براء مش بنتك! التفتت براء وكذلك جمال نحو مصدر الصوت ليجدوا خالد يقف خلفهم ويطالعهم بصدمة. نظر له جمال بحدة وقال: -أنت كنت واقف تسمع كلامنا ولا إيه يا خالد! -أنا آسف، أنا مكنش قصدي أسمع كلامكم.. أنا شوفتكم ماشيين وقولت أسلم عليك قبل ما أمشي. تنهدت براء بضيق وصمتت للحظات حتى قالت: -كويس إنك سمعت يا خالد.. عشان تكون عارف كل حاجة.. أنا مش بنت بابا جمال الحقيقية.. هو تكفل بيا قبل سبع سنين.. لكن أنا اتربيت وكبرت في ملجأ.
ظل خالد يطالعها بصدمة وكأن كل أحلامه قد وقعت على رأسه في لحظة. فقالت براء: -أعتقد كده كل حاجة بقت واضحة قدامك.. عارفة إنك أكيد هتضايق بس ده النصيب.. وأنا هخلصك من الإحراج وأقولك إني مش موافقة على ارتباطنا.. أنت تستاهل واحدة أحسن مني.. ويا ريت محدش يعرف الموضوع ده عشان أنا مش ناقصة جرح أكتر من كده.. عن إذنك. ثم تحركت من أمامه بسرعة ولحق بها جمال.
ظل خالد واقف مكانه وحاول أن يستوعب كلامها حتى تحرك هو الآخر وذهب إلى بيته. دلف إليه ليجد والده ووالدته جالسين سوياً. اتجهت إليه والدته عندما رأته: -اتأخرت كده ليه النهاردة.. هروح أحضرلك شوية أكل. -لا مش عايز. -ليه في إيه.. وشك أصفر كده ليه؟ -ولا حاجة.. محتاج أنام شوية بس. نظرت له والدته للحظات حتى قالت: -في إيه يا خالد متقلقنيش عليك. تنهد خالد وصمت لثواني ثم قال:
-ماما.. انتِ ربتيني أحسن تربية.. بس أنا عايز أسألك سؤال. -قول يا حبيبي. -إيه اللي يعيب أي بني آدم إذا كان بنت أو شاب. نظرت له والدته بتساؤل وقالت: -ليه السؤال ده؟ -جاوبيني بس. -اللي يعيب أي بني آدم أخلاقه وطباعه يا خالد.. الأخلاق والتربية بس هي اللي تعيب أي بني آدم.. لا فلوسه ولا عيلته ولا مستواه ولا أي حاجة. -حتى لو مكنش معروف أهله؟ -مش فاهمه يا خالد؟ -يعني لو حد اتربى في ملجأ.. ده يعيبه؟ نظرت له
والدته بتعجب ودهشة وقالت: -وهو من أمتى الملجأ ده كان عار ولا يعيب صاحبه.. ده إحنا المفروض نعاملهم أحسن معاملة يا ابني.. دول ربنا يعلم شافوا قسوة من الدنيا أد إيه.. بس ليه بتسأل؟ -لا ولا حاجة. ابتسم لها خالد ثم صعد إلى غرفته وغرق في تفكيره. في اليوم التالي.. استيقظت براء بتعب بعد أن استطاعت أن تنام بضع ساعات عندما تمكنت من إخماد عقلها قليلاً. ذهبت إلى عملها بصمت دون أن تتحدث مع أي شخص.
وتعجبت فاطمة من حالتها تلك ولكنها لم تود أن تضغط عليها. وصلت براء إلى الأتيليه الخاص بها وفتحته ورتبت عملها. وبعد لحظات دلف إليها خالد! وأردف: -صباح الخير. نظرت له براء بتوتر وقالت: -صباح النور.. خير يا خالد. -امبارح أنا سيبتك تتكلمي بس أنتِ مسمعتيش ردي. -عشان ردك معروف. -لا يا براء.. من حقي أنك تسمعيني مش تفرضي رد من عندك. تنهدت براء بضيق وقالت: -طيب ممكن نأجل أي كلام دلوقتي لأني رايحة فرع الشركة.
-ماشي يا براء.. عندك حقك مش وقته الكلام ده. -عن إذنك. -أنا قولتلك إني هروح معاكي.. وأرجوكي بلاش ترفضي. -ماشي يا خالد. قالت تلك الجملة ثم خرج الاثنان من المكان واتجهوا إلى فرع الشركة! استيقظ يامن من نومه وخرج من بيته واتجه إلى شركته هو وكريم والتي أقاموها قبل أعوام حتى وصلت لكل هذا النجاح، ومجالها إنتاج الأزياء. وصل يامن إلى الشركة ليجد كريم في مكتبه فتخطاه ودلف إلى مكتبه. وبعد لحظات دلفت إليه
السكرتيرة الخاصة به وقالت: -أستاذ يامن.. في مشاكل في فرع الشركة في إسكندرية وفي شكاوي كتير جاية عن المدير هناك. -أستاذ كريم هو اللي مسؤول عن الأقاليم.. روحي بلغيه بكل الكلام ده وأنا شوية وهروحله. -تمام حضرتك. خرجت السكرتيرة من مكتب يامن وذهبت إلى مكتب كريم ودلفت إليه وأردفت: -أستاذ كريم.. في شكاوي كتير جاية من فرع إسكندرية. -شكاوي إيه؟
-بسبب مدير الفرع.. في شكاوي كتير عليه وأيمن هيتصل بحضرتك كمان شوية هيفهمك كل حاجة برضو. -تمام.. اتفضلي على مكتبك دلوقتي. -عن إذنك. قالت تلك الجملة ثم خرجت من المكتب. وبعد لحظات اتصل أيمن بكريم وهو إحدى الموظفين بالمكان وقد كلفه كريم أن يبلغه بكل الأخبار التي تحدث في الفرع. رد عليه: -الو.. خير يا أيمن. -خير بإذن الله حضرتك.. بس في مشكلة هنا. -مشكلة إيه؟
-في شكاوي كتير عن أستاذ مدحت.. شكاوي عن طريقة تعامله مع الموظفين حتى العملاء والمصممين.. وآخر مشكلة كانت مع أتيليه الحاج جمال! -أيوه أسمع عنه.. حصل إيه؟
-الفرع اتعامل مع مصممة في الأتيليه ده إنها تصمم ليهم مجموعة جديدة للصيف وبالفعل ده حصل وهي أخدت نص المبلغ وبدأت تصمم اللي اطلب منها.. وقبل موعد استلام التصاميم بأسبوع أستاذ مدحت قرر إنه يلغي الصفقة وإنها تسلم التصاميم اللي اتصممت خلاص بنص التمن اللي هي أخدته.. واللي عرفته إنه بياخد التصاميم دي وينسبها لنفسه ودي مش أول مرة يعمل كده بس المرة دي ربنا كشفه قدامي. -إيه اللي أنت بتقوله ده!! دي مصيبة!
وفي تلك اللحظة وصلت براء مع خالد إلى الشركة وطلبت أن تدخل إلى مكتب المدير. وهنا قال أيمن لكريم: -المصممة وصلت دلوقتي وطالبة إنها تشوف أستاذ مدحت! -بلاش تخليها تقابله.. قابلها بطريقة كويسة وخليها تقعد في مكان هادي وأنا بنفسي هتكلم معاها!! -تمام حضرتك. ثم أنهى معه المكالمة واتجه أيمن إلى براء وقال: -اتفضلي حضرتك في غرفة الانتظار وكل حاجة هتتحل بإذن الله. -أتمنى أن كل حاجة تتحل فعلاً!
ثم تحركت هي وخالد وذهب الاثنان إلى غرفة الانتظار. وبعد وقت قصير دلف أيمن إلى الغرفة وقال: -أولاً أنا آسف جداً على تأخري وإني ضيعت من وقت حضراتكم.. أنا كلمت مدير الشركة في القاهرة وبلغته باللي حصل وهو بيعتذرلك جداً وطالب إنه يكلم حضرتك بنفسه عشان تحلوا المشكلة دي. صمتت براء للحظات ثم قالت: -تمام مفيش مشكلة. ابتسم أيمن واتصل بكريم ثم أعطى الهاتف إلى براء.
أخذت الهاتف ونظرت له للحظات حتى رفعته على أذنها وسمعت صوت المدير وهو كريم! -الو. -أيوه مع حضرتك. -أنا بعتذرلك جداً عن اللي حصل ده وأوعدك أن كل حاجة هتتحل.. دي مش أول شكوى تيجي عن مدير الفرع وأنا مش عايز حضرتك تاخدي موقف من الشركة بسبب موظف. -أنا فعلاً أخدت موقف من الشركة واستغربت إزاي شركة كبيرة في السوق يكونوا الموظفين بتوعها كده.
-وأنا ما يرضينيش إننا نخسر مصممة متميزة زيك.. أنا بيوصلي كلام جميل جداً عن أتيليه الأستاذ جمال. -متشكرة جداً من ذوقك. -أنا مش عايزك تضايقي وآسف على اللي حصل وعموماً الصفقة لسه زي ما هي وخدى وقتك لحد ما تخلصيها وهتكون الصفقة بضعف التمن! ابتسمت براء وقالت: -كده كتير.. اعتذار حضرتك كان كافي جداً لكن بجد كده هيكون كتير جداً. -ده حقك صدقيني.. حصل خير. -حصل خير.. شكراً جداً لحضرتك واضح إنك إنسان محترم.
ابتسم كريم وجاء ليرد عليها ولكن يامن دلف إلى غرفته فجأة وقال بصوت مسموع وصل لبراء: -في إيه.. السكرتيرة قالتلي إن في مشكلة في الفرع؟! دق قلب براء بسرعة غريبة وتسارعت أنفاسها وتعجبت هي من نفسها. على الجهة الأخرى نظر كريم إلى يامن وقال: -المشكلة اتحلت خلاص. ثم قال محدثاً براء: -مش كده برضو يا آنسة ولا إيه. شرُدت براء قليلاً حتى قالت: -أيوه مفيش مشكلة.
وبعد تلك الجملة أنهى كريم المكالمة ونظر إلى يامن وحكى له عن المشكلة التي حدثت. وبعدها تم طرد هذا المدير وتعيين شخصاً آخر مكانه أكثر أمانة منه. خرجت براء من الشركة مع خالد وهي شاردة الذهن فلم تنتبه لخالد الذي يتحدث بجانبها حتى لاحظ هو شرودها هذا فحرك يده أمام عينيها فانتبهت له فقال هو: -سرحتي في إيه؟ -لا ولا حاجة.. معلش أنا تعبتك معايا النهاردة. -يا ستي اتعبيني كده كل يوم. ابتسمت براء بتحفز وقالت:
-طيب أنا لازم أرجع الأتيليه دلوقتي. -إيه رأيك نتغدى سوا النهاردة.. أعرف مطعم حلو جداً تعال.. قاطعته براء وقالت: -خالد.. أعتقد بعد كلامي امبارح يعني.. صمتت براء بتوتر ليقول خالد بابتسامة: -وأنا قولتلك إني لسه مقولتلكيش رأيي.. براء أنا بحبك وعايزك! نظرت له براء بدهشة وعيون متسعة ليكمل هو:
-ومش فارق معايا أي حاجة عنك.. كل اللي فارق معايا براء اللي قدامي دلوقتي.. أنتِ مفكيش أي حاجة تخلي حد يرفضك بالعكس.. أرجوكي افهمي كلامي وبلاش تكسري قلبي. نظرت له براء بتوتر ولم تعرف ماذا تقول. فقال خالد: -أنا مش عايز أضغط عليكِ.. وهسيبك تفكري براحتك بس أرجوكي فكري صح. ابتسمت براء بتوتر وقالت: -إن شاء الله. -برضو مش موافقة على الغدا. -معلش مرة تانية.. عن إذنك. -عن إذنك إيه أحنا طريقنا واحد.. للشغل يعني.
ابتسمت براء بتحفز ثم سار الاثنان بصمت واتجهوا إلى عملهم. وبعد مرور يومين كانت براء قد أنهت كل التصاميم واتصلت بأحد من الفرع حتى يأتي ويأخذ التصاميم. وفي هذا اليوم أيضاً كان كريم قد سافر إلى الإسكندرية واتجه إلى الفرع حتى يتابع ما يحدث فيه. وكانت زوجته وملك مع والدته و تركت نسمة ابنتها مع جدتها وذهبت بسيارتها إلى مركز صيانة الهواتف حتى تصلح هاتفها بعد أن رمته ابنتها في الماء. كان كريم في الشركة حتى جاء له أيمن وقال:
-المصممة اتصلت بالشركة والتصميمات خلصت وحالياً أنا هروح أستلمها منها. -لا خليك أنت أنا هروح.. تقديراً ليها برضو وعشان لو لسه زعلانة من اللي حصل كل حاجة تتحل.. أهم حاجة رضا الناس اللي بتشتغل معانا. -اللي حضرتك تشوفه. -تمام.. هات العنوان وأنا هروح لها دلوقتي! أخذ كريم العنوان من أيمن وخرج من الفرع واتجه إلى أتيليه الحاج جمال. وبعد لحظات وصل إليه وقبل أن يترجل من السيارة جاءه اتصال من شركته في القاهرة.
فظل مكانه للحظات وكان الأتيليه على خط البحر مباشرة. أنهى المكالمة وجاء لينزل من السيارة ولكنه توقف مكانه عندما وجد فتاة تخرج من الأتيليه وكانت تتحدث عبر الهاتف. وكانت تلك الفتاة براء! نظر لها كريم بصدمة وعيون متسعة وأردف: -براء!! يا ترى إيه اللي هيحصل؟! وإيه هيكون رد فعل كريم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!