نظرت لها فاطمه بعدم فهم وقالت: -تشوفيه ازاي يعني؟ -الصبح هسافر القاهره.. أنا مش هستنى لما يجراله حاجه بعدين أندم! -أنتِ مستوعبه أنتِ بتقولي إيه يا براء؟ أفرضي مطلعش يامن اللي تعرفيه أصلاً! -لا، أنا قلبي حاسس إنه فيه حاجه.. أنا بعرفكم إني مسافره بس. نظرت له خالد بعدم فهم وقال: -مين يامن ده يا براء؟ نظرت له براء للحظات ثم قالت: -ده شخص أعرفه من طفولتي.. خالد: بعد إذنك مش عايزة أتكلم في الموضوع ده غير لما أطمن عليه.
قال جمال: -طيب أنا هسافر معاكي.. مش هينفع تروحي لوحدك. -أنا مش صغيرة يا بابا! متقلقش عليا. غير كده أنت عندك شغل كتير هنا. -وأنتِ مش هينفع تسافري لوحدك قولت! رجلي على رجلك يا إما تستني لما أخلص اللي ورايا ونسافر، يا إما مفيش سفر أصلاً! قال خالد: -أنا هسافر معاها! نظرت له براء بدهشة وقال جمال: -لا إزاي يا ابني.. أنت عندك شغل برضو كده هنعطلك.
-أنا اتكلمت مع براء بخصوص موضوعنا بس هتكلم تاني قدامكم.. أنا لسه مصمم على براء وعايزها. أنا بس كنت محرج جدًا من اللي قريبي عمله عشان كده مشيت وقتها.. لكن لو حصل وبراء بقت من نصيبي أنا هبقى في قمة سعادتي والله.. وهي قالت لي إنها محتاجة وقت تفكر. نظرت فاطمه إلى براء فأومأت برأسها، تنهد جمال وقال: -أنا مش عايز أعطلك يا خالد كفاية اللي حصل الفترة اللي فاتت.
-لو حضرتك مش هتسافر معاها أنا مش هخليها تسافر لوحدها.. ده بعد إذنك طبعًا. نظرت له براء وأدركت أنها من المستحيل أن تسافر بمفردها بالفعل وأن خالد هو وسيلتها الوحيدة حتى تذهب إلى يامن فقالت: -أنا معنديش مانع لو خالد عايز يسافر معايا. صمت جمال للحظات ثم قال: -اللي تشوفيه يا براء.. بكرة الصبح بإذن الله روحي.
تنهدت براء براحة وخرج خالد من البيت واتفق معها أنه بطلوع النهار سوف ينتظرها خارج بيتها حتى يذهبوا بسيارته. اتجهت براء إلى غرفتها وعندما دلفت إليها سقطت على الأرض وبكت بشدة. وبعد لحظات دلفت إليها حنين حتى تطمئن عليها لتجدها على الأرض تبكي. اتجهت إليها واحتضنتها وحاولت أن تهون عليها قليلاً. أردفت: -براء أنتِ متأكدة أنكِ عايزة تروحي؟ -لازم أطمن عليه. -دي أول مرة تشوفيه من سبع سنين! أنتِ مستعدة للمقابلة دي؟
مش خايفة تشوفي حد يقولك كلام ملهوش لازمة؟ فهمت براء قصد حنين جيدًا، أنها تقصد عالية والدة يامن فقالت براء: -حاليًا أنا مش بفكر في أي حاجة غير إني أطمن عليه وبس. -ماشي بس فكري فيها.. أفرضي لقيتيه متجوز ولا عنده عيال عشان متحرجيش نفسك على الفاضي هتروحي بصفتك إيه؟ تنهدت براء بضيق وقالت: -أهم حاجة عندي دلوقتي أني أطمن عليه وبس.. حنين سبيني لوحدي دلوقتي معلش. -ماشي يا براء.
قالت تلك الجملة ثم خرجت من الغرفة وتركت براء. وبعد لحظات نهضت من مكانها ونامت على سريرها بسرعة علها تخمد عقلها عن التفكير. في المستشفى.. كان يامن على نفس حالته ولم تتركه والدته للحظة واحدة. كانت تبكي بقهرة وبعد لحظات تهدأ وعندما تتذكره تبكي مرة أخرى. جرى القلق في أوصال هبة والدة كريم. اتجهت إلى ياسر الذي لم يتركهم للحظة وقالت: -ياسر.. أنت مخبي عني حاجة صح؟ أبني فين من ساعة ما خرج من العمليات وأنا مشوفتهوش.
صمت ياسر لتكرر هبة كلامها: -أبني فين يا ياسر؟ رد عليا. نظر لها ياسر وقال بحزن: -البقاء لله.. صرخت هبة بقهرة وسقطت مكانها وجاءت عالية على صوتها وعندما وجدتها بتلك الحالة قالت لياسر: -هو في إيه؟! حصل إيه؟ قالت هبة ببكاء: -كريم مات يا عالية.. أبني مات! شهقت عالية بفزع ونظرت إلى ياسر بدموع. قال ياسر: -كريم اتوفى من وقت ما وصل للمستشفى بس أنا مرضيتش أتكلم عشان حالة يامن.. أرجوكم بلاش حد يعرفه لما يفوق.. قالت هبة:
-طيب عايزة أشوفه لآخر مرة هو فين؟ تنهد ياسر بحزن وقال: -تعالي معايا.. هو موجود في المشرحة شوفيه قبل ما يدفن. ثم أخذها ياسر وترك عالية بمفردها. نظرت حولها بخوف. لقد خافت أن تخسر ابنها هي أيضًا. قالت بدموع: -يارب بلاش تخلي أبني يدفع تمن غلطاتي.. أرجوك يارب أنا ملحقتش أفرح بيه.. يارب متكسرنيش فيه عاقبني أنا يارب. وفجأة وهي تقول تلك الكلمات اصطدمت بها فتاة صغيرة بقوة. ابتعدت الفتاة الصغيرة وقالت:
-أنا أسفة جدًا يا طنط ماخدتش بالي. نظرت لها عالية قليلاً ولوهلة ظنت أنها براء تلك الفتاة الصغيرة من الملجأ! كانت الفتاة تشبهها قليلاً بالفعل. قالت الفتاة عندما رأتها تبكي: -بلاش تعيطي كل حاجة هتبقى كويسة. ثم مدت يدها ومسحت دموعها وقالت: -ادعي كتير وربنا هيستجيب منك ربنا جميل أوي ومش بيكسر بخاطر حد خالص.
ابتسمت عالية ثم ذهبت الفتاة من أمامها. تذكرت عالية براء تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تعاملها بقسوة. أيعقل أن ما يحدث معها كل تلك السنوات هو ذنب تلك الطفلة! ترقرق الدموع في عيون عالية وندمت بشدة بسبب كل ما فعلته في حياتها.. أنتظر إلى أين أنت ذاهب؟!! إنني أقف هنا في منتصف الطريق أحتاج لك حتى أمضي في حياتي.. نظرت براء ليامن الواقف على مسافة بعيدة عنها. أقترب منها قليلاً حتى أصبح أمامها وأبتسم لها.
نظرت له براء بخوف وقالت: -أنت كويس؟! سمعت إنك عملت حادثة. -أنا بأحسن حال.. طول ما قلبك لسه بيدق علشاني أنا هفضل عايش.. لكن لو قلبك بقى يدق لغيري اعرفي إني مش هقدر أكمل. -ليه بتقول كده؟ نظر يامن إلى شخصًا ما واقف خلفها. التفتت براء ونظرت حيث ينظر لتجد خالد أمامها يطالعها بتساؤل: -براء.. أنتِ واقفة بتعملي إيه هنا؟ الناس مستنين هناك.. النهاردة فرحنا! نظر لها يامن بعتاب وقال: -إزاي قدرتي تشوفي نفسك مع حد غيري؟
-طب ما أنت اتخليت عني وعيشت حياتك ليه أنا أشوف حياتي برضو؟ -قبل ما تمشي مكنش ليا غيرك.. وبعد ما مشيتي مابقاش ليا حد! أنتِ أنانية يا براء مفكرتيش غير في نفسك وبس. -لا أنا مش أنانية أنا نفسي أعيش.. وفيها إيه لما أفكر في نفسي وأفكر في فرحتي كده كده محدش بيفكر فيا أصلاً. -طيب.. أعيش ليه؟ أمسك في الحياة ليه عشان أتعذب إنك بعيدة عني ومع غيري؟ -قصدك إيه؟
-أقصد إني تعبت.. أنا تعبت من قسوة الدنيا عليا مش لوحدك اللي اتظلمتي يا براء.. أنا عايش سنين عمري ميت! ليه أمسك في الحياة بقى؟ نظرت له براء بخوف وقالت: -أوعى تعمل اللي بتفكر فيه! ابتسم يامن بحزن وترقرق الدموع في عينيه وقال: -مكان ما تكوني مبسوطة وضحكتك موجودة هكون أنا حواليكي.. أنا هخلصك من كل الحِمل اللي أنتِ شايلاه بسببي.. حاولي سامحيني يا براء أنا لآخر نفس كنت بحبك وعند وعدي. أمسك خالد يدها بقسوة وقال:
-أنا بكلمك هنا! لازم تمشي الضيوف موجودين. نظرت براء إلى خالد ويامن الذي يبتعد عنها بتشتت وصرخت ليامن: -يامن لا!! هتتخلى عني تاني زي زمان.. أنت مش قد وعدي. نظر لها يامن بحزن وقال: -أنا هتحرر من وعدي ده.. صرخت براء صرخة قوية لتنتفض على أثرها من على سريرها على أذان الفجر!
تنفست بسرعة ونظرت حولها ثم بكت رغماً عنها. نهضت من مكانها وتوضأت وصُلت فرضها وجلست قرأت آيات من القرآن الكريم ودعت ليامن كثيرًا. ومع أقتراب النهار جهزت نفسها للسفر. بسبب هذا الحلم كانت لا تستطيع التركيز في أي شيء. وبعد ساعات استيقظت فاطمه وجمال ووصل خالد أمام المنزل بسيارته. نظرت فاطمه إلى براء بحزن وقالت قبل أن تخرج: -خايفه لما تسافري مترجعيش عشاننا يا براء. توقفت براء عندما قالت تلك الجملة والتفتت لها. أردفت:
-ليه بتقولي كده؟ نظرت لها فاطمه بحزن وقالت: -خايفه الدنيا تشغلك عننا. -أنتِ مش واثقة فيا؟ -واثقة فيكي أكتر من نفسي.. بس مش واثقة في الظروف. نظرت لها براء بدموع وقالت: -وأنتِ فاكرة إني هسمح لأي ظروف أنها تبعدني عنكم؟ أنا عرفت حلاوة اسم ماما معاكي عرفت يعني إيه حنية وخوف وأمان وضحكة من القلب.. تفتكري إني هقدر أبعد عن كل اللي قضيت عمري وأنا بدور عليه أصلاً.. أنا مليش غيركم ومش عايزة يكون ليا غيركم.
نظرت لها فاطمه بدموع ثم أخذتها بين أحضانها وقالت: -والله يا بنتي أنا من حبي فيكي خايفة تبعدي كده مش قصدي أخنقك ولا أجبرك على حاجة. -أنا مش هبعد.. هو يوم هروح أطمن عليه وأرجع.. عشان محدش بالذنب ولا أحس إني قاسية. -ماشي يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك.. متتأخريش عليا. ابتسمت براء ثم خرجت واستقلت سيارة خالد. وعندما رآها قال لها: -صباح الخير. -صباح النور يا خالد.. أنا آسفة عطلتك معايا.
-متقوليش كده يا براء.. أنا اللي عايز أسافر معاكي أصلاً ومستني أعرف مين يامن ده على فكرة. تنهدت براء وقالت: -الطريق طويل هحكيلك.. ممكن نتحرك بس دلوقتي عشان نلحق نوصل على الضهر. -تمام.
ثم انطلق بسيارته في صمت. وخلال الطريق أخبرته براء بعض معلومات عن يامن ولكنها لم تقول له عن قصة حبهما غير المكتملة. وبعد ساعات كانوا وصلوا إلى شركة يامن. دلفت براء إلى الداخل وبحثت عن سكرتيرة كريم. وعندما وصلت إلى مكتبها سالتها عن مكان المستشفى الموجودين فيها واخبرتها اسم المستشفى. خرجت براء من الشركة ومعها خالد واتجهوا إلى المستشفى! في المستشفى..
منذ الفجر وهناك حركة كثيرة في غرفة يامن بسبب تدهور حالته. كانت عالية تنظر لكل ما يحدث حولها برعب وخوف وتدعي ربها أن يحمي لها ابنها. خرجت ممرضة من الغرفة بسرعة فأمسكتها عالية وقالت: -في إيه أبني ماله؟ -ادعيله حالته صعبة جدًا.. ربنا يستر.
ثم تركتها وبعد لحظات عادت ومعها جهاز الصدمات الكهربائية. تحركت عالية من مكانها بغير تركيز وهي في حالة صدمة وكأنها ليست في وعيها حتى اصطدمت بشخص ما بقوة. وقبل أن تسقط أمسكتها تلك الفتاة.. وكانت براء!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!