هناك من يحبك بجنون، ويسعى جاهداً لإصابتك بهذا الجنون، ولا يستوعب رفضك لمشاعره بهذه السهولة، فيحاصرك بسيل من المشاعر اللامرجوبة، ويمارس عليك الغيرة غير المباحة، فيكتفي بحبه لك ويحملك جميل هذا الحب، ويلزمك لزاماً أن تحبه، وإلا نعتك بصفات مرفوضة إنسانياً. بعد عودتها للبيت بعد ما فعلته بنادر، نامت على سريرها، أغمضت عينيها، نزلت دموعها. روعة: بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش انتي اللي عملتي فيه كده؟ وسببتي إنه ينضرب بالشكل ده.
قلبي وجعني عليه أوي، أنا فعلاً كنت عايزة أدبه بس مش كده، مكنتش حابة إنه يتألم. معرفش ليه موجوعة عشانه؟ ليه بفرح بقربه؟ ليه بتوجع عشانه؟ فجأة رن هاتفها. روعة فتحت الخط بفرحة، فهي تحفظ الرقم عن ظهر قلب. روعة: ألو... قالتها بعدم اهتمام وقلبها يتراقص فرحاً. نادر: أنا مسافر بكرة، كنت حابب أشوفك قبل ما أسافر. روعة دموعها سالت على خدها، أحست بنغزة في قلبها. قالت روعة محاولة الثبات: دي لعبة جديدة؟
نادر: أنا اتنقلت للعالمين، ومعرفش لسه امتى هاخد إجازة. لم تتمالك روعة نفسها، أحست بقلبها سوف يقف. أكيد عملت مصيبة نقلوك بسببها. نادر: لو قلتلك... بابا السبب بيربيني... من أول وجديد. روعة أنا واقف قدام البيت، نفسي أشوفك، اخرجي للجنينة في كلمتين عايز أقولهملك وأمشي على طول. روعة: سوري، مش عندي ثقة فيك. نادر: بغيظ... أقسم بالله يا روعة لو ما نزلتيش دلوقتي الجنينة... هكون طالع لك أوضتك، ولا تكوني مراتي رسمي بعدها.
روعة: بخجل من كلماته... أتها فكرة. ابتسمت روعة وقامت بإبدال ملابسها إلى بنطال واسع وبلوزة طويلة للركبة، ولبست نظارتها. نظرت إلى نفسها في المرآة، تبسمت بمكر. خرجت من غرفتها، توجهت إلى حديقة منزلها. وجدت نادر يجلس بأحد المقاعد. روعة: أفندم حضرتك؟ عايز إيه؟ ودخلت هنا إزاي؟ نادر: ينظر لها بغيظ... فقد أبدلت ملابسها، ولبست نظارتها. يعني الناس كلها تشوف عينيكي وجاية عندي وتلبسي النضارة؟ روعة: انت مجنون يا ابني؟
مش انت اللي قلت لو شفتني من غير النضارة هتعمل وتخلي؟ وعملت أبو عرام. نادر: أنا اللي جبته لنفسي... اقترب منها وبحركة أمسك يدها بيده الثانية سريعاً، أمسك النضارة ورفعها عن عينيها. أنا عايز أشبع من عينيكي... مش عارف امتى هشوفهم تاني. روعة: برعشة في أوصالها... لو سمحت ابعد وسيب إيدي والنضارة. حرام اللي بتعمله ده ومش مسامحلك تمسك إيديا.
نادر: لا مش حرام يا روعة لأنك لسه في شهور العدة، وممكن نرد لبعض. وافقي دلوقتي وقولي وافقتي إنك تردي لعصمتي وتكوني مراتي. روعة: أنا بحبك وبحبك كل حاجة فيك، لبسك ونضارتك، وجمال عينيكي. آسف على كل حاجة لسه مؤثرة فيك، آسف على جرحي ليك، آسف على إني ما حفظتش عليك، آسف إني ضيعتك من بين إيديا. كنت فاكر إن بكده بحافظ عليك، بس طلع دبح نفسي بسكينة باردة. روعة وبدأت قواها تخور، نظرت في عينيه وجدت فيهما الصدق.
نادر: امسك وجهها واقترب منها. روعة، أرجوكي وافقي ونجيب المأذون وترجعي لي. روعة: ودقات قلبها بتزيد، مش عارفة تعمل إيه. قلبها هيقف، دي أول مرة متقدرش تفكر. نادر: حس برعشتها والتوتر اللي جواها. خايف ميقدرش يتحمل، بلع لعابه بصعوبة ونظر جوه عينيها. كل هذا تحت أنظار أخوات روعة، الذين ينظرون لهم بحب. مروان: روعة حبته؟ ومن تضعف وتوافق؟
مازن: روعة قوية، لسه هتأدبه شوية على ما أعتقد. هي فرحانة باللي بيقوله. ما تنساش إن روعة عمرها ما حست بالمشاعر دي. معتز: نادر حس بغلطه، بس روعة مش بسهولة هتسامحه. لسه فاضل لها شوية على تربيته. متهيأ لي إنها بس مصدومة من اللي بيقوله. بينا نلحقها قبل ما تغرق. معاذ: سيبوها شوية، نتأكد نشوف هتعمل إيه؟ هتضعف له وكل اللي عملته يروح؟ ولا هتبقى قوية وتنفذ اللي تخليها تثق فيه؟
مراد: روعة بتبان قوية، بس للأسف هي حبته وهو كمان حبها، بس حبوا بعض في وقت غلط. كل واحد فيهم اعترف بحبه إلا بعد ما انفصلوا. روعة حبته لشخصيته، وهو حبها من تعاملها معه. بس اللي حصل لهم واللي روعة رافضة تقوله ده يأكد إنها لسه بتحبه. مش عاوزانا نعرف اللي حصل بينهم عشان مناخدش منه موقف. مروان: بينا نلحقهم. نادر بقى خطر على روعة، ده قرب منها ومسك إيديها. بسرعة. وفجأة سمعوا آه وصوت مكتوم.
نادر قرب من روعة ومقدرش يتحمل، ضمها لصدره. همس في ودنها وأخذ نفس طويل بيشم ريحتها اللي وحشته. نادر: وحشتيني يا روعة، ووحشتني قهوتك وصباحك ومنغشتك مقلبك اللي بتعمليها فيا. خرجها من أحضانه وروعة تائهة في كلامه. نادر مسك وشها بين إيديه. سامحيني يا حبيبتي وتعالي نرجع لبعض. ونزل يقبل شفتيها. نادر: آآآه، إيه اللي عملتيه ده؟ وسقط على ركبتيه متألماً.
روعة: ابتعدت عنه. ده عشان تحرم تلمس حاجة مش حاجتك. قلت لك ابعد، حرام تمسكني. قلت لسه في العدة؟ لأ يا ضابط يا همام، العدة انتهت من كام يوم. أنا عدتي خلاص ويحق لي أختار اللي عايزاه. ويلا اتفضل من هنا قبل ما بابا يحس بيك ولا إخواتي يجوا يطلعوا جنانهم عليه. إخواتها من وراها: حسابنا بعدين، بس الأول نشوف حكاية اللي واقع ده إيه. روعة: اتنفضت من الخضة. أحس بها نادر، قام وقف وجذبها تقف جنبه.
نادر: روعة مالهاش ذنب، أنا اللي أثرت عليها تنزل تقابلني في الجنينة. مراد: لأ، عامل فيها شهم. أنت لسه حسابك جاي. إنت إزاي تدخل بيتنا من غير ما تستأذن رجالة البيت؟ هو إحنا مش مالين عينيك؟ ولا فاكر بكلمتين هتضحك على عقل روعة وترد لك من جديد؟ نادر: مين اللي يضحك على عقل روعة؟ سلامة النظر منتش شايف اللي أنا فيه. دي ديزل مش بيقف غير في نهاية الخط.
مروان: وقف بين مراد ونادر. اتفضل بقى من هنا، أظن أخدت الرد منها. وبعد كده لما تحب تزورنا تاخد إذن قبلها. نبيل خرج على كلام بصوت عالي. نبيل: إيه اللي بيحصل هنا؟ نادر: آسف يا أستاذ نبيل إني جيت من غير معاد، بس مقدرتش أتحمل. كان لازم أجي أقابل روعة وأعتذر لها.
نبيل: بالرغم من حزنه من اللي عمله في بنته وطلقها، إلا أنه حكيم وبيقرأ الشخص اللي واقف قدامه صح. حصل خير. يلا يا روعة على أوضتك، وحضراتكم كمان وسبونا شوية أنا ونادر. ذهبوا جميعاً إلى الداخل، وروعة اللي قلبها هيقف من خوفها من كلام والدها لنادر. نبيل: اتفضل حضرتك الضابط. نادر: جلس على كرسي بجواره. عمي، أنا بعتذر على اللي حصل و...
نبيل: مقاطعاً. أولاً، أسفك ده ملوش لزوم. الاعتذار يتقبل لو أنت جيت لي وطلبت تقابلني وتشرح لي اللي حصل، اللي أنا لحد دلوقتي معرفهوش لأن روعة... رفضت تقول عليه. حتى لما والدك جه هنا يعتذر من روعة، طلبت منه ما يقولش سبب انفصالكم. وده لو مكنتش عارف إن روعة للأسف... حاسة بحاجة من ناحيتك ومش عايزك تنزل من عنينا.
نادر: وهو ينظر للأرض. كل يوم يحترم روعة ويعجب بشخصيتها اللي مشافش زيها. واحدة غيرها كانت فضحتني وشهرت بي. عمي، أنا هحكيلك كل حاجة، بس قبلها... أقسم لك إني كل اللي حصل ده كان غصب عني، وإني لما طلقت روعة...
كنت بحافظ عليها. أنا حبيتها بجنون في الفترة الصغيرة اللي عشتها معاها. فرضت حبها في قلبي من غير ما أتعمد أو أرسم خطط. من أخلاقها وحيائها واهتمامها ببيتها وبيا. بالرغم من إنها مشفتش يوم حلو مني، إلا أنا شفت كل حاجة حلوة منها. مش هنكر إني في الأول كنت كارهها وبحاول أزهقها وأخليها هي اللي تبعد، بس لقيت نفسي بنجذب ليها من غير ما أحس. أنا عارف إن الكل بيقولوا عليا إني متمسك بروعة بعد اللي عملته هنا فيا، وإني عايز واحدة تصوني وأبقى مطمن وأنا بعيد عنها وبس. أقسم لك إن ده مجاش في بالي. ولو على كده في بنات كتير محترمات وتقدر تصون بيتها وجوزها وتحافظ على شرفها. أنا حبيت روعة. لو قلت لك إزاي بالظبط...
أقول لك. حبيتها من أول يوم سمعتها بتكلم معاذ أخوها وشفت قد إيه هي قوية، وقفته وعرفته نقط ضعفه وقوته لحد ما عالج نفسه. حبتها من وقوفها مع الحق وإزاي وقفت مع حودة ملوخية ومازن لما رجع فتح عيادته وثقته رجعت له بعد ما تهت لسانه تعبته من معاملة الناس ليه. حبتها لما سمعتها بتنصح مروان أخوها الكبير وتوجه يعمل إيه مع البنت اللي حبها، وكل ده وأنا معرفش إنها قصدها على أختي. ما جابتهوش بيتنا وخلته قابلها في السر وعرف مشاعرها. لا طلبت منه إنه يروح لأبوها ويتقدم لها. كبرت في نظري وقلبي نادى بحبها. نزلت دمعة من عينيه وهو بيحكي. شافها نبيل وابتسم لأنه حس إنه صادق في كل كلمة بيقولها.
نادر مكمل كلامه: أنا طول عمري فاضي من جوه، واخد كل حاجة تحدي. كنت بعامل والدي الند بالند، كنت بعمل عكس اللي بيقول عليه. حتى لما صمم إن أتجوز روعة، أخدتها تحكم فيا. من غير ما أطول على حضرتك، أنا بحب روعة وبتمنى من ربنا إننا نرجع أنا وهي ونكمل مع بعض حياتنا سوي. وهحكيلك سبب طلاقي ليها. قص نادر كل اللي حصل من هنا لحد ما عرف بخطوبة روعة لابن خالتها واللي عمله ولحد ما جه عنده البيت.
نبيل بابتسامة: أنا مش هقدر ألومك على اللي حصل ما دام روعة عارفة وسكتت، ده معناه إن ليك معزة عندها أو احترامها لوالدك منعها إنها تحكي. وأنت اسمع مني الكلمتين دول...
اتجه لربنا وصلح من نفسك. كل كلامك على والدك واللي بيعمله معاك ده حب مش تحكم. بكرة لما ربنا يرزقك بابن تعرف إن كل اللي عمله والدك معاك ولا حاجة من اللي بتعملها مع ابنك. ثانياً: حبك لبنتي ده حاجة بينك وبينها. إن في يوم سمحتك وليكم نصيب في بعض، أنا أول واحد هيقف جنبكم. بس لو ربنا مش كاتب ليكم نصيب تكونوا لبعض، مافيش ساعتها في إيدي حاجة.
خرج نادر متوجهاً لسيارته واتصل على أبيه ليخبره بأنه سوف يسافر إلى مدينة العالمين لينفذ النقل. أجرى اتصال آخر. نادر: أيوة يا سيد، عايزك في مهمة مستعجلة. تعالي لي عند بيت الأستاذ نبيل. سيد: أمرك يا باشا، أنا قريب منك. ثواني وهتلاقيني جنبك. بعد قليل حضر سيد وكلمه نادر وأعطاه الأوامر الجديدة ومبلغ من المال وقال له: البنت المزعجة... خلي حد يراقبها وأخبارها تكون عندي. حسابها قرب.
-اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 🌸 مني عبدالعزيز 💕 عدت الأيام وروعة بقت محامية تحت التمرين رسمي بمكتب باباها، وفي ناس بقت تطلبها بالاسم، ووالدها يفهمهم أنها لا تقوى على المرافعة حتى انتهاء فترة التدريب. في أحد الأيام وروعة في أحد الأقسام مع إحدى موكلات مكتب والدها وهي تنهي بعض الإجراءات، وجدت أحد ينادي عليها. رجل: أستاذة روعة يا أستاذة. التفتت لتري. برجر واقف بجوار عسكري وبيده كلبشات.
روعة: بذهول. برجر؟ إيه جابك هنا؟ وإيه الكلبشات دي؟ برجر: ووجهه للأرض. قضية كبيرة يا أستاذة. روعة: معاك محامي ولا لسه موكلتش؟ برجر: مراتي اتفقت مع محامي كبير، بس بيقول موقفي ضعيف في القضية. روعة: هشوف المحضر وأرجع أقولك رأيي. برجر: بخزي ووجهه للأرض. ربنا يبارك لك يا أستاذتنا. ساعديني، دي فيها مؤبد.
دخلت روعة إلى مكتب الضابط، واستأذنت منه الاطلاع على محضر الضبط وأقوال المتهم. وافق الضابط فروعة من أشهر المحامين الذين يتعامل معها في القسم. روعة بذهول مما قرأت. أيعقل كل تلك الاتهامات؟ وقفت تشكر ربها وتحمده بالخلاص من شراكته وتقول: وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. خرجت روعة لا تقوى على الكلام. كيف تقول له إن هذه القضايا قد تصل به للإعدام ونجاته منها من أصعب ما يكون. روعة: بعيون تترقرق فيها... ليه يا برجر؟
تعمل كل ده؟ كنت كويس ولا أنت كنت كده وأنا اللي انخدعت فيك. برجر: ببكاء. منه لله اللي كان السبب، لعب بدماغي وغوّاني. طمِعت في العز والجاه بعد ما كنت مستور. روعة: توصل بيك تبيع مخدرات في الوجبات؟ ليه يا برجر؟ ليه تعمل الشر ده؟ ليه تضيع نفسك وابنك؟ برجر: ساعديني يا أستاذة، أهل بيتي مش قادرين يخرجوا من البيت، حتى الأكل مش طايلين يجبوه. أهل المنطقة من يوم الحادثة والقبض عليا، وهم متأثرين.
روعة: مراتك وابنك في عنيا يا برجر. بس اعذرني، مش هقدر أساعدك. أنت ضيعت نفسك وورثت العار لابنك. برجر: سامحيني، أنا كنت ندل معاكي. روعة: دي مش ندالة، دي رحمة ربنا بيا. لو كنت لسه شاركتك كنت معاك دلوقتي وأنا معرفش حاجة. أنا كنت بثق فيك. أنا هروح آخد مراتك وابنك وأوديهم مكان أمان، وكل ما أقدر أعملها تصريح زيارة مش هتأخر. 🌸 وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم 🌸
عدت الأيام سريعاً وروعة كل يوم تلهي نفسها بالعمل والذهاب إلى الأقسام والمحكمة. في أحد الأيام أثناء نظر أحد القضايا، طلب منها أبوها الذهاب إلى المحكمة وطلب التأجيل في إحدى القضايا المهمة حتى يستطيعوا جمع الأدلة وتقديمها للمحكمة. وقفت روعة أمام القاضي. روعة: نبيل الأسيوطي، محامية تحت التدريب في مكتب الأستاذ نبيل الأسيوطي. بنطلب تأجيل النظر بالقضية لجمع الأدلة.
وافق القاضي وتم تأجيل القضية. بعد انتهاء الرول وخروج المحامين. شاب: أستاذة روعة. أردف بها شخص منادياً على روعة. وقفت روعة، التفتت إليه ووجدته شاب طويل ذو ملامح جذابة، عيون خضراء، مفتول العضلات طويل. اقترب منها، مد يده لها. سيف عبد الحميد الأنصاري. روعة: بحرج من الموقف، فهي لا تقوم بالسلام على الرجال. آسفة، مش بسلم على رجال. سيف: بحرج، أبعد يده. صمت قليلاً ينظر لها. على وجهه ابتسامة. روعة: أفندم حضرتك؟ ناديت عليا؟
سيف: براحة يا أستاذة، ليه متعصبة؟ استغفر الله العظيم. أردفت بها هامسة لنفسها، فهي من فترة أصبحت تتعصب من أقل شيء. سيف: مبتسماً. مالك يا أستاذة روعة؟ على فكرة أنا أعرفك من زمان بس متقابلناش قبل كده. روعة: حضرتك أنا ماليش في الألغاز، يا تقول عايز إيه دغري، يا بعد إذنك أنا همشي. سيف: بالضبط زي ما أتحكالي عنك. بس في واحدة تسيب خطيبها وتمشي كده؟ روعة: نعم؟ خطيبي؟ اللي هو إزاي كده؟
اقترب منها ضاحكاً. أيوة، من يجي خمس سنين كده، وأنتي في ثانوي. روعة: وهي تشير إليه. مس جليلة وهدان؟ معقولة تكون ابنك؟ سيف: هههههههههههه، لأ أمي وأنا اللي ابنها. روعة: بابتسامة. سوري، المفاجأة لخبطتني. مس جليلة عاملة إيه؟ دي وحشاني خالص. من وقت ما سافرت بلادها في الصعيد وأنا معرفش عنها حاجة.
سيف: ويتمشى وهم يتحدثون. اقترب من باب خروجهم من المحكمة. ياه، انتي قديمة قوي. إحنا رجعنا من أربع شهور، عايشين هنا في بيتنا القديم. روعة: ممكن تديني تليفونها والعنوان عشان أتصل بيها وأطمن عليها؟ دي ليها أمانة عندي من سنين طويلة. أخرج هاتفه وأعطاها الرقم. روعة: ممكن تقولي عنوان السكن؟ سيف: هو انتي مش جيتي عندنا البيت؟ روعة: لأ، أنا مش كنت باخد درس عند مس جليلة. سيف: أملأها العنوان.
ظلوا يتحدثون غافلين عمن يقوم بتصويرهم والتسجيل لهم. سيف: فرصة سعيدة يا أستاذة روعة. ممكن بقى آخد عنوانك عشان أنا عارف إن أمي هتصمم إنها تشوفك وتعمل زيارة مستعجلة. روعة: تبلع ريقها بصعوبة. قصدك إيه بأنها تيجي تزورنا؟ سيف: اقترب منها. متفهمينيش غلط، أمي من سنين نفسها تقابلك. وبجد ربنا بيحبني إني اتعرفت عليكي، لأنها بتعاني من الزهايمر، بس سبحان الله...
فكراكِ أنتِ وصحبتك. أماني اللي كانت السبب في إننا نسافر مرة تانية على البلد. روعة: أخرجت ورقة ودونت عليها العنوان، وأخبرته أنها تنتظر زيارتهم في أي وقت، وأنها سوف تستأذن والدها بزيارتها بمنزلها إذا وافق ستأتي مع مجموعة من طالبات. سيف: لا، أرجوكي بلاش. أماني دي متدخلش بيتي مرة تانية، كفاية اللي حصل منها زمان، واللي سبب في فصل والدتي من شغلها، وأنها تمرض بالشكل ده. روعة: لا، دي حكاية طويلة وأنا محتاجة أسمعها وأفهمها.
سيف: إيه رأيك... نقعد في أي مكان وأحكيلك على اللي حصل. وقفتنا هنا قدام المحكمة شكلها مش لطيف. روعة: ممكن تخليها وقت تاني أستأذن فيه من بابا، لأن مقدرش أخرج مع حضرتك لوحدنا وكده. سيف: أوك، أي وقت تحدديه أنا مستعد. روعة: طب استأذن أنا، وعلي اتصال. سيف: فرصة سعيدة يا أستاذة، وإن شاء الله مستني اتصالك. ذهبت روعة وأشارت إلى تاكسي وأملأته العنوان وعادت إلى العمل بمكتب والدها.
-عند نادر الذي اشتاق إلى روعة، فاليوم مر عليه ولم توصل له أخبار ولا صور من سيد تطمئنه عليها مثل كل يوم. اتصل على سيد مرات كثيرة ولم يجد استجابة. ظفر بضيق وقرر أخذ إجازة وينزل ليرها بنفسه ويملأ عينه منها. -وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. سبحان الله مغير الأحوال من حال إلى حال. عند زغلول. دخل زغلول المحل وجد زينات طليقته تجلس على المكتب. تنفس بضيق مردفاً. زغلول: السلام عليكم يا زينات. زينات: اسمي الست أم عادل.
زغلول: بنظرات نارية وغيظ. ومن امتى يا زيزي بتردي عليا الرد ده؟ انتي كنتي بتمشي لما تسمعي صوتي. زينات: ده كان زمان، قبل ما أتعرف على الأستاذة روعة اللي خلتني أثق في نفسي، ومسمحش لحد إنه يهيني ويكسرني مرة تانية. زغلول: أه، قولتلي ست الأستاذة. أه، طيب بقى الوضع ده مش عاجبني. انتي تتصلي بالأستاذة وتقول لها عرضي ده وتخليها تحضر الأوراق وتيجي على المكتب ونمضيها ويادار ما دخلت شر.
زينات: وهو إيه بقى اللي مش عاجبك وإيه هو العرض؟ زغلول: حاجة من الاتنين: يا تشيلي نصيبي يا أنا أشيل نصيبك في الأربع محلات، يا نفك الشراكة في تلات محلات وتاخدي محل بتمن الأربعة. زينات: وقد لمعت عينيها بالفكرة ودخل جوها الطمع. بهذا تكون مسؤولة عن محل كامل، بعيد عن زغلول وتتجنب رؤيته والمكسب يكون بالكامل لها. تأكد زغلول من أنه قدر يقنعها، فهو يعلم أنها من السهل التأثير عليها. زغلول: ها يا زيزي، قلتي إيه؟
زينات: أشوف رأي ست الأستاذة روعة وأرد عليك، بس لي شرط. لو ست وافقت يبقى اللي أنا هاخد المحل ده محل أبويا وجدي ورثي من زمان من قبل ما تضحك عليا وتتجوزني وتاخد كل اللي حالتي. زغلول بابتسامة صفراء: وماله يا زيزي، من حقك تشترطي. واللي تشوفه الأستاذة هتاخديه. زينات: كده اتفقنا. هتصل بالأستاذة وأشوف رأيها.
قامت زينات بالاتصال بروعة وأخبرها بما قاله لها زغلول، وأنها موافقة على كلامه وأن شرطها تاخد محل والدها نظير أنها تفك الشراكة في باقي المحلات. روعة: زينات، ممكن بس نصبر شوية؟ أنا مش مطمنة لكلام زغلول. من امتى الحداية بترمي كتاكيت؟ ده أكيد وراه ملعوب. أنا حاسة إنه بيفكر في مصيبة.
زينات: متقلقيش يا ست روعة، إحنا مش هنمضي ولا نوافق على حاجة إلا لما نتأكد الأول إنه هينفذ الكلام ويسلم المحل، وعشان الاطمئنان نخلي كل حاجة تتم في القسم. روعة: أوك يا ست زينات. يومين أخلص بس كام قضية ونشوف حد يشتري المحلات وننهي كل العقود ونخلص. زينات: تمام كده يا ست الأستاذة. مع السلامة. زغلول: ها، قالت لك إيه؟ زينات: يومين وهتخلص كام شغلانة في إيديها وهتيجي نخلص كل حاجة. ابتسم زغلول بمكر. زغلول: يومين، يومين.
خرج خارج المحل متصلاً على جلال. أخبره بخطته وعدد الرجال الذي يريدهم. -عند سيف الأنصاري. سيف: وصل إلى بيته. عندي ليكم مفاجأة بمليون جنيه. وخصوصاً ليكي أنتِ يا جلجلة. حد نفسك تشوفيه من يجي خمس سنين. جليلة: روعة. سيف: متعجباً. وكل الحاضرين؟ سيف: يا سلام، مش عاجب روعة اللي انتي فكرتيها؟
جليلة: روعة دي طول عمري بتمنى أخلف بنت تكون زيها. بنت تخطف قلبك من أول ما تشوفيها. أول مرة اتعرفت عليها كانت بتتخانق مع بنت عشان اتنمرت على صحبتها. البنت كانت قريبة المدير، وكانت أكبر منها ومليانة عنها. كل ده المدير عمل فصل لروعة وقال إنها مثال سيء للطالبة وإنها مش أول مرة تعمل مشكلة. سيف: وحصل إيه بعدها؟ جليلة: روعة وقفت في أرض
الطابور ومسكت الميك وقالت: أنا روعة نبيل الأسيوطي، مدير المدرسة المحترم، فصلني من المدرسة وبيقول إني طالبة متنمرة على زملائي الطالبات وإني كل يوم بعمل المشكلة، وإن في طالبات كتير مقدمين شكاوى بكده. أنا واقفة ومعتصمة في المدرسة، وهفضل معتصمة ومش هنهي الاعتصام إلا إذا قدم المدير ليا اعتذار ورفع الفصل اللي عمله ليا من غير وجه حق. فتحت روعة وأخرجت من شنطتها المدرسية ألوان وكراسة رسم وقعدت
على الأرض وكتبت شعارات: لا ضاع حق وراءه مطالب. الساكت عن الحق شيطان أخرس. من تنازل عن حقه في الصغر ضاعت كرامته في الكبر.
انضمت لها بعض صديقاتها ووقفوا بجوارها. مدير المدرسة والمدرسين حاولوا بكل الطرق إنها تنهي الاعتصام، والمدير هددها بالفصل النهائي هي وزميلاتها، ومفيش فايدة. لحد المدير اتصل بوالدها اللي حضر. طبعاً المدير كان قاله كلام عن روعة. أي أب يسمعه ممكن أقل حاجة يجي يضربها قدام المدرسة كلها. والدها نزل أرض الطابور.
روعة: أستاذ نبيل، كويس إن حضرتك جيت. أنا هطلب منك طلب مش عشان أنا بنتك، أنا هطلب طالب إني صاحبة حق ومظلومة. وحضرتك طول عمرك بتقف مع المظلومين. نبيل: اتفضلي احكي لي اللي حصل الأول وبعدها أقرر أساعدك ولا لأ. روعة: ليا شرط، ترفع قضية على المدير ووزارة التربية والتعليم وتجيب لي حقي منهم، وكمان من هيئة التدريس كلهم. نبيل: روعة، بلاش أوفور. يلا احكي وأنا أقرر.
روعة: قالت كل اللي حصل من وقت البنت ما اتنمرت على صحبتها للاعتصام. نبيل: اقترب منها وفرد ذراعيه وجرت روعة وضمته. امسك من أيدها الميك وقال: أنا اليوم افتخر إن روعة بتكون بنتي. روعة عمرها ما تكذب لو على رقبتها، وأنا بعتصم معاها لحد ما المدير يعتذر ليها هي وصاحبتها، يا إما هصعد الأمر وأرفع قضية على المدرسة والمدير.
جليلة: وقتها المدرسة انقبلبت وانضم لها طالبات كتير من كل المراحل. وطبعاً أنا مقدرتش أقوم. ونزلت معاهم، ووقفت جنب روعة. ودي كانت أول تعارفي معاها وهي كانت وقتها في إعدادي. سيف ومن معه: دي روعة بجد؟ في بنت تعمل في سنها كده؟
جليلة: اللي عندها أب زي والدها بيدعمها، وقبل ما ياخد موقف يقف ويسألها. معملش زي أولياء الأمور ياخد موقف بنته من غير ما يعرف إن كانت صح أو غلط، ولا أخد كلام المدير وأهان بنته زي ناس كتير. لو حكيت عن روعة لسنة قدام مش هقدر أخلص مواقفها. دي مرة في تالتة ثانوي ولد وبنت انتحروا من فوق سطح المدرسة بسبب مشاكل بين أهليهم وطلاقهم والمشاكل والقضايا اللي دخلوا فيها. ولأن الأب كان مقتدر، بهدل الأم وأهانها كتير خلالها سابت والدها وانتحرت. ولادها مقدروش يعيشوا بعدها. كتبوا جواب باللي حصل بين أمهم وأبوهم واللي اتعرضوا ليه من إهانات من زوجة والدهم. وصلتهم إنهم ينتحروا.
روعة وقتها... دخلت في حالة انهيار شديد. فضلت أسبوعين قافلة على نفسها، وبعدها خرجت بفكرة كفالة المطلقات وأولادهم في مبنى مخصص لهم. عملت صندوق اسمه "دعم مطلقة والنهوض بالمجتمع وإخراج أطفال مفيدين للوطن". سيف: دي كان عندها كام سنة؟ دا حتى الشعار جبار. جليلة: كان عندها ستاشر سنة. اقتربت فتاة جميلة جداً من سيف تبتسم بحب. فتاة: أنا نفسي اللي في بطني تكون بنت وأسميها روعة. جليلة: نعم؟
إحنا متفقين الوالد عبدالحميد والبنت جليلة. فتاة: روعة أجمل، مش حضرتك بتحبي روعة؟ جليلة: أبداً، لازم أسميها جليلة وأناديكي طول اليوم يا أم جليلة. سيف ضاحكاً: هههههههههههه، تعالي يا أم جليلة، عايز أغير ورايا مشوار مهم. ولو جه والد هسميه جلنبوا وأناديك يا أبو جلنبوا. فتاة: هههههههههههه، حلوة دي جلجلة. جليلة: انت رايح فين؟ تعالي هنا. أنا عايزة أشوف روعة دلوقتي.
سيف: بكرة إن شاء الله هاخد معاد نزورهم فيه، مش هينفع نزورهم كده فجأة، منعرفش ظروف الناس. جليلة: مش هستحمل. أنا عارفة. أنا بقالي كتير عايزة أرجع هنا وأقابلها. هي اللي هتجيب لي حقي. وأجهشت في بكاء. سيف: ليه يا أمي كده بس؟ وأنا روحت فين؟
جليلة: أنت ابني وكل اللي ليا، بس روعة هي اللي معاها دليل براءتي. هتعرف تجيبه. أنا انهنت واتحطمت. ولولا أنت أخدتني وعيشتني في بيت والدك بعيد وقلت إني سافرت البلد، كنت زماني مش لاقية أكل ولا شرب. سيف: ليه كده يا أمي؟ مش أنا ابنك وحقك عليا إني أخدمك زي ما ياما ضحيتي عشاننا. فتاة ببكاء: بالله عليك يا سيف نروح نزور روعة دلوقتي. جليلة: وإنتي تيجي بصفتك إيه بقى؟ فتاة: بذهول. نعم؟
بصفتي مرات سيف طبعاً، ولا إنتي ناوية على إيه يا عمتي؟ تركتها جليلة متوجهة لغرفتها. جليلة: أنا هجيب شنطتي، وأنت يا سيف جهز العربية عشان منتأخرش. سيف: أومأ برأسه ضاحكاً. هههههههههههه، مش ملاحظة حاجة؟ ماما من وقت ما اتكلمت عن روعة ما تهتش في الكلام ولا نسيت إحنا مين. فتاة: فعلاً، شكل روعة دي في إيديها شفاء عمتي. سيف: يارب. أنا هجهز العربية وأنتِ جهزي بسرعة قبل ما تخرج وتصر إن نمشي من غيرك.
_🌸 اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🌸 في بيت نبيل الكل مجتمعين ما عدا روعة. نبيل: بقي عاملين عصابة يا ولاد دودو؟ بتتفقوا من ورايا مع أمكم وبتقولوا إن مجد ابن خالتكم متقدم لروعة؟ طب نوروني بدل ما أنا والواد بيكلمني كنت غلط وياترى روعة تعرف بأنها خدعة ولا مشاركة في اللعبة؟
معاذ: بريء يا بيه. كل ده السبب فيه مروان ودودو. هما اللي اتفقوا معايا ومع مجد إننا نمثل على روعة بموضوع الخطوبة. وعزمت خالته وجوزها على العشاء عشان روعة تقتنع. دودو: أه يا بن الفتانة. إيه يا بلبل بنتي وصعبانة عليا؟ أنا حاسة بيها، البنت حبته وكمان هو حبها، وقلنا نشعللها شوية ونتأكد يستاهل روعة ولا لا.
مروان: دي مش فكرتي، دي فكرة اللواء عاصم ونيرة وحماتي كمان. اتفقوا معايا نلعب اللعبة دي عشان نادر يتأدب ويعرف قيمة روعة. وطبعاً سامر ما يعرفش بالاتفاق ده عشان ممكن يقع في الكلام قدام نادر. نبيل: على العموم أنا اتأكدت من كلامه وفعلاً هو ندمان، بس نسيبه فترة يتربى فيها كمان. فجأة سمعوا صوت عالي. التفوا إليه. لقوا عماد. عماد: حراااام!
ده أنا لو بشحت كنتوا عطفتوا عليا. أنا تعبت، قربت أطلع معاش. ولسه معملتش فرحي، عايز أتجوز وأدخل دنيا، حرام عليكم يا ظالمة. الكل ضاحكاً: هههههههههههه، نعملك إيه؟ إن كنت منحوس. دودو: فعلاً يا بلبل. حدد معاد الفرح اللي اتأجل مرتين من وقت طلاق روعة. نبيل: عشان خاطرك أنتِ يا دودو، الفرح يوم الخميس يعني بعد ٧ أيام. عماد: بصوت عالي. أخيراً هتجوز. دودو: مبروك يا عمده، مبروك يا سهى. أتت روعة من الخارج
سمعت صوت خالها يقول: أخيراً هتجوز، والكل يبارك له. دخلت وهي سعيدة وتقول: زعرتي يا دودو، عماد هيجوز وينفك النحس. دودو: أطلقت زغرودة عالية سمعها من بالخارج. -وصل صوت الزغاريت للخارج وصل عند حارس المنزل والواقفين معه. جليلة: فال حلو أهو، زغاريت. سيف: فعلاً، ممكن تبلغ نبيل بيه والآنسة روعة إننا برة، عايزين نقابلهم.
دخلوا إلى الداخل الحديقة حتى وصلوا أمام البيت. سمعوا عدة زغاريت. ليتاكد من بالخارج من أن هذه الزغاريت ما هي إلا احتفالاً بقدوم العريس. دق جرس الباب، فتح معاذ الباب وجد شاب اقترب في الثلاثينات وبجواره سيدة عجوز وفتاة جميلة جداً. سيف: السلام عليكم ورحمة الله. المستشار سيف الأنصاري، ووالدتي وزوجتي. لو سمحت عايزين نقابل الوالد والآنسة روعة. رحب بهم معاذ، أدخلهم إلى الصالون، واستأذن منهم وخارج ليخبر والده وروعة.
معاذ: بابا، واحد اسمه المستشار سيف عبدالحميد الأنصاري وعيلته عايزين يقابلوك أنت وروعة. نبيل: أول مرة أسمع الاسم ده. نادي روعة خليها تيجي الصالون. ربنا يستر. مستشار وروعة. دخل نبيل وخلفه روعة التي لم تكن تعلم بوجودهم. جليلة: باشتياق. روعة، وحشتني أوي أوي أوي. روعة: محتضناها. مس جليلة، وحشتني يا جلجلة. سيف: كده عرفنا سبب حب مامتي لاسم جلجلة ومصممة إننا نناديها بيه.
تعرف نبيل على المستشار ومازالت جليلة وروعة محتضنين بعضهما ويبكيان. سيف: معتذراً مما يحدث. روعة: الحضن كان وحشني أوي. اعتذر سيف منهم لتقديمهم فجأة دون استئذان. تحدث نبيل بأنهم مرحب بهم في كل وقت.
جليلة: قصت على روعة ما حدث وما فعلته أماني معها بعد رفض سيف ابنها لها وقيامها بترضها من المنزل بعد ما حاولت توقع ابنها في رزيلة ليتزوجها. فقرت الانتقام منها بأنها اتفقت مع إحدى الفتيات بعد سرقة مفتاح الشقة بأن تحضر معها ولد ويقوموا بأفعال فاضحة بالشقة وقامت بإبلاغ قوات الأمن بأن هناك مدرسة تستخدم شقة للأعمال المنافية للآداب تحت ستار مركز للدروس الخصوصية. بعد القبض على الاثنين وبعد المواجهة وسماع شهادة الطلاب والكثير وقفوا معها، وخروجها براءة، إلا أن وزارة التربية والتعليم قامت بفصلها نهائياً من مهنة التدريس.
روعة: ليه يا مس جليلة معرفتنيش؟ انتي كان معاكي دليل براءتك؟ ليه ما طلبتيش شهادتي في القضية؟ سيف: بلهفة. يعني إنتي محتفظة بالأمانة عندك زي ماما ما بتقول؟ روعة: أيوه، بس مش في البيت هنا. ممكن بكرة الصبح أروح أجيبها. سيف: لا، صبح إيه؟ أنا لو كنت أعرف إن في أدلة على براءة أمي كنت من أول يوم رجعت فيه، كنت دورت عليكي طول. لو سمحتي بعد إذن والدك يلا نجيبهم عشان الحق ابتدأ في إجراءات رفع القضية. -عند نادر.
استغفر الله العظيم رب العرش العظيم وأتوب إليه. بعد عودة نادر من عمله وأخذ إجازته وسماع من نيرة شقيقته أمر خطوبة روعة للمستشار، وحديث أمه وأبيه له. صعد إلى شقته. فاق نادر من ذكرياته على اتصال هاتفي. نادر: أيوة يا سيد. اتصلت عليك كتير ليه مردتش؟ سيد: معلش يا باشا أنا آسف، بس شحن التليفون خلص. ويادوب شحن وفتحته. أصل من الصبح براقب الست روعة من مكان لمكان وأخد لها صور زي جنابك ما أمرت. نادر بلهفة فقد اشتاق لرؤيتها.
نادر: ها، عرفت تسجل لها صوت النهارده؟ ولا زي كل يوم تقول ما اتكلمتش؟ سيد: لأ يا باشا، عرفت النهارده وهبعت لك النهارده صوت وصورة. نادر: ابعت بسرعة، أنا مستني. أغلق سيد مع نادر وأرسل إليه مقطع مصور وعدة صور. عاود الحديث مع نادر. سيد: وفي حاجة كمان يا باشا لازم تعرفها. عرفت وأنا قاعد مع البواب بندردش، إن في عريس متقدم ليها، وكمان صوت زغاريت مالية البيت. نادر: عرفت اسمه إيه؟ ومين ده يا سيد؟ ومين اللي معاها في الصورة دي؟
ومن امتى تعرفه؟ سيد: اسمه المستشار سيف عبدالحميد الأنصاري. دي أول مرة أشوفه معاها يا باشا. سيد: ممكن أقول حاجة يا باشا من غير زعل؟ نادر: قول يا سيد. سيد: الست روعة دي خسارة تتساب. اسمح لي يا باشا حضرتك خسرت كتير. أنا لو منك عمري ما أفرط فيها. دي ست كامل. يا ريت ينفع كنت اتجوزتها، كنت فضلت طول عمري أخدمها بعنيه، ما أخلي رجليها تلمس الأرض. أشيلها جوه عنيا. نادر: حتى إنت يا سيد... أنا هلقيها من مين ولا مين؟ بس يا ربي.
بعد قليل وصل إلى تليفون نادر مقطع مصور وبعض الصور. فتحها. سيف يقف بالقرب من روعة ويهمس لها بأذنها. ليرى بعدها ابتسامتها ونظرت إلى أسفل. وبعد قليل أخرجت ورقة وأعطتها له. صورة أخرى يسير بجوارها، يتحدثون وعلى وجهها فرحة وابتسامة عريضة. نادر: بعصبية. يومك مش معدي يا روعة. إيه ده كمان؟ بتقول إيه؟ صوت زغاريت؟
قام نادر بتكسير كل محتويات الغرفة، ثم خرج نادر مسرعاً للذهاب إلى بيت روعة ليتأكد مما سمع. وصل نادر وظل واقفاً وبعد قليل خرجت روعة وسيف متوجهين بالسيارة. نظر نادر إلى سيف. أغمض عينيه وظل يضرب عجلة القيادة بيده. غبي، غبي، ضيعتها من إيدك. كنت فاكر إيه؟ متوافق ترجع لك؟ شافت إيه منك؟ كويس يشفع لك عندها. آآآه. وذهب بالسيارة خلفهم. عند روعة وسيف. سيف: فندق يا أستاذة روعة، شيلاه تسجيلات وأوراق مهمة في فندق.
روعة: أمانات الفندق. وحزنة مخصوصة فيه. سيف: يعني عايزة تفهميني بعد خمس سنين؟ مش هيكون فتحوها ورموا اللي فيها؟ روعة: لا، لأن أنا كنت هنا من يومين، ومتقلقش. الفندق ده فندق جدي، والد مامتي، وأنا ليا أوضة فيه محجوزة باسمي طول السنة. سيف: طمنتيني. متعرفيش الخمس سنين عدوا إزاي على أمي. روعة: أنا معرفش ليه أماني عملت كده، مع إنها يعني كانت بتحبك.؟
سيف: ده مش حب، ده مرض هوس. دي كانت بتفرض نفسها عليا فرض، كأنها بتمن عليا بالحب ده؟ بتحاصرني في كل مكان، بتعصب عليا أجوزها، كأني عيل صغير. معلش. في يوم جت بدري الدرس وسابت المركز وخبطت عليا في الشقة، وأنا كنت وقتها لسه راجع من الشغل وببدل. خدوني ويادوب قلعت القميص. للأسف كانت جريئة ولولا وصول أمي في الوقت المناسب، كنت دلوقتي متجوزها وعاني منها.
روعة: فهمت قصده، خجلت منه وصمتت. تفكر إيه اللي يخلي بنت توصل أنها تعرض نفسها بالبذائة دي. وصلوا الفندق، توجهوا إلى الداخل وترحيب كل موظفين الفندق معها. نادر: هيجنن. إيه اللي يجبهم فندق؟ وتوجه خلفها. لم يرى لهم أثراً. بحث عنهم لم يجدهم. نار تمكنت من قلبه، كادت أن تقف. أين يبحث عنهما؟ دخل المطعم لم يجدهم. توجه إلى استقبال الفندق سأل عن غرفة باسم سيف الأنصاري. لم يجد. كاد أن يجن. أين ذهبا؟
هو رآهم وهم يدخلون الفندق، أين هم؟ سأل عن غرفة باسم روعة. قبل أن تجيب موظفة الاستقبال، رأى روعة وسيف يخرجون من المصعد. لا إرادياً توجه إلى روعة ينظر لها باشتياق. روعة، كم اشتاق، نطق اسمها بين شفتيه. وقفت روعة، قلبها يدق بسرعة. سمعت اسمها مرة أخرى، تأكدت، فكم اشتاقت لصوته. التفتت روعة سريعاً لتقع عينها على نادر. نادر: مقترباً منها يود احتضانها، لكن اقتراب سيف منها يسألها عن سبب وقوفها. أطلق نيران غيرة نادر.
نادر: حزب روعة من يدها. إنتي بتعملي إيه هنا؟ إزاي تخرجي معاه لوحدك؟ اختفيتوا فين الوقت ده؟ أنا دورت عليكي في كل الفندق. روعة: تنظر له كم اشتاقت لسماع صوته، لعينيه. فتحت عينيها. ماذا يقصد؟ أيشك بها؟ سيف: مين حضرتك وإيه الكلام اللي قلته ده؟ نادر: إنت متدخلش بيني وبين مراتي، إنت فاهم؟ سيف: الكلام اللي بتقوله ده صحيح؟ الأستاذ يبقى جوزك؟ روعة: بغضب من كلماته، فهو يشكك بها وبأخلاقها. ما زلت تريد التأديب أيها الغبي؟
فليتألم قلبي قليلاً، ولكن كرامتي فوق كل شيء. فليذهب اشتياقي بعيداً، وتتعلم التفكير والتعقل قبل إلقاء الاتهامات. تتعلم تسمع قبل أن تطلق سهام كلماتك الجارحة. روعة: لا، مش جوزي. ده طليقي. وما فيش حاجة بينا تديه الحق إنه يسألني. أمسكت يد سيف لتغيظ نادر، وهذا خارج مبادئها. سيف: وقد فهم أنها تريد إثارة غيرته. تبسم لها وأومأ برأسه دليلاً أنه فهمها. بينا يا روعة بلاش نتأخر أكتر من كده. نادر: جن جنونه. أتمسك بيد رجل غيره؟
قام بشد يديها من يد سيف جاذبها إليه، وقام بضرب سيف ضربات متواصلة. اعتدل سيف بعدها وقام بضربه نادر عدة لكمات أيضاً وظلوا يتبادلون الضربات حتى التفوا حولها أمن الفندق. ونادر لا يتوقف على لكم سيف حتى باغته سيف بضربه قوية بمقدمة رأسه تسببت اختلال نادر ونزف أنفه. روعة: يا أمن الفندق لو سمحتوا اخرجوا الأستاذ برة الفندق، ومتسمحوش إنه يدخل مرة تانية. توجهت إلى سيف. آسفة، اللي حصل لك كله بسببي.
سيف: لا، ما فيش حاجة. أنا تحت أمرك. بس شكله بيحبك قوي وبيغير عليكي. روعة: ممكن نخرج من هنا؟ الناس بتتفرج علينا. خرجت روعة متجهة إلى عربة سيف وبجوارها سيف يحمل حقيبة صغيرة بيده. نادر: ممسك بأنفه الذي ينزف. ماشي يا روعة. يومين ولازم تكوني ببيتي. إن شاء الله أخطفك بس مش تكوني لغيري. أخرج هاتفه. سيد، إنت فين؟ سيد: وراك يا باشا. مردتش أدخل عشان الأستاذة متاخدش بالها مني.
نادر: تكون زي ضلها، متغبش عن عينك لحظة. وخلي حد تبعك معاك لحظة بلحظة يعرفني خطواتها. وبعدين هقولك نعمل إيه.
وصل سيف وروعة البيت مع زهول الجميع مما حدث. أخبرت روعة كل ما حدث لأبيها. أومأ نبيل بتفهم وتأكد من حب نادر لروعة. بعد قيام مازن بتعقيم جروح سيف، طلب سيف من نبيل أن يقوم برفع قضية رد شرف لوالدته، ورفع قضية على وزارة التربية والتعليم لفصلها قبل التأكد من براءتها. وأعطاه مجموعة من الصور والفيديوهات المصورة لما يحدث بشقة قبل الحادث بأقل من يومين واتفاق أماني مع زميلتها والشاب أصحاب الواقعة.
نبيل: في سؤال ملح. طالما الأدلة كانت موجودة، ليه والدتك ما اتكلمتش وقتها؟ سيف: حرصاً على مستقبلي، بعد تهديدها بيا والتشهير بيا، وممكن وقتها أترفد من وظيفتي كوكيل نيابة. نبيل: متفهماً. إن شاء الله تعملي توكيل أنتِ والوالدة، ونبدأ في إجراءات القضية. -🌸 سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 🌸
بعد مرور عدة أيام. نادر اتفق مع والده أنه يريد الانتقال من العالمين والرجوع إلى عمله مرة أخرى. لأول مرة يعترف أنه مهما كبر فإنه يحتاج إلى مساندة والده. عدت الأيام وأتى إلى نادر اتصال. سيد: بأنفاس لاهثة. الحق يا باشا، الأستاذة روعة اتخُطفت. ياترى ماذا سيحدث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!