استيقظ حازم بتعب ونظر بجواره ليجد ورد بين أحضانه. أخذ يتذكر كل ما حدث في الليلة الماضية، لينهض من جوارها وكان الغضب يتملكه من نفسه ومنها أيضًا. استيقظت ورد وكانت تتابعه وهو يتحرك بغضب داخل الغرفة. ورد: حازم. حازم: اخرسي يا ورد، فهمت؟ أنا مش عايز أسمع صوتك. ورد: ليه؟ حازم: عشان اللي حصل ده. ليه ممانعتنيش يا ورد؟ طيب أنا كنت متخلف ومش في وعيي، أنتِ إيه ها؟ انسي كل اللي حصل ده كأنه ما حصلش، أنتِ فهمتِ؟
أنا مش هخسر شهد عشانك، أنتِ سمعاني؟ ورد: سمعتك. معاك حق، أنا اللي غلطانة واستاهل. بعد إذنك أطلع بره عشان ألبس. استمرت الأيام، كان حازم يتجاهل وجود ورد ويعود على معاد النوم وينزل قبل أن تستيقظ. أو كما كان يتخيل هو، فورد كانت دائمًا تنتظره حتى يعود. أما شهد، فلم يعد قادرًا على التواصل معها. حاول أكثر من مرة يكلمها، ولكنها رفضت. وذهب إلى بيتها ليعلم أن خطوبتها الأسبوع المقبل.
وأمها أبلغته برفض شهد حتى تشوفه أو تتكلم معاه. حتى اليوم الذي أرسلت شهد له صورتها بجوار عريسها وهو يلبسها الدبلة وكتبت تحتها: "كنت بتمنى إنك تيجي وتبارك لي بنفسك". ما إن رأى حازم الصورة، رمى الفون في الحائط بغضب ليتكسر. جرت ورد عليه. ورد: في إيه مالك؟ حازم: اختفي من قدامي يا ورد، أنا مش عايز أشوفك. ورد: أنت بتعمل معايا كده ليه؟ أنا عايزة أفهم. حازم: أنا سيب لك البيت كله وماشي. ولا تفهمي ولا أفهم.
نزل وهو مش عارف يروح فين. فضل يتمشى لحد ما لقى نفسه قدام بيت شهد. فضل واقف قدامه شوية. كانت ورد بتبكي من معاملة حازم ليها، مش فاهمة هو بيعمل كده ليه؟ طيب ما هو كان بيحاول يقرب منها، ليه دلوقتي بيلومها؟ "أنا فعلًا غلطت إني سلمته نفسي، كنت أقدر أمنعه، كنت أقدر أسيبه وأدخل أوضتي وأقفل عليا، بس مش عارفة ليه وافقت على كده. بس هو برضه جوزي، أنا مابقتش فاهمة حاجة، ولا إيه الصح من الغلط."
ضرب جرس الباب، فذهبت إلى الباب بسرعة. تخيلت أن حازم رجع وراحت عشان تفتح. ورد بصدمة: ياسين! إيه اللي جابك هنا؟ ياسين: جاي أبارك لك يا عروسة. مش هتداخليني ولا إيه؟ ورد: حازم مش موجود ومش هقدر أدخلك. ياسين: يعني بتطرديني من بيتك يا ورد؟ ورد: اطلع فوق عند خالك. ولما يجي حازم ابقى انزل براحتك. ياسين: إيه؟ خايفة مني؟ دا من إمتى؟ ما طول عمرك كنتِ بتقعدي معايا لوحدك.
ورد: الوضع اختلف. اتفضل اطلع يلا أو امشي براحتك، بس أنا مش هدخلك. عايز تستنى لما يرجع حازم براحتك. ياسين: هطلع استناه فوق. وفي سره: "دا لو رجع." أغلقت ورد الباب لتبكي مرة أخرى وهي تلوم نفسها على ما حدث. وقررت أن تبتعد عنه، يكفيها ما حدث. فوجدت نفسها غير مرغوب بها من أول يوم دخلت البيت، ولكنها اكتفت من الرفض. بعد فترة، حازم كان يتأمل بيت شهد. مشي وقرر يروح.
وعندما اقترب من البيت، ظهر عليه ثلاثة ملثمين وحاولوا ضربه. ولكن واجههم حازم وشعر أنهم جائوا في وقتهم ليخرج كل الغضب الذي بداخله. قام بتبادل الضرب بعنف، ليكسر حازم يد أحدهم. وخرج آخر بسكين. حاول حازم ضربه وأخذها منها، فطعن الشخص حازم في بطنه وسحبها، لينظر له حازم وعيونه توسعت من الألم. ليطعنه مرة أخرى ويسحب السكين ويتركه على الأرض ويهربون بسرعة.
كانت شهد تنظر من الشباك وتبكي بحزن وهي ترى حازم يقف أمام بيتها. نعم، بعتت له الصورة حتى يشعر ما كانت تشعر به من آلام ويحس بوجع قلبها. ولكن عندما رأته أمامها بهذا الضعف، كانت تريد أن تنهي تلك المسرحية. فهي تعشقه ولا يهم أي شيء آخر. حاولت منع نفسها بالقوة أن تنزل إليه لترتمي بأحضانها وليذهب الجميع إلى الجحيم. لا يهم. لا تعلم كيف سمعت كلام أمها. الآن أصبحت تنتمي إلى آخر. تنظر إلى الدبلة بيدها وتبكي. فما ذنب ذلك الشخص الذي ارتبط به بينهما؟
وعندما رأته يبتعد، وقعت على الأرض تبكي وتشعر بنغزة قوية في قلبها، كأنها لن تراه مرة أخرى. دخل حازم إلى منزله وهو يستند على الحائط ويضع يده الأخرى على بطنه، لعله يوقف هذا النزيف. كان غير قادر على الوقوف على قدميه والرؤية لديه مشوشة. ليضع يده على جرس الباب. ورد: أيوه جاية ثواني. فتحت الباب، لكنها صدمت من منظر حازم الذي كاد أن يقع وهي تراه غارق في دمائه. صرخت عالية خرجت منها. ليسمع كل من في البيت صراخها.
ورد بخوف: حاااازم! حازم مالك؟ مين عمل فيك كده؟ وأمسكت به وحاولت إسناده، ولكنه وقع على الأرض. حازم يتكلم بصعوبة وصوت ضعيف: آه... إممم... ورد، متزعليش مني، حقك عليا. ورد ببكاء وخوف: حاضر، حاضر. بس إيه اللي عمل فيك كده؟ حازم في هذه اللحظة كان يفقد الوعي: احضنيني يا ورد، احضنيني أوي. ورد ببكاء: خدت حازم في حضنها وكان جسده يرتعش بقوة وفقد الوعي تمام. ورد: حازم، حازم، رد عليا، رد عليا، حااااازم.
اجتمع كل من في البيت على صوت ورد. وأول من وصل إليها كان ياسين، وبعدها ريم وميرفت وحسين. صدمة سيطرت على الكل عند رؤيتهم منظر حازم على الأرض غارق في دمائه وتحتضنه ورد أمام باب شقتهم. وتعلت أصوات صراخ ريم وميرفت. وقاموا بنقله إلى المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!