ربنا يتنقكم منه ومن اللي اتسبب في موت ابني يارب يعيشوا نفس العذاب وأكتر وربنا ميهنهمش في حياتهم. كنت حاسة بضيق في التنفس وأنا سامعاها بتدعي على أخويا الصغير وفي عقلي سؤال واحد: إزاي مهاب أخويا اللي ربيته يقتل روح من غير ما يرف له جفن؟ عيلة كاملة دلوقتي بتعاني بسبب غلطة منه. نزلت من عندها ومشيت في الشارع برجلي المرتجفة، حطيت إيدي على عيني في محاولة لالتقاط أنفاسي، مش مهتمة بصوت "آدم" اللي كان بينادي عليا.
"هنا، رايحة فين؟ اقفي هنا." كنت بسرعة بخطواتي بعيد عنه، حاسة نفسي مشتركة في جريمة قتل شاب بريء. سرّع خطواته ومسك مرفقي بقوة خلاني أقف رغمًا عني، نطق بغيظ من تجاهلي: "مش بتردي عليا ليه؟ عيوني اتملت بالدموع واتكلمت بغضب وأنا بحاول أسحب إيدي منه: "سيبني." نفى ليا بحدة وقال: "شفتي جوزك عمل إيه؟ دي حياة شخص واحد من اللي دمر حياتهم، عايزة تسكتي عن الحق وتسبيه يدمر حياة باقي الناس من غير عقاب؟
كلامه كان زي السكاكين في قلبي، مشكلتي مش مع "نوح"، مشكلتي مع "مهاب". دايما مكنتش واثقة في كلام "نوح" وإن أخويا هو اللي قتل، لكن دلوقتي صدقت. نفسي ضاق والرؤية مبقتش واضحة أثر دموعي العالقة، دفعته بقوة وقولت بنبرة عالية: "سيبني، انت عايز مني إيه؟ خليك بعيد عني." حاوط كفي وكأنه طوق النجاة الوحيد له وقال بحزم:
"عايز أحرك وأحرر الناس من ظلمه، معنى إنك جيتي معايا هنا يعني عندك شك فيه وعارفة هو بيعمل إيه، متسكتيش عن الحق وأنا هفضل معاكي مش هسيبك." عيونا اتلاقت لثواني طويلة، نهاية جملة فكرتني بـ"حسن"، هو كان دايمًا يقولي كده وكان بيفضل معايا فعلًا. نفيت ليه براسي وأنا بسحب كفي منه، قولت بنبرة مرتجفة: "انت مش فاهم حاجة." أنهيت كلماتي وبعدت بخطواتي عنه. ***
أخدت شاور في محاولة إني أصفّي أفكاري، خرجت برداء الحمام وأنا بجفف خصلاتي بفوطة صغيرة. لكن حركتي وقفت لما شفت "نوح" قاعد في الأوضة على الكرسي. رجعت بخطواتي لورا في نية إني أرجع الحمام، لكنه قال بحدة: "اقفي مكانك." سرّع بخطواته عشان يقفل الباب يمنعني إني أدخل تاني. حاصرني بينه وبين الباب، ناظرني بعيون غاضبة وهو بيفترس ملامحي، رفع إيديه وقال: "صبري عليكي مش هيطول أكتر من كده."
رجع خصلاتي لورا ودنا بهدوء، دفعت إيديه بقوة غير معهودة مني معاه وقولت بشجاعة: "ده بعينك." ابتسم بجانبية وهو بيتحسس برودة وجنتي: "ده مصيرك في الدنيا، أنا نصيبك، انت ليا بمزاجك أو غصب عنك." تابع حديثه وهو بيلف خصلة من شعري حوالين صباعه وقال: "لو مبقتيش ليا مش هتبقي لغيري، أنا صبرت عليكي ٣ سنين ومش هصبر أكتر من كده." حدقت بيه بشجاعة وقوة فقدتها من سنين: "لو فكرت تقرب مني هيبقى آخر يوم في حياتي وبرضه مش هتكون طولتني."
لأول مرة أشوف القلق في عيونه! يمكن عشان أول مرة أذكر إني ممكن أقتل نفسي بسببه. حاوط وشي وقال بنبرة مرهقة: "٣ سنين وأنا بجري وراكي وبحاول أخليكي تحبيني، عملت كل حاجة وبرضه لسة بشوف النظرات دي في عيونك." ابتسمت بسخرية من حديثه، لو كان شخص تاني وسمعت منه الكلام ده كنت هعرف هو بيحبني قد إيه، لكن أنا قصدي شخص مريض مش أكتر. "اللي بيحب حد عمره ما يكون عايز يوجعه، انت دمرت حياتي وشوهت روحي وجسمي، أنا مبكرهكش قدك يا نوح."
عيونه اتململت غضب، قبض على فكي بقوة وقال بقسوة: "انت اللي بتعصبيني وبتضطريني أعمل كده، أنا بس كنت عايز حبك مطلبتش حاجة تاني، بس خليكي فاكرة أنا كنت كويس معاكي إزاي." أفلت فكي بحدة وسحب تليفونه وسترته وخرج من الشقة بغضب. قعدت على الأرض بضعف، مبقتش قادرة أواجهه، كل حاجة لوحدي محتاجة سبب يخليني أتمسك بالحياة. كلمت مهاب أخويا عشان أقابله، هو الوحيد اللي هيفهمني أكيد، هو أخويا أكيد مش هيسبني.
لبست بنطلون جينز أسود وبلوزة بلون الرصاصي وفوقه معطف باللون الأسود وخته بسفتي سودا. الجو كان ساقعة، كنت حاسة بنسمات الهوا الباردة وهو بيلفح بشرتي، محبتش أقابله في البيت، كنت حاسة بخنقة شديدة، فضلت إننا نتقابل برا ونستمتع بهوا الليل. كان واقف بعيد بيتابع تلاطم الأمواج بهدوء، قربت منه ببسمة وارتميت في حضنه، وهو مبخلش عليا في استقبال جسدي، عانقني بحب وهو بيربت على ظهري بحنان. "مش بتسأل عليا ليه يا مهاب؟
مسح على خصلاتي وقال بهدوء: "حساك مشغولة الفترة دي زيادة." نفيت ليه وأنا لسه متعلقة بحضنه: "مفيش حاجة تشغلني عنك." بعدني عنه وسحبني عشان نقعد على المقعد الخشبي سوا ونتمتع بمنظر البحر. قولت بهم: "أنا مبقتش مستريحة يا مهاب، كل حاجة بقت فوق طاقتي." مسح على خصلاتي بخفة وقال: "والسبب نوح مش كده؟ همهمت ليه بخفة وتابعت: "كل حاجة ضدي." ضمني ليه أكتر وقال: "وطبعًا نوح هو السبب في كل ده."
نبرته مكنتش عجباني، هو بيستهزء بيا أو مش عاجبه كلامي! بعدت عن حضنه وقولت بتعجب: "انت بتتكلم كده ليه؟ انت تقصد حاجة؟ نفى ليا وقال ببسمة جانبية: "وطبعًا عايزة تطلقي منه." طالعتُه لثواني بعدم فهم وقولت: "هو في إيه يا مهاب؟ فيها إيه لو عايزة أطلق منه؟ طالعني بضيق وقال: "في إن نوح بيحبك وبيعمل كل حاجة عشانك وانت مش شايفة كل ده، نوح بالنسبة ليا أخ مش جوز أختي، أنا شايف إنك كده بتظلميه."
ضحكت بدهشة وأنا بستمع ليه بعيون متسعة، استقمت من مكاني بغضب وقولت بحدة: "بظلمه! ده اللي انت شايفه؟ وبتفكر فيه هو؟ بدل ما تفكر في أخويا وتشوفي مالي وليه مكلماتك انت بالذات؟ في مرة جيت اتكلمت معايا وحكمت عليك قبل ما تحكي؟ حتى لو غلطان بسمعك للآخر." دفعته في كتفه بحدة وقولت: "رد عليا! دايمًا واقفة في ضهرك ومعاك، أما بص أنت لنفسك! واقف مع جوزي ضدي؟ جاوبني بضيق مني:
"عشان مش فاهمك يا هنا، نوح بيحبك أكتر من نفسه وبيعمل كل حاجة عشانك ومش بيستحمل حاجة عليكي وانت رغم كل ده عايزة تسيبيه." وقفت بغضب وأنا رافضة أسمع حديثه للآخر، خبيت عنه سبب جوازي عشان ميحسش بالذنب، بس هو بيجي عليا أنا! "نفسي مرة تكون معايا يا مهاب، انت عارف إني مليش حد أروحله غيرك، انت وكل مرة تقف في صفه ضدي وتسبني لوحدي! مفكرتش لمرة واحدة بس أنا ليه محبتهوش؟ مفيش مرة فكرت تفهمني." رجعت خصلاتي لورا بحدة وقولت:
"أنا اللي غلطانة يا مهاب." حاول يبرر موقفه لكني رفضت: "لو سمحت يا مهاب سيبني دلوقتي عايزة أكون لوحدي." مستنتش رده وسرعت خطواتي بعيد عنه، ودموعي بتنساب بحرية، شعور إني حاسة بالوحدة في الحياة مفيش حد أجري عليه بيوجعني أوي، محدش هيجبلي حقي أو ينفع أشكي له! حاوطت بدني بمعطفي وأنا ماشية بعقل شارد، شهقت بقوة لما لقيت سكوتر مر قصادي بسرعة.
وقفت حركتي بخضة وعيوني راحت للسائق اللي ركن جنبي، مكنتش شايفة وشه بسبب الخوذة لكني عرفته بعد ما خلعها، كان هو. "آدم! نطقت اسمه بصدمة، حط الخوذة وعدل سترته وهو بيقرب مني بخطوات هادية، كان لابس بنطلون وجاكت باللون الأسود ورافع خصلاته لفوق، شكله كان مختلف عن ما بشوفه ملفِت. وقف قصادي وقال: "شفتك وأنا معدي، كنت هسيبك بس لقيتك بتعيطي لوحدك." رفعت كفي ومسحت دموعي بسرعة، ابتسم بجانبية وقال:
"متخافيش مش هسألك عن السبب، بس ممكن أخليكي تنسيه." نفيت ليه بخفة وقولت: "مفيش حاجة هتنسيني." "نتراهن؟ ركبتي سكوتر قبل كده؟ نفيت ليه بتعجب وقولت: "لأ." "تحبي تخوضي تجربة جديدة؟ جاوبت بسرعة: "لأ شكرًا، مينفعش وأنا بخاف أصلًا." همهم ليا بهدوء وقال: "براحتك، أنا كنت بحاول أساعدك." جزء جوايا مكنش عايزة يمشي، مش عارفة أبقى لوحدي، خايفة! كان هيمشي لكن نبست اسمه بخفة: "آدم." ابتسم بخفة ليا وفهمني من غير ما أتكلم، جاب
الخوذة ووقف قصادي وقال: "هخليكي تنسي سبب عياطك النهاردة." همهمت ليه بهدوء، بعد خصلات عن وشي بخفة ولبسني الخوذة، موجة مشاعر مش مفهومة داهمت قلبي من فكرة قربه ليا! رجعت خطوة لورا بخجل منه وأنا بشد على قبضتي. مد لي إيده وقال: "اسندي عشان تعرفي تركبي." شاور على حديدة وقال: "حطي رجلك هنا." خايفة ومتوترة فقولت بتردد: "أنا خايفة، حاساه خطر أوي." "متقلقيش، أنا معاكي."
عيونا اتلاقت لثواني طوال، جملة بسيطة منه نقلتلي شعور الأمان، وجوده بقى مريح ليا، وده شعور المفروض محسهوش. قطعت تواصلنا البصري ومديت إيدي ليه، ساندت على كفه البارد وركبت بقلب مرتجف، مش عارفة من خوفي ولا من المشاعر الداهمتني لوجوده! ركب هو قصادي فقولت بتسأل: "أمسك في الحديدة اللي ورا؟ "زي ما تحبي، أو امسكي في الجاكت بتاعي." اتكسفت إني أمسك فيه، فمسكت في الحديدة بخوف وقولت: "سوق براحة عشان بخاف، ماشي." التف ليا
وهو بينزل الخوذة ليا وقال: "متخافيش وأنا معاكي." التف للطريق وأنا حاسة بالحرارة بتداهم بشرتي، هو يقصد إيه؟ وليه أنا واثقة فيه كده؟ شد سرعة شوية فمسكت فيه بدون إدراك: "براحة يا آدم." جاوبني بصوت عالي عشان أسمع: "متخافيش، امسكي كويس واستمتعي بالجو، ارمي كل همومك وراكي." رغم خوفي كنت عايزة أستمتع باللحظة، كنت مطمنة عشان هو معايا! "أنا عايزة أقلع الخوذة، عايزة أستمتع بالهوا." نفى ليا وقال:
"ارفعي الأزاز بتاعي، متقلعيهاش عشان لو حاجة حصلت تبقي في أمان." همهمت ليه بخفة ورفعت الأزاز، استمتعت بالنسيم وأنا رافعة دراعي لفوق، حسيت إني بتنفس بعد سنين من الاختناق. قلت بصوت عالي: "أنا هفضل أحارب، أنا مش ضعيفة." شد سرعة أكتر فخلاني أتمسك بيه أكتر وأنا ببتسم باتساع، قولتله بصوت عالي: "ده تحفة يا آدم، شعور جميل. حاسة إني حرة... ابتسم وقال: "أنا في الخدمة، كل ما تبقي عايزة تكوني حرة." "شكراً يا آدم، بجد شكراً."
اتلف ليا بجمبه وطالع عيوني ثواني طوال. عيونه بتحكي كلام كتير بس مش قادرة أقرأه. عيوني اتسعت بخضة لما شفت كلب بيعدي الطريق: "حاسب يا آدم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!