الفصل 11 | من 24 فصل

رواية أقدار بلا رحمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
19
كلمة
2,099
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

حاسب!!! نظر كريم أمامه بسرعة ولكنه لم يتمكن من تفادي الشاحنة. وفي لحظة فقد السيطرة على السيارة وانقلبت رأس على عقب! في المستشفى.. تحرك جميع من فيها بتوتر من ممرضين إلى دكاترة. استقبلوا يامن وكريم في حالة صعبة، ولكن حالة يامن كانت أصعب بكثير لأنه لم يربط حزام الأمان بإحكام. دخلوا إلى غرفة العمليات بسرعة وبدأت عملية الاثنين. وصل الخبر إلى عالية، والدة يامن، وكذلك والدة كريم ليذهبوا إلى المستشفى بهلع.

وكذلك ياسر الذي ذهب إليهم بخوف وتوتر. عند براء.. وفي تلك الأثناء كانت حنين قد بدلت ملابسها وخرجت مع براء. عرفتها على عائلتها الجديدة. انقبض قلب براء فجأة ولم تعرف السبب في ذلك وتغيرت ملامحها. لاحظت حنين تغيرها هذا. اتجهت إليها وقالت: -في إيه يا براء مالك؟ -مش عارفة.. قلبي مقبوض جداً وحاسة إني مش قادرة آخد نفسي. -من إيه طيب.. أنتِ تعبانة؟ -لا.. مش عارفة في إيه يا حنين. شوية وهبقى كويسة. متشغليش بالك.

-طيب هنروح فين دلوقتي؟ ابتسمت براء بتوتر وأخذت حنين وذهبوا للتسوق. ولكنها تشعر بشيء غريب في قلبها وقلق خفي. عندما انتهوا من التسوق كانت حنين في قمة سعادتها. وعندما رأتها براء بتلك السعادة لم تود أن تقلقها عليها. ابتسمت وضحكت معها ثم أخذتها وذهبت بها إلى الأتيليه الخاص بها. دلف إليها حنين بسعادة وقالت: -كنت متأكدة إن ربنا هيكرمك كده.. أنتِ تستاهلي. أنا فرحانة بيكي.

-أنا حسيت إني لقيت نصي التاني.. أوعدك إني هعوضك عن كل اللي فاتك يا حنين. ساعديني وانسي كل اللي فات. ابتسمت حنين وظهرت بعض الدموع في عينيها وقالت: -ربنا يخليكي ليا يا براء.. أنا أهلي اللي من لحمي ودمي اتخلوا عني، لكن أنتِ حتى بعد السنين دي وحتى بعد فراقنا، بمجرد ما اتجمعنا متخليتيش عني. ابتسمت براء وجلسوا سوياً. أخبرتها عن قصة هذا الأتيليه وكيف بدأت فيه حتى وصل إلى ما هو عليه. قالت حنين:

-براء.. أنتِ كل ده مقولتليش أنتِ اتجمعتي مع أهلك دول إزاي وأيه اللي جابك إسكندرية أصلاً.. بس شكلهم طيبين أوي. ابتسمت براء وقالت: -ماشي يا ستي هحكيلك. ثم قصت عليها كل قصتها منذ أن خرجت من الملجأ إلى أن وصلت إلى الإسكندرية. ثم وقوعها تحت يد التي تسمى مي حتى وصلت إلى فاطمة وجمال. قالت حنين: -عارفة كل ما كنا نفتكرك في الملجأ ونعيط كنا بندعيلك بأيه؟ -إيه؟ -إن ربنا يوقفلك ولاد الحلال.

-الحمد لله.. أنا هسيبك فترة ترتاحي كده بعدين هتنزلي معايا الأتيليه.. هعلمك كل حاجة وأحطك على أول الطريق. اتفقنا. نظرت لها حنين بخوف وقالت: -ليه أنتِ ناوية تسبيني ولا إيه؟ -لا أكيد.. بس أنا مش ضامنة الدنيا ومش عايزة إخاف لو جرالي حاجة تتبهدلي تاني.. لازم تعتمدي على نفسك عشانك وعشان ابنك. -عندك حق.. حاضر يا براء أنا معاكي في أي حاجة. ابتسمت براء ونهضوا حتى يعودوا إلى البيت. دخل خالد إلى الأتيليه ونظر

إلى براء للحظات حتى قال: -ممكن أتكلم معاكي شوية؟ -أعتقد مفيش كلام بينا يا خالد. -طيب ممكن تسمعيني! ثم نظر إلى حنين وقال: -ممكن بعد إذنك نتكلم على انفراد. نظرت حنين إلى براء بتساؤل فقالت: -حنين استنيني بره شوية و جايلالك. سمعت حنين كلامها وخرجت من المكان. نظر خالد إلى براء قليلاً ثم قال: -عاملة إيه دلوقتي؟ -أنا تمام. -يارب دايماً. صمت خالد بتوتر مرة أخرى وقال: -اللي حصل امبارح اا يعني.

-خالد.. قول اللي عايز تقوله وخلاص. -الحقيقة أنا مُحرج منك جداً.. عموماً قريبنا ده نادراً لما بتتعامل معاه أو نتقابل بس هو النصيب.. كان مكتوب إنه يجي معانا عشان حقيقته تتكشف. صمتت براء وبداخلها تعجب غريب من كلماته تلك. قالت: -أخدت بالي أن مامتك عندها مشكلة إني من ملجأ.. أنت مكنتش قايلها؟ -لا ماما معندهاش مشكلة هي استغربت بس.. أحنا مشينا امبارح من إحراجنا. -حصل خير يا خالد. ابتسمت بتحفز وتحركت ولكنه وقف أمامها وقال:

-أفهم من كده أن علاقتنا زي ما هي؟ -بمعني؟ -براء أنا لسه مصمم عليكِ.. مش عايزك تفتكري أن بسبب الموضوع ده نظرتي عنك هتتغير. بالعكس أنا احترمتك جداً إنك مسكتيش وفضحتي البني آدم ده.. طول عمري مش برتاحله بس مكنتش متخيل إنها توصل بيه لكده. تنهدت براء وقالت: -خالد بلاش لف ودوران.. انت عايز إيه؟ -عايزك.. أنا كل ما أجيلك يحصل حاجة مش عارف في إيه. -طيب ما يمكن الموضوع ده إشارة إننا مش مناسبين. -أومال المحاولة إيه لازمتها؟

لو كل واحد أول ما الباب يقفل في وشه يقول لا ده شر ومش مكتوبلي محدش هيوصل للي هو عايزه.. غير كده في حاجة مهمة جداً. نظرت له براء بتساؤل وقالت: -هي إيه؟ ابتسم خالد وقال: -إن كل حاجة غالية لازم نتعب عشان نوصلها.. وأنا عايز أوصلك. ابتسمت براء وقالت: -طيب يا خالد سيبني أفكر وهبقى أرد عليك. -ما انتِ كنتِ موافقة هتفكري تاني ليه؟ -الوضع اتغير دلوقتي.. ولازم أكلم أهلي في الموضوع تاني. -ماشي يا براء فكري براحتك وأنا موجود.

ابتسمت براء وطالعها هو بحب ثم خرج من المكان. زفرت براء بضيق وعادت إليها حنين. لم تود أن تسألها عن هوية هذا الشخص بسبب الضيق الذي ظهر على ملامحها. حاولت براء أن تهون على نفسها قليلاً وتنسى ما هي فيه. فأمسكت هاتفها واتصلت بفرع الشركة حتى تستفسر لماذا لم يأتي أحد حتى يأخذ التصاميم. اتصلت بالشركة فرد عليها أيمن. قالت براء: -سلام عليكم.. أنا بكلمك من أتيليه الحاج جمال أنا براء. -أيوه طبعاً عارف حضرتك.

-طيب أنا خلصت التصاميم من فترة واتصلت بيكم بس محدش جه خدها؟ -أيوه أنا بعتذر جداً.. المفروض اللي كان هيجي ياخدها منك أستاذ كريم مدير الشركة واللي كلم حضرتك، لكن في اليوم ده مراته اتوفت عشان كده مقدرش يجي. -لا حول الله يارب.. البقاء لله. هو أخباره إيه طيب؟ صمت أيمن للحظات ثم قال بحزن: -ادعيله يقوم بالسلامة.. من ساعات عمل حادثة هو وأستاذ يامن صاحبه وشريكه في الشركة برضه. اتسعت عيون براء بسبب وقوع الاسم على أذنها وكررت:

-يامن؟ -أيوه حضرتك. -انت قولت كريم ويامن والاتنين صحاب؟ -مظبوط. صمتت للحظات وكأنها استوعبت شيئاً وتمنت لو كان غير صحيح. قال أيمن: -حضرتك معايا؟! الوو. وقالت براء بقلب مقبوض وعيون تشع بالخوف: -هو أستاذ كريم اسمه كريم الخطيب وصاحبه اسمه يامن علاء؟ -أيوه فعلاً. -والدة يامن اسمها عالية؟ -أيوه مدام عالية.. كويس إن حضرتك تعرفيهم. ياريت تدعيلهم لأن الحادثة كانت صعبة جداً وخصوصاً على أستاذ يامن.

شهقت براء وكأن الأكسجين قد أعلن انسحابه عنها. أوقعت الهاتف من يدها ووقعت معه على الأرض مغشياً عليها. صرخت حنين بفزع وسمع خالد صوتها فلم يبتعد عنهم كثيراً. ركض إليهم مرة أخرى ليجد براء على الأرض. ذهب إليها بفزع وحملها واتجه بها إلى بيتها ومعه حنين. استمرت عملية كريم ويامن ساعات وبعد مدة تم نقلهم إلى غرفة العناية المركزة. اتجهت عالية إلى الطبيب بسرعة ومعها ياسر ووالدة كريم. أردفت: -يا دكتور طمني على ابني.

-أحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.. في واحد منهم حالته صعبة جداً وللأسف دخل في غيبوبة! والتاني.. صاح به ياسر: -طيب يا دكتور اتفضل دلوقتي واحنا هندعيلهم. ثم تركهم وذهب من مكانها. وقعت عالية مكانها بصدمة و كذلك هبة والدة كريم. ثم اتجهوا إلى غرفة العناية ولكنهم لم يجدوا سوى يامن بمفرده. نظرت هبة إلى ياسر بتساؤل وقالت: -ابني فين؟! العناية مفيهاش غير يامن. نظر لها ياسر بحزن ولم يعرف ماذا يقول لها واختار أن يظل صامتاً.

قال ياسر: -ملك فين؟ لو حضرتك هنا يبقى هي فين؟ -ملك عند اختي متقلقش.. أنا عايزة أطمن على ابني فين كريم! -متقلقيش أكيد هيكون بخير. -أنا قلبي مش مطمن.. هو فين طيب أنا عايزة أشوفه. نظر لها ياسر للحظات ثم تحرك من مكانه بدون أن يقول أي كلمة. وصل خالد ببراء إلى البيت وكان حنين ودق على الباب بسرعة. فتحه له جمال وصُدِم عندما شاهدها بتلك الحالة. قالت فاطمة بقلق: -في إيه؟!! براء مالها؟ قال خالد:

-مش عارف أنا دخلت الأتيليه لقيتها واقعة في الأرض. دخل خالد وبيده براء ووضعها بسرعة على الأريكة الموجودة بالغرفة. وذهبت فاطمة حتى تحضر بعض المياه وعادت إليهم. قال جمال بقلق: -في إيه يا خالد انت قولتلها حاجة ولا إيه؟ -والله ما قولت حاجة أنا دخلت لقيتها كده.. أهم حاجة تفوق. بسعادة فاطمه ومعها الماء وبعد لحظات بدأت براء في استعادة وعيها مرة أخرى لتجد نفسها نائمة على الأريكة وجمال وفاطمة وخالد وحنين حولها ينظرون لها بقلق.

نظرت حولها بعدم تركيز وللحظة شعرت وكأنها قد فقدت ذاكرتها. ولكن سرعان ما تذكرت كلمات هذا الشخص لتنفجر في البكاء مرة أخرى. نظرت لها فاطمة بقلق وقالت: -يا بنتي بلاش تقلقيني عليكِ حصل إيه؟ نظرت لها براء بعيون مليئة بالدموع وقالت: -يامن بيموت يا ماما.. هو وكريم عملوا حادثة! شهقت حنين بفزع واتجهت إليها بسرعة وقالت: -أيه!! وأنتِ عرفتي منين؟ نظر لها خالد بتساؤل وظلت تبكي مكانها حتى قالت فاطمة بعدم فهم: -يامن مين يا بنتي؟

نظرت حنين إلى فاطمة وقالت: -يامن وكريم صحاب براء من أيام الملجأ. شهقت فاطمة بفزع وقالت: -لاحول ولا قوة إلا بالله! حالتهم إيه طيب؟ قالت براء بدموع: -مش عارفة.. كل اللي أعرفه إن يامن حالته صعبة جداً.. تفتكري ممكن يجراله حاجة؟ -لا حول الله يارب.. ادعيله يا بنتي. مسحت براء عيونها ثم نهضت من مكانها. نظروا إليها يترقب فقالت: -أنا لازم أروح أشوفه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...