عنها يامن ومسح دموعه وقال: -أنا مش قادر أصدق أن اليوم ده جه. -أحنا اتجوزنا خلاص! ضحك الاثنان بفرحة بعد دموعهم تلك وتعجب الناس بالخارج من أصوات ضحكاتهم تلك بعد دموعهم. قال يامن:

-أنتِ بقيتي مراتي يعني محدش هيقدر يتكلم معانا نص كلمة خلاص.. حياتنا بقت لينا. ابتسمت براء بحب ثم اقترب هو منها وطبع قبلة رقيقة على جبينها وعانقها بحب وظلوا هكذا للحظات حتى دلف جمال إلى الغرفة وقال: -احم.. إيه يا عرسان.. طيب الضيوف عايزين يباركوا.

ضحك يامن وابتعد عن براء ودخل المعازيم وبدأوا في تهنئتهم وتمني الأفضل لهم. وفي تلك الأثناء التقطت لهم حنين العديد من الصور كانت تنظر لهم بفرحة كبيرة قد تكون أكثر من فرحتها بنفسها. وبعد ساعات ذهب المعازيم ودلفت حنين إلى غرفتها وانشغلت بهاتفها والتي قد قدمته لها براء هدية من فترة. ظل يامن بجانب براء وقال: -مش عايز أمشي واسيبك.. مش عايز أبعد تاني. -خلاص هانت.. أول ما تلاقي الشقق في القاهرة هننقل هناك ونعيش في بيت واحد.

-مش عارف أستنى. -خلاص هانت والله.. أنا هجهز حاجتي من دلوقتي برضو. -لازم أمشي برضو.. هو أنتِ مش مراتي خلاص. قالت براء بابتسامة: -أيوه مراتك بس لسه البيت بتاعنا مجهز.. الوقت بدأ يتأخر يلا عشان ترتاح. -طيب عموماً أنا هسافر بكرة ماشي. -ليه تاني؟ -هشوف موضوع الشقة يا براء.. أنا مش هقدر أسيبك بعيدة عني فترة طويلة كده. -ماشي بس بالله عليك بلاش تعمل زي المرة اللي فاتت وتقلقني عليك.

-لا والله متقلقيش.. لو عايزة تيجي معايا تعالي. -لا هفضل هنا اظبط الدنيا. -طيب أنا همشي ها. -طيب ربنا معاك. -احم.. بقولك ماشية. نهضت براء من مكانها وقالت: -طيب عايز إيه؟ -يعني أنتِ بقيتي مراتي وكده.. كلك نظر.

نظرت له براء بخجل ورفعت إحدى حاجبيها ثم قبلته في وجنته بخفة وركضت بسرعة من أمامه. تنهد يامن براحة وهيام وبعد لحظات خرج من البيت بعد أن ودع براء وجمال وفاطمة. دلفت براء إلى غرفتها وبعد لحظات دلفت إليها فاطمة. اتجهت إليها بابتسامة وقالت: -عاملة إيه يا عروسة؟ نظرت لها براء بابتسامة وقالت: -ماما.. لحقتيني كنت لسه هنام. -حبيبتي أنا جيت أطمن عليكِ بس.. عارفه وقت ما قولتي مش موافقة قلبي وقع.

-أنا آسفة بس بجد اتصدمت لما عرفت أن يامن خبى عني موضوع والدته. -حبيبتي هي هتقبلك بس واحدة واحدة مش كده.. أقنعيها بيكي وزي ما يامن حارب عشانك حاربي عشانه برضو. -حاضر يا ماما.

ثم خرجت من غرفتها وبعد لحظات نامت براء بفرحة كبيرة لم تشعر بها في حياتها قط. وفي اليوم التالي ذهب يامن إلى براء قبل أن يسافر وودعها. وفي طريقه إلى القاهرة اتصل به صديقه السمسار وأخبره أنه قد وجد له شقتان بنفس المواصفات التي طلبها. شكره كثيراً واتصل ببراء حتى يبلغها بهذا الخبر. وعندما وصل إلى القاهرة ذهب إلى السمسار وقد أعجبته الشقتان كثيراً واشتراهم على الفور وترك لصديقه السمسار أمر تسجيل الشقق باسمه. جهزت براء

أغراضهم وأخبرت عائلتها بهذا القرار وكذلك حنين الذي عزمت على أن تأخذها معهم للقاهرة. وبعد يومين جاء يامن. وفي تلك الفترة كانت براء وعائلتها جهزوا كل شيء حتى ينتقلوا إلى القاهرة. وجهز يامن الشقتان في وقت قصير جداً وأحضر أثاث جديد فقط. جلس جمال بجانب يامن في السيارة وبراء وفاطمة وحنين التي تحمل ابنها على يدها بجانب فاطمة بالخلف. وسرحت براء في ذكرياتها وقالت

في نفسها والسيارة تتحرك: -لما دخلت البلد دي كنت لوحدي.. تايهة مكسورة ماليش حد.. ودلوقتي أنا بخرج منها بس مش زي ما دخلتها.. معايا عيلتي وحب حياتي.. أيام كتير مرت عليا كسرتني وتعبت فيها.. مكنتش عيني اللي بتبكي كان قلبي اللي بيبكي.. مش عارفه قدري مخبيلي إيه تاني.. مش عارفه هيفضل مش راحمني كده ولا خلاص.. كنت صادق يا كريم وطلعت قد الوعد لما قولتلي.. مهما تقولي هفضل عند وعدي وأنتوا الاتنين هتتجمعوا في يوم بسببي!

تنهدت براء براحة واطمئنان ولأول مرة ونامت بأمان حتى يصلوا إلى القاهرة. ولكنها قبل أن تغمض عيونها لاحظت انشغال حنين بهاتفها كثيراً. نظرت إليها بتساؤل وقالت: -مشغولة في إيه الفترة دي؟ -ولا حاجة يا حبيبتي.. عملت اللي اسمه فيس بوك ده لقيته عالم تاني.. من ساعتها وأنا تايهة فيه. ضحكت براء وقالت: -إذا كان كده ماشي.. أنتِ مبسوطة يا حنين؟ -كفاية أن أنتِ مبسوطة عايزاني مبقاش مبسوطة بقى إزاي؟ ابتسمت براء وقالت:

-أنتِ أختي يا حنين.. من النهاردة مش هنتفرق تاني. ابتسمت لها حنين بدموع وتحدثوا قليلاً ثم تركتها ونامت بهدوء. وبعد ساعات وصلوا إلى بيتهم الجديد. دخل يامن مع براء إلى شقتهم وفاطمة مع جمال وحنين وابنها في الشقة الأخرى بعد أن رأوا الشقتان وقد أعجبوهم جداً أيضاً. دلفت براء مع يامن إلى شقتها برهبة كبيرة وأغلق يامن البيت عليهم. أخذها جولة في البيت مرة أخرى حتى يزيل هذا التوتر ثم جلسوا سويا. قال يامن:

-أنا مش مصدق أن جمعنا بيت واحد.. مش مصدق أنك قدامي دلوقتي. -هتفضل كل شوية مش مصدق ولا إيه؟ ضحكت براء فقال هو: -أيوه هفضل مش مصدق.. خايف يكون حلم وافوق. قالت براء: -أقولك سر.. عارف إني حلمت بيك كتير. -وأنا كمان. -حتى يوم ما عملت الحادثة.. حلمت بيك كذا مرة. ابتسم يامن وقال: -من النهاردة حياتنا كلها هتكون واقع. قال يامن تلك الجملة ثم قبلها من وجنتها. ابتسمت براء بخجل وغرق الاثنان في عالمهم الخاص.

وبعد يومين جاءت إليهم ملك واستقر الثلاثة معاً. ومر عليهم أسبوع بسعادة وخصوصاً بعد أن جاءت ملك إلى حياتهم. من يرى حياتهم عن بعد لن يصدق أن براء ليست ابنة جمال وفاطمة، أو أن ملك ليست ابنة يامن وبراء. من يراهم وأن حنين ليست أخت براء. من يراهم يظن أنهم عائلة مكتملة وسعيدة لا تعرف الكسور والخدوش المخفئة بقلوبهم. سبحان من يؤلف بين القلوب. وخلال تلك الفترة لم يتحدث يامن مع والدته ولو لمرة واحدة.

وفي بداية الأسبوع الجديد استيقظ يامن على رنين هاتفه ليجده حارس العقار في بيت والدته. رد عليه بتساؤل: -الو. -الو.. يامن بيه. -عم متولي إيه الأخبار.. خير؟ -الست عاليا والدة حضرتك تعبانة أوي والاسعاف جت أخدتها من شوية. انتفض يامن من مكانه وقال: -إيه؟!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...