الفصل 18 | من 35 فصل

رواية اقدار لا ترحم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
21
كلمة
2,577
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

على طريق سريع منور، شوارع القاهرة بالليل، والعربية ماشية بسرعة متوسطة. سيلين سايقة، وياسر قاعد جنبها، الإزاز شبه مقفول، وصوت فيروز طالع واطي في الخلفية. ياسر: كنت فاكر لما أرجع، هتحسي بارتياح… بس باين عليكي شايلة كتير جواكي. سيلين: شايلة سجن، يا ياسر… شايلة خمس سنين وجع وذل وقهر… خمس سنين كنت فيها مجرد رقم… صوتي ماكانش بيتسمع. ياسر: إنتِ مش مضطرة تحكي… بس لو حبيتي، أنا سامعك.

(سيلين تغمض عينيها لحظة… والمشهد يدخل فلاش باك) **فلاش باك –سجن الستات –من ٤ سنين** عنبر لونه كئيب، ستات باين عليهم التعب، صوت مفاتيح وصريخ حارسات. مديرة السجن: سيلين؟ فاكرة نفسك في فندق خمس نجوم ولا إيه؟ قومي نظفي الحمّامات حالًا! سيلين: أنا مظلومة… والله ما قت*لت حد! المديرة: وكلهم بيقولوا كده! هنا الحقيقة الوحيدة هي "اسكتي واعملي اللي يتقالك"! فهمتي ولا لأ؟ سيلين: أنا هخرج… أنا لازم أخرج…

(الفلاش باك ينتهي على صوت صريخ المديرة في الخلفية... **رجوع للعربية –الوقت الحالي** سيلين: كانوا عايزين يخلوني أصدق إني مجرمة… بس كل ليلة كنت أقسم لنفسي… هخرج… وهخلّيهم يدفعوا التمن… واحد ورا التاني. ياسر: وأنا أول واحد هيقف جنبك لحد ما ده يحصل. بكرا… أول ما أظهر في شركة سيف، حسام مش هيلاقي حتة يستخبى فيها. سيلين: آه… ودي لسه البداية.

ياسر: كل خطوة محسوبة… زي رقعة شطرنج. بس الفرق إن إحنا معانا الملك، والوزير، وكل العساكر… وهوه واقف لوحده… ملكه عريان. سيلين: بس لازم سيف يعرف كل حاجة… عشان نعرف نلعب صح. ياسر: وصلنا… جاهزة؟ سيلين: أنا اتولدت جاهزة. *** بعد ساعة –فيلا البحيري –صالة كبيرة منورة بنور هادي الساعة قرّبت على نص الليل، والدنيا ساكتة، مافيش غير صوت عقارب الساعة.

هايدي قاعدة على الكنبة الفخمة، لابسة فستان شيك، ومتربعة وهي ماسكة كوباية شاي، وبسمة سخرية مرسومة على وشّها. باب الفيلا بيتفتح بهدوء، وسيلين تدخل بخطوات واثقة وأناقتها كالعادة، شنطتها في إيدها، وماشية من غير استعجال. هايدي: آه، أخيرًا مدام الأنيقة افتكرت إنها متجوزة… ولا نظامكم الجديد إن كل واحد يرجع البيت وقت ما يحب؟ سيلين: كان أحسنلك تكوني نايمة دلوقتي بدل ما عاملة نفسك حارس ليلي.

هايدي: أنا بس بتفرج… على أحوال البيت. بسم الله ما شاء الله… مرات سيف راجعة بعد نص الليل، شكلها راجعة من سهرة مش اجتماع. سيلين: عارفة الفرق بيني وبينك يا هايدي؟ إني مش براقب غيري… عشان حياتي مليانة كفاية. إنما إنتي؟ حياتك فاضية… مليانة بس حقد وغيرة… ومراقبة. هايدي: أنا؟ أغار منك؟ بالعكس… أنا بستمتع وأنا شايفة تمثيليتك بتقرب من نهايتها. سيلين: الفرق بين التمثيل والحقيقة إن التمثيل بيخلص مع التصفيق… إنما الحقيقة؟

بتكمل… وبتكسر. وإنتي؟ مجرد ظل ف مشهد كبير… محدش بيفتكره. هايدي: ما تستهزئيش بيا يا سيلين… أنا شايفة كل حاجة، وهفضحك عاجلًا ولا آجلًا. سيلين: جربي… بس لما تقعي، ما تلوّميش غير نفسك. وبعدين تلف وتسيبها وتطلع عالسلم، وهايدي واقفة بتغلي من الغيظ، ومسكه الكوباية كأنها هتكسرها. سيلين طلعت فوق بنظرة انتصار، وهايدي بتغلي تحت… والسكوت اللي سابته وراها كان أقوى من أي شتيمة أو صريخ. *** فيلا البحيري –الطابق العلوي

الصمت يلف المكان. سيلين تصعد بخفة على أطراف أصابعها إلى غرفة تاليا الصغيرة. تفتح الباب برفق، تضيء المصباح الخافت بجانب السرير. تاليا نائمة على جانبها، تضم لعبتها القطنية. وجهها البريء غارق في الطمأنينة. سيلين: أنتِ كل النور في حياتي… مش هخلي حد يلمسكِ، مش هخلي حد يؤذيكِ، لا من الماضي ولا من المستقبل. تغلق المصباح، وتخرج من الغرفة بهدوء. الباب نصف مفتوح.

سيف يجلس على طرف السرير بكتاب بين يديه، لكنه لم يقرأ حرفًا واحدًا. عيناه تنتظرانها منذ دخلت الفيلا. تدخل سيلين وتغلق الباب بهدوء خلفها. سيف: اتأخرتِ… كنت فين كل ده يا سيلين؟ سيلين: كنت بحل أمر مهم… أمر يخص الماضي، ويضمن المستقبل. سيف: لما يبقى في شيء يخص مستقبلك، المفروض أعرفه. مش مجرد شريك على الورق، أنا دلوقتي مسؤول… ولو حتى بالشكل.

سيلين: علشان كده لازم أذكّرك، زواجنا ده صفقة قانونية، مش أكتر. وأول ما تنتهي قضية الحضانة، هطلب الطلاق… أنا مش حابة أقيّدك أو أعيقك… يمكن في حياتك حد بتحبه، مستني تتحرر. سيف: توقفي! كم مرة هتفضلي تفتكري الناس اللي باعوكي؟ أنا مش حسام يا سيلين… ولو كنت بحب، فدي مش مشكلتك. سيلين: ماينفعش، أنا مش مستعدة لأي شيء من النوع ده. أنا بقيت حد تاني، وقلبي ما بقاش جاهز يصدق أي مشاعر… حتى لو كانت حقيقية.

سيف: وهتفضلي تهربي كده طول عمرك؟ مش كل الناس جراح… ومش كل حب خيانة. سيلين: أنا مش بهرب يا سيف… أنا بس بحاول أنقذ نفسي. سيف: زي ما تحبي يا سيلين… بس بلاش تتوقعي مني أبقى بارد زي اتفاقنا الورقي… لأن قلبي مش ورقة. سيلين تنظر نحوه بصمت، وقلبها يرتجف… لكنها تُخفيه كما اعتادت، وتغادر الغرفة، تائهة بين الماضي الذي يلاحقها، والحاضر الذي يُصرّ أن يمنحها فرصة جديدة. *** فيلا البحيري –الصباح الباكر الصالة الداخلية تعجّ بالحياة.

تيا تركض نزولاً على الدرج، ترتدي زيّ المدرسة بثقة وحماس، حقيبتها على كتفها، شعرها مربوط على شكل ذيل حصان. تيا: يااا صباح الحياة! صباح الحب والجمال والفيزياء اللي مش فاهمة منها ولا حاجة! هدى: بس ما تنسي تاكلي… عقلك مش هيشتغل على ساندويتش بس. تيا: أنتِ الحب الحقيقي يا ماما! سليم: انتبهي في الطريق، وركزي بالدراسة، مش كل الناس زي إخوتك حواليكِ دايمًا. مازن: ركزت بالفيزياء يا عبقرية؟

تيا: أنا لو ركزت بس بالوسامة اللي في المرايا، أنجح بدرجة الامتياز! إيهاب: أوه، يا حبيبة نفسك. تيا: باي يا عيلتي المجنونة! إلى المدرسة… وربما القدر! في الشارع –أمام الفيلا تيا تمشي بخفة على الرصيف، تشغل أغنية مرحة في سماعاتها، تهمّ بعبور الشارع… وفجأة! سيارة سوداء أنيقة تنعطف بسرعة نحو الزاوية، تكاد تصدمها! إطارات السيارة تصرخ وهي تتوقف فجأة. تيا تتجمد في مكانها، قلبها كاد أن يقف.

الشباك ينخفض، ويظهر وجه شاب وسيم جداً، بشعر داكن ونظرة حادة، هو: آسر. آسر: أنتِ مجنونة؟ ما بتشوفي الطريق؟! تيا: أنا… آسفة… ما كنت منتبهة. آسر: كنتي هتموتي، انتبهي لنفسك. تيا: أنا بخير… شكراً… أستاذ. آسر: مش لازم تتأخري على مدرستك… تيا: أوه… لو المدرسة فيها درس زي ده، كان زماني الأوّل عالدفعة! آسر: سلامتك. يصعد إلى سيارته، ينظر إليها من المرآة الجانبية للحظة، ثم ينطلق.

تيا تقف في مكانها، تضع يدها على قلبها الذي ينبض بجنون. تيا: أنا مشيت… على الأرض… وشفت ملاك. *** في فيلا لارين –الصباح داخل غرفة المعيشة. لارين تضع حقيبة طفلها ريان الصغيرة على الطاولة، وهي تعدّ له ملابسه. ريان، الطفل البالغ من العمر 5 سنوات، يجلس على الأرض في زاوية الغرفة وهو يلعب بمكعبات البناء، لكن ذهنه في مكان آخر. يبدو عليه الحماس. ريان: ماما، اليوم هنروح للحضانة؟!

لارين: أيوة، هنروح النهاردة، حبيبي. لكن في حاجة تانية عندك في ذهنك؟! ريان: أيوة! عايز شوف تاليا! هيكون عندها النهاردة! هنتجوز لما نكبر! لارين: تتجوز تاليا؟! لما تكبروا مع بعض؟ ده أمر كبير! ريان: آه! هي جميلة جداً، وحبها قلب ريان، هنكون مع بعض ونلعب كتير، زي الأفلام! هنعيش في قصر! لارين: ده كله جميل، لكن خليك فاكر أنك لو حبيت تاليا دلوقتي، لازم تبقى كويس مع كل صحابك! ريان: أنا هكون كويس! عايز أديها هدية!

عشان أنا عايز أكون فارسها. لارين: حلو منك يا ريان. لكن لازم تلبس كويس عشان تروح الحضانة. خليك جاهز عشان تروح تلعب وتتعلم! ريان: أنا جاهز! نروح دلوقتي؟ هي بتكون فين بالظبط؟! لارين: هنروح دلوقتي، وهتروح تشوفها وتلعبوا مع بعض. لكن، لو صرت فارسها في المستقبل، هتكون القائد بتاعها ولا إيه؟! ريان: أكيد! أنا بديها قلوب هدية وبقيت فارسها! لارين: وهنشوف، هنشوف… لو كبرت، هتكون أفضل فارس لقلوب الناس. ***

بعد فترة ، في شركة البحيري –الطابق العلوي –قاعة الاجتماعات الخاصة المكان واسع، بإضاءة هادئة، على الطاولة ملفات كثيرة وجهاز لابتوب أمام لارين. يجلس سيف إلى جانب زوجته سيلين، وعلى الطرف الآخر يجلس إيهاب ومازن. لارين: أوكي… دي آخر التقارير من الشركة الوهمية اللي دخلنا فيها حسام. بصراحة، كمية الجشع والأنانية اللي شفتها فيه مش طبيعية. إيهاب: متفاجئة؟ دا حسام… ده اسمه الجشع ماشي على رجلين. مازن: بس للدرجة دي؟

يعني بيمضي عقود بملايين بدون ما يتحقق من أي تفاصيل؟! لارين: بيمضي وهو بيضحك… بيحلم بالمليارات. صدقوني، لو قلتلكم إنه ناوي يدخل السوق الإفريقي في خطة توسعية وهمية معانا، تصدقوا؟ سيلين: هذا متوقع… طبيعته يندفع في أي شيء فيه سلطة وفلوس. لارين: بس بصراحة، يعني… كيف كنتي متزوجة شخص بالشكل ده؟! سيف: لارین… مش لازم كل شوية نرجع نحكي عن الماضي.

سيلين: أنا اللي اختارته غلط… بس كنت صغيرة وكنت بصدق الناس بسرعة. والحمد لله… اتعلمت كتير. ووجودي هنا معاكم هو دليلي على التغيير. سيف: أيوه… المهم إنك هنا، معانا. وكلنا في نفس الصف. إيهاب: والأهم من كده، إن حسام واقع في المصيدة، وإحنا بنجهز للضربة القاضية! لارين: مش باقي غير توقيع واحد منه على العقد الرسمي… وساعتها، ينزل السوق بنفسه يشوف الطوفان. سيلين: وساعتها… راح يعرف قيمة الظلم اللي زرعه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...