الفصل 9 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل التاسع 9 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
18
كلمة
2,237
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

صرخ يامن وانتفض من مكانه ليفيق من نومه بفزع. كان يعرق بشدة وكأنه كان في سباق للجري. نظر حوله بعدم تركيز وكأنه يبحث عنها بجانبه، وكان يتنفس بسرعة. تدخل عاليا والدته على صوته. "في إيه! سمعتك بتصرخ أنت كويس؟ نظر لها يامن بعدم تركيز وقال بسرعة: "اه كويس.. بعد إذنك اطلعي وسيبيني." "لا طبعًا لازم أطمن عليك." ارتفعت نبرة صوت يامن قليلاً ليقول بحده: "قلت بعد إذنك اطلعي وسيبيني!!

نظرت له عاليا للحظات ثم خرجت من الغرفة وتركته. ظهرت بعض الدموع في عينيه ووضع وجهه بين كفيه وقال بدموع: "أنا عارف إني جرحتك.. واستاهل العقاب وأكبر عقاب ليا اللي أنا فيه دلوقتي.. أنا قلبي مش مطمن حاسس إنه فيكي حاجة يا براء حاسس إنك في مشكلة وأنا حتى مش عارف أوصلك." زفر بضيق ولاحظ أن نور الشمس قد اخترق نوافذ غرفته ورن المنبه، فنهض من مكانه واستعد ليومه.

ليلة أمس خرجت براء من المستشفى ورجعت إلى بيتها بصمت ورفضت أن تقول لفاطمة ما يدور برأسها. وقد طلبت من فاطمة أن توعدها أن مهما فعلت ستظل تدعمها، وقد وعدتها فاطمة بذلك ولكن قلقها قد زاد. في اليوم التالي أتت الممرضة التي تعمل بإحدى المستشفيات القريبة من بيت براء حتى تغير الضمادات التي تحمي جروح براء بسبب وقوعها على الزجاج. وبعد أن رحلت الممرضة جهزت براء نفسها حتى تخرج من البيت، وقد منعتها فاطمة. "انتِ رايحة فين؟

"مشوار صغير وراجعة." "الناس على وصول يا براء." "عارفة ومش هتأخر متقلقيش." ثم تخطتها وخرجت من المنزل. وبعد ساعات وصل خالد وأهله وكذلك ماجد. رحب بهم جمال وكذلك فاطمة وجلسوا سويا وأخذهم الحديث حتى وصلت براء إلى المنزل ودخلت عليهم. نظرت لها والدة خالد بتساؤل وقالت: "ايه ده هو انتِ كنتِ برا.. أنا بحسبك بتجهزي نفسك." "لا يا طنط.. كان عندي مشوار مهم كان لازم أعمله." "طب ليه تتعبي نفسك.. لما تخفي خالص أبقي شوفي اللي وراكي."

"كان نفسي بس مينفعش.. أنا آسفة لو اتأخرت عليكم." "لا يا حبيبتي مفيش حاجة حمدالله على السلامة." ابتسمت براء وجاءت لتجلس على إحدى المقاعد، ولكن والدة خالد قالت: "لا تعالي اقعدي جمبي كده.. أنا امبارح مشوفتكيش كويس." ابتسمت براء وذهبت لتجلس بجانب والدته وتحدثوا سويا. وكان ماجد يختلس النظر عليها وكذلك هي. كانت تنظر له بابتسامة خفية ونظرات غير مفهومة تعجب هو منها. وبعد لحظات دق باب المنزل بقوة ليفزعوا جميعًا وقال خالد:

"خير يا عمي.. انتم مستنين حد؟ وحتى لو بيخبط كده ليه؟ "لا يا ابني! نهضت براء من مكانها وذهبت لتفتح الباب، وبمجرد أن فتحته انتشر العساكر في جميع أنحاء المنزل. نهض ماجد من مكانه بفزع وقال: "بوليس!! خرج يامن من بيته واتجه إلى شركته. جلس في مكتبه للحظات ثم نهض واتجه إلى مكتب كريم لتمنعه السكرتيرة الخاصة بمكتب كريم. نظر لها يامن بتساؤل وقال: "هو إيه اللي ممنوع أنتِ اتجننتي! "أنا آسفة جدًا والله بس دي أوامر مستر كريم."

"وأنا ميهمنيش الكلام ده.. وسعي من قدامي! تحركت السكرتيرة من أمامه بتوتر ودخل هو إلى المكتب ليجد كريم جالس على مكتبه وأمامه المحامي الخاص به والذي يدعى ياسر. نظر له يامن بتعجب: "أنت قولت للسكرتيره إني مدخلش! هو في إيه؟ نهض كريم من مكانه بسرعة واتجه إليه: "مفيش حاجة يا يامن.. أنا كنت بناقش ياسر في حاجة مهمة ومكنتش عايز حد يزعجنا." "وهو أنا من امتى كنت مصدر إزعاج ليك." "مش قصدي يا يامن خلاص متكبرهاش.. أنت كنت عايز حاجة؟

"لا.. كنت جاي أطمن عليك بس مش مشكلة شكلك مش فاضي دلوقتي." "هخلص مع ياسر وهعدي عليك." "تمام يا كريم." قال تلك الجملة ثم خرج من المكتب وبداخله إحساس غريب أن كريم يخفي عنه شيئًا ما. كريم صديقه الوحيد والذي بمثابة أخيه، أنه لا يخفي عنه شيئًا إذا ما الأمر تلك المرة حتى يخفيه عنه هكذا! ولكنه وعد نفسه أن يعرف هذا السر قريبًا! وبعد أن خرج يامن من الغرفة نظر ياسر إلى كريم وقال له:

"أنت ليه مش عايز تقوله الحقيقة.. لو عرف لوحده هتبقى صدمة ليه." "مش دلوقتي." "اومال أمتي." "لما أرتب أفكاري يا ياسر.. مقدرش أقوله فجأة وأنا مش مرتب إيه اللي هيحصل بعد كده." "أنت متخيل رد فعله لما يعرف هيكون إيه أصلًا.. أنا اتصدمت لما عرفت اللي في دماغك." تنهد كريم بضيق وقال: "ياسر أنا مش هوصيك.. أوعى يامن يعرف حاجة عن التقارير دي.. هتبقى مشكلة كبيرة." "متقلقش.. ربنا يستر." "بوليس!

نظر جميعهم إلى العساكر بقلق ونهضوا من مكانهم. وفي تلك اللحظة دخل أحد الضباط وجال بنظره في المكان حتى وقع بصره على ماجد فقال: "أمسكوه! هجم عليه العساكر ليصرخ هو: "أبعدوا عني أنا معملتش حاجة." اتجه الضابط إلى براء وقال: "شكرًا جدًا يا آنسة براء على تعاونك معانا." اتجه إليهم جمال وقال: "خير حضرتك هو في إيه؟! نظر له الضابط وقال: "اللي قدامك ده واللي بيصرخ أنه معملش حاجة عليه قضيتين اغتصاب!

ده غير تجارة البنات اللي هو ماشي فيها.. وبعد ما بيعمل المصيبة بيختفي ومحدش بيعرف يوصله.. لكن المرة دي حظه وحش أوي." نظر إلى براء وأكمل: "أنا أعرف آنسة براء من فترة كبيرة وكذلك مراتي.. وبفضلها عرفت إنك هنا وأكيد مش هضيع الفرصة دي! جه الوقت عشان تتعاقب فيه على كل أفعالك." نظر والد خالد والذي يدعى عبد العزيز إلى ماجد بصدمة كبيرة وقال: "أنت يطلع منك كل ده! معقول توصل للاغتصاب! أنت إيه يا أخي."

"الكلام ده كدب أنا راجل ليا مركزي وأكيد البنت دي بتتبلي عليا.. أنا عارف البنت دي من زمان وفاكر أول مرة شوفتها فيها قبل سبع سنين بس أنا مرضيتش أفضحها عشانك يا خالد قولت يمكن اتغيرت وتابت لربنا! كانت براء تنظر له بثبات ولم تحركها كلماته تلك. على عكس خالد الذي نظر إليه بدهشة وقال: "نعم؟! قصدك إيه؟

"قصدي هفهمهولك كويس يا خالد.. البنت دي مش كويسة ومش محترمة. أنا أول مرة شوفتها كانت في بيت مشبوه وأنا كنت عايز أساعدها وأخرجها من المكان ده عشان صعبت عليا بس هي كان عاجبها الوضع وكانت عايزة تبيع نفسها ليا! لولا أنا رفضت وخرجت من المكان." نظر له خالد بصدمة ثم نظر إلى براء وقال: "الكلام ده صح؟! نظرت له براء بعدم اهتمام ثم اتجهت إلى ماجد وقالت بصوت مسموع للجميع:

"كنت متأكدة إني لو دورت وراك بس هوصل لمصايب.. وده اللي حصل فعلاً.. متنكر ورا المركز الاجتماعي اللي أنت فيه وماشي تسرق في حقوق الناس وأولهم البنات عشان ترضي النقص اللي فيك.. إحنا فعلاً اتقابلنا قبل سبع سنين.. بس وقتها أنا مكنتش أعرف إن البيت ده مش كويس ولما عرفت وشوفت الحقيقة البشعة اللي كنت هقع فيها بسببك هربت من المكان وساعتها ربنا وقعني في طريق ماما فاطمة وبابا جمال عشان يساعدوني." وهنا نهضت والدة خالد من مكانها

والتي تدعى كريمة وقالت: "يعني إيه وقعك في طريقهم؟! هو أنتِ مش بنتهم الحقيقية؟! نظرت لها براء بثبات وكأنها قد اعتادت على قول هذا الكلام: "لا مش بنتهم.. أنا متربية في ملجأ." شهقت كريمة بفزع وبعد لحظات أخذ العساكر ماجد إلى قسم الشرطة حتى ينال عقابه. سوف يعاقب عن كل ذنب فعله في حق روح بريئة لم يكن ذنبها سوى أنها فتاة وقعت تحت يد رجل مريض. سوف يرد الله حق كل قلب تشقق من كثرة البكاء من هذا الرجل. هذا هو عدل الله.

ظلت براء واقفة مكانها حتى أخذ خالد أهله وخرجوا من البيت وقد أوصلهم جمال إلى باب البيت. كانت براء تنظر أمامها بدون هدف. تلك العيون البندقية ذات اللون العسلي الفاتح التي كساها القهر والحزن. ترقرق الدموع في عيونها رغماً عنها وسقطت مكانها على الأرض، فأخذتها فاطمة في أحضانها سريعًا. "أنا ليه بيحصل معايا كده.. ليه مش بفرح؟ فيا حاجة غلط عن بقية الناس طب ليه قدري مش رحيم معايا كده!

"استغفري ربك يا بنتي بلاش الكلام ده.. صدقيني ربنا هيجبر بخاطرك هي مسألة وقت بس. عارفة الاختبار والحياة كل شوية بتبقى أصعب.. بس بعد كل ده في خير كتير جايلك والله قلبي حاسس." ابتسمت براء بحزن ثم نهضت من مكانها وقالت: "أنا هروح الأتيليه." "ريحي النهاردة طب أنتِ لسه تعبانة." "محتاجة أروح الشغل النهاردة.. أرجوكي خليني على راحتي." تنهدت فاطمة بضيق وقالت: "ماشي يا بنتي."

ابتسمت براء بفتور ثم خرجت من البيت واتجهت إلى الأتيليه الخاص بها. وعندما وصلت لاحظت أن محل خالد كان مغلقًا. دخلت إلى المكان بهدوء وبدأت عملها. وبعد لحظات دلف إليها بعض الزبائن وكان براء ترد عليهم بعدم تركيز وفتور.

وبعد فترة كان المكان قد هدأ قليلاً وأحست هي ببعض التعب ففضلت أن تعود إلى بيتها مرة أخرى وكان العشاء قد اقترب. قررت أن تسير إلى البيت تلك المرة رغم طول المسافة إلا أنها كانت بحاجة إلى المشي. ظلت تسير بين شوارع المدينة بدون هدف حتى وصلت إلى إحدى الشوارع الهادئة نوعًا ما. كان الجو باردًا لذلك أخرجت شال كبير من حقيبتها. وقبل أن تلتف به لاحظت وجود فتاة على إحدى الأرصفة ترتجف من البرد وتحمل ابنها بين يديها ووجهها مدفون في رقبة ابنها الصغير.

رق قلب براء بسبب هذا المشهد وظهرت بعض الدموع في عينيها لتتجه إليها بسرعة وبدون أي تفكير. فردت شالها ووضعته على تلك الفتاة ليغطيها بالكامل هي وابنها وقالت: "تيار الهواء في الشارع ده صعب.. اقعدي في شارع دافي شوية." قالت براء تلك الجملة وجاءت لتتحرك من مكانها ولكنها توقفت عندما أمسكت تلك الفتاة بيدها! التفتت براء لترفع الفتاة وجهها إليها. نظرت لها براء بصدمة كبيرة واتسعت عيونها بشدة وكذلك تلك الفتاة!

مرت لحظات وهم على تلك الحالة كانت الصدمة كبيرة بالنسبة للاثنان، لتقول براء من بين صدمتها تلك: "حنين!! يا ترى إيه اللي في دماغ كريم؟ مين حنين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...