الفصل 22 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
21
كلمة
2,517
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

انتفض يامن من مكانه وقال: -إيه!! ليه حصل إيه؟ -معرفش يا بيه والله هي راحت على المستشفى علطول. -هو جرالها إيه مش فاهم. -أنت عارف يا بيه أنها بتحب تجري شوية كل يوم الصبح.. النهاردة وهي خارجه لقيتها تعبانة شوية، قولت أطمن عليها لقيتها وقعت في الأرض، مصبرتش والله أتصلت بالإسعاف علطول.. أنا قولت ابلغك عشان تكون عارف يا بيه، ربنا يباركلك في عمرها. -تمام تسلم يا عم متولي.. مستشفى إيه اللي راحتها؟

-اللي قريبة من البيت هنا مش فاكر اسمها والله. -خلاص عرفتها. ثم أنهى يامن معه المكالمة ونهض من مكانه سريعاً وبدل ملابسه في ثواني. شعرت به براء فنهضت هي أيضاً من نومها، وعندما وجدته بكل هذا القلق قالت: -في إيه مالك؟ -أمي تعبانة جداً وفي المستشفى. -نعم! ليه مالها؟ -معرفش يا براء هروح أشوف مالها. -أستنى أنا هاجي معاك. -لا خليكي أنتِ. -لا.. هاجي معاك أنا كمان عايزه أطمن عليها.

نظر لها يامن للحظات ولم يتمكن من منعها. بدلت براء ملابسها وتركت ملك مع فاطمة وجمال وخرج الاثنان وذهبوا إلى المستشفى حتى يطمئنوا على عاليا. وعندما وصلوا إليها ظلوا يبحثون عنها لدقائق حتى وجدوها بأحدى الغرف نائمة بتعب. اتجه يامن وبراء إلى الطبيب المسؤول من حالتها وقال له: -لو سمحت ممكن تطمني علي والدتي.. حصلها ايه؟ -الحمدالله ربنا سترها.. والدتك كانت داخلة على أزمة قلبية بس بستر ربنا لحقناها قبلها.

-طيب ممكن أدخل أطمن عليها؟ -أكيد.. هي حالياً بترتاح، بمجرد ما تتحسن هسمحلها تخرج بس مش هوصيك برضو.. خلي بالك منها المرة دي ربنا سترها المرة الجاية مش عارف إيه اللي ممكن يحصل. -لا بإذن الله مش هيحصلها حاجة تاني.. متشكر جداً يا دكتور. -العفو.

دلف يامن ومعه براء إلى غرفة والدته. ظلت براء واقفة عند باب الغرفة ودخل يامن. وعندما شعرت به عاليا فتحت عيونها ونظرت له بحزن. نظر يامن إلى والدته ولأول مرة يراها بتلك الحالة. وجهها الشاحب وعظام وجهها التي بارزة ودموعها التي ظهرت في عيونها ما أن رأته. اتجه إليها بحزن وجلس أمامها. ظل يطالعها للحظات ثم أمسك يدها وقبلها، وأردف: -حقك عليا. -كده يا يامن.. أسبوعين متسألش عليا ولولا اللي جرالي ده ولا كنت هتسأل عني برضو.

-أنا ببقى عايز أكلمك واجيلك بس أنتِ اللي عاملة حدود بينا من ساعة ما اتجوزتوا. كادت عاليا أن ترد ولكن في تلك اللحظة دخلت براء من عند باب الغرفة. وعندما رأتها عاليا انتفضت من مكانها وقالت: -أنتِ ايه اللي جابك هنا! نظرت براء ليامن وقالت: -ممكن تسيبني معاها شوية.. بعد إذنك. طالعها يامن للحظات ثم استجاب لها وخرج من الغرفة. وجلست براء أمام عاليا الذي ظلت تطالعها بقلة حيلة ثم قالت:

-جايه عشان تشمتي فيا وأنا في الحالة دي مش كده؟ -أنا جيت عشان أطمن عليكِ.. مليش ذنب بشعورك اتجاهي بس أنا كان لازم أطمن عليكِ. -أنتِ السبب في شعوري ده.. أنتِ سرقتي ابني مني من زمان أوي. -أنا عمري ما أسرق منك ابنك.. وحتى لو عايزة مش هعرف لأنه حتة منك وأنا مقدرش أعمل كده. -أنا قولتلك إني مش هقبلك.. وافقتي واتجوزتيه ليه؟ ابتسمت براء بحزن وقالت:

-عشان بحبه.. عشان مش قادرة أشوف غيره أب لأولادي.. أنتِ من زمان مش عايزاني ولا حباني لمجرد بس إني اتربيت في ملجأ.. رفضاني لمجرد إني مليش عيلة ولا أهل.. رفضاني عشان شايفه إني أقل من ابنك بمراحل. صمتت براء للحظات ثم أكملت:

-أنتِ أذيتيني نفسياً.. عارفه يعني إيه توصلي حد إنه يكره نفسه لمجرد إنه اتظلم.. أبويا ظلمني وأنا صغيرة لأنه مكنش عايز بنت.. كان عايز ولد يشيل اسمه.. وأمي ظلمتني لما فكرت في نفسها وبس ولو كنت فضلت معاهم مكنتش هبقى كويسة نفسياً.. الخطوط اللي بمشي عليها في حياتي هي من تدبير وكرم ربنا.. في خلال السبع سنين دول رزقني بعيلة تانية أحسن من أهلي الحقيقيين.. وبقيت ناجحة في شغلي جداً.. وللأسف مهما أعمل برضو مش هتشوفي مني غير براء البنت اليتيمة.

طالعتها عاليا للحظات بصمت. فقالت براء: -لينا كلام كتير لسه.. بس لما تقومي بالسلامة.. عن إذنك. قالت براء تلك الجملة وخرجت من الغرفة ليبدأ عقل عاليا بالتفكير في كل كلماتها. وعندما خرجت براء اتجه إليها يامن وقال بقلق: -قالتلك حاجة؟ -مفيش حاجة يا يامن.. أنا كنت عايزة أطمن عليها بس. طالعها يامن للحظات ثم قال:

-براء.. أنا أول مرة أشوف أمي بالحالة دي.. أنا فعلاً قصرت معاها بس غصب عني أنا عارف أنها مش هتقبلك عشان كده كنت بحاول نبعد عن أي مصدر يأذينا.. بس أنا مش هقدر أكون بعيد أكتر من كده أنا أمي محتاجاني.. مهما كان اللي حاصل بيني وبينها بس مينفعش أسيبها بالحالة دي. صمتت براء وظل يامن يطالعها بتساؤل ينتظر ردها على كلامه حتى قالت: -عارف أنت لو مكنتش قولت كده دلوقتي.. أنا كنت خفت على نفسي. -يعني إيه؟ ابتسمت براء وقالت:

-اللي ملهوش خير في مامته ملهوش خير في حد.. مهما كان إيه اللي حاصل بينكم.

ابتسم لها يامن وعانقها بحب. وبعد أيام تحسنت عاليا وسمح لها الطبيب أن تخرج ولكن يامن صمم أن تبقى في بيته تلك الفترة حتى يهتم بها أكثر وسوف يترك لها حرية الاختيار فيما بعد. رفضت هي في البداية ولكنها وافقت في نهاية الأمر. لا تنكر أن لديها فضول لتعرف كيف تسير حياة ابنها بدونها وهي مثل أي أم تريد أن تطمئن عليه. خرجت عاليا من المستشفى برفقة يامن وبراء وكانت تجلس في السيارة بصمت تام حتى وصلوا. وبمجرد أن صعدوا لشقتهم حتى سمعوا صوت صياح عالي وفرحة من فاطمة. وقد فزعت عاليا في البداية وابتسم يامن وبراء.

أردفت فاطمة: -ألف حمدالله على السلامة يا عاليا يا حبيبتي.. مينفعش تكوني كده مش بتاخدي بالك من نفسك ليه كده تقلقي يامن عليكي. نظرت لها عاليا بتعجب وقالت: -مين دي؟! ضحك يامن وقال: -دي ماما فاطمة.. في مقام والدة براء وأكتر. نظرت لهم فاطمة بدهشة وقالت: -يوه.. أنتوا لسه هتتكلموا الاكل هيبرد يلا.. عملتلكم شوية أكل من تحت إيدي إنما إيه هتحبوه. اتجهت إليها براء وقبلت يدها وقالت:

-أنتِ تسلم إيدك يا ست الكل.. أكيد هنحبه وهو أنتِ بتعملي حاجة وحشة برضو. -ماشي كلي بعقلي حلاوة.

ضحك الجميع وكانت عاليا تنظر لهم بدهشة وتعجب. هي لم تشعر يوماً بدفء العائلة كما شعرت به بمجرد أن دخلت إلى الشقة. جالت بنظرها في المكان وأبتسم لها يامن فنظرت له للحظات وصمتت. وخلال فترة بقائها معهم كانت براء تهتم بها كثيراً رغم كل الكلمات التي كانت تسمعها من عاليا. ورغم عصبيتها عليها في تلك الأوقات إلا أن براء تحملت كل هذا وليس من أجل يامن، بل لأنها أرادت أن تزيل المسافات بينهم. وفي إحدى المرات كانت عاليا جالسة في الشرفة غارقة في أفكارها وتتذكر كل شيء رأته منذ أن دخلت إلى هذا البيت. تذكرت اهتمام براء بها وبعائلتها. تذكرت اهتمامها بعملها والإخلاص له رغم كل تلك الضغوط. تذكرت معاملتها الطيبة ليامن. وآخر شيء تذكرت معاملتها الجميلة من فاطمة

وجملة واحدة خرجت منها وهي: -ست غريبة عنها وبتعاملها بالحنية والطيبة دي.. وأنا أم جوزها مش كده.. معقول كان العيب فيا.. معقول أنا اللي كنت غلط.. لو كنت حنينة عليها من البداية معقول كانت تعاملني زي فاطمة كده. وفي تلك اللحظة دلفت إليها براء وبيدها علاجها وقالت: -ده ميعاد الدواء اللي قبل الأكل اتفضلي.. شوية والأكل هيكون جاهز عندك.

أخذت عاليا الدواء منها وتناولته. وجاءت براء لتخرج و لكنها توقفت حين أمسكت عاليا يدها. ألتفتت براء بتساؤل لتجد الدموع بعيونها ولأول مرة تراها براء تبكي. مسحت دموعها بقلق وقالت: -في إيه مالك.. حاسة بحاجة وجعاكي؟ -أيوه.. قلبي واجعني. -ثواني هتصل بالدكتور وهجيلك. أمسكتها عاليا مرة أخرى وقالت: -الدكتور مش هيقدر يداوي وجعني.. أنتِ اللي تقدري. -أنا؟! صمتت عاليا للحظات وقالت:

-أنا ظلمتك كتير وجيت عليكِ.. أنا عايزة أقولك أني أسفة على كل حاجة عملتها معاكي وأتمنى تسامحيني.. أنا آسفة لو أذيتك في يوم بس أنا كنت معمية عن الحقيقة.. وهي إن الإنسان مش عيلة وفلوس ومركز.. في حاجات تانية أهم من كل ده.. أنا وافقت إني آجي هنا عشان أشوف ابني مبسوط ولا لا.. وأنا اتوجعت لما لقيتني كنت بحرمه من كل الاستقرار ده.. أنا كنت قاسية عليكِ أكتر ما دنيتك قاسية بس أنا كنت فاكرة إن ده الصح.. كنت فاكرة إنك مش مناسبة ليه.. حقك عليا.

ابتسمت براء بدموع وبدون أي كلمات عانقتها بحب لتنصدم عاليا أكثر من ردة فعلها وأدركت أنها فعلت الصواب. ابتسمت وعانقتها ولأول مرة. ودلف يامن عليهم في تلك اللحظة ليجدهم هكذا. ظل واقف مكانه للحظات لا يعرف هل ما يراه حقيقي أم لا. واقترب منها أكثر لتبتعد براء عن عاليا قليلا. نظر لهم يامن بعيون متسعة وأردف: -اللي أنا شوفته ده بجد! أنتِ حضنتيها. ابتسمت عاليا وقالت:

-أيوه.. من النهاردة براء بقت بنتي وأنا هحاول أصلح حتى لو جزء صغير من اللي أنا عملته معاها.. أنا كل اللي يهمني إنك تكون مبسوط يا يامن أنت ابني.. يمكن كانت طريقتي غلط في الأول بس خلاص العمر بيجري وأنا مش عايزة أموت وأنت بعيد عني. -بعد الشر عليكِ بلاش الكلام ده. ابتسمت عاليا وأردف يامن بصدمة: -ده بجد! يعني خلاص كده مفيش صراعات تاني ولا خناق تاني.. بجد والله العظيم.

ظل يامن يكرر تلك الكلمات بصدمة وفرحة كبيرة لا يصدق أنه وأخيراً حصل على ما كان يتمناه منذ سنوات. وعندما وجدت عاليا كل تلك الفرحة بعيونه أبتسمت وعزمت على أن تعوضهم وتعوض نفسها عن ما فاتها كل تلك السنوات. ظل يامن يهتف بحماس حتى اتجهت إليه براء وقالت: -من النهاردة حياتنا كلها هتبقى سعادة وبس. ثم نظرت إلى عاليا وقالت: -صح مش كده. أومأت عاليا برأسها. وفي تلك اللحظة دلفت إليهم فاطمة وحنين ومعهم ملك. نظرت حنين

بفرحة ليامن وقالت بتساؤل: -إيه ده هو في إيه؟ -في أن خلاص من النهاردة مفيش صراعات تاني ولا بُعد تاني.. ماما اتقبلت براء. نظرت له حنين بعيون متسعة وقالت: -بجد!! يعني خلاص كده. أومأ يامن برأسه بفرحه. فضحكت فاطمة واتجهت إلى عاليا وقالت: -حمدالله على السلامة كنتِ محتاجة كل ده عشان تتقبليها دي براء زي العسل تتحب بسرعة بس مش مشكلة المهم إنكم بقيتوا حلوين سوا هاتي حضن.

ثم احتضنتها بسرعة وابتسمت عاليا رغماً عنها. ولأول مرة ترى شخصية لطيفة كشخصية فاطمة تلك. لم تنكر أنها تدفعها للضحك في بعض الأحيان. نظر يامن إلى براء بحب واحتضنها بفرحة كبيرة وهمس لها: -حُبنا انتصر.. اتغلبنا على العالم وبقينا لبعض يا براء.. بقينا عيلة وكل العقبات اللي كانت في طريقنا راحت خلاص.. أنتِ بقيتي مراتي حتى أمي اتقبلت وجودك في حياتي خلاص. ابتسمت براء وترقرق الدموع في عيونها وقالت:

-كل ده بفضل كريم بعد ربنا أكيد.. هو اللي جمعنا ووفى بوعده معايا.. الواحد عدى عليه أيام صعبة وكنت فقدت الأمل من كل حاجة لو حد جالي قبل فترة وقالي إني هتجوزك في الآخر مكنتش هصدق. ابتسم يامن وقال: -حلمنا بقى حقيقي أهو. صمتت براء للحظات ثم قالت: -بس اتصدق فيك شبه فعلاً من بطل مسلسل حب أعمى. -نعم؟ -لا متاخدش في بالك. ضحك الاثنان. ولاحظت براء شرود حنين فاتجهت إليها وقالت: -حنين.. مالك في إيه؟

-لا مفيش حاجة.. محمد ابني بيعيط هروح أشوفه. وقبل أن تتحرك قالت براء: -أنتِ متأكدة؟ -أيوه يا براء. ثم ذهبت من أمامها بسرعة. توقفت براء مكانها بتعجب ثم عادت إليهم مرة أخرى. عادت حنين إلى غرفتها وأغلقت على نفسها! ترا ماذا حدث لها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...