تحميل رواية «اقدار لا ترحم» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في زنزانة السجن الكبيرة، السجينات متجمعين في دائرة حوالين مديرة السجن اللي مربوطة في الكرسي، والإضاءة خافتة، والجو متوتر جدا والكل حاسس بالرغبة في الانتقام. سيلين واقفة قدام مديرة السجن، ماسكة سكينة في إيدها، ووشها مليان غضب وقوة، وعينيها مليانة ثأر. مديرة السجن بصوت متوتر بتحاول تخبي خوفها: "إنتي مش عارفة إنتي بتعملي إيه سيلين. لو قتلتيني، مش هتخرجي من هنا أبدا. هتفضلي سجينة للأبد!" سيلين بتبتسم بابتسامة باردة وهي بتخبي وجعها القديم: "سجينة؟ كنتي السجانة الوحيدة هنا. خليتي المكان ده جحيم بس إنت...
رواية اقدار لا ترحم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيليا البحيري
في فيلا زاهر الحسيني – والد هايدي
هايدي (بتحدف شنطتها على الكنبة وبتقعد بعصبية):
– مازن الحقير! كسرلي قلبي و ساب امه تغلط فيا و تقولي كلام زي السم.
– أنا اللي ادّيته اسمي وعمري و… وهو يرميلي كلمة كده؟!
صافي (بتبصلها بحدة):
– هايدي! خفّي صوتك شوية!
– إنتِ اللي كنتي بتكلميه بأسلوب جارح كأنكِ بترفديه!
– نسيتي إنه هو السبب اللي مخلي عيشتنا مترفّهة كده؟
هايدي (باحتقار):
– سبب؟ أنا السبب!
– أنا اللي استحملت نفسيته ونفسية أهله!
– وأمه؟ أمه بتكرهني، بتعاملني كإني عار في حياتهم!
ساندي (بتهزر وهي حاطة رجل على رجل):
– غريبة… لو أنا مكانك،
– كنت دلّعته وخلّيته يدوب فيا كل يوم!
– وأصلاً… لو كنت مراته، كان زمانه بيحبني أكتر منك!
هايدي (بعصبية):
– بس إنتِ مش أنا يا ساندي!
– إنتِ لسه عيلة… ما تعرفيش حاجة عن الجواز!
زاهر (من ورا الجرنال، بنبرة باردة):
– كفاية لعب عيال.
– مازن هو أماننا.
– حطّي مشاكلك على جنب.
– لو خسرنا ثقته… هنخسر أكتر مما تتخيلي.
صافي (بتقوم وبتتكلم بحزم):
– بكرة، أول حاجة تعمليها؟
– تروحي له وتتصرفي كإنك أحنّ زوجة في الدنيا…
– دلّعيه، ابوسي إيده حتى لو مضطرة!
– فاهمة؟
– مازن كنز… وممنوع نضيّعه بسبب غبائك وغرورك!
هايدي (بتكزّ على سنانها وبتخفض صوتها):
– كنز… وأنا السجّانة!
– طيب… زي ما أنتو عايزين، هرجعله.
ساندي (بابتسامة فيها مكر):
– وخلي بالك يا هايدي…
– الكنوز دايمًا بيسرقوها ناس أذكى مننا 😉
نظرة نارية من هايدي… وسكوت تقيل في الأوضة.
***
هايدي (وهي بتعدّي إيدها على شعرها بعصبية وبتكتم غليانها):
– المشكلة مش مازن بس…
– المشكلة في حماتي، مدام هدى…
– عمرها ما قدرتني!
– شايفاني دخيلة… كإني شبح سِوِد في حياتهم!
صافي (رافعه حاجبها ومتفاجئة):
– هدى؟
– أم سيف؟
هايدي (بمرار):
– أيوه!
– عاشقة ياسمين، مرات إيهاب!
– كل يوم تتغزّل فيها كأنها ملاك نازل من السما…
– وأنا؟ كأني وصمة عار في نظرها.
ساندي (بتضحك بسخرية وهي بترشف من العصير):
– يعني بصراحة، معاكي حق يا هايدي…
– لو أنا مكانها، غالبًا ما كنتش حبيتك برضو 😏
هايدي (بتبصلها بنظرة مولّعة):
– مش وقت الهزار يا ساندي!
زاهر (بيتنهّد من ورا الجرنال، من غير ما يبص):
– هدى ست تقليدية… بتحكم على الناس من أول نظرة.
– بس مش مهم… إحنا مش رايحين نكسب ودّها،
– إحنا داخلين ناخد نصيبنا من العيلة دي.
صافي (بحزم):
– بس لازم تكسبيلها رضاها لو عاوزة خطتنا تكمل…
– لعبي دورك صح، وخلّيها ترضى بيكي غصب عنها.
– وخلي ياسمين دي تنزل من فوق عرشها شوية…
– لو قدرتي.
هايدي (بتمتم بسخرية وعينيها مولعة حقد):
– ياسمين؟ دي هتشوف بعينها…
– الطيبة اللي بتتباهى بيها؟ هطيّحها من على القمة قريب.
ساندي (بغمزة خبيثة):
– بس بسرعة بقى… قبل ما يطيّحوكِ إنتِ الأول 😌
نظرة قاتلة من هايدي… والمشهد يخلص على جو تقيل كله غل وتحريض.
***
في مكتب المأذون – الساعة ٤ العصر
الكل كان موجود… سيف، سيلين، إيهاب، مازن، الوالد سليم، أمينة، والطفلة تاليا.
الجو كان هادي… فيه رهبة اللحظة، بس كمان فيه دفء وإصرار باينين في العيون.
سيف قاعد جنب سيلين في بدلة سودا شيك، ساكن وراسي كعادته.
سيلين لابسة فستان أبيض بسيط وراقي، ووشها هادي ومحترم.
سليم قاعد قدامهم، بيبص عليهم بحكمة وسكوت.
إيهاب ومازن بيوقّعوا كشهود.
المأذون (بابتسامة رسمية):
– إن شاء الله يكون زواج خير وبركة.
– نبدأ الإجراءات؟
سليم (بصوت هادي فيه وقار):
– قبل ما نبدأ، عايز أقول كلمتين.
– أنا معرفش تفاصيل اللي حصل في الماضي يا بنتي…
– بس أنا راجل بشوف الناس بعيوني، مش بكلام الناس.
– ومن أول ما شوفتك، حسّيت فيكي احترام ووجع…
– ويمكن الوجع ده هو اللي هيخلي بينكم تفاهم.
سيلين (بكل احترام):
– شكراً ليك يا أستاذ سليم…
– أنا مش عايزة غير أعيش في سلام مع بنتي…
– والجوازة دي… بداية جديدة.
– مش للحب، لكن للعدل.
تاليا (بفرحة وهي ماسكة إيد سيف):
– أنا فرحانة أوي علشان هنعيش مع بابا سيف… صح يا ماما؟
أمينة (وعنيها بتدمع وابتسامتها دافية):
– ربنا يديم الفرح ده عليكم يا حبايبي…
– إنتِ يا سيلين ما تستاهليش غير كل خير.
إيهاب (بمزاح خفيف وهو بيمضي):
– يعني في الآخر أخونا الكبير قرر يسبقنا بالعقل!
– أنا وياسمين اتجوزنا حب…
– وإنت اتجوزت تخطيط… بس باين كده هتوصلوا لنفس النهاية.
مازن (وهو بيمضي وبيضحك):
– ربنا يسعدكم يا سيف…
– أنا فرحان إنك لاقيت اللي تشاركك الطريق…
– حتى لو الطريق مش سهل.
سيف (بهدوء وثقة):
– المعركة لسه مخلصتش…
– بس سيلين مش لوحدها دلوقتي.
المأذون:
– على بركة الله… نبدأ؟
سيلين تبص لسيف… لحظة صمت، بس كلها قوة ورضا جوا عنيها.
سيف بيرد النظرة بنفس الثبات.
المشهد بيخلص على توقيع عقد الجواز…
تاليا بتسقف بفرحة بريئة، وأمينة بتعيط من الفرحة،
والوالد سليم بيهز راسه بإشارة رضا.
***
فيلا حسام – الساعة ٥ العصر
فيه توتر تقيل في الجو…
سُكون مخيف كأن العاصفة على الأبواب.
نوال قاعدة على الكنبة، ماسكة موبايلها وبتتصفح حاجة بزهق…
فجأة حسام بيخش زي العاصفة، باين عليه طالع من مكالمة قلبت دمه.
حسام (صوته بيرتجف من الغضب وهو بيقفل الموبايل بعنف):
– اتجوزت!
– الوغدة دي فعلاً اتجوزت!!
– سيف البحيري يا نوال! عند المأذون!
نوال (بترفع راسها بذهول وبتقوم بسرعة):
– إيه؟!
– إنت متأكد؟
– اتجوزت سيف البحيري؟! هو دا اللي شوفتها معاه في المطعم؟!
حسام (ماسك نفسه بالعافية وبيتمشى رايح جاي):
– عماد بنفسه شافهم…
– الاتنين عند المأذون، ومعاهم إخوات سيف…
– يعني الجوازة رسمية، مش لعبة ولا تمثيل!
نوال (عنياها بتتسع من الصدمة، وبعدين لهجتها بتتحول لسم):
– اتجوزت علشان تحمي البنت…
– يعني الكاميرات كانت شغالة!
– وشافت وسجلت كل حاجة قلناها عن الحضانة!
حسام (بيمسك مزهرية غالية ويكسرها على الأرض):
– مش ممكن!
– كانت دايمًا بتبصلي بنظرة تحدي… بس عمر ما جه في دماغي إنها توصل لكده!
– دي كانت تحت رجلي!
– كنت فاكرها هتفضل ضعيفة… مذلولة…!
نوال (مسكة دراع الكنبة وبتعصره):
– ولسه بتكلمك من فوق…
– كأنها أقوى منك حتى بعد اللي عملته فيها!
– إزاي رجعت على رجليها؟ واتجوزت واحد زي سيف؟!
حسام (بيبص لها بجنون):
– دا مش أي حد يا نوال… دا سيف البحيري!
– أغنى مني، أنضف مني، أقوى مني…
– وكل الناس هتصدقها… مش أنا!
نوال (ببرود شيطاني):
– يعني خسرنا أول جولة.
حسام (يضرب على الترابيزة):
– الحرب لسه مخلصتش!
– اللي بنيته في سنين مش هتهده جوازة في يوم!
– أنا هاخد البنت…
– وهخليها تدفع التمن… مش هسيبها ترتاح لحظة!
نوال (بصوت هادي بس عنيها مولعة):
– بس المرة دي… نلعبها بعقل.
– مش هنسى شكلها وهي فرحانة قدام المأذون…
– بس قريب… هتشوف.
المشهد بيقفل على وش حسام المتولّع غضب…
بيبص على صورة عائلية معلقة…
وفجأة يضحك ضحكة قصيرة… مجنونة… كلها قهر وخذلان.
***
بعد دقايق من نوبة غضبه
حسام واقف في نص الأوضة، أنفاسه تقيلة من كتر الغضب…
نوال بتحاول تهديه، لكن فجأة…
موبايله بيرن.
الاسم اللي ظاهر عالشاشة: "سيلين"
نوال (بتزعق):
– مين بيتصل في وقت زي دا؟!
حسام (بيبص في الموبايل، عروقه بتنتفخ):
– هي…
– هي اللي بتتصل!
– سيلين!!!
(بيضغط على زر الرد بعصبية، ويحط الموبايل على السبيكر)
🎧 سيلين (بصوت ناعم، ساخر، وهادي بطريقة تخوف):
– مساء الغضب يا حسام…
– سمعت إنك بدأت تكسر في البيت؟
– حد قالك إن الغضب عمره ما نفع معايا؟
– أنا دايمًا… بطلع فوق.
حسام (ينفجر):
– اتجوزتيه؟!!
– فاكرة إن الجوازة دي هتحميكي؟!
– والله العظيم لو آخر حاجة أعملها في حياتي… هاخد منك تاليا!
– وهخليكي تندمي على كل نفس بتاخديه برا السجن!
🎧 سيلين (بتضحك ضحكة هادية وساخرة):
– أووف… لسه بتعيد وتزيد في نفس الأغنية القديمة؟
– على فكرة… نسيت تشيل الكاميرات يا عبقري!
– والأوراق اللي ناوي تودّيها المحكمة؟
– اتحرقت قبل ما تتطبع حتى.
نوال (بهمس وهي وشها شاحب):
– إزاي؟! مستحيل…
🎧 سيلين (بتحدي هادي):
– كنت فاكراك أذكى من كده… بس كالعادة خيّبت ظني.
– آه، على فكرة… معايا مفاجأة ليك.
(لحظة سُكون… وفجأة صوت سيف يدوّي)
🎧 سيف (بصوته الرجولي الحازم):
– حسام…
– أي خطوة تانية تجاه سيلين، بنتها، أو حتى الدادة أمينة…
– هتلاقيني واقفلك بنفسي.
– وصدقني… مش هتستحمل اللي جاي.
حسام (يتلخبط، وبعدين يصرخ):
– إنت متعرفنيش! أنا…
🎧 سيف (يقطعه ببرود مرعب):
– أنا عارفك أكتر ما إنت عارف نفسك.
– سارق… كداب… وغبي.
– والأسوأ من ده كله؟ جبان…
– عشان حتى مش قادر تواجه اللي ظلمتهم برجولة.
– اللعب خلص يا حسام…
– من دلوقتي… إنت بتلعب على أرضي.
(المكالمة تقفل… وصمت تقيل يسيطر على المكان)
نوال (بصوت مش مصدقة):
– قالك… اللعب خلص.
حسام (بيرتجف، ساكت ثواني… وبعدين ينفجر):
– أنا حسام!!!
– محدش يهددني!!!
– دي حرب… وهنزل فيها بكل اللي عندي!
المشهد بيقفل على حسام وسط الخراب اللي حواليه… نوال واقفة مصدومة، والموبايل مرمي على الأرض… والغضب مالي الأوضة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيليا البحيري
بعد كام يوم، خارج مبنى مكتب المحامي فادي.
صباح رمادي ملبد بالغيوم.
تجمهر بعض الموظفين في دهشة وقلق، بينما تقترب سيارتا شرطة وتترجل منهما عناصر أمنية بزي رسمي.
الضابط:
المحامي فادي عبد الحميد، أنتَ متهم بتزوير مستندات قضائية وتضليل العدالة. لك الحق في التزام الصمت، وكل ما تقوله سيُستخدم ضدك في المحكمة.
فادي:
في إيه؟! أنتو غلطانين! أكيد في غلط... دي مؤامرة! مؤااااامرة!
الضابط:
معانا أمر قبض وتسجيلات وشهادات تثبت تورطك... جهز نفسك.
يُقيّد فادي بالأصفاد أمام الجميع، ووجهه يتصبب عرقاً، نظراته مضطربة ومرعوبة.
وفجأة، توقفت سيارة فاخرة سوداء، وترجّلت منها سيلين بكامل أناقتها وهي ترتدي نظارة سوداء تخفي نظرات النصر، يتبعها سيف ببدلته الرسمية وهالته القوية.
فادي:
سـ... سيلين؟
سيلين:
صحيح... خرجت. مش بس خرجت يا أستاذ فادي... خرجت وانتصرت. رجعت آخد حقي... والقائمة طويلة، وإنت أولها.
فادي:
بس... إحنا كنا شركاء! أنا كنت مجبر! كنت بنفذ أوامر...
سيلين:
كنت بتنفذ أوامر شيطان، ودي فاتورتك يا فادي... سنين من الألم والسجن والبُعد عن بنتي… دلوقتي دورك تعيش الجحيم.
سيف:
والمحامي اللي يبيع ضميره... لازم يدفع الثمن. دي مش قضية سيلين بس... دي جريمة ضد العدالة كلها.
الضابط:
خدوه.
يتم اقتياد فادي وهو يصرخ ويتوسل.
فادي:
أنا غلطت! كنت صغير! هي السبب! كلكم ضدي!
سيلين:
وأنت لسه شوفت حاجة يا فادي... لسه فيه حسام... ونوال... والجحيم كله لسه قدامهم.
سيف:
جاهزة للخطوة الجاية؟
سيلين:
من زمان.
السيارة تنطلق ببطء، فيما تُطوى صفحة جديدة من انتقامها، تاركة خلفها رجلاً كان يظن نفسه فوق القانون، حتى اصطدم بسيلين.
***
في فيلا حسام – الساعة 11 صباحًا.
المكان هادئ بشكل مخيف، حسام يجلس في غرفة المكتب، يراجع أوراقًا مالية بقلق، بينما تجلس نوال في الصالة تعبث بهاتفها.
فجأة، يرن هاتف حسام بعنف.
حسام:
أيوه يا عماد... في إيه؟
عماد:
اللي كنا خايفين منه حصل... الشرطة قبضت على فادي من مكتبه الصبح... ومش بس كده... سيلين كانت هناك... مع سيف البحيري.
حسام:
إيه؟؟ إنت بتقول إيه؟!
عماد:
زي ما بقولك... سيف وسيلين ظهروا معا بعض، وهي فضحته قدام الكل... الصحف والإعلام حيولعوا كمان شوية... شكلها ناوية تسحب الكل وراها، وإحنا التاليين.
حسام:
اتقبض عليه... اتقبض عليه بجد.
نوال:
مين اللي اتقبض عليه؟! إيه اللي حصل؟
حسام:
فادي... الكلب وقع... والكارثة الأكبر؟ سيلين كانت واقفة بتضحك، كأنها بتعلن بداية النهاية… النهاية بتاعتنا.
نوال:
يا نهار أسود... يعني تهديداتها كانت بجد؟ إحنا اللي جاين بعده؟!
حسام:
هي ما بتهزرش يا نوال... دي داخلة حرب... وراها سيف البحيري، وفلوس، ونفوذ... وأكتر من كده، عندها سبب... عندها نار جواها مش هتهدى إلا لما تحرقنا.
نوال:
نعمل إيه؟ نهرب؟ نكلم محامي؟
حسام:
مفيش محامي هيحمينا بعد فادي... اللي فكرناه أضعف شخص في اللعبة، هو أول واحد وقع... إحنا على اللستة، وأنا مش ناوي أروح السجن.
نوال:
بس سيلين مش لوحدها... وراها قوة مرعبة، ومعاها الناس اللي خسروا كل حاجة بسببك...
حسام:
اللي بنيته كله بيقع... هي رجعت... ومش هترحمنا.
تظهر صورة سيلين في إحدى الصحف على المكتب، تحتها عنوان كبير: "بعد 5 سنوات ظلم... العدالة تبدأ بالعودة".
***
في شركة البحيري – الطابق العلوي – قاعة الاجتماعات الخاصة.
الساعة تقترب من الثالثة مساءً.
تجلس سيلين إلى جانب زوجها سيف، تتصفح ملف القضية بتركيز، وعلى الطاولة نسخ من أوراق الدعوى.
إيهاب يجلس مقابلهما، يحمل هاتفه بين يديه يقرأ شيئًا بصوت خافت، بينما مازن يتابع بصمت.
سليم البحيري، رب العائلة، يجلس عند رأس الطاولة، يراقب الجميع بعين ثاقبة وحضور وقور.
سيف:
المحكمة بعد ٣ أيام... لازم نكون مستعدين لأي مفاجآت. حسام مش هيسيبها تعدّي بسهولة.
سيلين:
خليني أشوفه وهيتحطم وهو بيخسر تاليا... أنا مش ناوية أتنازل، مش بعد اللي عمله.
إيهاب:
بصراحة... فكرة الزواج ساعدتنا كتير في موقفنا القانوني. القاضي هيشوف إن تاليا عايشة في بيت مستقر، ومع أبو بديل صالح، ومش مع مجرم زي حسام.
مازن:
وأنا كمان ممكن أقدم شهادة... أحكي اللي حصل وقت ولادتها، وإزاي اختفى عنها وسابها بالسجن لوحدها.
سليم:
سيلين... أنا لسه معرفتش كل التفاصيل عن الماضي، بس اللي شايفه قدامي دلوقتي هو أم قوية بتحارب علشان بنتها، وإحنا معاكِ، لكن... عاوزك تفكري كمان بعد الحضانة... هتقدري تكملي مع سيف؟ ولا دي مجرد صفقة مؤقتة؟
سيلين:
أنا ما كنتش ناوية أتجوز تاني بعد حسام، لكن سيف... غير كل اللي عرفته. أنا يمكن بدأت المشوار ده كصفقة... بس دلوقتي؟ أنا بدأت أحس إنه يمكن يكون... حياة.
سيف:
مش مهم الماضي... أنا هنا دلوقتي، وعارف إني مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك.
سليم:
تمام... المعركة قدامنا، وخصمنا مش سهل. بس إحنا عيلة... ومحدش هيفرط في بنت اسمها "تاليا".
إيهاب:
طالما هايدي مش هتشهد ضدنا... إحنا في أمان.
مازن:
هايدي مش هتدخل في حاجة... هي بعيدة عن الحاجات دي.
سيلين تتبادل نظرة مع سيف، متجنبة الحديث عن هايدي.
سليم:
خلونا نشتغل على أوراق القضية، ونجهز شهادة الدكتورة النفسية كمان... لازم نثبت إن تاليا كانت بتتعرض لسوء معاملة في بيت سهر.
سيلين:
أنا هنتصر... مش علشان نفسي، لكن علشان بنتي ما تدفعش ثمن جريمته.
***
في فيلا حسام – غرفة المكتب الخاصة – الساعة 11:00 مساءً.
الغرفة شبه مظلمة، ضوء المكتب فقط هو ما يضيء المكان.
يجلس حسام خلف مكتبه، يرتشف قهوته بعصبية، وأمامه ملفات وصور لسيلين وسيف مع تاليا.
نوال تجلس على الأريكة المقابلة، ترتدي روبًا حريريًا أسود وتضع ساقًا على الأخرى، عيناها تلمعان بخبث واضح.
نوال:
الزواج مش كفاية، يا حسام... المحكمة مش هتصدق إنهم عايشين في حب وغرام كده من ٣ أيام. لو عرفنا نوسّخ صورة سيلين أكتر... نكسرها.
حسام:
أنا عارف... لازم نضربهم ضربة تحت الحزام. عاوزهم يندموا إنهم وقفوا ضدي.
نوال:
طيب اسمع دي... لو قدرنا نجيب تسجيلات من أيام سجنها، ناس جوه... حد يلفق كلام عنها، إنها كانت بتتاجر بحاجة... أو عندها سلوك سيء جوه السجن. أي تهمة أخلاقية تخلي القاضي يشوف إنها خطر على تاليا.
حسام:
أو حتى إشاعة إنها كانت على علاقة برجّالة جوه... مفيش قاضي هيرضى تبقى الحضانة مع أم ماضيه "ملوّث".
نوال:
وعندي فكرة تانية... نعرض رشوة على موظف أو موظفة من دار الحضانة اللي هتروح لها تاليا. يكتب تقرير إن البنت متوترة... أو خايفة من أمها.
حسام:
وهتبقى ضربة مزدوجة... سيلين هتخسر حضانة بنتها، وسيف البحيري هيتلطّخ اسمه مع واحدة زيها.
نوال:
ما هي مش من مستواه أصلًا... هو فاكر نفسه حب؟! ده بس بيشفق عليها... وهي هتخسره قريب. صدقني.
حسام:
عاوز كل حاجة تمشي بدقة. مش عاوز أي غلطة. هاتِ لي عماد وخلّيه يكلمني فورًا... واللّي في السجن من رجالتنا القدامى... اتصلي بيهم.
نوال:
أنت نسيت سيلين بتراقبنا؟! الكاميرات يا حسام!
حسام:
المرة دي هنعمل كل حاجة برا القصر... بعيد عن عيونها. مفيش دليل... مفيش تسجيل... مفيش رحمة.
***
في اليوم التالي، في ساحة اللعب في الحضانة – الساعة 10:00 صباحاً.
الألوان مشرقة، ضحكات الأطفال تملأ المكان.
تاليا ترتدي فستانًا زهريًا أنيقًا، شعرها مربوط بفيونكة صغيرة، تمسك دبّها الصغير وتجلس على الأرجوحة وحدها.
وليد، يرتدي قميصًا أزرق عليه رسمة "سوبرمان"، يركض خلف كرة مطاطية، وفجأة تتدحرج الكرة نحو تاليا.
تاليا:
دي بتاعتك؟
وليد:
آه... شكراً! اسمك إيه؟
تاليا:
تاليا... وأنت؟
وليد:
أنا وليد! أنا كبير في الفصل... أنا عندي خمس سنين!
تاليا:
وأنا كمان! يعني تقريباً... ماما بتقول أنا كبيرة قوي برضو!
وليد:
عايزة نلعب سوا؟ عندي عربية كبيرة!
تاليا:
وأنا عندي دبدوب اسمه "مشمش"! هو طيب قوي... بس بيخاف شوية.
وليد:
أهلاً مشمش! أنا وليد... متخافش، هحميك!
تاليا:
هو بيحب اللي بيحميه!
وليد:
انتي حلوة... زي أختي! بس أنا ماعنديش أخت.
تاليا:
وأنا ماعنديش أخ...
وليد:
نبقى أصحاب؟
تاليا:
أصحاب للأبد!
يجلسان على الأرض يرسمان سوياً على ورقة كبيرة، والسماء فوقهما صافية، كأن القدر يبتسم بصمت.
***
تاليا ووليد يواصلان اللعب، ضحكاتهما تملأ المكان، وهما لا يعلمان أن بينهما رابط دم لا يُدركانه بعد.
قرب زاوية الساحة، تقف فتاة شابة في أوائل الثلاثينيات، ملامحها هادئة، عيناها تراقبان الطفلين باهتمام بالغ. إنها رانيا، إحدى المربيات… لكن خلف ابتسامتها تقبع مهمة خاصة.
رانيا:
"زي ما توقعت سيلين بالضبط… قربوا من بعض بسرعة كأن بينهم رابط قديم."
تتقدم بهدوء نحو الطفلين.
رانيا:
ها يا أبطال… مين كسب في رسمته؟
تاليا:
أنا رسمت بيت! شوفتي مشمش فوق السطح؟
رانيا:
الله! ده مشمش بقى طيار كمان؟
وليد:
وهو بيحمي البيت! زي ما أنا بحمي تاليا…
رانيا:
إنتو تعرفوا بعض من زمان؟
تاليا:
لأ… بس هو قال أنا شبه أخته!
وليد:
وهي شبه أختي اللي مش عندي… كأننا من نفس العيلة!
رانيا:
يمكن ربنا بعتلكم بعض علشان تكونوا دايمًا مع بعض… "ويمكن كمان… علشان يجتمعوا على كشف الحقيقة."
تعود لتجلس على المقعد، تمسك بهاتف صغير وتكتب رسالة مشفرة.
> تم التأكيد: الطفلان انسجما طبيعيًا… والارتباط العاطفي بدأ. الخطة تسير بنجاح.
وترسلها لسيلين.
في هذه الأثناء، تاليا ووليد يبدآن في جمع مكعبات ملونة، يصنعان منها "بيت كبير يسكنان فيه معًا"، رمزية بريئة لشيء سيكشفه الزمن لاحقًا.
***
في شقة سيلين الفاخرة – منتصف النهار.
الشمس تتسلل من بين الستائر، وسيلين تجلس على أريكة بيضاء، تراجع بعض الأوراق حين اهتز هاتفها على الطاولة.
فتحت الرسالة من رانيا، وعيناها لمع فيهما بريق المنتصر… ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبث خافتة.
سيلين:
"تمام... بدأوا ينجذبوا لبعض بدون ما يعرفوا الحقيقة."
سيف:
سيلين... أنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟ تاليا... في نفس الحضانة مع ابن نوال؟ ده خطر.
سيلين:
عارفة... بس الخطر الحقيقي مش في وجودهم سوا… الخطر إنهم يتربوا بعيد عن بعض، وهما إخوة من دم واحد، وميعرفوش الحقيقة.
سيف:
يعني أنتي... حطيتي بنتك في حضانة ابن اللي حبسِك، علشان يتقربوا من بعض؟ إنتي أذكى مما توقعت.
سيلين:
مش بس علشان يتقربوا… علشان لما تيجي اللحظة اللي يتكشف فيها كل شيء… تكون القنبلة أقوى. وليد لازم يعرف حقيقة اهله… ومين اللي بيستخدمه كأداة حرب.
سيف:
وعايزة ولادك هما اللي يهدّوا إمبراطورية الكذب دي… مش إنتِ.
سيلين:
وليه لأ؟ خلّي ابنهم يدفع تمن أخطائهم... بس مش بالكراهية. بالحقيقة.
سيف:
أنا فعلاً مش عارف أقرر… أنتي بتخططي بعقل بارد… ولا بقلب موجوع.
سيلين:
الوجع علّمني أكون عقل.
***
في فيلا حسام – ليلاً – مكتب مظلم مضاء بنور خافت.
حسام يجلس على مكتبه بعصبية، يتصفح ملف الحضانة، بينما نوال تتكئ على الأريكة، كوب القهوة بين يديها.
نوال:
أنا شايفة إننا لازم نسرّع القضية قبل ما سيلين تلعب أوراق جديدة… الست دي دماغها مش سهلة.
حسام:
ما تقلقيش… هنبعت للمحامي الجديد الأدلة اللي جبناها… الصور، الفيديو، كل حاجة تثبت إنها مش أهل تربية.
نوال:
ولا تنسى الفقرة بتاعة إنها كانت سجينة… دي لحالها كفيلة تكسرها.
فجأة يهتز هاتف حسام على المكتب.
اسم المتصل: "رقم مجهول".
حسام:
أيوه؟ مين معايا؟
آسر:
مش مهم مين… المهم إنك ما تنامش مرتاح الليلة، يا حسام.
حسام يجمد في مكانه، يحدق في الفراغ، نوال تنتبه لتغير ملامحه.
نوال:
مين ده؟ إيه في إيه؟
آسر:
فاكر عيلة بدران؟ ولا نسيتهم بعد ما سرقت فلوسهم وقتلت كبيرهم، وخلّيت الأم تموت وهي عايشة؟
حسام يقف بغتة، يتصبب عرقًا رغم برودة الجو.
حسام:
إنت… إنت مين؟!
آسر:
أنا الماضي اللي رجع لك من لندن… أنا الوعد اللي قلته لأختي وأنا شايلها تبكي فوق جثة أبويا. أنا آسر بدران.
نوال:
آآسر؟! مش ده اللي سافر واختفى من زمان؟!
آسر:
رجعت... ورجوعي ما هوش للسلام. أنا، أختي، وسيلين… واقفين وراك، خطوة بخطوة… استعد، يا حسام… مشوار نهايتك بدأ.
يغلق آسر الخط دون انتظار رد.
حسام يرمي الهاتف على المكتب بعنف، يتنفس بعصبية، يركض بيده على شعره.
نوال:
حسام… إنت قتلت أبوهم فعلاً؟!
حسام:
كنت لازم! الراجل ده كان هيبلغ عني! وأنا كنت لسه في أول السلم… لكن… آسر ده… ما حسبتلوش حساب!
نوال:
يبقى لازم نحسب له دلوقتي… ونعرف خطوته الجاية قبل ما يسبقنا… واضح إن أعداءك بقوا طابور يا حسام.
حسام:
الدنيا كلها اتحالفت ضدي… وسيلين دي… سبتها تعيش كتير.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيليا البحيري
في الحضانة – الساعة أربعة العصر
كانت الشمس مغرقة ساحة الحضانة بلون ذهبي دافئ، وضحك العيال مالي المكان.
سيلين دخلت من البوابة جنب سيف، والابتسامة مالية وشها.
تاليا أول واحدة شافتها، جريت ناحيتها بكل قوتها، دراعاتها مفتوحة:
تاليا (بحماس):
– مامااااااااااااااااااااا!
سيلين (بتنزل وبتحضنها بشوق):
– يا قلبي انتي! وحشتيني أكتر من الدنيا كلها!
سيف (وهو بيبصلهم مبتسم):
– باين إنكِ سرقتي قلوب الناس هنا كمان يا تاليا.
تاليا (وهي ماسكة إيد ماماها وبتبص لسيف):
– بابا سيف، عايزاك تتعرف على صاحبي الجديد… اسمه وليد!
(بتشاور بإيدها على طفل قاعد لوحده على كرسي، شايل شنطته وساكت، عينيه في الأرض)
سيلين (بتتجمد في مكانها، تبصله بصدمة وسكوت، الملامح معروفة… ده ابن حسام ونوال).
نظرة من عينيه… الحزن، الوحدة… قلبها اتكسر.
سيلين (بهمس):
– …وليد.
سيف (بيبصلها):
– تعرفيه؟
سيلين (بتحاول تتمالك نفسها):
– ده ابن حسام… ونوال.
تاليا (ببراءة):
– كان زعلان أوي النهاردة… قال إن ماما وبابا نسّيوه… ومفيش حد جه ياخده.
(سيلين تبص لسيف، عنيها فيها صدمة ووجع… وبعدين تتقدم ناحيته)
سيلين (بتنزل قدامه برفق):
– وليد… تحب تيجي معانا لحد ما ماما وبابا ييجوا؟
وليد (بيرفع عنيه الصغيرة، صوته بيترعش):
– هما… نسوني… دايمًا بينسوني.
(سيلين حضنته على صدرها من غير تفكير، وإيدها على راسه بحنية… دموع صغيرة بتلمع في عنيها)
سيلين (بصوت دافئ):
– إنت مش لوحدك… ومش هخليك تستنى تاني يا وليد.
سيف (بيقرب منهم، ويبصل وليد بعطف):
– سابوه كده؟ طفل صغير؟
– ده مش إهمال… ده جريمة.
(سيلين بتوقف بالراحة، ماسكة تاليا في إيد ووليد في الإيد التانية)
سيلين (جواها، بصوت حاسم):
– مش كفاية آخد حقي…
– لازم كل بريء اتظلم من حسام… ألاقي له حقه.
(بتبص لسيف)
سيلين (بصوت هادي بس مليان قوة):
– سيف… في طفل محتاج بيت… حب… أمان.
– وأنا مش هقف أتفرج.
سيف (بيهز راسه بهدوء):
– وأنا معاكي… في كل خطوة.
*********************
قدام بوابة فيلا حسام – الساعة خمسة العصر
عربية سيف وقفت قدام البوابة الكبيرة.
سيلين نزلت أول واحدة، ماسكة إيد تاليا، وسيف نزل من الناحية التانية شايل إيد وليد الصغيرة.
وليد (بيبص للفيلا بخوف):
– أنا… أنا خايف ماما تعيط… دايمًا بتزعقلي.
سيلين (بتنزل لمستواه، بهدوء):
– مفيش حد من حقه يزعقلك يا وليد.
– إنت معملتش حاجة غلط.
– إنت بس طفل محتاج يتحب.
سيف (بيبص للباب):
– يلا نرجّعه… بس متخافيش، أنا معاكي.
(سيلين داست على الجرس، وبعد لحظات… الباب اتفتح)
وطلعت نوال بوش مكشّر كعادتها، وأول ما شافت سيلين وشّها شحب.
نوال (بدهشة وتوتر):
– إنتي؟! إنتي جايه هنا ليه؟! ومعاكي… وليد؟!
سيلين (بتدخل بخطوات واثقة وبطيئة):
– آه، وليد… ابنك اللي نسيتيه في الحضانة.
– شكلك مشغولة أوي بخططك القذرة… مش فاضية حتى لعيالك.
نوال (بتتعصب):
– إياكي تكلميني كده!
– إنتي… مجرد—
تاليا (ببراءة وهي ماسكة إيد سيلين):
– إنتي اللي وحشة! بتزعقي لماما سيلين…
– وكمان نسيتي ابنك وليد… وهو كان زعلان… وأنا زعلت عشانه!
(نوال رجعت خطوة، كأن طفلة لطمتها بالكلام)
حسام دخل فجأة من جوه، صوته مليان غضب:
حسام (بعصبية):
– إيه اللي بيحصل هنا؟!
(بيبص بصدمة لسيلين وسيف، وبعدين لتاليا)
حسام (بتوتر):
– إنتي جايه هنا ليه؟! والبنت…
تاليا (بتستخبى ورا سيلين):
– أنا ما بحبكش… إنت بتزعق… وماما سيلين زعلت…
– وأنا مش بحب اللي يزعل ماما.
(كلامها نزل على حسام زي السكينة، وقف متجمد)
سيف (بيقرب، وبيحط إيده على كتف سيلين):
– جرّب تقرب منهم تاني… من سيلين أو من تاليا… وشوف إيه اللي هيحصل لك.
– مش هتلمسهم… لا إنت ولا مراتك.
نوال (بتزعق):
– إنتي اللي عملتي كده! خليتي البنت تكره أبوها!
– إنتي—
سيلين (بسخرية باردة):
– أنا؟!
– أنا مجرد أم… بتحب بنتها.
– إنما إنتو؟… إنتو حتى ما تستحقوش تبقوا أهل.
(بتبص لحسام):
– شُفت؟ حتى بنتك عرفت حقيقتك.
– وأنا؟… ده أول انتصار بس.
– استعد للّي جاي يا حسام.
(بتمسك تاليا من إيدها، وتشاور لسيف إنهم يمشوا… وبيتحركوا ناحية العربية)
نوال بتعيط من الغيظ، وحسام بيكسر كوباية بإيده من كتر الغضب، وإيده بترتعش.
سيلين (قبل ما تركب، بتبص لهم):
– آه… بالمناسبة…
– شكرًا إنكم نسيتوا ابنكم… وفرحتوا بنتي.
بتبتسم ابتسامة كلها ثقة وسخرية، وتركب العربية، والعربية تمشي… وسايبة وراها بس رماد كرامتهم المحروقة.
********************
جوه عربية فخمة ماشية بهدوء في شوارع القاهرة – سيلين قاعدة ورا، حاضنة تاليا اللي نايمة، وسيف سايق بهدوء.
سيف (بيبص في المراية اللي فوق):
– كنتي هايلة يا سيلين… في طريقة تعاملك مع نوال النهارده…
– خليتيها تتجنن من غير ما تعلي صوتك حتى.
سيلين (بابتسامة فيها سخرية):
– اتعلمت إن السكوت ساعات بيكون أقوى من الدوشة.
– بس… وليد وجعلي قلبي. هو مالوش ذنب يعيش مع اتنين زي دول.
سيف (بصوت دافئ وحنون):
– عشان كده لازم نكسب الحضانة… بسرعة.
– وبصراحة، عندي فكرة… ممكن تساعدنا جامد في المحكمة.
سيلين (بتبص له):
– فكرة؟ إيه تاني غير جوازنا؟
– حاسة إننا ماشيين بسرعة على طريق ماعرفش آخره.
سيف (بنبرة جد):
– لو إنتي وتاليا جيتوا سكنتوا في الفيلا… ده هيقوّي موقفنا.
– القاضي هيشوف إن الطفلة عايشة في بيت مستقر، وسط ناس بتحبها…
– ومع واحد هي بتحبه وبتثق فيه.
سيلين (بتبص له بتأمل، وساكته لحظات):
– سيف…
– أنا مش ضد الفكرة، بس…
– مش بثق في الناس بسهولة، خصوصًا بعد اللي حصل لي.
سيف (بيلف راسه شوية ناحيتها):
– أنا مش أي حد يا سيلين.
– ووجودك إنتي وتاليا معايا مش حمل…
– دي مسؤولية وافقت أشيلها من أول يوم خرجتك فيه من السجن…
– بس دلوقتي… بقيت بجد عايز أبقى جزء من كل ده.
سيلين (بصوت واطي، أقرب للهمس):
– بس ليّا شرط…
سيف:
– قولي يا سيلين… اللي تطلبيه.
سيلين:
– أمينة… لازم تيجي معايا.
– هي مش بس مربّية… دي أمي… أمي اللي بجد.
– ربتني من وأنا طفلة بعد موت أهلي…
– وسندتني طول حياتي…
– حتى وأنا في السجن، كانت بتيجي تزورني وهي كبيرة في السن.
سيف (بيبتسم بهدوء):
– أمينة تيجي وتعيش معانا فوق دماغي.
– فيلا البحيري واسعة… وقلوبنا أوسع كمان.
سيلين (بتبتسم أخيرًا، وبصه على تاليا):
– ماكنتش متخيلة إن ممكن ييجي يوم… أحس فيه بالأمان تاني.
سيف (بنظرة كلها حنية):
– أنا مش هنا عشان أديكي أمان مؤقت يا سيلين…
– أنا هنا عشان أثبتلك إنك تستاهلي تعيشي رافعة راسك… مش منكّساه.
تاليا (بصوت ناعس وهي بتفتح عينيها بشويش):
– ماما… هو سيف هييجي معانا البيت؟
سيلين (بتمسح على شعرها):
– أيوه يا قلب ماما… إحنا هنعيش في بيت سيف.
تاليا (بابتسامة بريئة):
– يعني سيف هيقرألي حكاية قبل النوم؟
سيف (بيضحك):
– ولو عايزة كمان أغنّي لك، ماعنديش مانع خالص.
تاليا (بتضحك بخجل وبتحضن لعبتها):
– أنا بحبك يا سيف…
سيلين بتبص لسيف بنظرة طويلة وساكتة… يمكن دي أول مرة تحس بمشاعر بجد… مش بالكلام، لكن بتحسها.
*******************
فيلا عائلة البحيري – الساعة 5 مساءً
الفيلا كبيرة وأنيقة، لكن رغم فخامتها، تسكنها روح دافئة. سيف يركن سيارته في الحديقة، ثم يفتح الباب لسيلين ويمسك يد تاليا الصغيرة التي تنظر بانبهار إلى المكان.
أمينة تمسك بحقيبتها الصغيرة وتتنفس بعمق، بتأثر ظاهر.
سيف (يهمس لسيلين بابتسامة):
جاهزة لمواجهة لجنة التحكيم؟
سيلين (تتنهد):
جاهزة… نوعًا ما.
سيف (يفتح الباب):
يلا نرحب بالعيلة الجديدة في بيتنا.
في الداخل – غرفة الجلوس
يجتمع أفراد العائلة باستثناء هايدي التي تراقب من أعلى الدرج بوجه مشدود ومتوتر.
سليم (والد سيف – يقف مبتسمًا ويقترب بهدوء):
أهلًا بيكي يا بنتي… البيت نور.
وهاي الحلوة الصغيرة… تاليا، صح؟
تاليا (تخجل):
نعم… حضرتك جد سيف؟
سليم (يضحك):
جدو… لو تحبي تناديني كده، أنا موافق.
سيلين (بصوت دافئ):
شكرًا يا حاج سليم… دعمك يعني لي كتير.
سليم (ينظر لها مطولًا ثم بهدوء):
أنا ما بعرف الماضي… بس بعرف أقرأ الناس.
وإنتي… شايلة وجع كبير، بس واقفة على رجلك.
ده كفاية.
هدى (والدة سيف – تقترب من سيلين بتأمل ثم تضمها فجأة):
أهلاً وسهلاً يا بنتي…
أنا مش محتاجة تفاصيل، أنا شايفة في عنيكي كرامة وتعب.
والطفلة دي… واضح إنها مالهاش غيرك.
أمينة (تدمع عيناها):
ربنا يخلّيكي ليها… سيلين تستاهل ناس طيبين حواليها.
هدى (تمسك يد أمينة):
وإنتي حبيبتي… عاشت إيدينك اللي ربتها كده.
إيهاب (المرح – يصفّق بحماسة):
وأخيرًا رسميًا… أهلاً بأم تاليا!
سيف أخد بنت العقل… يا واد يا سيف.
ياسمين (زوجته – تمسك يد سيلين بلطافة):
إحنا متحمسين جدًا نكون عيلتك الجديدة.
أنا مش بعرف أزعل من حد، بس أكيد لو حد أذى تاليا… هموت فيه.
سيلين (تبتسم لها برقة):
شكراً، إنتي طيبة جدًا… يمكن أكتر مما ينبغي.
مازن (بخجل):
أنا… أهلًا وسهلًا… إن شاء الله تكون بداية جديدة للجميع.
سيلين (تبادله بابتسامة محترمة):
شكراً ليك، يا مازن.
(في الخلف، هايدي تراقب بعينيها الضيقتين وذراعيها متقاطعتين، ثم تهبط الدرج بثبات)
هايدي (بابتسامة مصطنعة):
أهلاً… أنا هايدي… مرات مازن.
وأنتي؟ الزوجة الجديدة؟!
سيلين (ببرود وأناقة):
سيلين… ودي تاليا، بنتي.
هايدي (بتظاهر بالضحك):
آه طبعًا… الزوجة الغامضة اللي خطفت اهتمام العيلة.
مشرفة، والله!
تيا (آخر العنقود – تدخل فجأة بحماس):
سيف! جبت مراتك؟! 😜
أهلاً بيكي أيتها السيدة الغامضة!
أنا تيا… بس بقولك من دلوقتي، مش هسكت لو ظلمتي أخويا.
تاليا (تضحك):
هي ما بتظلمش… ماما طيبة.
تيا (تضم الطفلة):
وهنا رسميًا… أعلنتك أختي الصغيرة!
سيف (ينظر إلى سيلين):
شايفة؟
قلتلك… المكان دا ممكن يكون بيت بجد.
سيلين (تنظر إلى الجميع ثم تهمس):
يمكن… لأول مرة من سنين… أحس كده فعلًا.
*******************
في جناح هايدي – الساعة 11:45 بليل
الأوضة قلبها مقلوب… برفان مكسور، كوباية قهوة مقلوبة على الأرض، ومجلات مشققة مرمية حواليها.
هايدي واقفة قدام المراية، وشها مليان غضب، شعرها مبهدل، وإيديها بتترعش.
هايدي (بصوت عالي وهي بترمي علبة ميكاب على الأرض):
– دخلت البيت زي الملكة… والكل بيحضنها!
– أنا! أنا اللي المفروض أكون مكانها…
– مش السجينة دي!
رنة موبايلها تقطع لحظة الغضب.
هايدي (بترد بعصبية):
– نعم؟!
📩 وصلتها رسالة جديدة من "رغدة" – سكرتيرة سيف.
فيها ملف PDF فيه معلومات عن سيلين – خلفيتها، السجن، القضية، تاريخ الإفراج…
هايدي (بتفتح الملف وبتقرا):
– "سيلين يوسف المغربي… مواليد 1988… سابقة إدانة في قضية قتل… اتسجنت خمس سنين… وخرجت."
(تسكت لحظة، وبعدين ترفع عينيها ببطء، وابتسامة خبيثة تترسم على وشها)
هايدي (بصوت واطي كأنها لقت كنز):
– سجينة؟!
– أخيرًا… نقطة ضعفك يا بتاعة الطهارة والنقاء.
(تضحك بخبث وهي بتقلب في الملف صفحة ورا التانية)
هايدي:
– هو ده اللي كنت مستنياه…
– أنا اللي هورّيهم مين هي "سيلين البحيري" الجديدة!
– وبكره تفهمي إنك غلطتي لما حطيتي نفسك بيني وبين اللي أنا عايزاه…
(تقعد على الكنبة، وتبعت فويس لرغدة)
هايدي (بهمس كله مكر):
– برافو يا رغدة… خليكِ على استعداد.
– والمفاجآت … مش هتكون حلوة خالص.
********************
في الصالون الكبير
الأوضة واسعة جدًا، وكل حاجة فيها بتلمع من الشياكة… الكنَب كبير، والنور دافي، ومريح. صوت ضحك خفيف مالي المكان، وأكواب العصير والكيك متزبطين على الترابيزة.
تاليا كانت بتجري حوالين الكنَب، شعرها بيطير وهي بتضحك من قلبها، وفجأة وقفت قدام سليم وهدى، وقالت بحماس:
تاليا (بحماس):
– البيت ده كبييير أوي! أكبر من بيتنا!
– ينفع أعمل سباق جري؟!
هدى (بتضحك وبتاخد إيدها بحنية):
– اعملي اللي انتي عايزاه يا روح قلبي… البيت بيتك يا حبيبتي.
سليم (بيبص لسيلين وبيبتسم):
– سبحان الله… البنت دي فيها نور كده غريب.
– شايفك فيها يا سيلين.
سيلين (بهدوء وامتنان):
– هي كل دنيتي… شافت كتير، بس عمرها ما فقدت براءتها.
– شكرًا على استقبالكم… أنا مش متعودة على الحنية دي.
ياسمين (بحماس):
– إحنا اللي مبسوطين إنك هنا! البيت منوّر من ساعتها والله.
إيهاب (مازحًا):
– بس أنا مش راضي… علشان تاليا خطفت قلبي، وأنا مش جاهز أبقى عم بجد 😁
مازن (بضحكة دافية):
– دي ملاك على الأرض. ومش هتصدقوا لو قلتلكم إنها أذكى طفلة شفتها.
تاليا (بفخر):
– أنا بحب الحساب! وبعرف أعد لحد ميّة!
تيا (بتضحك وبتسقف):
– لازم نعملك حفلة مخصوص لحسابك ده!
سيف (ينزل لمستوى نظر تاليا وهو بيبتسم):
– تحبي أوريكي أوضتك الجديدة؟
– أنا جهزتها من يومين… كلها ألعاب، وفيها سرير أميرة زي ما بتحبي.
تاليا (عينيها بتوسع بدهشة):
– أنا عندي أوضة هنا؟!
– فينها؟! فينهاااا؟!
سيف (بياخد إيدها):
– تعالي، أوريهالك… بس لازم تاخدي ماما سيلين معانا علشان تشوفها معاكي.
تاليا (تجري ناحيت سيلين وتشد في إيديها):
– يلا يا مامي! يلااااااااا!
سيلين (بصوت خافت وهي بتبص للعيلة ولسيف):
– أنا مش عارفة أقول إيه…
– شكراً من قلبي.
هدى (بتقف وبتحط إيدها على كتفها بحنية):
– ما تقوليش حاجة يا بنتي… إحنا حسينا بيكي من أول لحظة.
– والبيت بيتك… دايمًا.
سيلين بتبتسم، وعينيها فيها دموع بس بتحاول تخبيها… وبتجري ورا تاليا وسيف وهما طالعين السلم، والضحك مالي المكان.
*******************
حديقة الفيلا – الساعة الواحدة بعد منتصف الليل
الفيلا نائمة، الأضواء خافتة، النسيم يحرك أوراق الأشجار بخفة، وهدوء تام يسود الأرجاء.
سيلين تجلس على المقعد الخشبي وسط الحديقة، تضع شالاً خفيفاً على كتفيها، تحمل كوباً من الشاي وتحدق في السماء بصمت.
خطوات ناعمة تقترب ببطء…
هايدي تظهر فجأة من بين الأشجار الصغيرة، مرتدية روباً حريرياً باهظاً، نظرتها حادة وابتسامتها باردة.
هايدي (بصوت منخفض ومسموم):
ما كنتش متوقعة ألاقيكي هنا… بس شكلك مش ناوية تضيعي وقت.
سيلين (تأخذ رشفة من كوبها دون أن تلتفت):
ولا ثانية. مش زي بعض الناس… بيعيشوا عمرهم يراقبوا حياة غيرهم لأنهم ما عندهمش حياة.
هايدي (تقترب بخطوتين، غاضبة):
أنا عارفة إنتي مين… وعارفة ماضيك. سجينة سابقة، صح؟!
يعني مهما كنتي دلوقتي… في الآخر اسمك مربوط بالعار.
سيلين (تلتفت ببطء، تنظر لها من رأسها لأخمصها ببرود):
السجينة السابقة دي… قدرت توصل للي أنتي بتحلمي توصليه طول عمرك.
وتعرفي؟
قردة مثلك تفكر إنها تخيفني؟ ده أغرب نكتة سمعتها.
هايدي (تشد على قبضتها):
إنتي مش فاهمة أنا مين!
سيلين (تضحك بهدوء، ساخرة):
أوه، فاهمة كويس… إنتي مجرد ظل، عايشة على فتات الحقد، بتتغذي على الغيرة، ولو قررت أبعدك عن طريقي… أقدر أعملها في لمح البصر.
هايدي (بصوت خافت ومرتجف من القهر):
إنتي... مغرورة!
سيلين (تنظر لها بنظرة ناعمة لكنها قاتلة):
أنا واقعية… وده اللي بيخوفك.
صمت ثقيل يسود للحظة، هايدي عاجزة عن الرد، وجهها يرتجف من الغضب، ثم تستدير فجأة وتغادر بخطوات سريعة، تكاد تسقط من ارتباكها.
سيلين (بهدوء وهي تعود لشرب الشاي):
تذكري كويس يا هايدي...
أنا مش واحدة ممكن تلعبي معاها بالنار… أنا النار ذاتها.
سيلين تبتسم ببرود تحت ضوء القمر.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري
الجو ثقيل، الحضور قليل.
صوت خطوات الموظفين وصوت عقارب الساعة يعلو في الخلفية.
سيلين تدخل بهدوء وأناقة، ترتدي بدلة رسمية بلون كحلي، تمسك بيد سيف الذي يسير بجانبها بهدوء وثقة.
خلفهما تمشي أمينة وهي تمسك بيد تاليا الصغيرة التي ترتدي فستانًا أبيض ناعمًا.
في الزاوية المقابلة، حسام يقف بجوار نوال، يرتدي بدلة داكنة، ووجهه متشنج… يضغط على يده من التوتر.
ما إن تلمح نوال سيلين حتى تهمس لحسام:
نوال (باحتقار): جايّة تستعرض؟ واضح إنها مصدقة إنها هتكسب…
حسام (بجفاء): خليكي ورايا. أنا هتعامل معاها.
يتقدم حسام خطوة… يقترب من سيلين وسيف، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه، لكن عينيه مليئتان بالحقد.
حسام (بصوت منخفض متوتر): ما توقعتش إنك توصلي لهنا… بس اللعبة قربت تخلص، سيلين.
سيلين (تبتسم بخفة دون أن تنظر إليه): على العكس… اللعبة لسه بتبدأ. بس المرة دي… أنا اللي بوزّع الأوراق.
سيف (ينظر لحسام بثبات): وكل خطوة غلط هتدفع ثمنها… مرتين.
نوال (بتنفجر): إنتي مش مؤهلة تربي طفلة! سجينة سابقة… بتتجوزي فجأة! ده حتى تصرفاتك كلها غريبة!
سيلين (تلتفت لها أخيرًا، تنظر إليها من فوق لتحت): على الأقل… عمري ما نسيت بنتي في الحضانة. ولا أذّيت طفل صغير عشان حقدي على أمه.
تاليا (تمسك طرف فستان سيلين وتهمس بصوت عالٍ): ماما… الراجل ده بيزعق ليه؟ (تشير لحسام) هو غريب… وبيخوفني.
وجه حسام يشحب فجأة… تاليا لا تزال لا تعرف أنه والدها، لكنه شعر بالطعنة…
سيلين (تنزل لمستوى تاليا وتهمس): متخافيش حبيبتي… الناس اللي بيخوفونا بنخلّيهم… يختفوا.
سيف (وهو يربت على كتف تاليا): وإحنا معاكي.
حسام (يحاول التماسك، لكن صوته يرتعش): دي آخر مرة تستخفّي بيا يا سيلين… هتشوفي اللي عمرك ما شوفتيه.
سيلين (بابتسامة منتصرة): أنا شفتك وأنت بتنهار… وشايفاك دلوقتي بتنهار أكتر.
نوال (بغضب تحاول الرد، لكن الباب يفتح وينادي الحاجب): الجلسة بدأت.
تتجه سيلين بثبات نحو القاعة، وسيف بجوارها…
حسام يبقى مكانه للحظة، وجهه شاحب… نوال تشده:
نوال (بصوت خافت): تماسك… لسه عندنا أوراق.
حسام (يهمس): بس هي عندها جيش…
ينظر للوراء فيرى تاليا تنظر له بنفور طفولي صادق… يشيح بنظره، مهزومًا داخليًا.
***
القاضي يجلس على المنصة، بجانبه الكاتبة القضائية.
القاعة شبه ممتلئة، على المقاعد الخلفية يجلس سيف، أمينة، وبعض أفراد عائلة البحيري.
حسام بجوار محاميه، ونوال تجلس خلفه تنظر بتوتر.
القاضي (ينظر للملف): قضية حضانة الطفلة تاليا حسام الجمال.
المدعي: السيد حسام الجمال، المدعى عليها: السيدة سيلين يوسف المغربي.
نبدأ بالمدعي… تفضل يا أستاذ.
يقف محامي حسام بثقة زائفة، ينظر للقاضي مباشرة:
محامي حسام: سيدي القاضي… موكلي يسعى لاستعادة حضانة ابنته من أمها، التي نعلم جميعًا أنها سجينة سابقة، دخلت السجن بتهمة قتل، ولها ماضٍ غير مستقر نفسيًا واجتماعيًا، وهي تعرّض الصغيرة للخطر بإقحام رجال غرباء في حياتها بشكل غير مقبول.
القاضي (ينظر لسيلين): هل لديكِ رد على هذه الادعاءات، سيدتي؟
سيلين (بهدوء وابتسامة خفيفة): كثير من الكلام… قليل من الحقيقة. لكن… سأدع شخصًا آخر يتحدث اليوم.
تلتفت إلى حيث تجلس تاليا بجوار أمينة، وتومئ لها.
تنهض الطفلة بخطوات صغيرة وتتقدم.
القاضي (بلطف): تاليا… كيف حالكِ يا صغيرة؟
تاليا (بابتسامة): أنا كويسة، شكراً!
القاضي: أنا عايز أسمع رأيك يا تاليا… تحبي تعيشي مع ماما ولا بابا؟
تاليا (تفكر قليلاً، ثم تقول ببراءة مطلقة): أنا بحب ماما… بابا؟ (تتردد) هو مين بابا أصلاً؟
القاعة تهمس من الصدمة… سيف يخفض نظره، أمينة تنظر لحسام باحتقار.
حسام يتجمد في مكانه.
القاضي (مستغرب): يعني… ما بتعرفيش باباكي؟
تاليا (تهز رأسها): الراجل اللي كان مع الست الوحشة اللي بتزعق طول الوقت؟ (تشير إلى نوال دون أن تعرف اسمها) آه… هو اللي نسي صديقي وليد في الحضانة! كنت زعلانة عشانه جداً… إزاي حد ينسى ابنه؟!
القاعة تتنفس بصوت واحد من الذهول.
نوال تضع يدها على فمها، وجه حسام يحمر ثم يشحب.
القاضي ينظر إليه بدهشة واضحة.
سيلين (تهمس بهدوء دون أن تنظر إليه): تهانينا… كشفك أنقى قلب في القاعة.
القاضي (ينظر لملف القضية مجددًا، ثم لسيلين): وهل الطفلة تعيش الآن في بيئة مستقرة؟
المحامي (يقف فجأة): نعم، سيدي القاضي. السيدة سيلين والسيد سيف متزوجان رسميًا، ويوفران لها بيئة آمنة ومستقرة، والرعاية الكاملة… وشهادات طبية ونفسية مرفقة في الملف.
محامي حسام (يحاول المقاطعة): سيدي القاضي… هذا تحايل!
القاضي (يرفع يده ليصمت الجميع): يكفي. أنا من سيقرر ما هو تحايل… وما هو حق مشروع.
ينظر للطفلة تاليا التي عادت لأمينة وتجلس بهدوء، ثم إلى حسام الذي ينظر إلى الفراغ بصدمة وغضب مكبوت.
القاضي (بصوت حاسم): الجلسة تُرفع للمداولة. ونظرًا لحساسية وضع الطفلة… سيتم البت في القضية خلال ساعتين.
يدق بالمطرقة، بينما سيلين تنهض وتبتسم بهدوء…
تاليا تركض إليها وتحتضنها.
تاليا: ماما… كسبنا؟
سيلين (بهمس على جبينها): دايمًا بنكسب… طول ما الحق معانا.
نظرة من سيف لسيلين… كلها فخر وارتياح.
نظرة حسام… كلها احتراق.
***
بعد رفع الجلسة للمداولة بساعتين.
القاضي (يدق بمطرقته): بعد مراجعة الملف، نطلب الاستماع إلى شهود الطرفين. سيدتي، هل لديك شهود يا سيلين المغربي؟
سيلين (بهدوء وابتسامة واثقة): نعم، سيدي القاضي. شاهدان… وصوت الحقيقة.
القاضي: فليتقدما.
تُفتح أبواب القاعة ليدخل شاب ببدلة فاخرة ونظرات حادة… إنه آسر، يتبعه فتاة أنيقة ولكن تبدو عليها آثار التعب والوجع، إنها ليل.
همسات في القاعة، نوال تهمس لحسام وهي ترتجف:
آسر! دا مش… مش دا اللي…
حسام (بهمس من بين أسنانه): ما كانش المفروض يرجع!
القاضي يشير لهما بالاقتراب، ويبدأ الاستجواب الرسمي.
القاضي: الاسم؟
آسر (بنبرة حازمة): آسر بدران الجندي. رجل أعمال، وشقيق ليل بدران الجندي.
القاضي: ماذا تعرف عن الطرف المدعي، السيد حسام الجمال؟
آسر (ينظر مباشرة إلى حسام): أعرف أنه قاتل والدي… وسارق أموالنا، ومدمر عائلتي. وأملك الأدلة، وستُرفق للنيابة بعد انتهاء هذه الجلسة.
همسات قوية في القاعة… القاضي يضرب المطرقة:
القاضي: النظام! النظام!
هل لديك ما يُثبت ذلك، سيدي؟
آسر (يسحب من حقيبته ملفًا سميكًا): كل شيء هنا… توقيعات، حسابات بنكية مزوّرة، شهود… وحتى اعتراف شريك سابق له (فادي، المحامي المقبوض عليه قبل أيام).
ليل (بصوت مبحوح ولكن ثابت): سيدي القاضي… هذا الرجل لا يستحق حتى أن يكون أباً. لقد تخلى عن ابنته واعطاها لشقيقة زوجته التي كانت تعنفها يومياً وتعاملها بقسوة حتى خرجت السيدة سيلين واستعادت طفلتها، وضرب والدتي حتى أصبحت مشلولة… وقتل صديقه المقرب ياسر، وزوّر الأدلة لزجّ سيلين في السجن ظلمًا.
القاضي (ينظر ببطء إلى حسام الذي بدأ يفقد أعصابه): هل لديك رد، سيد حسام الجمال؟
حسام (ينهض فجأة بانفعال شديد، يصرخ): كذب! مؤامرة! دي لعبة منهم، من سيلين… منكم كلكم! أنتو فاكرين إني هسكت؟!
يقذف بزجاجة الماء نحو الأرض… تتحطم، القاعة تشتعل.
القاضي يدق المطرقة بشدة.
القاضي (صارخًا): كفى! حُذّرت مسبقًا يا سيد حسام من إثارة الفوضى داخل القاعة.
ينظر للحرس بجواره:
القاضي: أخرجوه فورًا… ويُمنع من حضور بقية الجلسة.
الحراس يمسكون بذراع حسام وهو يصرخ:
حسام (يصرخ بهستيريا وهو يُسحب): مش هتخلصوا مني… هتندموا! سيلين… سيلين!!
سيلين تبتسم ببرود وهي تحتضن تاليا الصغيرة، التي لا تفهم ما يحدث تمامًا… لكن تشعر بالأمان بين ذراعي والدتها.
القاضي (يتنهد وهو يغلق الملف): بعد الاستماع إلى الشهود… نُعلن رفع الجلسة للمداولة النهائية. سيصدر الحكم بعد ساعة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيليا البحيري
في قاعة المحكمة، الساعة 10:45 صباحاً
جلس الجميع في صمت متوتر، الأعين تتبادل النظرات، وسيلين واقفة بثقة إلى جانب سيف، ويد تاليا الصغيرة ممسكة بطرف فستان والدتها، فيما نوال تمسك أنفاسها في قلق، ورهف تنظر بتوتر بين أخيها المطرود وبين القاضي.
القاضي رفع نظره من الأوراق، ونظر للطرفين قبل أن ينطق بصرامة:
القاضي: "بعد الاستماع لكافة الأطراف، ومعاينة الشهادات والأدلة، وبالنظر إلى مصلحة الطفلة، تقرر المحكمة منح الحضانة الكاملة للسيدة سيلين يوسف المغربي... مع حق الأب في الزيارة تحت إشراف المحكمة."
لحظة صمت قاتل... ثم انفجرت ملامح أمينة فرحاً، وضمت يديها إلى صدرها بدموع السعادة.
سيف ابتسم بثقة، ومال نحو سيلين هامساً:
سيف (بهمس): "انتهى كابوسك... بدأنا حياة جديدة."
تاليا الصغيرة لم تفهم ما حدث لكنها قفزت بسعادة وصفقت وهي تضحك:
تاليا (ببراءة): "ماماااااا... كسبنا؟"
سيلين انحنت لها وربتت على شعرها:
سيلين: "آه يا روحي، كسبناك إنتِ... ودي أغلى حاجة في الدنيا."
في المقاعد الخلفية، كانت نوال تصفر ملامحها من شدة الحنق، وجهها أحمر، عيناها تلمعان بالشرر، بينما رهف رغم وقوفها مع عائلتها، ابتسمت بخفة وهي تنظر إلى سيلين وتاليا، وكأن قلبها الطيب اختار الانحياز للحق.
أما ليلى، والدة حسام، فقامت من مقعدها بعصبية شديدة وتقدمت ناحية سيلين:
ليلى (بانفعال): "دي بنتنا! حفيدتي! ما تقدرش تمنعينا منها!"
سيلين نظرت إليها بنظرة حازمة، لكنها محترمة، صوتها هادئ وقاطع:
سيلين: "مدام ليلى... حضرتك كنتِ أمي التانية، بس النهارده بنتي مش وسيلة ضغط. لما حضرتك تحبيها لذاتها... تعالي وشوفيها. أما الآن، فخليني أربيها بعيد عن كل ده."
ليلى ارتجفت شفتاها ولم تجد جواباً، فتراجعت للوراء غاضبة، وجمال كان يضغط على قبضتيه بجانبها.
في الزاوية، تبادل آسر وليل نظرات التشفي، ثم نظرا إلى نوال، التي كانت تكاد تمزق حقيبتها من الغضب.
آسر (بهمس لليل): "جولة أولى... ووقعت نوال."
ليل (بابتسامة): "والمزيد قادم... صدقني، ده مجرد البداية."
سيلين حملت تاليا بين ذراعيها، ووقفت بجوار سيف الذي مدّ ذراعه خلف ظهرها كأنما يحميها من العالم كله.
ثم مشوا بثبات خارج القاعة... وعيون الجميع عليهم... بانتصار صامت، ونظرة نصر في عيني سيلين لا تخطئها عين.
خارج المحكمة، بعد النطق بالحكم مباشرة
الشمس ساطعة والهواء ثقيل، وكأن السماء نفسها كانت تنتظر هذا الانتصار.
سيلين تمشي بثبات، تاليا على كتفها تلوّح بيدها الصغيرة لرهف التي تبتسم بخجل من بعيد، وسيف يمشي بجانب زوجته، عينه على كل تفصيلة حولهما.
وفجأة، يأتي حسام مسرعاً نحوهم كالثور الهائج، بعد أن تلقى الخبر من محاميه الذي خرج من القاعة قبل دقائق.
حسام (بصوت مرتجف من الغضب): "إنتِ فاكرة نفسك انتصرتي؟! إنتِ هتشوفي مني أيام سودا!!"
سيلين (تلتفت بهدوء وابتسامة ساخرة): "ده أنت شفت يومك الأسود ولسه... ده مجرد بداية، حبيبي."
حسام (ينقض للأمام): "هخنقك بيدي!! أنتِ دمرتيني!!"
لكنه لم يصل إليها...
سيف وقف بينه وبين سيلين كالدرع، ومد ذراعه ليصدّه بعنف، وصوته عميق حاد:
سيف: "إيدك لو لمستها... هكسرها. وأنا مش بهزر."
حسام (وهو يدفع سيف ويحاول الالتفاف): "دي خدت بنتي! بنتي يا ناس!"
سيلين (تنظر له باحتقار): "بنتك؟ كنت فين لما كانت محتاجة حضنك؟ كنت مشغول بإيذاء الناس ولا بقتل الأبرياء؟"
سيف (يقترب من حسام ببطء): "آخر مرة بقولها... ابعد عن سيلين. وابعد عن تاليا. لأنك لو قربت... هتشوف وشّي الحقيقي."
نوال تخرج وراءهم مسرعة وهي تصرخ: "حسام كفاية! الشرطة حوالينا! هتروح في داهية!"
رهف تصل هي الأخرى وتمد يدها نحو أخيها: "حسام بترجاك... كفاية فضايح. إنت خسرت الجولة... بلاش تخسر كل حاجة."
حسام (ينظر حوله، يرتجف، يكاد ينفجر، ثم يصرخ): "والله ما هسيبك يا سيلين!!"
سيلين (تضحك ضحكة باردة): "مش محتاجة تسيبني... أنا سبقتك بخمس خطوات دايمًا. وصدقني... لسه فيه محطات كتير جاية."
سيف (يمسك يد سيلين): "يلّا نرجع الفيلا... عندنا عيلة بتحبنا، وطفلة تستحق الحياة."
تاليا (تلوّح بيدها لحسام): "أنت مش بابا! أنت وحش!"
(ثم تخبئ وجهها في صدر سيلين)
سيلين (تهمس لها): "وأنا مش هسيب الوحوش يقربوا منك تاني... أبدًا."
المشهد ينتهي بخروج سيف وسيلين وتاليا وسط نظرات الذهول والانكسار من نوال وحسام... بينما تاليا تبتسم دون أن تفهم كل شيء، لكنها تشعر بالحب، والأمان.
في البحيري، صالة الجلوس الفخمة – الساعة 6 مساءً
التلفاز يعرض بثاً مباشراً من أمام المحكمة، والمذيعة تقول بصوت واضح:
> "في تطورات مثيرة، المحكمة أصدرت حكمها النهائي بمنح الحضانة الكاملة للسيدة سيلين مراد، زوجة رجل الأعمال الشاب سيف البحيري، في قضية حضانة الطفلة تاليا، بعد صراع قضائي استمر أيامًا. قرار المحكمة جاء بعد سلسلة من الشهادات والأدلة التي أدانت والد الطفلة السابق... رجل الأعمال حسام الجمال."
الكاميرا التلفزيونية تعرض لقطة خاطفة لسيلين وهي تخرج من المحكمة بابتسامتها الهادئة وطفلتها تاليا في يدها، وسيف بجانبها بثبات.
داخل الصالة:
تيا (جالسة على الأرض أمام الطاولة، تأكل فشار): "ييييييش! سيلين كسبت!! أنا قلتلكم دايمًا سيلين رهيبة! تستاهل كل السعادة."
(تصفق بسعادة وتقفز من مكانها)
سليم (والد سيف، يبتسم بهدوء): "قرار عادل... كنت شايف في عيون سيلين حزن عميق... لكن دلوقتي أقدر أشوف لمحة أمل."
(ينهض وهو يعدل نظارته بهدوء)
هدى (الأم، كانت تتابع بصمت، ثم تقول): "أنا مرتاحة من يوم ما دخلت البيت... البنت دي نظيفة من جوه، ودي أول مرة أشوف سيف مرتاح كده مع حد. ربنا يعوضها."
(تنظر إلى صورة سيف وسيلين على الهاتف وتبتسم)
ياسمين (ببراءة مفرطة وهي تمسك بكوب عصير): "ياااي يا رب! أنا دمعت والله... بنتها رجعتلها، والناس كلها شافوا الحقيقة. الحمد لله الحمد لله!"
(تقوم وتذهب لعناق تيا بحماس)
إيهاب (بمزاح وهو يمد يده لتيا): "مش قولتلكوا اقتراحي بالجواز كان عبقري؟ آدي النتيجة! نكسب الحضانة وكمان قلب الجمهور!"
(يضحك ويغمز لتيا)
مازن (ينظر بصمت للتلفاز، ثم يبتسم بخجل): "أنا... أنا سعيد علشان تاليا. شكلها كانت مشتاقة لمامتها... وأنا مش عارف ليه دموعي نزلت."
(ينظر للأرض ويضع يده على قلبه)
هايدي (واقفة عند طرف الغرفة، تضع ذراعيها بتقاطع، نظراتها نارية): "يعني فجأة بقينا نحتفل بواحدة كانت في السجن؟ برافو... عائلة محترمة فعلاً!"
(تتلفت بغضب)
هدى (الأم، بنظرة صارمة لهايدي): "احترمي نفسك يا هايدي... مش كل الناس بتتباع وتشترى. في ناس اتظلمت... وربنا رجع لها حقها."
(نظرة نارية تنهي الجدال)
هايدي (تسكت بغضب، وتحاول تمالك نفسها، ثم تنسحب بهدوء من الغرفة وهي تكاد تغلي)
تيا (وهي تمسك الهاتف): "هاروّح أجهز أوضة تاليا بحاجات جديدة! هي أختي الصغيرة الجديدة خلاص! يايييي!"
(تجري للأعلى بحماس)
سليم (يهمس لهدى وهو يراقب): "ما أروع البيوت اللي ييجي فيها الحق... ويطلع الباطل من الباب."
هدى (بهزة رأس): "ويارب الحق يفضل دايمًا ساكن عندنا."
في شقة مظلمة – ضوء خافت – منتصف النهار
نوافذ مغلقة، جهاز كمبيوتر محمول على الطاولة، وجرائد منتشرة هنا وهناك.
ياسر يجلس على أريكة جلدية قديمة، ممسكاً بكوب قهوة سوداء.
يفتح جريدة اليوم بهدوء...
وعلى الصفحة الأولى عنوان واضح:
> "المحكمة تحكم لصالح سيلين مراد بحضانة ابنتها تاليا، وهزيمة قاسية لحسام الجمال!"
> "تفاصيل الجلسة التي قلبت الرأي العام ضد رجل الأعمال حسام الجمال."
صورة حسام وهو خارج القاعة مطرودًا، وجهه مشوه بالغضب، ربطة عنقه ملتوية، وصور سيلين وهي تمسك بيد تاليا بابتسامة نصر.
ياسر – بتنهيدة طويلة، ثم يضحك بسخرية:
ياسر (بصوت خافت، مليء بالاستهزاء): "آه يا حسام... أول حجر في دومينو سقوطك وقع... ووقعت لوحدك كمان."
(يرفع الجريدة بيده وينظر إلى صورة حسام)
ياسر (بتهكم لاذع): "كنت دايمًا تحب التحكم... ها؟
كل الناس دمى في إيدك... لكن نسيت إن حتى الدمية ممكن تمسك فيك وتوقعك."
(ينقل نظره لصورة سيلين مع طفلتها)
ياسر (بهدوء، دون أي عاطفة): "مش فارق معايا سيلين، ولا غيرها... بس الحق رجع لواحد منهم... وده كفاية مؤقتًا."
(يرتشف من فنجانه، ثم يهمس لنفسه وهو ينظر لشاشة الكمبيوتر، حيث مجلدات ضخمة عن ممتلكات حسام، فضائحه، اتصالاته)
ياسر (بعينين باردة): "دي كانت أول صفعة... بس نهايتك لسه قدامك...
والمرة الجاية... مش هتخرج منها حي يا صاحبي."
ثم يغلق الجريدة ويرميها على الطاولة بلامبالاة، بينما تظل صورة حسام مقلوبة.
في المركز الطبي الخاص – جناح التأهيل – صباح دافئ
غرفة مشرقة بنور الشمس، نبتة صغيرة بجانب النافذة، وكرسيّان قرب سرير مها.
مها جالسة على السرير، رأسها مائل قليلاً، عيناها تتابعان ابنها آسر الذي يرتب الأزهار في المزهرية، وليل تمشط شعرها وهي تبتسم برقة.
آسر (وهو يضع وردة أخيرة في المزهرية): "إيه رأيك يا أمي؟ ورد طبيعي... زي قلبك، نقي."
(يلتفت إليها بابتسامة واسعة)
مها (بصوت خافت متقطع، لكنه واضح أكثر من السابق): "ج... جميل... يا... آسر."
ليل (بفرحة لا تصدق): "ماما! نطقك أوضح بكتير النهاردة!"
(تقترب منها وتقبل يدها بحنان)
آسر (جالس عند قدميها، نبرته دافئة لكن خلفها حزن): "أنا آسف يا أمي... سبناكي وإنتي محتاجة لينا. بس... كنت لازم أرجع وأنا قادر أوقف جنبك... وأخدلك حقك."
مها (تلمع عيناها بالدموع وتحاول رفع يدها المرتجفة لتلمس وجهه): "ف... خو... رة... بيك... يا آسر."
ليل (تمسح دموعها بهدوء): "يا رب تتحسني أكتر وأكتر... مش قادرة أصدق إنك بتتكلمي، ولو كلمات بسيطة."
آسر (ينظر لليل بعينين دامعتين ثم لوالدته): "مستشفى التأهيل ده هيكون بيتنا الجديد لحد ما تمشي وتتكلمي تاني يا أمي... وده وعد."
مها (بصوت أهدأ لكن واضح): "وح... شتوني... كتير..."
(لحظة صمت مؤثرة، تبادل نظرات مليئة بالحب والتصميم)
ليل (تتمالك نفسها، تحاول المزاح): "بس بجد بلاش تمشي بسرعة قوي، آسر لسه ما طبخش ولا غسّل من يوم ما جينا."
آسر (يضحك): "ماشي يا ليل، افتحي فمك وهنشوف من يطبخ مين فينا النهاردة."
مها (تضحك ضحكة صغيرة لأول مرة منذ سنوات... تخرج من صدرها وكأنها تنفض الألم)
الصورة تُغلق على الثلاثة وهم يضحكون بهدوء، والأمل يملأ الغرفة.
في فيلا عائلة البحيري – مساء – الطابق العلوي
سيلين تخرج من غرفة تاليا بعد أن غطّتها بحنان. تمشي في الممر الهادئ فتلاحظ ظلاً عند نهاية الرواق... هايدي واقفة قرب النافذة، تدّعي اللامبالاة.
سيلين (بنبرة ثابتة): "واضح إنك بتعرفي تختاري توقيتاتك... الليل، الهدوء، الناس نايمة."
هايدي (تلتفت ببطء، نظرة متفحصة): "كنت بستنّى اللحظة المناسبة... نادراً ما نكون لوحدنا، أنا وانتي."
سيلين (تقترب بخطوات واثقة): "فعلاً... ونادراً ما أطيق ريحتك حتى."
هايدي (تبتسم باستهزاء): "قوية! واضح إنك بتعرفي تمثلي كويس... لكن خليني أقولك حاجة، سيف مش بتاعك."
سيلين (تضحك بهدوء وهي تطوي ذراعيها): "انتي متأكدة إنك واعية للكلام اللي بتقولي؟ سيف زوجي. باختياري. وباختياره. وأنا مش هايدي اللي تجري ورا رجل وهي متجوزة من أخوه."
هايدي (تنفجر بنبرة حاقدة): "مازن غبي! وأنا أستحق أكتر. طول عمري بستحق أكتر! وسيف... كان المفروض يبقى من نصيبي!"
سيلين (تقترب خطوة منها، وتهمس ببرود يثلج الدم): "يبقى سمعيني كويس... ما تحاولي تلعبي بالنار، لأني ما عنديش مشكلة أحرقك بيها. أنا مش ياسمين... ولا حتى هدى... أنا سيلين."
هايدي (تحاول التماسك، لكنها ترتبك قليلًا): "بتهدديني؟"
سيلين (بابتسامة ساخرة): "أنا بوصفلك الواقع... أنا بحمي بيتي وراجلـي وطفلتي... ولو قربتي منهم أو حتى فكرتي تعملي حاجة قذرة؟ هتشوفي بنفسك إن سجني السابق كان عطلة مقارنة باللي ممكن أعمله."
(صمت متوتر، وهايدي تبتلع ريقها ببطء)
سيلين (تدير ظهرها وتبدأ بالسير): "نامي بدري يا هايدي... لأن الكوابيس الحقيقية بتبدأ لما تصحي."
هايدي تقف مكانها، وجهها مصدوم ومرتبك، بينما سيلين تنزل الدرج بثبات وهدوء المنتصر.
رواية اقدار لا ترحم الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيليا البحيري
هايدي تجلس على سريرها، وجهها ممتقع بالحقد، عيناها تقدحان شرراً بعد مواجهة سيلين.
تفتح هاتفها... تبحث عن رقم حصلت عليه منذ مدة عن طريق "رغدة" سكرتيرة سيف.
تتردد لحظة، ثم تكتب:
"معك عرض لن ترفضه. اسمي هايدي... زوجة شقيق سيف البحيري."
ترسله إلى حسام.
بعد دقائق... رنّة هاتف.
***
فيلا حسام – المكتب
حسام يتلقى الرسالة ويقرأها وهو مستغرب.
نوال (بفضول):
"مين دي هايدي؟"
حسام (يبتسم بخبث):
"شكلها واحدة من جوّا بيت سيف... وبتقول إنها عندها عرض."
يرد على المكالمة.
حسام:
"مين حضرتك؟"
هايدي (بثقة باردة):
"قلتلك... هايدي. زوجة مازن البحيري. وسيف أخو جوزي... يعني نقدر نقول... سيلين تحت عيني."
نوال (تأخذ الهاتف من حسام):
"وإيه اللي يخلي واحدة زيك تتواصلي مع ناس زيّنا؟"
هايدي (بسخرية):
"لأن سيلين وحدها كافية تخلينا نتوحد... أنتِ خسرتي حضانة تاليا، وأنا خسرت سيف... وعايزة آخد كل حاجة منها. مش محتاجة أشرح أكتر، صح؟"
حسام (يتدخل):
"طيب، وعايزة إيه؟"
هايدي:
"أقرب لكم من أي حد... وأعرف تحركاتها، وبتنام فين، وبتفكر في إيه. نقدر نخطط من جوّا... ومن برا. بس في المقابل... عايزة ضمانات."
نوال (مبتسمة):
"ضمانات؟ يا روحي، إحنا لما نتحالف... بنمسح أي حد من الطريق. اعتبري نفسك واحدة منا."
حسام:
"قولي بس ناوية تعملي إيه... واعتبريها البداية."
هايدي (بهمس بارد):
"أنا هاقسم البيت من جوّا... وأنتو اضربوا من برا. سيلين مش هتشوف النور تاني."
نوال تنظر لحسام بعيون متوهجة:
"البنت دي... ممكن تطلع مفيدة."
حسام (يضحك بمرارة):
"سيلين... إنتي فاكرة نفسك بتنتصري؟ ده كان بس الدور الأول."
هايدي في غرفتها، تضع الهاتف جانباً، وتهمس لنفسها:
"مش أنا اللي أتهزم من واحدة زيك يا سيلين..."
***
شركة البحيري القابضة – قاعة الاجتماعات الكبرى
الساعة تشير إلى الثالثة عصراً.
داخل القاعة يجلس كل من: سيلين، سيف، إيهاب، ومازن، أمام شاشة كبيرة تُعرض عليها بيانات مالية وخرائط ارتباطات بين شركات.
إيهاب (بلهجة جدية وهو يشير إلى الشاشة):
"هنا مربط الفرس... حسام مسيطر على شركة واجهة اسمها الشرق القابضة، لكن وراءها سلسلة من الشركات الورقية اللي بيغسل بيها الأموال المسروقة."
مازن (بدهشة):
"يعني لو ضربنا الشركة دي... ممكن نكشف شبكة كاملة؟"
سيف (بهدوء وذكاء):
"مش بس نكشفها... نجرّه للقانون من أوسع أبوابه. بس مش بالقوة... بالخداع. نحفر له حفرة قانونية بنفس سلاحه."
سيلين (تبتسم بهدوء ماكر وهي تتأمل المستندات):
"ما رأيكم في عرض شراكة وهمي؟ شركة جديدة نأسسها بسرعة، ندّعي إنها شركة عملاقة من الخارج، ونقترح عليه صفقة عمره... بشرط دمج شركته في مجموعتنا الجديدة."
إيهاب (ينقر على الطاولة بإعجاب):
"ذكية. لو وافق، نقدر نطلب مراجعة مالية شفافة قبل الدمج، وقتها نفضحه أمام السوق، البنوك، والمساهمين... كله قانوني."
مازن (باندفاع):
"بس لو شَكّ في النية؟"
سيلين (نظرة ثاقبة):
"مش هيشك... لأن الطُعم قوي. وسأكون أنا من تقدم له العرض... و"صداقتي القديمة" معاه ستجعل الأمر أكثر إقناعاً."
سيف (ينظر لها بقلق):
"أنتِ واثقة؟ التعامل مع شخص زي حسام وجهاً لوجه خطر..."
سيلين (بحزم):
"أنا واجهت السجن. واجهته وهو سرق بنتي. حان الوقت أواجهه بذكاء... لا برصاص الغضب."
إيهاب (بضحكة مرحة):
"أنا أحب الخطط اللي فيها تمثيل! لنبدأ بتأسيس الشركة الجديدة فوراً. نعطيها اسم قوي... مثلاً: فينكس العالمية للاستثمار."
سيلين (بهدوء):
"فينكس... طائر ينبعث من الرماد... يعجبني."
أصوات الطباعة والنقاش والخطة الجديدة تبدأ بالتنفيذ، بينما وجه سيلين يظهر عليه عزم لا يتزحزح...
الانتقام هذه المرة سيكون بربطة عنق وشراكة وهمية، لا بالصراخ أو الفوضى.
***
– داخل مكتب زجاجي فاخر في الطابق العلوي لشركة البحيري
تدخل لارين بكعبها العالي وخطواتها الواثقة، ترتدي بدلة رمادية أنيقة، وشعرها مسحوب للخلف. عيناها تلمعان ببرود مميز.
سيلين (بابتسامة دافئة):
"أخيراً… وجهك وحشني، يا أختي."
لارين (تفتح ذراعيها وتعانقها):
"وحشتيني أكتر، بس لما سمعت باللي حصل... سبت الدنيا كلها وجيت. مستعدة نحرقه مع بعض."
سيف (ينظر إلى سيلين بدهشة):
"دي… قريبتك؟"
سيلين (تفخر):
"مش بس قريبتي، دي أختي اللي ما جبتهاش أمي. لارين عاصم المغربي… خبيرة استثمار وعلاقات دولية، وعندها شبكة أقوى من شبكة حسام بعشر مرات."
إيهاب (مندهش):
"يعني إنتِ هتمسكي إدارة الشركة اللي هنعمل بيها الصفقة مع حسام؟"
لارين (بثقة وهدوء):
"بالضبط. هبقى الواجهة الرسمية، ومفيش أي خيط هيوصلني بسيلين. بالنسبة له… أنا مجرد مديرة تنفيذية جديدة حابة تدخل السوق المصري. ولما يبلع الطُعم… ساعتها نضربه في قلب تجارته."
مازن (بسذاجة):
"يعني هننصب عليه؟ بس من غير قانون؟"
لارين (تبتسم ببرود):
"لا يا مازن، هنستعمل القانون، بس لصالحنا. حسام بيغرق في أوهامه… وأنا هخليه يصدق إنه بيتعامل مع حليف، مش كمين."
سيف (يعقد ذراعيه):
"المهم… لو قرب منك أو حاول يلعب بذيله، هكون أنا اللي يتعامل معاه."
سيلين (نظرة حادة):
"وكل خطوة هياخدها… هتكون إحنا اللي رسمناها له. الانتقام بدأ يا لارين."
لارين (تنظر للكل بابتسامة باردة):
"المرحلة الأولى… تبدأ من بكرة."
***
في مطعم شيك في قلب القاهرة القديمة، الطاولات مزينة بورود بيضا، والمزيكا الشرقية شغالة بهدوء في الخلفية. سيلين كانت قاعدة مع لارين على ترابيزة بتطل على النيل، وتاليا الصغيرة كانت بتضحك وبتلعب مع ريان، ابن لارين، اللي عنده خمس سنين.
تاليا (بفرحة):
"مامااا، ريان قال إنه بيحب البيتزا زيي بالظبط!"
سيلين (بابتسامة):
"أكيد، عنده ذوق عالي يا قلب ماما… زيي كده تمام."
لارين (وهي بتضحك وهي بتبص على العيال):
"حاسّة إننا بنعيش لحظة من حياة اتحرمنا منها زمان… بس الحمد لله إننا سوا دلوقتي."
سيلين (بابتسامة دافية):
"إنتي مش بس بنت عمّي يا لارين… إنتي أختي اللي أمي مخلفتهاش… (وبتبص للولاد) ودول؟ ملايكة صغننين… يستاهلوا الدنيا كلها."
لارين (تغمض عنيها شوية وبتبص لسيلين):
"كنت بتمنى ريان يعيش في بيت أهدى… مش مليان وجع زي اللي أنا عشت فيه."
سيلين (بهدوء):
"لو حابة تحكيلي… أنا هنا."
لارين (بتبص في فنجان قهوتها وبتبدأ):
"اتجوزت وأنا عندي ٢٣ سنة، وكان هو أكبر مني بعشر سنين… راجل أعمال، ناجح، شيك، مثقف… أمي كانت طايرة بيه، وأنا؟ صدّقت الحلم."
سيلين (بصوت فيه وجع):
"والحقيقة كانت فين؟"
لارين:
"الحقيقة كانت في موبايله… اللي نسيه في البيت… وشفت فيه رسايل… خيانة مع السكرتيرة بتاعته، وصاحبتي القديمة!"
"وقتها كنت حامل في ريان."
سيلين (وهي تمسك إيدها):
"يا نهار… لا إله إلا الله!"
لارين:
"كذّبت نفسي، قلت يمكن غلط… بس ماقدرتش."
"حاول يشتري سكوتي… بس كرامتي مش للبيع."
"خدت ريان… وطلبت الطلاق."
سيلين (بقوة):
"أنا فخورة بيكي يا لارين… عملتي الصح. مفيش حب في الدنيا يستاهل دمعة وحدة من ست مكسورة."
لارين (ودمعة بتلمع في عنيها):
"ريان هو النور الوحيد اللي طلعلي من الجوازة دي. (وبتبص لتاليا وبتبتسم) بس عارفة؟ لما شفتك مع تاليا، وطريقة حبك ليها… قلت لازم أتعلم منك إزاي أبقى أم قوية وفرحانة في نفس الوقت."
سيلين (بابتسامة صادقة):
"وإنتي علّمتيني إزاي الست تفضل شيك وأصيلة حتى وهي موجوعة. إحنا اتنين، بس لما بنكون سوا… بنكمّل بعض."
تاليا (بصوت عالي):
"مامااااا، ريان قال إنه هيتجوزني لما نكبر!"
سيلين ولارين يضحكوا بصوت عالي.
لارين:
"شكلنا كده لازم نكتب العقد من دلوقتي!"
سيلين (بغمزة):
"وأضمنلك مهر يا بنتي… بيت عالنيل!"
المشهد بيخلص على ابتسامة دافية بين الاتنين، وضحك الأطفال مالي المكان… كأن الوجع بقى ذكرى، والمستقبل أخيرًا بدأ يضحك لهم.
***
في ركن هادي من المطعم، قريب من الترابيزة، كان تاليا وريان قاعدين على سجادة صغيرة مليانة ألعاب خشب ملوّنة.
تاليا كانت ماسكة عروستها وبتحكي لريان بحماس طفولي، وهو قاعد بيرسم في كراسة تلوين صغيرة.
تاليا (بضحكة بريئة):
"ريان! النهاردة وليد قالي إني أحلى بنت في الحضانة!"
ريان (رفع راسه بسرعة وعيونه وسعت):
"مين وليد دا؟!"
تاليا (ببراءة):
"صاحبي في الحضانة! بيحب الشوكولاتة زيي… وبيقعد جنبي لما ميس تحكي القصة."
ريان (كشّر وضم دراعاته):
"وأنا كنت فاكر إني أنا صاحبك الوحيد!"
تاليا (ضحكت وطبّطبت على إيده الصغيرة):
"ريان، إنت كمان صاحبي… بس وليد طيب، ومابيضربش البنات."
ريان (بعصبية كده وهو بيبص بعيد):
"أنا كمان ما بضربش! وأنا بحبك أكتر منه كمان!"
تاليا (ضحكت واتكسفت):
"بس أنا بحب الشوكولاتة أكتر منكم كلكم 😋"
ريان (بعد ما سكت شوية، بصوت واطي):
"أنا مش بحب وليد… علشان بياخدك مني."
تاليا (قرّبت منه وشوشت له):
"ما تقلقش… وليد بيمشي بدري. بس إنت بتقعد معايا أكتر… وإنت عندك ماما لارين… وأنا بحبها!"
ريان (ابتسم أخيرًا وقرّب منها):
"يعني أنا صاحبك المفضل؟"
تاليا (هزت راسها بحماس):
"أكيد! وبعدين حضنت عروستها وقالت: بس لازم نجيب شوكولاتة لوليد كمان… مينفعش نزعله!"
ريان (رفع حاجبه الصغير بخبث طفولي):
"بس واحدة بس… والباقي لينا، صح؟ 😏"
(ضحكوا هما الاتنين، والبراءة مالية الجو حواليهم، وسيلين ولارين كانوا بيبصّوا عليهم من بعيد ويبتسموا بحنية)
لارين (وهي بتهمس لسيلين):
"شكلي كده لازم أبدأ أدور على قاعة أفراح من دلوقتي!"
سيلين (ضحكت):
"لو فضلت الغيرة كده… هيعملوا دراما أكتر مننا إحنا الكبار!"
والمشهد بيخلص على ضحك ناعم، وصوت عيال بيلعبوا… والبراءة لوحدها بتحكي القصة كلها.
***
في فيلا حسام، الجو كان مكهرب، والستاير التقيلة نصها متسدّل، مديّة ضلمة خنقة على المكان كله.
في الصالون الكبير، نوال كانت ماشية رايحة جاية زي النمرة المجروحة، صوتها عالي وإيديها بتلوّح في الهوا، وحسام قاعد ع الكنبة ساكت، عينه في الفراغ، سرحان في الهزيمة اللي أخدها قدام سيلين في المحكمة.
نوال (بصوت عالي ومتغاظ):
"سيلين! البت قليلة الأصل دي! اتجوزت، وكسبت القضية، والناس كلها بقت تتعاطف معاها! فين العدل؟! فيييييييييييييين؟!"
حسام (ببرود وهو باصص في اللاشيء):
"العدل بيموت… لما الناس تبدأ تسقف للضحية… بدل ما تخاف مننا."
نوال (بحدة وهي بتلف عليه):
"بلاش فلسفة فاضية دلوقتي! المرة دي خيّبت ظني يا حسام… خسرتنا! البنت دلوقتي في حضنها… وإنت السبب!"
في اللحظة دي، دخل وليد الصغير برجليه الحافيين، ماسك عروسته القديمة، وصوته واطي:
وليد:
"ماما… أنا جعان."
نوال (بصّت له كأنها شايفة حاجة تقرف، وصوتها طالع زي السوط):
"مش فاضية لك دلوقتي! روح العب… أو كل أي حاجة من التلاجة! كل يوم تنكد عليّا! حتى ما كنتش سبب إننا نكسب الحضانة! وجودك مالوش لازمة!"
الولد اتجمّد مكانه، شفايفه الصغيرة بتترعش، وعيونه دمعت، وقال بصوت مكسور:
وليد:
"أنا آسف… أنا آسف يا ماما…"
وجري بعيد، وصوت بكاه الخفيف فضّل يرن في طرقة البيت زي صرخة ما حدّش سامعها.
نوال (بصّت لحسام وهي مولّعة):
"حتى العيل دا بقى عبء! ولا ليه لزمة!"
حسام (قام مرة واحدة، ومشي ناحيتها بخطوات تقيلة، وبصّ لها بقساوة):
"خلي بالك من كلامك… العيال مش شماعة لفشلك. هو ملوش ذنب."
نوال (باحتقار وهي تبص عليه):
"ابنك… ابن هزيمتك!"
حسام (بهدوء مرعب):
"وهييجي يوم… هيكرهك زى ما تاليا كرهتني."
سكتوا هما الاتنين… وصوت بكا وليد في الخلفية فضّل شغال، كأنها صرخة بريء بيتدبح… ومحدش حاسس بيه.
***
في أوضة النوم الكبيرة في فيلا البحيري، كانت الأنوار هادية، والجو ساكن، مفيش غير صوت خفيف طالع من لابتوب مفتوح ع ترابيزة جنب السرير.
سيلين كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة قميص بيت بسيط، وعينيها مسمّرة على الشاشة اللي بتعرض لايف من كاميرات المراقبة اللي جوه فيلا حسام...
الصوت بيجيب صريخ نوال، وبكا وليد وهو داخل أوضته مكسور.
سيف خرج من الحمّام، بينشف إيده بالفوطة، ولما شاف وش سيلين متغيّر، قرب منها.
سيف (باهتمام):
"في إيه؟... في جديد؟"
سيلين (من غير ما تشيل عينيها من ع الشاشة، بصوت بارد):
"نوال... طلّعت غلّها كله في الطفل... في وليد."
سيف قرب منها وقعد جنبها، بص على الشاشة، وشاف الولد بيجري على أوضته ووشه مليان دموع.
سيف (بصدمة):
"ده... ابنها؟!"
سيلين (ببرود):
"أيوه... ابنها من حسام. وشايفه بيتعامل إزاي؟ كإنه تقيل ع القلب."
وبعدين بصّت لـ سيف بعين فيها لمعة خبث، وقالت:
سيلين:
"عارف؟... أنا لو عايزة، أقدر أكلم الشؤون الاجتماعية دلوقتي حالًا... ونوال الحقيرة دي تتحرم منه، زي ما كانت عايزة تحرمني من بنتي."
سيف بصّ لها شوية، وقال:
سيف:
"وإنتي ناوية تعملي كده؟"
سيلين (وهي بتتنهد وتقفل اللابتوب):
"لأ… مش دلوقتي. هسيبهم يغرقوا أكتر… هسيب نوال تولّع في نفسها، وأستنى الغلطة اللي هتدفنها بإيدها. وقتها؟ هضربها ضربة مش هتعرف تقوم منها تاني."
سيف (وهو مبهور ورافع حاجبه):
"إنتي أخطر واحدة عرفتها في حياتي..."
سيلين (وهي بتتكئ على المخدة وبتبتسم بسخرية):
"وأنت اخترتني تبقى جوزي… نصيبك كبير يا سيف البحيري."
سيف (بيضحك وهو بيحضنها):
"نصيبي؟… ده قدري."
وفي نفس اللحظة، في فيلا حسام… الضلمة كانت بتتقل أكتر، وصورة الأبوة كانت بتتشال ورقة ورقة… وآخر ورقة توت اتقطعت من على وش نوال.
أما سيلين؟ فكانت قاعدة… مستنيّة اللحظة اللي تخلّص فيها على كل حاجة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل السابع عشر 17 - بقلم سيليا البحيري
في مطعم شيك على النيل – بالليل
الترابيزة بتاعتهم بعيدة شوية عن الدوشة.
هايدي كانت قاعدة مستنياها، لابسة فستان أسود أنيق، عنيها فيها لمعة فضول غريب.
بصّت حواليها قبل ما نوال توصل، ماشية بخطوات واثقة، لابسة فستان أبيض شيك، ملامحها كلها برود.
هايدي (بابتسامة فيها خبث وهي بتقوم): أهو أخيرًا اتشرفنا… نوال الجبارة! سمعت عنك كلام كتير.
نوال (بابتسامة خفيفة وهي بتقعد): وإنتي الأفعى اللي بتلدغ من جوا العيلة… هايدي. حلو إننا نتقابل في الآخر. شكلنا عندنا كلام كتير قوي.
هايدي (بتميل لقدّام، وفي عنيها لمعة): أنا شخصيًا بحب الستات اللي زيّك. قوية… وبتعرف تاخد حقها.
نوال (بتضحك بهدوء): وإحنا ممكن نبلع الكتف كله لو اضطرينا.
لحظة صمت، نوال تشرب رشفة من العصير، وتميل برأسها شوية.
نوال (بنبرة هادية بس فيها سم): عارفة؟ حسام مكنش كده دايمًا… كان طيب… نضيف. قلبه أبيض.
هايدي (باندهاش مصطنع): بجد؟! مش مصدقة… الراجل ده حاقد، عنيف، و... أناني.
نوال (ببرود): أنا اللي عملته كده. ده ابن خالتي… وكنت أعرفه أكتر من أي حد.
في يوم… قاللي إنه هيروح لسيلين تطلّعه من اللي هو فيه.
وقتها كان على وشك يفلس.
هايدي: وطبعًا سيلين كانت هتديله اللي عندها.
نوال (بغضب بيغلي جواها): آه، الملاك الغبية. كنت عارفة إنه لو سابته، هيفضل داير في دايرتها.
أقنعته يسرق… ويعمل "غلطة صغيرة". بس أبو آسر وليل كشفه… وكان هيبلّغ عنه.
هايدي (بتشد على الكوباية في إيدها): فق*تله…
نوال (ببساطة مرعبة): أيوه. ومن ساعتها… الضمير اتدفن. اللي ينجو من أول جريم*ة… بيكمل.
وحتى صاحبه ياسر، قتله لما عرف الحقيقة.
وبعدين رمى الج*ريمة على سيلين… وبعتها السج*ن.
وأنا؟ كنت وراه في الضلمة… أشده زي العروسة الخشب.
هايدي (بتضحك بنشوة شريرة): عظيمة. لو كنتي راجل، كنت اتجوزتك!
نوال (بغمزة وابتسامة تقيلة): بس بما إني ست… هبقى شريكتك.
سيلين فاكرا نفسها كسبت لما خدت الحضانة؟ مش عارفة إن عندي تسجيلات لكل اللي عمله حسام… ولو فكر يخوني أو يرمي شيله عليّا… هدوس زر، وأودّيه ورا الشمس.
هايدي (بتسند دقنها على إيديها): وأنا هساعدك… وهدمرها من جوه. من قلب بيت البحيري.
نوال (بابتسامة نصر): أنا بحب الحلفاء القذرين. يلا نقلب الترابيزة على الملكة الزيفة… سيلين.
هايدي (بتمد إيدها لنوال): لتحالف السمّ.
نوال (بتسلم عليها): ولنهايتها القريبة.
يضحكوا بخبث، والنور بينعكس في عنيهم زي شرارة طالعة من جهنم.
في فيلا البحيري – أوضة سيف وسيلين – بالليل
المكان شيك، الإضاءة صفرا دافية، أوراق ومستندات مرمية على الترابيزة، اللابتوب مفتوح، وسيلين قاعدة على الكرسي بتقلب في ملفات إلكترونية، وسيف واقف عند الشباك بيتأمل الجنينة وساكت.
تاليا نايمة في أوضتها، والبيت كله ساكن.
سيف (بصوت هادي وهو مدّي ضهره لسيلين): إنتي متأكدة إننا مستعدين نبدأ اللعبه؟ حسام لو شم ريحتنا… ممكن يعمل حاجة مجنونة.
سيلين (بنبرة باردة بس حاسمة): هو أصلًا مجنون. بس المرة دي… هيلعب لعبتنا، بقوانيننا.
لارين وصلت، وخلال يومين هتبدأ كمديرة تنفيذية في الشركة "الوهمية".
سيف (بيلف ويبص لها): شركة ريان للاستثمار… صح؟
سيلين (بابتسامة واثقة): بالظبط. اتأسست قانوني، وكل ورقها تمام… بس هي فخ.
سيف (بيقرب منها ويقعد جنبها): لارين قوية، بس حسام داهية. إزاي نضمن إنه يدخل برجليه؟
سيلين: هنرمي له الطُعم الوحيد اللي بيهف عليه… السلطة والفلوس السريعة.
لارين هتتصرف كإنها أرملة ملياردير من دبي، معاها رأس مال جاهز، وبتدور على شريك تقيل في السوق.
سيف (بيهز راسه): وهو هيشوف نفسه الشريك المثالي…
سيلين (بعينين فيها لمعة دهاء): بظبط كده. وكل خطوة هيعملها مع لارين… هنسجلها، ونراقبها، ونوقعه في سلسلة مخالفات مالية وقانونية.
وف نص كل ده… هنزرع حد في هيئة الاستثمار يرقب كل حاجة.
سيف (بيصلها بإعجاب): إنتي خطيرة بجد.
سيلين (بتبتسم بسخرية هادية): اتعلمت من اللي فات. أنا مش عايزة انتقام عاطفي… أنا عايزة سقوط كامل. اقتصادي، قانوني، اجتماعي.
وكل ضربة هتكون بالقانون.
نوال…… وحتى هو… هيتفرجوا على نهايتهم وهما مش قادرين يعملوا حاجة.
سيف (بهدوء): ولما يقع؟
سيلين (بنظرة جامدة): هبعتله باقة ورد… ومعاها التسجيلات، والعقود المزورة، والأسماء… وسيب القانون يكمل الباقي.
سيف (بيقوم وياخد نفس طويل): تفتكري ممكن يقلب على نوال لما يحس إنه بيغرق؟
سيلين (بمكر): أكيد. هو وهي مسكّين على بعض بلاوي. هي تدينه… وهو عنده عليها فضايح. هيخلصوا على بعض… وإحنا نكمّل على الباقي من غير ما نحسّسهم.
سيف (بابتسامة فيها فخر): أنا فخور بيكي يا سيلين. مش بس عشان إنتي قوية… عشان برضو لسه إنسانة.
سيلين (بهدوء): أنا ماكنتش ضحية… أنا كنت درس… ودلوقتي… أنا اللي بدي الدروس.
(يسكتوا لحظة، ويبصلوا لبعض، وبعدين سيلين تقفل اللابتوب)
اللاب توب اتقفل، والأوراق اتحطّت على جنب. السكون مالي الأوضة، مفيش غير صوت أنفاسهم.
سيلين واقفة عند الشباك، بتبص للسماء، وسيف واقف وراها ساكت وبيبصلها.
سيف (بصوت هادي): عارفة؟ وإنتي ساكتة كده… بتحسي كأنك لوحة.
سيلين (بصّت له ببطء): لوحة؟ (ضحكت بسخرية خفيفة) ما كنتش متوقعة إنك شاعر يا أستاذ سيف.
سيف (قرب منها شوية): وأنا ما كنتش متوقع أحب أبص لحاجة بالشكل ده… غير لما وقفتي قدامي أول مرة.
سيلين (رجعت خطوة لورا، كأنها بتحط حاجز بينهم): بلاش تبدأ… إحنا اتفقنا إن الجوازة دي مؤقتة، فاكر؟
سيف (مال برأسه بخفة): أنا ما قلتش حاجة عن الجواز… أنا بتكلم عنك إنتي.
سيلين (بصّت بعيد، بصوت واطي): أنا ستّ طالعة من السجن… وقلبي سابني هناك، وما رجعش معايا.
سيف (بهدوء): ويمكن قلبي أنا كان مستنيك هناك… عشان يرجع معاك.
سيلين (ضحكت بس بمرارة): بتتكلم كأننا فـ رواية حب… نسيت إني محاطة بناس كلها عداء؟
سيف (بحنان): وأنا نسيت إني ما بخافش… طول ما إنتي جنبي.
(لحظة صمت تقيل)
سيلين (بتهرّب): يلا ننام… ورانا شغل كتير بكرة.
سيف (قرب منها أكتر، وهمس جنب ودنها): بس قبل ما تنامي… قوليلي إنك حاسة بحاجة.
سيلين (بعدت بسرعة واتكسفت، ولفت ضهرها ليه): تصبح على خير يا سيف.
سيف (ابتسم وهو بيروح على السرير): لو كان قلبك عامل زي حيطة… بوعدك، مش هخبط عليه، بس هابنيه من أول وجديد، طوبة طوبة.
سيلين (قفلت الستارة ببطء، وهمست بصوت واطي قوي): وأنا… تعبت من البناء كل مرة من الأول.
سيف (بهمسة، وهو سامعها): خليني أكون أول طوبة… بس المرة دي، من غير كذب، ومن غير ما يتهد تاني.
فيلا آسر – المكتب – نص الليل
النور خافت، وصوت الساعة الغالية على المكتب بيدق بصوت ثابت... والملف المفتوح قدّامه مكتوب عليه: "حسام الجمال".
آسر قاعد على الكرسي الجلد، ضاغط صوابعه على جنبه، وعينه مغمضة... وبدأ الفلاش باك.
🌫️ فلاش باك: من 7 سنين
بيت عيلة آسر – نص الليل
آسر عنده ١٩ سنة، واقف ورا باب أوضه المكتب المفتوح شويّة، بيبص من فتحة الباب وهو سامع صوت والده "بدران" بيعلي صوته على "حسام" اللي باين عليه التوتر.
بدران (بعصبية): أنا شفتك بعنيا يا حسام! شفتك وإنت بتسحب مبلغ ضخم من حساب الشركة! وهددتني لما سألتك!
حسام (متوتر وبيحاول يبرر): بدران… الموضوع مش زي ما فاكر… كنت ناوي أرجّعهم والله، بس الوقت ما ساعدنيش...
بدران (يضرب على الترابيزة): كدّاب! إنت ناوي تغرقنا كلنا… وأنا هبلّغ الشرطة أول ما الصبح يطلع!
حسام (بصوت واطي ومليان تهديد): فكّر كويس… عيلتك… ابنك… بنتك… مراتك…
بدران: أنا ما بخافش منك يا عيل! وهتدفع التمن.
آسر، وراه الباب، حاطط إيده على بُقه عشان ما يصرخش… لحظة صمت تقيل… وفجأة، صوت خبطة جامدة… وبدران بيقع على الأرض.
حسام بيبص على إيده المرتجفة… وبيجري خارج المكتب.
آسر يدخل بعدها بلحظات… ويركع جنب والده، دموعه نازلة من غير صوت.
آسر (بهمس وهو بيعيط): والله العظيم يا حسام… هتدفع التمن… دم أبويا مش هيروح هدر.
🎬 نهاية الفلاش باك
فيلا آسر – دلوقتي – جوه المكتب
آسر فتح عينه، نظرته بقت جامدة، زي التلج.
وقف، وراح للسبورة السودة في ركن المكتب.
صورة "رهف" أخت حسام متعلقة هناك، وتحتها مكتوب بخط واضح: "الثغرة الناعمة".
آسر (يتمتم لنفسه): رهف… الطيبة، البريئة… القلب اللي حسام ما بيشكش فيه… أنا آسف يا بنتي… بس أخوك لازم ينهار على إيد أقرب الناس لقلبه.
يأخد نفس تقيل… يطلع موبايله، ويبعت ڤويس قصير لـ ليل:
آسر: جهزيلي كل الملفات اللي عندنا عن رهف… وعايز أقابلها قريب.
فلاش باك – جنازة أبو آسر (بدران)
من 7 سنين – وقت العصر
المقابر – السما كانت مكفهرة، والجو خريفي، والأرض مبتلّة…
أصوات الناس وهي بتقول "لا إله إلا الله" مالية المكان، وصوت التراب وهو بيتحطّ فوق القبر بيوجع القلب.
بنت صغيرة لابسة فستان أسود كبير عليها، ماسكة إيد ست على كرسي متحرك – أمها "مها" – وبتعيط بحرقة.
دي كانت ليل، عندها ١٢ سنة.
ليل الصغيرة (بتنهار في العياط): بابااااا… ليه سبتنا؟ ليه؟ مش كنت دايمًا بتقولي إنك مش هتسيبني لوحدي أبدًا؟!
آسر، عنده ١٩ سنة، واقف وراها، عينيه مليانة دموع لكنه بيحاول يتمالك نفسه.
نظره مش سايب حسام، اللي واقف بعيد، لابس نضارة سودا وكمامة كأنه بيخبّي وشه… وذنبه.
مها (بصوت واطي قوي ودموعها سايبة): بدران… مشي… مشي خلاص…
ليل (بتصرخ وهي مكسورة): لأااا! ما مشيش! ده مات غلط! حسام هو السبب! أنا شفت بابا قبلها بيوم… كان مرعوب! كان بيعيط!
آسر يركع جنبها، وياخدها في حضنه بقوة، ويهمس بصوت متقطع:
بسشّش يا ليل… مش دلوقتي… إحنا لسه صغيرين… هنكبر… وهنخليه يعرف يعنى إيه الندم الحقيقي.
ليل (بعيون مكسورة وقلب طفلة مكسور): بس أنا بكرهه… بكره حسام… بابا مات عشانه…
آسر (يمسك إيدها بقوة): وكل يوم هنعيشه من دلوقتي، هيكون عشان نرجّع كرامة أبويا… بس خبي وجعك جواكي… واصبري.
ليل (بصوتها وهي بتعيط): توعدني؟ ما تنساش…
آسر (يمسح دموعها ويهمس): بوعدك… دم بابا أمانة في رقبتنا… وأنا عمرى ما بخون الأمانة.
🎬 نهاية الفلاش باك
المشهد بيرجع للمكتب بتاع آسر دلوقتي
آسر واقف، عينيه فيها لمعة حزن، بيبص على صورة والده اللي قدّامه.
يمسح دموعه بإيده… ويقف ثابت، صلب.
آسر (بيهمس بصوت كله وجع واصرار): ليل… جه الوقت.
تاني يوم
– مبنى الشركة الوهمية "LIVERA Investments"
مكتب شيك جدًا، كله أبيض ودهبي، شكله مودرن وأنيق.
ورا المكتب في يفطة زجاج مكتوب عليها "LIVERA".
لارين قاعدة ورا مكتب ضخم، لابسة بدلة بيضا شيك، شعرها مرفوع بنعومة، وابتسامة خفيفة مرسومة على وشها. شكلها كله بيقول: “أنا ست جامدة، واثقة في نفسي”.
يدخل حسام، لابس بدلة غالية جدًا، شيك أوي، شايل شنطة جلد، وداخل بيبتسم ابتسامة مصطنعة.
المساعد: الآنسة لارين… الأستاذ حسام الجمال.
لارين (وهي بتقوم وبتمد إيدها): أهلاً وسهلاً، أستاذ حسام… ولا أقول: الاسم الأشهر في السوق العربي.
حسام (بيسلم عليها بثقة): الشهرة دي وراها شقى يا آنسة لارين… وها أنا قدام سيدة عاملة اسم بره، وراجعة تدوس في البلد تاني.
لارين (بهدوء وعيونها فيها قوة): وأنا ما باختارش شركايّا بالعشوائية يا أستاذ حسام… أنا بدوّر على "النفوذ الذكي"، مش بس اسم بيلمع.
حسام (يقعد وبيحاول يتملّق): نفوذي مش اسم بس… أنا ورايا تاريخ طويل، وشركاتي أكبر دليل.
لارين (بضحكة خفيفة من جنب بقها): وسجلك كمان… مليان قصص، بعضها يهمني… وبعضها لأ.
حسام (يضحك وهو بيعدّل الكرافتة): باين عليكي صريحة… وأنا بحب الشراكة مع الناس الجريئة.
لارين (بتفتح ملف قدامها، تبص فيه شوية وبعدين تبص له): أنا هكون واضحة جدًا. الفلوس موجودة، والدعم جاهز، وإحنا على وشك نفتح فرع في تركيا ومكتب تمثيلي في دبي.
اللي محتاجاه بقى هو السيطرة على السوق المصري، وحد معاه “معارف” داخلية… وانت باينك الأنسب.
حسام (عيونه بتنور طمع): مش بس معارف… دي شبكة كاملة.
لارين (بتمسك فنجان القهوة، وتقول لنفسها بصوت واطي): "شبكة عنكبوت مسمومة"…
حسام: نبدأ من النهاردة؟ أنا بحب السرعة.
لارين بتقوم وتتجه ناحية طاولة جانبية عليها أوراق وملفات.
لارين (بصوت عملي): أكيد، بس قبل أي حاجة، أحب أطلعك على شوية تفاصيل مالية ونقاط تعاون… إحنا نوينا نضخّ استثمار بـ15 مليون دولار في المنطقة، والنسبة الأكبر رايحة لسوق العقارات والمقاولات. سمعت إنك عندك شركات في المجال ده؟
حسام (بيهتم أكتر، وبيفك زر الجاكيت): بل أكتر من شركة… أقدر أسهّللك كل حاجة: التراخيص، الأراضي، التنفيذ… وبالطريقة اللي تعجبك.
لارين (بتفتح ملف، وبتتكلم وهي بتتصفحه): وأنا بحب الأمور تمشي "نضيفة"… واضحة، موثقة، من غير مفاجآت… على الأقل من ناحيتي.
حسام (بيضحك بسخرية خفيفة): حتى من ناحيتي… أنا راجل واضح، بس بكره الروتين.
لارين (بنظرة ذكية): الروتين أوقات بيكون قناع بيحمينا… مش للفساد.
حسام (بيحاول يخبي ضحكة): واضح إنك ما بتحبي اللعب.
لارين (بتقعد قدامه وتبص له بثقة): بحب اللعب… بس لما أكون أنا اللي حاطة القوانين.
حسام (بيبصلها بنظرة إعجاب وريبة): معجب جدًا بأسلوبك… نادر لما ألاقي ست بالذكاء ده.
لارين (بثبات في عينيها): ده طبيعي… علشان أنت متعود على النسخ المكررة. بس أنا نسخة أصلية… وهتدفع تمنها، غالي كمان.
حسام (وهو بيقوم يضحك): أنتِ ست خطيرة… بالظبط زي ما بحب.
لارين (بتمدله إيدها): وإنت خطير، ومحتاج ست تعرف تروّض الوحوش.
حسام (بيسلم عليها بقوة): إحنا هنكسر الدنيا سوا.
لارين (بهمس لنفسها وهي بتبتسم بسخرية بعد ما مشي): أكيد… بس أول حاجة هنكسرها… هي إنت.
شركة البحيري – المكتب الخاص بسيف
بعد الضهر
في أوضة اجتماعات خاصة، فيها شاشات بتعرض البث المباشر للقاء لارين مع حسام.
سيلين قاعدة قدام الشاشة، عاملة دايرة بذراعيها، وعيونها مولعة من الغيظ.
سيف واقف وراها، حاطط إيده على كتفها بدفا وهدوء.
سيف (بصوت واطي): لارين بتلعب الدور بإتقان… بصي عليه، بياكل الطُعم زي الأهبل، كالعادة.
سيلين (بعينين مولعة حقد): بصله… شايف نفسه، واثق زيادة عن اللزوم، حاسس إنه ماسك الدنيا. بس المرة دي… أنا اللي همرمطه… على راحتي، وبدماغ.
سيف (بيركز فيها): انتي خططتي لكل ده بطريقة عبقرية… مفيش غيرك كان يقدر يوقّعه بالشكل ده.
سيلين (بابتسامة فيها وجع): كان ممكن أفضحه من الأول… بس كنت عايزاه يتهد حتة حتة… يحس بنفس القهر اللي حطّني فيه وأنا جوه السجن.
الشاشة بتعرض صورة لارين وهي بتضحكله بهدوء، وحسام قدامها بمنظره المغرور.
سيف (بسخرية): شايفة؟ بيحاول يبهرها! مش عارف إنها سكينة ملفوفة في حرير.
سيلين (بتقوم فجأة واقفة): أنا مش بكرهه بس يا سيف… أنا بكره كل حاجة فيه… صوته، شكله، حتى خياله…
سيف (بيبصلها): وعندك حق… كل دمعة نزلت بسبب ظلم، كل دقيقة وجع… هيرجعله أضعاف.
سيلين (بتضغط على زر تكبير في لوحة الشاشة عشان تركز الصورة على وش حسام): هيدفع التمن يا سيف… مش علشاني بس، لأ، علشان تاليا… علشان ياسر… علشان ليل وآسر… وحتى الطفل الغلبان وليد.
سيف (بهدوء): وأنا جنبك للآخر… ماتخافيش من حاجة.
سيلين تبصله، وبعدين ترجع تبص تاني ع الشاشة.
حسام بيقوم يمشي بعد ما خلّص الاجتماع، ولارين بتودّعه بابتسامة مسمومة.
سيلين (بصوت خافت، كأنها بتكلم روحها): العد التنازلي بدأ… ودمك يا حسام… مش هيكون بارد.
تظهر على الشاشة لارين وهي بتبعتلهم إشارة بإيدها بعد ما حسام خرج – إشارة إنها خلصت المهمة بنجاح.
سيف (بيبتسم): أول ضربة اتنفذت… يلا نجهز للتانية.
مستودع مهجور في ضواحي القاهرة – بالليل
بتدخل سيلين بخطوات واثقة، لابسة بالطو غامق، وشعرها مرفوع، نظرتها حادة... بتلمح ياسر واقف في الضلمة، ضهره مسنود ع الحيطة، وشه مغطى جزئيًا بشال، وصوته بيطلع ساخر.
ياسر (بابتسامة خفيفة): ماكنتش متوقع إنك لسه فاكراني بعد خمس سنين سجن.
سيلين (ببرود): ماكنتش نسيتك لحظة... عشان كل ثانية جوه كنت عارفة إنك لسه عايش.
ياسر (بيتقدّم خطوة): وإنتي الوحيدة اللي صدقتي ده... حتى سيف شك فيّ للحظة، لكن إنتي؟ نظرتك ما بتخيبش.
سيلين (بصوت واثق): ماكنتش محتاجة دليل... حسام ما يوسّخش إيده بالدم أبدًا... يستغل ناس تانية تقتل، وهو يلمع نفسه بكذبة حلوة.
ياسر (بغضب مكبوت): ده كان أخويا... أقرب حد لقلبي... وخاني... وباعني عشان الفلوس. وسلّمني ليكي كإني جثة.
سيلين (بتقرب منه): ودفنني معاكي. بس أنا طلعت... وإنت ما متش. والوقت جه... ندفنه هو، بكل اللي عمله.
ياسر (بهدوء مرعب): أنا لفيت العالم... بنيت اسمي من الصفر. بس ما نسيتش... ولا سامحت. رجعت مش عشان نفسي... رجعت عشان نخليه يدفع التمن... بأغلى حاجة ممكن يخسرها.
سيلين (بابتسامة خفيفة): وأنا عارفة هو بيخاف من إيه: الفضيحة... والسقوط... والوحدة.
ياسر (بيبصلها في عنيها): جاهزة نبدأ اللعبة الكبيرة؟
سيلين (بحزم): أنا ما دخلتش اللعبة... أنا اللي عاملاها. وإنت يا ياسر مش مجرد حليف... إنت الرصاصة اللي كنت مستنياها.
ياسر (بيبتسم): وإنتي الزناد.
يسكتوا لحظة... وبعدين يبدؤوا يمشوا سوا ناحية باب المستودع بخطى بطيئة وثابتة... والضلمة بتبلعهم واحدة واحدة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سيليا البحيري
على طريق سريع منور، شوارع القاهرة بالليل، والعربية ماشية بسرعة متوسطة.
سيلين سايقة، وياسر قاعد جنبها، الإزاز شبه مقفول، وصوت فيروز طالع واطي في الخلفية.
ياسر: كنت فاكر لما أرجع، هتحسي بارتياح… بس باين عليكي شايلة كتير جواكي.
سيلين: شايلة سجن، يا ياسر… شايلة خمس سنين وجع وذل وقهر… خمس سنين كنت فيها مجرد رقم… صوتي ماكانش بيتسمع.
ياسر: إنتِ مش مضطرة تحكي… بس لو حبيتي، أنا سامعك.
(سيلين تغمض عينيها لحظة… والمشهد يدخل فلاش باك)
**فلاش باك – سجن الستات – من ٤ سنين**
عنبر لونه كئيب، ستات باين عليهم التعب، صوت مفاتيح وصريخ حارسات.
مديرة السجن: سيلين؟ فاكرة نفسك في فندق خمس نجوم ولا إيه؟ قومي نظفي الحمّامات حالًا!
سيلين: أنا مظلومة… والله ما قت*لت حد!
المديرة: وكلهم بيقولوا كده! هنا الحقيقة الوحيدة هي "اسكتي واعملي اللي يتقالك"! فهمتي ولا لأ؟
سيلين: أنا هخرج… أنا لازم أخرج…
(الفلاش باك ينتهي على صوت صريخ المديرة في الخلفية...)
**رجوع للعربية – الوقت الحالي**
سيلين: كانوا عايزين يخلوني أصدق إني مجرمة… بس كل ليلة كنت أقسم لنفسي… هخرج… وهخلّيهم يدفعوا التمن… واحد ورا التاني.
ياسر: وأنا أول واحد هيقف جنبك لحد ما ده يحصل. بكرا… أول ما أظهر في شركة سيف، حسام مش هيلاقي حتة يستخبى فيها.
سيلين: آه… ودي لسه البداية.
ياسر: كل خطوة محسوبة… زي رقعة شطرنج. بس الفرق إن إحنا معانا الملك، والوزير، وكل العساكر… وهوه واقف لوحده… ملكه عريان.
سيلين: بس لازم سيف يعرف كل حاجة… عشان نعرف نلعب صح.
ياسر: وصلنا… جاهزة؟
سيلين: أنا اتولدت جاهزة.
***
بعد ساعة – فيلا البحيري – صالة كبيرة منورة بنور هادي
الساعة قرّبت على نص الليل، والدنيا ساكتة، مافيش غير صوت عقارب الساعة.
هايدي قاعدة على الكنبة الفخمة، لابسة فستان شيك، ومتربعة وهي ماسكة كوباية شاي، وبسمة سخرية مرسومة على وشّها.
باب الفيلا بيتفتح بهدوء، وسيلين تدخل بخطوات واثقة وأناقتها كالعادة، شنطتها في إيدها، وماشية من غير استعجال.
هايدي: آه، أخيرًا مدام الأنيقة افتكرت إنها متجوزة… ولا نظامكم الجديد إن كل واحد يرجع البيت وقت ما يحب؟
سيلين: كان أحسنلك تكوني نايمة دلوقتي بدل ما عاملة نفسك حارس ليلي.
هايدي: أنا بس بتفرج… على أحوال البيت. بسم الله ما شاء الله… مرات سيف راجعة بعد نص الليل، شكلها راجعة من سهرة مش اجتماع.
سيلين: عارفة الفرق بيني وبينك يا هايدي؟ إني مش براقب غيري… عشان حياتي مليانة كفاية. إنما إنتي؟ حياتك فاضية… مليانة بس حقد وغيرة… ومراقبة.
هايدي: أنا؟ أغار منك؟ بالعكس… أنا بستمتع وأنا شايفة تمثيليتك بتقرب من نهايتها.
سيلين: الفرق بين التمثيل والحقيقة إن التمثيل بيخلص مع التصفيق… إنما الحقيقة؟ بتكمل… وبتكسر. وإنتي؟ مجرد ظل ف مشهد كبير… محدش بيفتكره.
هايدي: ما تستهزئيش بيا يا سيلين… أنا شايفة كل حاجة، وهفضحك عاجلًا ولا آجلًا.
سيلين: جربي… بس لما تقعي، ما تلوّميش غير نفسك.
وبعدين تلف وتسيبها وتطلع عالسلم، وهايدي واقفة بتغلي من الغيظ، ومسكه الكوباية كأنها هتكسرها.
سيلين طلعت فوق بنظرة انتصار، وهايدي بتغلي تحت… والسكوت اللي سابته وراها كان أقوى من أي شتيمة أو صريخ.
***
فيلا البحيري – الطابق العلوي
الصمت يلف المكان.
سيلين تصعد بخفة على أطراف أصابعها إلى غرفة تاليا الصغيرة.
تفتح الباب برفق، تضيء المصباح الخافت بجانب السرير.
تاليا نائمة على جانبها، تضم لعبتها القطنية. وجهها البريء غارق في الطمأنينة.
سيلين: أنتِ كل النور في حياتي… مش هخلي حد يلمسكِ، مش هخلي حد يؤذيكِ، لا من الماضي ولا من المستقبل.
تغلق المصباح، وتخرج من الغرفة بهدوء.
الباب نصف مفتوح.
سيف يجلس على طرف السرير بكتاب بين يديه، لكنه لم يقرأ حرفًا واحدًا.
عيناه تنتظرانها منذ دخلت الفيلا.
تدخل سيلين وتغلق الباب بهدوء خلفها.
سيف: اتأخرتِ… كنت فين كل ده يا سيلين؟
سيلين: كنت بحل أمر مهم… أمر يخص الماضي، ويضمن المستقبل.
سيف: لما يبقى في شيء يخص مستقبلك، المفروض أعرفه. مش مجرد شريك على الورق، أنا دلوقتي مسؤول… ولو حتى بالشكل.
سيلين: علشان كده لازم أذكّرك، زواجنا ده صفقة قانونية، مش أكتر. وأول ما تنتهي قضية الحضانة، هطلب الطلاق… أنا مش حابة أقيّدك أو أعيقك… يمكن في حياتك حد بتحبه، مستني تتحرر.
سيف: توقفي! كم مرة هتفضلي تفتكري الناس اللي باعوكي؟ أنا مش حسام يا سيلين… ولو كنت بحب، فدي مش مشكلتك.
سيلين: ماينفعش، أنا مش مستعدة لأي شيء من النوع ده. أنا بقيت حد تاني، وقلبي ما بقاش جاهز يصدق أي مشاعر… حتى لو كانت حقيقية.
سيف: وهتفضلي تهربي كده طول عمرك؟ مش كل الناس جراح… ومش كل حب خيانة.
سيلين: أنا مش بهرب يا سيف… أنا بس بحاول أنقذ نفسي.
سيف: زي ما تحبي يا سيلين… بس بلاش تتوقعي مني أبقى بارد زي اتفاقنا الورقي… لأن قلبي مش ورقة.
سيلين تنظر نحوه بصمت، وقلبها يرتجف… لكنها تُخفيه كما اعتادت، وتغادر الغرفة، تائهة بين الماضي الذي يلاحقها، والحاضر الذي يُصرّ أن يمنحها فرصة جديدة.
***
فيلا البحيري – الصباح الباكر
الصالة الداخلية تعجّ بالحياة.
تيا تركض نزولاً على الدرج، ترتدي زيّ المدرسة بثقة وحماس، حقيبتها على كتفها، شعرها مربوط على شكل ذيل حصان.
تيا: يااا صباح الحياة! صباح الحب والجمال والفيزياء اللي مش فاهمة منها ولا حاجة!
هدى: بس ما تنسي تاكلي… عقلك مش هيشتغل على ساندويتش بس.
تيا: أنتِ الحب الحقيقي يا ماما!
سليم: انتبهي في الطريق، وركزي بالدراسة، مش كل الناس زي إخوتك حواليكِ دايمًا.
مازن: ركزت بالفيزياء يا عبقرية؟
تيا: أنا لو ركزت بس بالوسامة اللي في المرايا، أنجح بدرجة الامتياز!
إيهاب: أوه، يا حبيبة نفسك.
تيا: باي يا عيلتي المجنونة! إلى المدرسة… وربما القدر!
في الشارع – أمام الفيلا
تيا تمشي بخفة على الرصيف، تشغل أغنية مرحة في سماعاتها، تهمّ بعبور الشارع… وفجأة!
سيارة سوداء أنيقة تنعطف بسرعة نحو الزاوية، تكاد تصدمها!
إطارات السيارة تصرخ وهي تتوقف فجأة.
تيا تتجمد في مكانها، قلبها كاد أن يقف.
الشباك ينخفض، ويظهر وجه شاب وسيم جداً، بشعر داكن ونظرة حادة، هو: آسر.
آسر: أنتِ مجنونة؟ ما بتشوفي الطريق؟!
تيا: أنا… آسفة… ما كنت منتبهة.
آسر: كنتي هتموتي، انتبهي لنفسك.
تيا: أنا بخير… شكراً… أستاذ.
آسر: مش لازم تتأخري على مدرستك…
تيا: أوه… لو المدرسة فيها درس زي ده، كان زماني الأوّل عالدفعة!
آسر: سلامتك.
يصعد إلى سيارته، ينظر إليها من المرآة الجانبية للحظة، ثم ينطلق.
تيا تقف في مكانها، تضع يدها على قلبها الذي ينبض بجنون.
تيا: أنا مشيت… على الأرض… وشفت ملاك.
***
في فيلا لارين – الصباح
داخل غرفة المعيشة.
لارين تضع حقيبة طفلها ريان الصغيرة على الطاولة، وهي تعدّ له ملابسه. ريان، الطفل البالغ من العمر 5 سنوات، يجلس على الأرض في زاوية الغرفة وهو يلعب بمكعبات البناء، لكن ذهنه في مكان آخر. يبدو عليه الحماس.
ريان: ماما، اليوم هنروح للحضانة؟!
لارين: أيوة، هنروح النهاردة، حبيبي. لكن في حاجة تانية عندك في ذهنك؟!
ريان: أيوة! عايز شوف تاليا! هيكون عندها النهاردة! هنتجوز لما نكبر!
لارين: تتجوز تاليا؟! لما تكبروا مع بعض؟ ده أمر كبير!
ريان: آه! هي جميلة جداً، وحبها قلب ريان، هنكون مع بعض ونلعب كتير، زي الأفلام! هنعيش في قصر!
لارين: ده كله جميل، لكن خليك فاكر أنك لو حبيت تاليا دلوقتي، لازم تبقى كويس مع كل صحابك!
ريان: أنا هكون كويس! عايز أديها هدية! عشان أنا عايز أكون فارسها.
لارين: حلو منك يا ريان. لكن لازم تلبس كويس عشان تروح الحضانة. خليك جاهز عشان تروح تلعب وتتعلم!
ريان: أنا جاهز! نروح دلوقتي؟ هي بتكون فين بالظبط؟!
لارين: هنروح دلوقتي، وهتروح تشوفها وتلعبوا مع بعض. لكن، لو صرت فارسها في المستقبل، هتكون القائد بتاعها ولا إيه؟!
ريان: أكيد! أنا بديها قلوب هدية وبقيت فارسها!
لارين: وهنشوف، هنشوف… لو كبرت، هتكون أفضل فارس لقلوب الناس.
***
بعد فترة ، في شركة البحيري – الطابق العلوي – قاعة الاجتماعات الخاصة
المكان واسع، بإضاءة هادئة، على الطاولة ملفات كثيرة وجهاز لابتوب أمام لارين. يجلس سيف إلى جانب زوجته سيلين، وعلى الطرف الآخر يجلس إيهاب ومازن.
لارين: أوكي… دي آخر التقارير من الشركة الوهمية اللي دخلنا فيها حسام. بصراحة، كمية الجشع والأنانية اللي شفتها فيه مش طبيعية.
إيهاب: متفاجئة؟ دا حسام… ده اسمه الجشع ماشي على رجلين.
مازن: بس للدرجة دي؟ يعني بيمضي عقود بملايين بدون ما يتحقق من أي تفاصيل؟!
لارين: بيمضي وهو بيضحك… بيحلم بالمليارات. صدقوني، لو قلتلكم إنه ناوي يدخل السوق الإفريقي في خطة توسعية وهمية معانا، تصدقوا؟
سيلين: هذا متوقع… طبيعته يندفع في أي شيء فيه سلطة وفلوس.
لارين: بس بصراحة، يعني… كيف كنتي متزوجة شخص بالشكل ده؟!
سيف: لارین… مش لازم كل شوية نرجع نحكي عن الماضي.
سيلين: أنا اللي اختارته غلط… بس كنت صغيرة وكنت بصدق الناس بسرعة. والحمد لله… اتعلمت كتير. ووجودي هنا معاكم هو دليلي على التغيير.
سيف: أيوه… المهم إنك هنا، معانا. وكلنا في نفس الصف.
إيهاب: والأهم من كده، إن حسام واقع في المصيدة، وإحنا بنجهز للضربة القاضية!
لارين: مش باقي غير توقيع واحد منه على العقد الرسمي… وساعتها، ينزل السوق بنفسه يشوف الطوفان.
سيلين: وساعتها… راح يعرف قيمة الظلم اللي زرعه.
رواية اقدار لا ترحم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سيليا البحيري
في مطعم بحري شيك – الجلسات الخارجية
المكان راقِي، وصوت الموج داخل مع المزيكا الهادية.
آسر قاعد على ترابيزة مطلة عالبحر، لابس بدلة شيك، بيشرب قهوته بهدوء… إنما عنيه مترقّبة وبتتابع رهف من أول ما دخلت.
رهف بتدخل بخجل بسيط، لابسة فستان ناعم وراقي على بساطتها، عنيها بتدور على حد، ولما تلمحه، بتمشي ناحيته بخطوات مترددة.
رهف
مساء الخير… آسفة لو أزعجتك.
أنا... ما كنتش متخيلة إنك هتتصل.
آسر
إزعاج إيه بس! دي فرصة كنت مستنيها من ساعة ما القدر جمعنا في المطعم التاني… اتفضلي اقعدي.
رهف
أنا بصراحة افتكرتك مش هتفتكرني… يعني، كانت لحظة وعدّت.
آسر
فيه لحظات ما بتتنسيش… خصوصًا لو كانت حلوة… زيك.
رهف
أنت كده بتبالغ شوية…
آسر
(في باله: قد إيه انتو سُذج يا ولاد حسام… نفس البراءة المتفبركة. بس استني عليا، أنا بعرف أتعامل مع النوع ده.)
المشكلة إني معرفتش كتير عنك، بس حسّيت إنك مش شبه حد… مختلفة… وأنضف من ناس كتير.
رهف
أنا؟! عادي والله… يمكن بحاول أكون كويسة وخلاص، مش أكتر.
آسر
وأنا تعبت من الوشوش الكدابة… وارتحتلك.
رهف
أنا ساعات بحس إني مش من هنا… مش بفهم الناس قوي.
آسر
خليكي كده دايمًا… متتغيريش.
بس قوليلي، إيه أكتر حاجة بتخوفك فـ الحياة؟
رهف
إني أتخدع من حد بوثق فيه… أو أكون سبب أذية لحد من غير ما أقصد.
آسر
متقلقيش… أنا آخر واحد ممكن يخذلك.
(وفي سره: بل أول واحد… بس لسه، كل حاجة في وقتها.)
النادل بييجي ويحط الأكل البحري قدامهم، أطباق شكلها فاخر وراقي.
رهف تبص بدهشة:
رهف
آسر… كان ممكن نروح مكان أبسط من كده.
آسر
اللي زيك يا رهف… ما يستاهلش غير كل حاجة حلوة.
************************
في نفس المطعم البحري – على جنب شوية
تيا داخلة بخفة مع صحبتها أفنان، لابسة فستان بسيط وأنيق، وشعرها سايب بحرية، وعينيها بتلمع وهي بتدور على الترابيزة اللي محجوزة ليهم.
تيا
أفنان… أنا متأكدة إنه هنا… الشاب اللي كنت هخبطه الصبح بالعربية.
أفنان
آه الشاب اللي قلبك طار من شكله؟!
والله شكلك اتعلقتِ بيه يا آنسة البحيري.
تيا
مش عارفة مالي… بس كان مختلف… جاذبيته كانت غريبة أوي.
آه! شوفي! هو هناك!
أفنان
أيوه هو فعلاً! بس… يا ساتر… معاه بنت!
تيا
معقووول…؟!
أفنان
يمكن تكون مراته؟ أو خطيبته؟ شكلهم قريبين من بعض.
تيا
أفنان… يلا نمشي… مش عايزة آكل حاجة.
أفنان
يا تيا، بلاش كده… يمكن تكون مجرد معرفة عادية.
تيا
ممكن… بس عنيه وهو بيبصلها… كانت مختلفة.
أفنان
ولا يهمك… لو هو مش قد قلبك، يبقى ما يستاهلكيش يا أميرة.
تيا
أنا حتى معرفهوش… بس ليه قلبي وجعني وأنا شايفاه معاها؟!
********************
في فيلا عيلة البحيري – أوضة الجلوس – بالليل
هايدي كانت قاعدة على الكنبة الشيك، ماسكة كتاب في إيديها وبتبان كأنها مركزة فيه، بس عنيها كانت بتراقب مازن اللي دخل الأوضة بكوباية عصير في إيده.
مازن
هايدي، جبتلك عصير أناناس… زي ما بتحبي.
هايدي
يا حبيبي إنت… دايمًا واخد بالك مني.
بالمناسبة يعني… شايفك اليومين دول مشغول أوي مع العيلة وسيف وسيلين… بتعملوا اجتماعات سرية ولا إيه؟
مازن
آه آه، في شوية شغل مهم كده… يعني خطة على حسام.
أنا ما كنتش عايز أقول، بس إنتي مراتي، وقلبي بيرتاح لما أحكيلك.
هايدي
أكيد يا قلبي… أنا دايمًا جمبك.
طب إحكيلي، إيه الخطة؟! وعد مش هفتّح بقي.
مازن
بصّي… سيلين وسيف مع بابا وإيهاب قرروا يعملوا فخ لحسام بطريقة ذكية جدًا…فتحوا شركة استثمار كده، كبيرة… بس على الورق يعني، وهمية!
واللي بتديرها اسمها لارين، بنت عم سيلين… جديدة علينا بس شكلها جامدة!
راحت لحسام وقالت له إنها ناوية تستثمر معاه، وطبعًا هو صدّق نفسه من أول دقيقة.
هايدي
لارين؟! وشركة وهمية؟
شُفت؟ سيلين دماغها شغالة… لازم نعترف بده.
بس… مازن؟!
مازن
نعم يا حبيبتي؟
هايدي
إنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي… ومفيش غيرك يقدر يساعدني أفهم اللي بيحصل حوالينا.
أنا فخورة بيك.
مازن
بجد؟! أنا… أنا مبسوط أوي إنك معايا.
هايدي
(في عقلها، بعين بتلمع من الخبث):(همست جوا نفسها: "لارين… يبقى دي خطتهم؟ اللعب كده بقى أخطر مما كنت متخيلة.")
******************
فيلا البحيري – أوضة هايدي بعد ما مازن خرج
هايدي لسه قاعدة على الكنبة، ملامحها اتغيّرت من نعومة مصطنعة لجدية فيها مكر واضح.
مسكت موبايلها بسرعة واتصلت على الرقم المسجّل باسم "ن. الغاضبة" – وكانت نوال.
نوال
هايدي؟! إيه في إيه؟ إنتِ بتكلميني دلوقتي ليه؟!
هايدي
جِه الوقت اللي نبدأ فيه المرحلة الجاية يا نوال…
عندي خبر هيقلب الترابيزة كلها.
نوال
قولي! في إيه؟!
هايدي
طلع إن سيلين ومعشوقها سيف عاملين شركة استثمار وهمية…
وجايبين واحدة اسمها "لارين"، بنت عم سيلين، تبقى المديرة بتاعتها.
والمصيبة؟ حسام صدّق نفسه ووافق يشتغل معاها!
كل ده فخ علشان يوقعوه قانونيًا… فاهمين اللعبة تمام.
نوال
إيييه؟!
بجد؟!
يعني الغبي ده داخل برجليه النار؟!
هايدي
مش بس دخل… ده بيجري ناحيتها وهو بيضحك كمان.
نوال
لازم نوقفهم… نفضح الشركة قبل ما الموضوع يكبر…
أو نبوّظ العلاقة بين سيلين ولارين… أو…
هايدي
لارين عليّا أنا… هتعامل معاها بنفسي.
إنتِ ركزي على إنك تمسحي أي دليل ممكن يستخدموه ضد حسام.
ولو لقينا فرصة نشوّه صورة لارين قدام الناس… نضرب.
نوال
تمام… إحنا دلوقتي في حرب.
وأنا عمري ما خسرت حرب يا هايدي.
هايدي
ولا أنا…
وسيلين؟ عمرها ما هتتهنّى بيوم.
نوال
سيلين؟ دي هادفنها بإيديا اللي الكل فاكرهم ناعمين.
رواية اقدار لا ترحم الفصل العشرون 20 - بقلم سيليا البحيري
فأوضة نوم حسام ونوال – فيلا فخمة – الساعة ٢:٤٠ الصبح
النور مطفي، ضيّ خفيف طالع من الأباجورة اللي على الكومود. حسام نايم نوم عميق، نفسه هادي.
نوال قاعدة على الكنبة جنب الشباك، ماسكة موبايلها بعد ما خلصت المكالمة مع هايدي.
نوال (وهي بتهمس وبتضحك بخفة وسخرية):
هايدي… العقربة الطموحة.
فاكرة نفسها أذكى وحدة وهي بتيجي لي تِحفّر وتزحف بمعلومات غبية.
بس يا غبية… إنتي اديتيني اللي كنت بدور عليه من غير ما تحسي.
بصّت على حسام وهو نايم، وابتسامة كلها شماتة مرسومة على وشه.
نوال (بسخرية):
ياللا يا سيلين…
فاكرة إن جوازك من سيف…وإنك تجيبي "لارين" المدلّعة من برّا…هيوقعوا بيه؟ حسام؟!
مشيت بهدوء ناحيته، وقفت قدام السرير وبصّت له كأنها بتكلم نفسـها.
نوال (بنبرة فيها ثقة واحتقار):
لو كانوا يعرفوك بجد… كان زمانهم هربوا من أول لحظة قبل ما يحاولوا حتى يفكروا يقربوا.
بس سيلين؟
لسه عايشة في وهم… ولا تعرف مين حسام أصلًا.
راحت تمشي على مهل ناحيه الكومود، صبت لنفسها كباية مية، وبتهمس وهي بتشرب.
نوال (ببرود):
اللي هما ما يعرفهوش… إني أنا اللي رجعتك من تاني.
أنا اللي خرجتك من ضعفك…وأنا اللي هخليك واقف على رجلك لحد آخر نفس.
ضحكت بسخرية وهي راجعة على السرير، بصّت له نظرة أخيرة.
نوال (بهمس بارد):
يجرّبوا… هيتحرقوا بنارهم قبل ما حتى يلمسوا خيالك.
تمدّت جنبه في السرير، غمّضت عينيها بهدوء، ولسه الضحكة الساخرة مرسومة على شفايفها.
---
أوضة نوم سيف وسيلين – فيلا عيلة البحيري
سيلين قاعدة على طرف السرير، قدّامها شوية ملفات وكشكول صغير، لابسة روب نوم حرير لونه غامق وشيك.
سيف بيخرج من الحمّام وهو بينشف شعره بالمنشفة، يقرب منها ويقعد جنبها.
سيف (بصوت هادي ومنخفض):
واضح إنك مش ناوية تنامي النهارده، صح؟
سيلين (وهي مركّزة في الورق):
دماغي مشغولة… بفكر في كل الاحتمالات.
بُكرة مهم يا سيف.
ظهور ياسر حيّ… ممكن يقلب الدنيا فوق تحت.
سيف (بياخد الدفتر منها وبيقفله برقة):
إحنا خطتنا ماشية زي ما اتفقنا.
هو حيّ… وصورته بُكرة في المؤتمر هتنتشر في كل حتة.
والناس هتبتدي تشك… في اللي حصل من ست سنين.
سيلين (بتتنهد وبتسند راسها على كتفه):
عارف إيه اللي وجعني؟
إن السنين اللي فاتت… الناس كانت بتبصلي كإني مجرمة.
وفي الآخر… المجرم الحقيقي عايش وبيضحك وبيكمّل وبيأذي اللي حواليه.
سيف (بيبص لها بحزم):
بس دلوقتي معاكي سيف.
ومعاكي ياسر…ومعاكي خطة محكمة.
الانتقام مش لازم يكون دوشة…
ساعات بيكون خطوة ساكتة… زي نقطة سمّ بتنقط في الهوا.
سيلين (بتضحك بسخرية خفيفة):
كلامك بقى يخوّف.
سيف (بيضحك بهدوء):
ما تخافيش…أنا واقف مع الحق.
بس الحق أوقات بيحتاج يتقدّم بعقل… مش بعصبية.
سيلين:
أنا مش عايزة حسام يدخل السجن دلوقتي…
أنا عايزة الناس تشوفه وهو بيقع حتة حتة.
يفقد منصبه… فلوسه… سمعته…
زي ما هو رمّاني، يتعرّى قدام الكل.
سيف (بياخد إيديها):
وهنوصل لده.
بس بكرة البداية…
ظهور ياسر هيكسر الصورة اللي هو رسمها لنفسه سنين.
والناس هتسأل: لو ياسر ما ماتش… يبقى مين اللي كدب؟
ومين اللي اتظلم ودفع التمن؟
سيلين (بتغمض عينيها لحظة):
وأنا جاهزة أجاوبهم… بهدوء شديد.
لحظة صمت… صوت تاليا الناعم بيطلع من أوضتها. سيلين بتبتسم وبتقوم.
سيف (يمسك إيدها بلُطف علشان يمنعها):
أنا هاروح لها.
إنتي خليكي وارتاحي النهارده…
بُكرة عندنا معركة، ولازم نكون فايقين ومتينين.
سيلين (بنظرة امتنان):
شكرًا يا سيف…مش عارفة لو أقدر أوفيك حقك.
سيف (بابتسامة دافية):
وفّيتي…
اللي محتاجاه دلوقتي إنك تسيبي اللي فات…وتركزي على اللي جاي.
وبكرة… أول خطوة.
---
تاني يوم – شركة البحيري – القاعة الرئيسية للاجتماعات
الساعة عشرة الصبح – الجو مشحون بتوتر غريب ومريب.
سيلين واقفة جنب سيف عند الشباك الزجاجي الكبير، عينيها على العربيات اللي بتدخل ساحة الشركة، وإيديها متشابكة كأنها بتكتم عاصفة.
إيهاب (بهمس لمازن):
هو إحنا بنصوّر فيلم أكشن وأنا مش واخد بالي؟
أنا بجد تايه!
سيف من الصبح ساكت وسيلين بتضحك ضحكة… تخوّف أكتر من أي خناقة!
مازن (وهو بصّص على سيف):
وأنا كنت فاكر إن في مؤتمر عن صفقة جديدة…
بس واضح إن الموضوع أعمق من كده بكتير!
لارين (بهمس وهي تميل على سيف):
أنا مش فاهمة ليه الناس كلها مشدودة كده؟
وإنت وسيلين… عاملين كأنكم بتجهزوا لقنبلة!
سيف (بصوت واطي ومليان غموض):
جهّزي نفسك يا لارين…
هتشوفي فصل جديد من مسرحية اسمها "العدالة الصامتة".
لارين (باندهاش):
يعني إيه الكلام ده؟!
سيلين (بتدخل بابتسامة بردة):
هتشوفي وشوش بتتغير…
حقايق بتطلع للنور…
وسقوط بيبدأ من أول صفقة.
سليم (بيحط الكوباية على الترابيزة وبيبص لهم):
أنا شوفت كتير في حياتي…
بس النظرات اللي في عنيكم غريبة.
في إيه يا ولادي؟
أنا ما بحبش الألاعيب… بتخبّوا عليا حاجة؟
سيف (بهدوء محترم وهو بيبص لأبوه):
صدقني يا بابا… حتى لو حكيتلك، مش هتصدق.
بس أوعدك… النهاردة هتفهم كل حاجة.
إيهاب (بيضحك بس باين عليه التوتر):
يا جماعة أنا تعبت من الغموض ده!
فين الشخص المهم اللي مستنينه؟
الصحفيين على نار برّه!
سيلين (بتاخد نفس عميق وبترد من غير ما تبص لحد):
هييجي… ده وقته بالظبط.
لحظة صمت تقيلة…
الباب بيتفتح، واحد من الأمن بيدخل وبيهمس في ودن سيف.
الحارس:
أ. ياسر وصل.
سيف (بيقوم بهدوء وكأنه مستني الجملة دي بقاله عمر):
خلاص… العرض هيبدأ.
سيلين (بتبص للارين وبتبتسم):
ربنا خلق ناس علشان يسكتوا…وناس علشان يقولوا الحقيقة… بس في وقتها الصح.
لارين (بصوت مصدوم):
ياسر؟! تقصدوا… ياسر اللي مات؟!
سيف (هو رايح ناحية الباب بخطوات واثقة):
أهو… اللي "مات" جاي يصحي الناس كلها.
---
قاعة الاجتماعات – شركة البحيري
الباب الكبير بيتفتح، وياسر بيظهر بكامل أناقته… لابس بدلة رمادي شيك، ونضارة شمس شيك أكتر، بيشلها أول ما يدخل. وشه فيه ابتسامة كلها ثقة وغرور وغموض.
ياسر (بصوت عالي وهو داخل بخطوات بطيئة):
صباح الفل… ولا يمكن نقول:"صباح الرجوع من القبر؟"
القاعة تسكت تمامًا… الناس مصدومين.
مازن بالعافية مسك الكوباية، إيهاب فتح بقه كأنه شاف شبح، وسليم بيبصله في صمت.
بس سيلين وسيف واقفين بكل هدوء… وكأنهم شايفين حلم اتحقق.
لارين (بهمس وهي مذهولة):
مستحيــــل…!
ياسر (بيفتح دراعاته ويضحك بسخرية):
لا والله، موجود أهو… من لحم ودم، وكمان بذوق عالي زي ما أنتو شايفين.
مازن (بهمس لإيهاب):
هو دا… ياسر؟! مش دا اللي قالوا مات من زمان؟!
إيهاب (مشدوه):
إحنا في فيلم؟ ولا الزمن بيضحك علينا؟!
سليم (بيقوم بهدوء ونبرة كلها قوة):
أنت… ياسر؟
معقول تكون هو فعلاً؟
ياسر (بيقرب من سليم بابتسامة مهذبة):
الشرف ليا يا عم سليم…
أنا هو… الشخص اللي "دفنوه" ظلم وسط كلام الناس.
لارين (بتحاول تستوعب):
بس… إزاي؟ وليه؟ كنت فين السنين دي كلها؟
ياسر (بياخد نفس طويل وببص لسيلين بنظرة فيها وجع وسخرية):
قصة طويلة… كلها خيانة، ودم، وكدب… وغباء.
بس لو عايزة الخلاصة؟
كنت بحضّر نفسي… للعرض الكبير.
سيلين (بابتسامة هادية بتكسر الصمت):
والعرض… بدأ النهارده.
سيف (بصوت ساكت لكن وراه نار):
خطوتنا الجاية… تبدأ بالمؤتمر الصحفي.
ياسر (بيبصله ويرفع حواجبه بانبهار ساخر):
عجبني لقب "العرض المسرحي"، يا سيف…
بس اسمحلي أزود عليه: "عرض دموي… البطل فيه عارف الضحية، والقاتل… نفس الشخص".
وعلى فكرة… الصحفيين جايين كمان ساعة.
وأنا قررت أرجع للعالم… وأتكلم لأول مرة.
إيهاب (بضحكة متوترة):
أنا محتاج شاي، وقهوة… وبدلة مضادة للرصاص كمان!
مازن (بصوت مذهول):
هو إحنا هنعيش لبكره ولا نكتب وصيتنا من دلوقتي؟!
ياسر (بيغمز لهم):
عيشوا… واستمتعوا…
وشوفوا بعينيكم وهو بيقع… ببطء… خطوة بخطوة.
---
بعد ساعة – قاعة مؤتمرات فخمة في فندق كبير في وسط القاهرة
العشرات من الصحفيين والمراسلين قاعدين، كاميرات، ميكروفونات، شاشات بتنقل الحدث مباشر.
على المنصّة: ياسر قاعد واثق، وراه لافتة مكتوب عليها:"رجوع رجل الأعمال ياسر الطحاوي… الحقيقة الكاملة بعد 6 سنين غياب".
القاعة كلها دوشة، الصحفيين بيتخانقوا على الكراسي اللي قدّام، والكاميرات بتصور كل زاوية، والهمسات شغالة:"مش دا اللي كان مات؟!" "إزاي؟!" "إحنا بنحلم؟"
ياسر بيرفع إيده بهدوء… وسكون غريب بيعم القاعة.
ياسر (بصوته العميق والواثق، بيكلم بالراحة بس كل كلمة تقيلة):
"عارف إن وجودي هنا بيخلّي الناس تسأل…
سؤال بسيط: رجعت إزاي؟
بس الأهم من إزاي… هو ليه؟"
الصحفيين يبصول بعض، وواحد منهم بيرفع إيده.
صحفي 1 (بحماس):
أستاذ ياسر… آسف على السؤال، بس… ما حضرتك اتعملك جنازة واتقال إنك مت؟! مين اللي اتدفن وقتها؟!
ياسر (بيبتسم ابتسامة جانبية كلها سخرية وبرود):
قبر فاضي… زي اللي خططوا لكل ده بالظبط.
صحفية 2 (بصوت عالي من ورا):
إنت كنت ضحية لمحاولة قتل؟ تهديدات؟ مين اللي ورا اللي حصل ده؟!
ياسر (بيبص للكاميرا بثبات ونظرة نارية):
كنت ضحية لـ"ثقة عمياء"…
وثقة زي دي، كلفتني إني أعيش في الضل…
وكل اللي حصل بعد كده؟
علّمني أراقب… لحد ما ييجي وقت الرد.
الصحفيين بيصوتوا ويسجلوا بجنون، والميديا كلها شغالة تنقل، والسوشيال ميديا مولعة.
صحفي 3 (بصوت عالي):
هو الكلام ده ليه علاقة بقضية سيلين؟ اللي اتقال إنها قتلتك من 6 سنين؟
يعني… كانت بريئة؟!
ياسر (بيبص للكاميرا وبيقول بصوت حازم):
سيلين…مش بس بريئة…دي من أكتر الناس اللي اتظلموا في حياتهم…
ومن النهارده…أنا مش هسكت.
وكل اللي ظلمني… لازم يعرف إن وقته خلص.
سكون تام… ذهول على وشوش الناس… الكاميرات بتسجل كل حاجة.
مراسل (بيهمس لزميله):
لو أنا مكان اللي عمل فيه كل ده…كنت حزّمت شنطتي وهرّبت النهاردة قبل بكره!
ياسر بيقوم بهدوء، بيزرّر الجاكت، ويبص للحضور كله وبيقول:
ياسر:
اللقاء ده…مش علشان أحكي عن اللي فات…
ده علشان أقول للي راهنوا على موتي…
يجهّزوا نفسهم للي جاي.
يسيب الميكروفون، ويمشي براحة، وسط فلاشات الكاميرات، وهتافات الصحفيين، ووجوه كلها مش مصدّقة اللي شافته.
---
فيلا حسام – أوضة المعيشة بعد دقائق من نهاية المؤتمر
النور خافت، شاشة التليفزيون منورة الأوضة كلها، وسكون ثقيل خنّاق…
الصوت طالع من التليفزيون، صوت المذيع بيعلى:
> "في ظهور صادم وغير متوقّع… رجل الأعمال ياسر الطحاوي، اللي الكل افتكر إنه مات من ست سنين، بيظهر فجأة ويكشف حقايق مرعبة…!"
الكاميرا بتعرض صورة ياسر وهو نازل من على المنصّة، مبتسم بثقة، والفلاشات وراه مولّعة.
حسام واقف قدّام الشاشة، عينه مفتوحة على الآخر، وشه مصفرّ، إيده بترتعش، وأنفاسه متقطّعة.
حسام (بصوت مبحوح مش طالع من زوره):
مش… مستحيــل…
دا كان ميت… أنا شُفت… شُفت الدم!!
أنا… أنا دفنته بإيدي!!!
نوال قاعدة على الكنبة، بُصّتها مصدومة، بس بتحاول تلم نفسها.
نوال (بجفاف):
لأ… دي أكيد خدعة… فوتوشوب؟ تمثيلية؟!CG يمكن؟ حاجة مزيفة؟!
لا يمكن يكون…
حسام بيتأرجح، بيحط إيده على دماغه، بيتنفّس بسرعة وبنبرة هستيرية.
حسام (بصوت مكتوم ومرعوب):
أنا خلّصت عليه…أنا متأكد…دا المفروض يكون راح… راح للأبد!!
فجأة بينهار، بيقعد على الأرض، بيلطّش الأرض بإيده، وبصرخة مدوية:
حسام:
يااااااااااه!!!
سيلين كانت عارفة!!! كانت بتمثّل عليّا…وسيف معاها…وأنا كنت واقف أتفرّج زي العبيط!!!
نوال تقوم بسرعة، تمسكه من كتافه، بتحاول تهديه.
نوال (بحدة وهمس):
ششش!! اهدى!
لو حد سمعك كده، هتفضح نفسك…
إحنا لازم نفكر بهدوء! نفكر بعقل مش بانفعال!
حسام يبص لها بعين كلها جنون ودموع بيكسّر بيها الدنيا.
حسام:
كل ده كان فخ؟ من البداية؟
وسيلين… كانت بتضحك عليا؟
أنا اللي رميتها في السجن… أنا اللي بهدلتها…وهي؟ رجعتلي بكل حاجة…
حتى ياسر… رجّعته!!
نوال بتحاول تسيطر، بس صوتها بيكشف إنها هي كمان مخنوقة.
نوال (بهمس مضغوط):
لو ياسر فتح بقه وقال حرف…كل حاجة هتولع.
لازم نتحرك… قبل ما يتكلم!
حسام بيقوم فجأة، بيزق الترابيزة بأعصاب منفلتة، فتتكسر، وبيصرّخ بصوت عالي:
حسام:
مش هسيبهم!!!
سيلين… سيف… ياسر…
كلكم هتندموا!!!
واللي فات؟
هتشوفوا أضعافه مليون مرة!!!
نوال بسرعة تمسك تليفونها، بتدوس على اسم هايدي، وبتقرب الكاميرا من وشها المظلم وهي بتقول:
نوال (بحدة متوترة):
ألو، هايدي؟ حصلت الكارثة…
ياسر رجع.
والخطوة الجاية؟ لازم تبدأ النهارده… الليلة دي.
---
شقة آسر – أوضة المعيشة – الموبايل في إيده
ليل قاعدة على الكنبة، ماسكة كباية شاي، وآسر بيتقلب في الموبايل بهدوء… فجأة بيقف، ووشه بيتحوّل للدهشة.
آسر (بذهول وابتسامة باردة بتزحف على وشه):
لاااااااا… مش معقووول!
ليل (ترفع عينيها من على الكباية):
في إيه؟!
آسر (بيرفع الموبايل قدام وشها):
شايفة ده؟
ده مش فيديو قديم… ده لايڤ!
ياسر… ياسر يا ليل… عايش!
ليل (تكاد الكباية تقع من إيدها):
إيييييييه؟!
ياسر مين؟! تقصد ياسر… صاحب حسام؟ اللي قالوا اتقتل؟!
آسر (يضحك جامد بس عينه كلها نار):
هو نفسه… عايش وبيتكلّم قدام الكاميرات كأنها حفلة انتقام!
رجع… قدام العالم كله!
والمقابلة دلوقتي معدّية ١٥ مليون مشاهدة!
ليل (بصوت مخنوق):
بس… إزاي؟
إزاي يكون لسه حي؟
يعني حسام… لبّس التهمة لسيلين؟!
وساعتها انت كنت دايمًا تقول إنها بريئة…
وأنا مش مصدقة إن فيه ناس بالقسوة دي!
آسر (يتكئ على الكنبة وهو بيضحك):
أنا مش مستغرب… حسام دا طول عمره جبان وغدار.
قتل بابا، سرق حقنا، ولخبط حياتنا كلها.
بس بصي… العدالة بترجعله النهاردة!
نفسي أشوف وشه دلوقتي…
متأكد إنه بيصرخ، بيكسر، يمكن قلع هدومه من الصدمة!
ليل (بهمس ودموعها على وشها):
يعني لسه فيه أمل؟
أخيرًا فيه أمل نفضحه… ونجيب حق بابا.
آسر (بصوت واطي وحاد):
أيوه… بس المرة دي مش هتبقى ضربة واحدة.
هتبقى موت بالبطيء.
ليل (بصة تاني على الشاشة):
ياسر… أنا عايزة أشوفه.
عايزة أعرف عاش إزاي؟
وسكت ليه السنين دي كلها؟
آسر (يقوم ويتمشّى قدامها وعينه بتلمع):
هنعرف… كل حاجة هنعرفها.
بس مش دلوقتي.
خلّينا نستمتع بالمشهد شوية…
ونسيب حسام يتخنق في صدمته.
لأن اللي جاي؟
هيكون أسوأ من اللي فات.
ليل تبتسم أخيرًا، ولأول مرة من سنين، عنيها بتنور بأمل حقيقي.
---
– نيوزيلندا / بالليل – بيت الطحاوي
البيت دافي بنوره الهادي وسط الريف النيوزيلندي الجميل.
"إياد الطحاوي" قاعد على كرسيه الخشبي اللي متعود عليه قدّام المدفأة، عينيه سابتة على شاشة التلفزيون اللي بتعرض إعادة لمقابلة ياسر… اللي رجع للحياة قدام الكل بعد ٦ سنين اختفاء.
"نهال"، مراته الطيبة، داخلة بصينية الشاي… لكن بتتجمّد مكانها أول ما تشوف وش ابنها مالي الشاشة… بيبتسم بثقة وهدوء.
نهال (بصوت بيرتعش):
ياسر… يا ربّي! دا بيبتسم…
إياد… دا رجع للنور… بقى قدّام الكل.
إياد (بابتسامة خفيفة وهو لسه باصص للشاشة):
كان قايلّي… قاللي ساعتها:"هارجع يا بابا… بس وقت ما تبقى رجوعي صفعة، مش بس خبر في الجرنان."
نهال (بتقعد جنبه وتمسك إيده):
العاصفة هتبتدي دلوقتي…وحسام مش هيطلع منها سهل.
إياد (بعينين حزينة بس فيها عزيمة):
كان ممكن ياسر يعيش حياته في سلام…
لو الخيانة مجتش من أقرب الناس ليه.
بس الخاين دا؟ ما اكتفاش…
رما كمان بنت يوسف – سيلين – في نار هو اللي ولّعها.
نهال (بصوت كله حنان):
سيلين… شبه أبوها قوي…
كانت بتيجي تزورنا وهي صغيرة…كانت بتملّي البيت ضحك.
ما تستاهلش اللي حصلها.
إياد (بنبرة فيها إصرار):
أنا ما أنقذتش ياسر بس…
أنا رجّعت أمانة يوسف.
جِه الوقت نرد الجميل… ونقفل الحكاية دي.
ماينفعش نسيب حسام يدوس على كل حاجة حلوة… ويسيبها محطّمة من غير حساب.
نهال (بصوت ناعم لكن بيقوى):
وسيلين؟ تستحق تشوف النور في الآخر.
وياسر؟ يستاهل العدالة.
إياد (باصص تاني ع الشاشة وبيقول في سره):
العرض الحقيقي… لسه هيبدأ دلوقتي.
---
نيوزيلندا / بيت الطحاوي / بعد مقابلة ياسر
البيت ساكن بس السكون تقيل… بعد صدمة ظهور ياسر قدّام الكل.
إياد بيقوم من قدّام المدفأة، ويمشي ناحيّة الشباك اللي بيطلّ على الجنينة وراه، ملامحه كأنها بتقول: "أنا راجع من حرب… بس لسه في معركة أخيرة."
نهال بتبص عليه، وإيديها على صدرها كأنها حاسّة إن في لحظة جاية… هتغيّر كل حاجة.
إياد (بصوت عميق، وعينيه شاخصة للسماء):
ست سنين… ست سنين وأنا بستنى… بخطّط… وبراقب.
بس خلاص يا نهال… جه وقت الرجوع…
الرجوع لأرض البداية… والنهاية.
نهال (بهمس):
مصر…
إياد (بيبص لها والنار مولعة في عينه):
مش هسيب ياسر لوحده يواجه…
ولا هرضى إن سيلين تفضل تحارب في الضلمة.
الوقت جه… لازم نحطّ نهاية للكلب اللي دمّر بيوت… وقتل رجالة… وسرق مستقبل ولادنا.
نهال (تمسك إيده بحنية، وصوتها مليان مشاعر):
أنا جنبك يا إياد… زي ما كنت دايمًا.
هنرجع سوا… ونقفل صفحة المهزلة دي… اللي اسمها حسام الجمال.
إياد (بحسم، كأنه بيصدر أمر عسكري):
بكرا نحجز التذاكر.
وتعرف القاهرة إن إياد الطحاوي… رجع.
رجع عشان يشيل وصية يوسف…ويرجّع الحق لأصحابه… حتى لو اتأخر.
نهال (بابتسامة فيها وجع وقوة):
حق يوسف… وحق سيلين… وحق ياسر.
إياد (يحط إيده على كتفها ويبتسم بحنان):
وإحنا سوا… عمرنا ما هنتكسر.