الفصل 7 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل السابع 7 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
20
كلمة
2,505
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ظل يطالعها للحظات حتى دخلت هي إلى الأتيليه الخاص بها وبدأت عملها. نظر كريم أمامه بصدمة وقال: "معقول تكون في بنت شبه براء للدرجة دي، ولا تكون هي براء فعلاً! أنا لازم أتأكد من الموضوع ده في أسرع وقت." ظل في سيارته لساعات قصيرة حتى خرجت براء من الأتيليه وأغلقت ثم عادت إلى بيتها. ترجل كريم من السيارة وعندما لاحظ وجود محل آخر بجانب الأتيليه اتجه إليه، وكان محل خالد. تنحنح كريم قليلاً فانتبه له خالد. فقال كريم:

"السلام عليكم." "وعليكم السلام." "لو سمحت أنا كنت جاي أستفسر منك عن حاجة بس." "أكيد اتفضل." "هو مين صاحب الأتيليه اللي جنبك ده؟ "ده أتيليه الحاج جمال." "بس أنا شفت بنت اللي فيه النهاردة؟ نظر له خالد بتساؤل وقال: "بتسأل ليه معلش؟ "أنا بس حبيت جداً التصميمات اللي في الأتيليه وبفكر أتعامل معاها الفترة اللي جاية عشان كده بسأل."

"اللي شوفتها في المحل دي بنت الحاج جمال وهي اللي ماسكة المكان كله، حتى التصميمات دي بتاعتها هي، موهوبة جداً ماشاء الله عليها." "بنتُه؟! شرد كريم للحظات وقال في نفسه: "يبقى أكيد دي مش براء." نظر له كريم بحزن وقال: "تمام شكراً جداً." والتفت ليسير، فقال خالد: "عموماً فرصة سعيدة، ولو احتاجت أي حاجة أبقى بلغني أقول للأنسة براء." توقف كريم عند تلك الجملة واستدار إليه سريعاً وكأنه كان ينتظر تلك الكلمة. ليقول بصدمة: "براء!

هي بنته اسمها براء؟ "أيوه، في مشكلة أو حاجة؟ "لالا تمام.. شكراً." والتفت ليخرج من المكان، ولكن توقف حين جاءه اتصال من هاتف نسمة زوجته فرد عليها: "إيه يا حبيبتي؟ "سلام عليكم.. حضرتك تعرف صاحبة الفون ده؟ سرى القلق في أوصال كريم لينتبه أكثر ويقول: "أيوه، مين معايا؟ ده موبايل مراتي." "صاحبة الموبايل ده عملت حادثة وهي حالياً في المستشفى.. ياريت حضرتك تيجي في أسرع وقت عشان حالتها صعبة، أنا بكلم حضرتك من مستشفى الحياة."

نظر كريم أمامه بصدمة ووقع هاتفه على الأرض ثم رجع خطوة للوراء. ليلتiقطه خالد وقال: "يا أستاذ أنت كويس؟ ابتعد كريم عنه وخرج من المكان سريعاً. استقل سيارته وانطلق بها بسرعة متجهاً إلى القاهرة. كان يسابق الرياح حتى يصل إليها بسرعة وكاد أن يصطدم بعدة شاحنات على الطريق بسبب سرعته تلك، ولكن لم يبالي فكل تفكيره كان في الوصول إلى المستشفى في وقت قصير.

وبعد ساعات وصل إلى المستشفى وترجل من سيارته بسرعة ثم اتجه إلى الداخل وسأل موظفة الاستقبال عن زوجته. وقالت له إنها في غرفة العناية المركزة بعد أن خرجت من العمليات. اتجه كريم إلى الغرفة ولكن الممرضة قد منعته من الدخول. وهنا جاء الطبيب المسؤول عن حالتها وقال لكريم: "حضرتك جوزها؟ "أيوه.. طمني عليها أرجوك." تنهد الطبيب بحزن وقال:

"أنا آسف جداً.. إحنا حاولنا على قد ما نقدر أننا ننقذها بس دلوقتي كل شيء في إيد ربنا.. هي دلوقتي موجودة في أوضة العناية وندعي إن النهار يطلع عليها." "أنا مش فاهم أي حاجة من اللي بتقوله ده.. هي جرالها إيه؟ "مراتك عملت حادثة صعبة جداً بالعربية وحصلها جروح داخلية كتير ونزفت دم كتير لحد ما وصلت للمستشفى.. غير إني عرفت إن عندها مشاكل في القلب وده من فترة." "أيوه فعلاً نسمة عندها مشاكل في القلب وكانت بتتعالج منها."

"للأسف كل ده هيبقي كتير على جسمها إنها تستحمله.. شد حيلك وأدعي يطلع عليها الصبح.. أنا آسف جداً." قال الطبيب تلك الجملة وتحرك من مكانه وترك كريم في حالة يرثى لها. لم يعرف ماذا عليه أن يفعل سوى الاتصال بيامن. استيقظ يامن من نومه على رنين هاتفه برقم كريم. سرى القلق في أوصاله ورد عليه بسرعة ليسمع صوته الباكي: "يامن تعالى حالاً." انتفض يامن من مكانه وقال: "في إيه مال صوتك؟ "نسمة عملت حادثة صعبة وهي في المستشفى دلوقتي."

"مستشفي إيه؟ "مستشفى الحياة." "أنا جاي حالاً." أنهى يامن معه المكالمة ونهض من مكانه سريعاً. بدل ملابسه ثم خرج من غرفته ومن البيت بأكمله واتجه إلى المستشفى. نهض كريم من مكانه وحاول أن يدخل إلى نسمة ولكن الممرضة منعته مرة أخرى. وبعد عدة محاولات سمحت له بالدخول لها لمدة عشرة دقائق فقط. عقم كريم نفسه ودلف إلى غرفتها برهبة وهو يتذكر جميع ذكرياتهم سوياً منذ أول مرة التقى بها حتى تلك اللحظة.

تذكر عندما وقع بصره عليها ولأول مرة عندما جاءت لعمل مقابلة عنده في الشركة ومنذ هذا اليوم وعد نفسه أن تكون من نصيبه. وكان صدمته عندما رفضته! وكان السبب أنها تعاني من مشاكل في القلب ولكن لم يهتم لكل تلك التفاصيل وظل يلاحقها حتى وقعت في شباك حبه ووافقت على زواجها منه. وبمعجزة أتت ابنته ملك الدنيا وسط تعب نسمة ولكن لم يتركها للحظات. أيعقل أن يخونه القدر ويسلبها منه بطريقة أخرى!

اقترب منها حتى جلس أمامها وخانته دمعة نزلت على جانب عينيه وأمسك يدها وأردف: "يوم كتب كتابنا انتِ وعدتيني أنك عمرك ما هتتخلي عني.. من يوم ما عرفتك و انتِ دايماً بتنفذي كل وعودك ليا.. بلاش المرة دي تخلفي بوعدك.. أنا وملك محتاجينك بلاش تمشي." فتحت نسمة عيونها بتعب ونظرت إلى كريم وسقطت دمعة حارة من جانب عينيها. ونظر إليها كريم بلهفة وقال: "حبيبتي.. متخافيش انتِ هتقومي بالسلامة و تبقي زي الفل."

أشارت نسمة بيدها له أن يقترب منها وأقترب هو بسرعة لتقول:

"أنت كنت خايف تخسرني بسبب تعبي.. بس واضح إن الدنيا ليها رأي تاني.. عايزاك تعرف إن عيشت عمري كله في سنين جوازنا.. وأنا هكون أول واحدة مستنياك هناك لما تجيلي بعد عمر طويل.. ربنا كان رحيم معايا جداً أنه بعتلي زوج حنين زيك.. أنا هموت ومش خايفة على بنتي عشان عارفة إنها معاك.. بس ليا طلب عندك.. أنا مش عايزة بنتي تكبر من غير أم.. بلاش توقف حياتك عليا يا كريم حب تاني وأتجوز وأنا هكون مبسوطة بكده."

"بلاش الكلام ده.. انتِ هتقومي وتبقي كويسة وتربي ملك بنفسك." ابتسمت نسمة لآخر مرة وقالت: "أنا بحبك يا كريم." وبعد تلك الجملة صدع صفير كل الأجهزة بجانب نسمة لتصعد روحها إلى خالقها. دلفت الممرضة سريعاً إلى الغرفة ونادت على الطبيب ودفعت كريم إلى الخارج. وفي تلك اللحظة وصل يامن إلى المستشفى واتجه إلى غرفة العناية ليجد كريم واقفاً أمامها ينظر أمامه بملامح جامدة وعيون متسعة من الصدمة وكان وجهه أصفر اللون.

ركض يامن إليه سريعاً وقال: "في إيه.. نسمة حالتها إيه؟ نظرت له كريم بصدمة وقال: "نسمة ماتت." شهق يامن بفزع وصمت للحظات حتى قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. البقاء لله يا كريم أنا عارف إن الموضوع صعب عليك بس لازم تشد حيلك." كان يامن يتحدث مع كريم ولكن لم يسمع منه كلمة واحدة. وبدون أي مقدمات أغمض كريم عينيه ليسقط مغشياً عليه هو الآخر. في المساء كانت براء جالسة في الشرفة حتى تأخر الوقت وقبل أن تنهض من مكانها اتجهت إليها

فاطمة وجلست أمامها وأردفت: "استني يا براء عايزة أتكلم معاكي شوية." نظرت براء إلى فاطمة بتعجب وقالت: "خير يا ماما؟ "هو أنتِ مبقتيش مبسوطة معانا يا بنتي؟ "لا طبعاً ليه بتقولي كده." "مش عارفة حاسة إنك بقالك فترة متغيره معانا ومع نفسك.. طول علطول ساكتة وسرحانة ودي مش عوايدك.. أنا زعلتك في حاجة طب؟ "لا والله مش كده.. حقك عليا لو قصرت في حقك." "يا حبيبتي أنا مش بقولك كده عشان تتأسفي أنا قلقانة عليكِ." تنهدت براء ونظرت

إلى الفراغ للحظات ثم قالت: "خالد طلب أيدي من بابا جمال." "خالد صاحب المحل اللي جنبك مش كده؟ "أيوه هو." "وده اللي مضايقك.. ده بني آدم محترم جداً وأخلاق حتى والدته ماشاء الله عليها.. ده أنا أتمنى إن حد زيه يجيلك." "العيب مش فيه يا ماما.. العيب فيا أنا." "ليه يعني وأنتِ فيكي إيه يعيبك؟ "إني من ملجأ؟ "انتِ ليه مصممة تفكري نفسك كل شوية.. ليه بقيتي تفكري بعقل الناس اللي كسرك! توقفت براء عند تلك الجملة للحظات.

نعم إنها الآن تفكر بعقول الناس الذي جردتها من حقوقها كإنسانة. كل تلك الردود التي طالما كرهت سماعها من الناس تقولها لنفسها كل يوم! نظرت إلى فاطمة مرة أخرى وقالت: "مش يمكن الناس طلعت صح وده اللي بدأت أستوعبه." انفعلت فاطمة قليلاً لتقول: "صح في إيه!

صح إنهم يكسروا بنت عاملة زي الوردة المقفولة يادوب لسه بتفتح.. صح إنهم يحسسوها إنها منبوذة وملهاش مكان وسطهم.. صح إنهم يستغلوها ويدوسوا عليها عشان مصالحهم.. صح في إيه يا براء.. أنتِ جرالك إيه أنتِ عمرك ما كنتي بالسلبية دي! صمتت براء قليلاً واستمعت إلى كلامها وقد تمكنت فاطمة من إزالة كل هذا التفكير السلبي من رأسها. تنهدت براء وقالت: "على فكرة خالد عرف إني مش بنتكم الحقيقية." "و ردُه كان إيه؟

"مصمم عليا برضو.. وقالي إن كوني من ملجأ ده مش عيب فيا." ابتسمت فاطمة بحنان وقالت: "طب بذمتك هتلاقي أحسن من ده فين.. فكري صح يا بنتي وأوعي تفرطي فيه.. افتكري إن ده الوحيد اللي مقساش عليكي زي كل الناس." قالت فاطمة تلك الجملة وجاءت لتنهض من مكانها و لكنها توقفت حين قالت براء: "طيب ولو قلبي مع غيره؟ نظرت لها فاطمة بتساؤل وقالت: "معقول لسه بتحبيه.. بعد كل ده؟

"قلبي مش عايز يدق لغيره.. كأنه متفق معاه يحافظ على دقاته ليه هو وبس.. نفس القلب اللي اتعلم القساوة والرفض مش عارف يطرد حبه من جواه." "و أنتِ هتفضلي رابطة نفسك بوهم كده طول العمر أكيد هتلاقيه متجوز دلوقتي ومش بعيد يكون معاه عيلين تلاته.. تلاقيه هو فكر في حياته وعدى فيها وأنتِ لسه مكانك.. مفيش راجل بيوقف حياته على واحدة كل السنين دي! "عارفة بس مش قادرة أتحكم في قلبي.. صدقيني أنا تعبت."

"حبيبتي دوا قلبك بين ايديكِ.. شوية شوية حُبه هيخرج من قلبك لما يجي غيره أو على الأقل تدي فرصة لحد غيره.. لكن طول ما أنتِ مقفلة على قلبك كده هتفضلي حابسة قلبك بحبه.. فكري في كلامي يا براء وبلاش تضيعي راجل زي خالد من إيدك يا بنتي." ثم نهضت من مكانها وتركت براء لتغرق في أفكارها. ولكنها وسط هذا التفكير جاءت رسالة على هاتفها. أمسكته وقرأت الرسالة بصوت مسموع:

"لو أنتِ فاكرة إن الجريمة اللي عملتيها قبل السبع سنين اتقفلت ومحدش عرف عنها حاجة تبقي غلطانة.. جه وقت الحساب يا براء! انتفضت من مكانها بخوف بعد أن قرأت الرسالة وتذكرت على الفور ما فعلته بتلك الفتاة التي تدعى مي عندما حاولت أن تهرب من البيت. أيعقل أن تكون قد ماتت! كانت تظن أنه مجرد جرح سطحي وأنه لم يقتلها. حدثت نفسها: "أكيد ده حد بيهزر.. بلاش تشغلي بالك قومي نامي دلوقتي كفاية كده النهاردة." ثم نهضت من مكانها.

كانت براء تكذب على نفسها بتلك الكلمات فهي كانت تشعر بخوف شديد داخل قلبها ولكنها لم تود أن تصدق تلك الرسالة وذهبت إلى غرفتها لتنام بصعوبة. وفي اليوم التالي استيقظت بتعب وأخذت وقت في غرفتها حتى بدلت ملابسها وخرجت وذهبت إلى الأتيليه دون أن تتحدث مع أي شخص. وبمجرد أن دلف إليها خالد كعادته كل يوم حتى يطمئن عليها قالت: "أنا موافقة." "مش فاهم.. موافقة على إيه؟ "مش أنت طلبت أيدي من بابا.. وأنا موافقة!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...