في مطعم بحري شيك –الجلسات الخارجية المكان راقِي، وصوت الموج داخل مع المزيكا الهادية. آسر قاعد على ترابيزة مطلة عالبحر، لابس بدلة شيك، بيشرب قهوته بهدوء… إنما عنيه مترقّبة وبتتابع رهف من أول ما دخلت. رهف بتدخل بخجل بسيط، لابسة فستان ناعم وراقي على بساطتها، عنيها بتدور على حد، ولما تلمحه، بتمشي ناحيته بخطوات مترددة. رهف مساء الخير… آسفة لو أزعجتك. أنا... ما كنتش متخيلة إنك هتتصل. آسر إزعاج إيه بس!
دي فرصة كنت مستنيها من ساعة ما القدر جمعنا في المطعم التاني… اتفضلي اقعدي. رهف أنا بصراحة افتكرتك مش هتفتكرني… يعني، كانت لحظة وعدّت. آسر فيه لحظات ما بتتنسيش… خصوصًا لو كانت حلوة… زيك. رهف أنت كده بتبالغ شوية… آسر (في باله: قد إيه انتو سُذج يا ولاد حسام… نفس البراءة المتفبركة. بس استني عليا، أنا بعرف أتعامل مع النوع ده.) المشكلة إني معرفتش كتير عنك، بس حسّيت إنك مش شبه حد… مختلفة… وأنضف من ناس كتير. رهف أنا؟!
عادي والله… يمكن بحاول أكون كويسة وخلاص، مش أكتر. آسر وأنا تعبت من الوشوش الكدابة… وارتحتلك. رهف أنا ساعات بحس إني مش من هنا… مش بفهم الناس قوي. آسر خليكي كده دايمًا… متتغيريش. بس قوليلي، إيه أكتر حاجة بتخوفك فـ الحياة؟ رهف إني أتخدع من حد بوثق فيه… أو أكون سبب أذية لحد من غير ما أقصد. آسر متقلقيش… أنا آخر واحد ممكن يخذلك. (وفي سره: بل أول واحد… بس لسه، كل حاجة في وقتها.)
النادل بييجي ويحط الأكل البحري قدامهم، أطباق شكلها فاخر وراقي. رهف تبص بدهشة: رهف آسر… كان ممكن نروح مكان أبسط من كده. آسر اللي زيك يا رهف… ما يستاهلش غير كل حاجة حلوة. ************************ في نفس المطعم البحري –على جنب شوية تيا داخلة بخفة مع صحبتها أفنان، لابسة فستان بسيط وأنيق، وشعرها سايب بحرية، وعينيها بتلمع وهي بتدور على الترابيزة اللي محجوزة ليهم. تيا
أفنان… أنا متأكدة إنه هنا… الشاب اللي كنت هخبطه الصبح بالعربية. أفنان آه الشاب اللي قلبك طار من شكله؟! والله شكلك اتعلقتِ بيه يا آنسة البحيري. تيا مش عارفة مالي… بس كان مختلف… جاذبيته كانت غريبة أوي. آه! شوفي! هو هناك! أفنان أيوه هو فعلاً! بس… يا ساتر… معاه بنت! تيا معقووول…؟! أفنان يمكن تكون مراته؟ أو خطيبته؟ شكلهم قريبين من بعض. تيا أفنان… يلا نمشي… مش عايزة آكل حاجة. أفنان
يا تيا، بلاش كده… يمكن تكون مجرد معرفة عادية. تيا ممكن… بس عنيه وهو بيبصلها… كانت مختلفة. أفنان ولا يهمك… لو هو مش قد قلبك، يبقى ما يستاهلكيش يا أميرة. تيا أنا حتى معرفهوش… بس ليه قلبي وجعني وأنا شايفاه معاها؟! ******************** في فيلا عيلة البحيري –أوضة الجلوس –بالليل هايدي كانت قاعدة على الكنبة الشيك، ماسكة كتاب في إيديها وبتبان كأنها مركزة فيه، بس عنيها كانت بتراقب مازن اللي دخل الأوضة بكوباية عصير في إيده.
مازن هايدي، جبتلك عصير أناناس… زي ما بتحبي. هايدي يا حبيبي إنت… دايمًا واخد بالك مني. بالمناسبة يعني… شايفك اليومين دول مشغول أوي مع العيلة وسيف وسيلين… بتعملوا اجتماعات سرية ولا إيه؟ مازن آه آه، في شوية شغل مهم كده… يعني خطة على حسام. أنا ما كنتش عايز أقول، بس إنتي مراتي، وقلبي بيرتاح لما أحكيلك. هايدي أكيد يا قلبي… أنا دايمًا جمبك. طب إحكيلي، إيه الخطة؟! وعد مش هفتّح بقي. مازن
بصّي… سيلين وسيف مع بابا وإيهاب قرروا يعملوا فخ لحسام بطريقة ذكية جدًا…فتحوا شركة استثمار كده، كبيرة… بس على الورق يعني، وهمية! واللي بتديرها اسمها لارين، بنت عم سيلين… جديدة علينا بس شكلها جامدة! راحت لحسام وقالت له إنها ناوية تستثمر معاه، وطبعًا هو صدّق نفسه من أول دقيقة. هايدي لارين؟! وشركة وهمية؟ شُفت؟ سيلين دماغها شغالة… لازم نعترف بده. بس… مازن؟! مازن نعم يا حبيبتي؟ هايدي
إنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي… ومفيش غيرك يقدر يساعدني أفهم اللي بيحصل حوالينا. أنا فخورة بيك. مازن بجد؟! أنا… أنا مبسوط أوي إنك معايا. هايدي (في عقلها، بعين بتلمع من الخبث) (همست جوا نفسها: "لارين… يبقى دي خطتهم؟ اللعب كده بقى أخطر مما كنت متخيلة.") ****************** فيلا البحيري –أوضة هايدي بعد ما مازن خرج هايدي لسه قاعدة على الكنبة، ملامحها اتغيّرت من نعومة مصطنعة لجدية فيها مكر واضح.
مسكت موبايلها بسرعة واتصلت على الرقم المسجّل باسم "ن. الغاضبة" –وكانت نوال. نوال هايدي؟! إيه في إيه؟ إنتِ بتكلميني دلوقتي ليه؟! هايدي جِه الوقت اللي نبدأ فيه المرحلة الجاية يا نوال… عندي خبر هيقلب الترابيزة كلها. نوال قولي! في إيه؟! هايدي طلع إن سيلين ومعشوقها سيف عاملين شركة استثمار وهمية… وجايبين واحدة اسمها "لارين"، بنت عم سيلين، تبقى المديرة بتاعتها. والمصيبة؟ حسام صدّق نفسه ووافق يشتغل معاها!
كل ده فخ علشان يوقعوه قانونيًا… فاهمين اللعبة تمام. نوال إيييه؟! بجد؟! يعني الغبي ده داخل برجليه النار؟! هايدي مش بس دخل… ده بيجري ناحيتها وهو بيضحك كمان. نوال لازم نوقفهم… نفضح الشركة قبل ما الموضوع يكبر… أو نبوّظ العلاقة بين سيلين ولارين… أو… هايدي لارين عليّا أنا… هتعامل معاها بنفسي. إنتِ ركزي على إنك تمسحي أي دليل ممكن يستخدموه ضد حسام. ولو لقينا فرصة نشوّه صورة لارين قدام الناس… نضرب. نوال
تمام… إحنا دلوقتي في حرب. وأنا عمري ما خسرت حرب يا هايدي. هايدي ولا أنا… وسيلين؟ عمرها ما هتتهنّى بيوم. نوال سيلين؟ دي هادفنها بإيديا اللي الكل فاكرهم ناعمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!