داخل المستشفى .. دخل رجل أواخر العقد الخامس يسأل عن روعة. تحدثت الممرضة إليه بابتسامة وقالت له رقم الغرفة. "يالهوي على الحلاوة! إيه ده؟ ماشي، ينقط عسل. هو في رجالة عسلات كده يا أخواتي؟ نبيل ضاحكاً: "ههههههههههه. زي ما في ممرضات قمرات كده ودمهم خفيف يا آنسة." الممرضة: "آنسة الله يجبر بخاطرك. للأسف مدام." نبيل: "يا آآه مش معقول! حضرتك مدام؟ مش باين عليكي خالص. على العموم يا بخت جوزك بيكي." "وداخل
يقول: سامحني يارب على الكذب اللي عمال أكذبه من الصبح ده." تركها مسرعاً قبل أن تتحدث وذهب في اتجاه غرفة روعة. دخل إلى الغرفة وجد طبيب وبجواره شابان في أواخر العشرينات، وروعة جالسة على السرير وحجابها على رأسها بإهمال، ويوجد تحت منه لفافة بيضاء ظاهرة. نبيل بلهفة: "روعة حبيبتي مالك يا روحي؟ روعة ببكاء: "بلبل حبيبي! وتفتح ذراعيها مرتمية بأحضان نبيل. روعة: "بلبل شوفت اللي جرالي؟
أنا روعة الأسيوطي، أشهر محامية تحت التدريب في مصر كلها. اللي يدخل القسم يقفلوا ليها الكل. تعظيم سلام." نبيل: "مش قوي كده يا روعتي. بيضربوا لك تعظيم سلام من خوفهم من مقالبك. إنتي ناسيه لقبك هناك؟ ولا بلاش كلام هنا." روعة: "آه يا بلبل، إنت كده على طول بتسيح." نظر نبيل إلى الواقفين: "مين دول؟ تحدث نادر: "الرائد نادر المصري، قوات مكافحة الإرهاب." خالد: "المرحوم خالد العدلي، رائد سابقاً."
روعة: "بلبل، العضل ده هو اللي ضربني على دماغي. عملي ارتجاج في المخ. لازم ترفع قضية عليه. أنا مخي مرجوج يا بلبل." نادر: "مخك مرجوج؟ والله أنا شاكك إن عندك مخ أساساً." خالد: "يا عم سيبك منها. خليك معايا. أنا هموت قبل ما أدخل دنيا." روعة: "كله من طفستك. حد قالك تاكل حاجة مش بتاعتك." نادر: "انكتمي. أنا مش طايق أسمع صوتك." نبيل: "ممكن تفهموني في إيه؟
روعة: "هحكيلك أنا يا بلبل. المفجوع ده أكل سندوتش البرجر والفول والطعمية. حتى الطرشي أكله كله، مخلّاش طرشاية واحدة." نادر: "طرشاية ليه؟ كنتي هتبروزيها ولا هتعملي عليها عزومة؟ روعة: "نننننني! لا يا خفيف. كنت هجوزهالك. أصل إنت آخرك كده، تجوز طرشاية." نبيل: "بس، فهموني في إيه." الكل يتحدث في وقت واحد. روعة: "أكل الأكل كله ومخلّاش حاجة." نادر: "المجنونة دي حاطة جوه شنطتها أكل مسمم."
خالد: "أكلت البرجر والفول والفلافل طلعوا مسممين." نبيل: "باااااس! كل واحد يكلم لوحده." روعة: "مسرعة. بلبل قلتلك المفجوع ده أكل سندوتش البرجر." خالد: "المسموم." نادر: "حرز القضية." نبيل: "نعم؟ أكل إيه وحرز إيه وقضية إيه؟ خالد: "السندوتشات اللي كانت داخلة لمتهم وطلعت مسممة. وحرز بالقضية." نبيل: "هو حضراتكم شغالين إيه بالظبط؟ نادر: "ضباط شرطة."
نبيل: "وهل يعقل إن حرز قضية تشيله محامية تحت التدريب، وكمان تروح بيه الجامعة؟ روعة: "ههههههههههه." نادر: "أصلها قالت الكلام بطريقة مقنعة. أنا صدقتها." خالد: "وأنا حسيت بالمغص." روعة: "ده تأثيري وقوة إقناعي. بدليل، هههههههههههه. صدقتوا الكلام وصاحبك حس بالمغص." نادر: "بت! إنتي مش عايزة أسمع صوتك. بتعصّب لما أسمعه." روعة: "بت في عينك! هي مين الـ بت؟ نادر: "أهو إنتي بنفسك قلتيها. ومعترفة إنك مش بنت أصلاً."
روعة: "بت في عينك! أنا الأستاذة روعة المحامية. أشهر من النار على العلم. تقلّي بت... نبيل: "بقوا قضيتين. أرفع عليه قضية سب وقذف، والتانية شروع في القتل. وسبني أنا بقى أكتب المذكرة. إن شاء الله هجيبله إعدام." نادر: "استغفر الله العظيم يابنتي. افصلي شوية. صوتك بيعملي تلبك معوي." خالد: "بس يا آنسة. إنتي مقصرتيش. خبطيه عضة ياخد فيها واحد وعشرين حقنة." روعة: "يخرب بيتك! جيت تكحلها عمتها ليه؟ الـ عضة كلب؟
نبيل: "روعتي، هو إنتي استخدمتي سلاحك الفتاك؟ روعة تهز رأسها بمعنى نعم. الدكتور: "يا آنسة متهزيش راسك. غلط. إنتي عندك ارتجاج في المخ. وأي حركة مش كويسة." روعة: "اعملي تقرير بالكلام ده. مفهوم." فجأة يدخل شاب في أواخر العشرينات. "روعتي حبيبتي، مين الحيوان اللي عمل فيكي كده؟ روعة ببكاء: "عمدة قلبي! وهو يحتضنها وتشير إلى نادر. "هو
ينظر له: لا مش بطال. عضلات ومجانس وبطن مشدودة. بيضالك في القفص يا لوزة. والله بنت حلال. كنت لسه بدورلك على عريس عشان أخوكي يجوزني. بقي أختك خللت من القعدة جنبي." نبيل: "إنت بتقول إيه يا غبي؟ ده وقت الكلام العبيط اللي بتقوله." "عميدنا الكبير منور والله. ما أخدتش بالي. بس كنت مفروض أعرف نورك مغطي على اللمبة الليون في عز النهار." نبيل: "الصبر يارب. مين الحيوان اللي قالك على مكان المستشفى؟ خالد يشير إلى نادر.
نبيل: "معاتباً: يعني تليفون طويل عريض فيه مليون وخمسميت اسم. ملقتش غير ده تكلمه؟ لم يكمل، دخل شاب. "روعة، تؤام روحي. مين الحيوان اللي عمل فيكي كده؟ روعة وعماد يشيران على نادر. روعة: "مرمر، تؤام روحي. شفت اللي حصلي؟ بقي مخي مرجوج ومش قادرة أحرك راسي؟ مرمر موجهاً إلى نادر: "قدك دي عشان تعمل فيها كده؟ نبيل: "ارجع يا عضل. دي استخدمت سلاحها الفتاك. وإنت مجربه وعارف."
مرمر وهو يتحسس مؤخرته: "أيوه مجربها. بس برضه يضربها يجيب لها ارتجاج." نبيل: "أعرف ناس عملوا لها عاهة مستديمة." روعة: "آه يا بلبل، بتسيح كتير." خبط الباب. دخل ثلاث شباب حاملين بأيديهم أكياس طعام مملوءة. روعة: "عرفتوا إني في المستشفى إزاي؟ أحد الشباب: "واحد اتصل عليا وقالي إن حضرتك في المستشفى ومش عارف حد من أهلك. هو مين الحيوان اللي عمل فيكي كده؟ أشار كل من روعة وعماد ومرمر إلى نادر.
نادر وهو يخرج ناراً من أذنيه، فالكل ينعته بالحيوان. روعة: "وسبت شغلك وملوخية لوحده وجيت تشوفني؟ أصيل يا حودة." حودة: "أكيد يا أستاذة. كل ده بفضل اختراعاتك." الشاب الثاني: "حمد الله على سلامتك يا أستاذة." روعة: "تسلم يا برجر. وإنت كمان سبت فلافل وجيت." برجر: "ما يجيش في جِمَاياك يا أستاذة. كفاية اختراعاتك والرزق الحلال اللي زاد بعدها." الشاب الثالث
وهو يضع الكيس أمامها: "ألف سلامة عليكي يا أستاذة. روعة، مش قادرة أصدق. حتى إنت يا أبو هاجر، سبت هاجر وجيت تشوفني؟ ميجيش منك بعد خيرك واختراعك اللي مزود الرزق." كل هذا تحت أسماع شاب يقف على الباب. بعد قليل، خبط الباب. فتحت خالد. "اتفضل. بتسأل على مين؟ دخل شاب. "روعة نور عيني. مين الحيوان اللي عمل كده؟ أشارت روعة هي والكل على نادر قائلين: "أهو." توجه إليه ممسكاً لياقة قميصه ومقبّلاً له من وجنتيه شاكراً له. معاذ موجهاً
إلى الثلاث شباب: "مين حضراتكم وتعرفوا روعة منين؟ الشاب الأول مخرجاً كارتاً من جيبه: "أنا حودة صاحب محل ملوخية. اللي بفضل اختراع ست الأستاذة بقي أشهر من النار على العلم. دي أفكارها إيه؟ هبة فوق." روعة وهي تغمز لحودة أن يصمت: "خلاص يا حودة. مفيش حاجة. يلا، مشكورة جداً على زيارتك. متسيبش ملوخية لوحده." معاذ: "خليك معايا أنا يا أخ ملوخية. ياترى هي إيه الفكرة؟
حودة: "سوري يا كابتن. ده مجهود وسهر ليالي طويلة للأستاذة روعة. وهي بطيبة قلبها وظروفه، مقبلتش تاخد مني حقها في براءة اختراعها الرهيب غير عشرين ألف جنيه. مع إن اتعرض عليها مئات الآلاف من الجنيهات وهي رفضه. وقالت إنها بتساعد الشباب على تحقيق ذاتهم وأحلامهم." معاذ موجهاً لها: "حتى الشعار بتاعي يا مفترية؟ قبضتي عليه هو كمان؟ ولا اتبرعتي بيه للدعاية؟ نبيل: "خلاص يا أستاذ حودة. مشكورين جداً لحضرتك."
معاذ: "لا استنى. هي الأستاذة مضت معاك تنازل على براءة الاختراع ليك؟ ولا عملت معاك إيه." حودة: "دي الأستاذة أم قلب دهب. طبعاً عملت كده قصاد نسبة بسيطة من الأرباح. حاجة لا تذكر. ٣٥% بتيجي كل يوم تحسبني وتظبط الحسابات وتمشي. دي حتة وفرت عليا أجرة المحاسب. وبتاخد نص أجرته. مش بقلك قلبها دهب." نبيل ضاحكاً: "مش عاتقة حتى أجرة المحاسب؟ بتاخدي نصها؟ ده إنتي ساقطة في الحساب. ياترى بتحسبي له إزاي؟
روعة: "آه يا بلبل، إحنا ستر وغطا على بعض. بلاش تسيح هنا." نادر: "دي طلعت حرامية مش محامية." روعة: "احترم نفسك يا عسل أفندي. إنت. أنا مش نصابة. أنا بساعد الشباب على شق طريق الكفاح. مش بدل ما ينحرفوا."
الشاب الثاني برجر: "متقلش على أستاذتنا نصابة. دا أنا كنت هتص خمس سنين سجن لولا فكاكة الأستاذة طلعتني منها زي الشعرة من العجينة. وعطتني بكرة اختراعها اللي ياما سهرت عليها أيام وليالي عشان تساعد الشباب أمثالي على العمل. لا وبقيت أشهر برجر في مصر القديمة تمام." نبيل وهو يشير بإصبعين في بعض: "مكفكيش اختراع وسهر الليالي؟ بتاخدى زباين المكتب؟ روعة: "مش قلتلك إنتي وشطارتك؟
اهو شايف بنفسك خرجته من قضية كان هيطس خمس سنين وبقي أشهر برجر في مصر القديمة تمام." معاذ: "حتى الكلام ياربي. أنا الوحيد اللي كنت معترض على خلفتها. كان ليا حق. وبقي يا أستاذ برجر، بتتحاسبوا إزاي؟ روعة سريعة: "خلاص يا برجر. الحق إنت شوف شغلك. تلاقي الزباين هيكسروا المحل. سر الوصفة معاك." معاذ: "لا. طاماً. حتى سر الوصفة مخلتكيش حاجة. قلي يا كابتن، أشجيني الحسابات بتاعتك ماشية إزاي."
برجر: "لا دي ست الأستاذة تعجبك قوي. ده كان في محاسب نصاب بيقاردسني في الحسابات. لحد ست الأستاذة الله يسترها كشفته. وبقت بتاخد نص أجرته. ووفرت لي النص. بقلك ست الأستاذة جهبز في القانون." نبيل: "قول. أشجيني. ست الأستاذة عملتلك إيه بالقانون؟
برجر: "دي عندها علاقات رهيبة في أمن الدولة. تلاقي في الأقسام، تلاقي الشهر العقاري، تلاقي الضرايب. تلاقي وخصوصاً الضرايب. بعد محاسب الغبرة مكان هيلبسني في حتة سد. وخليهم يربطوا عليا ضرايب خمسين ألف جنيه. ست الأستاذة الجهبز طلعت لي متساوي أرباح وخسارة. وربطة عليا خمسة عشر ألف بس. والله يسطرها ويزيدها من واسع. رفضت تقسمني في المبلغ كله. خدت خمسة عشر ألف بس." نبيل: "أموت وأعرف عملتيها إزاي دي يا مفترية؟
تقفلي ميزانية وتطلعيها متساوية مدين وداين. اخترعتي محاسبة يا جهبز." معاذ: "وحضرتك يا أستاذ." أبو هاجر: "أنا مكوجي أبو هاجر. عندكم في الحتة ياباشا. حتى حضرتك وأخواتك بتكووا عندي لبسكم. الأستاذة عطتني بكرة اختراعاتها. مكواة إنما إيه حكاية. تكوي وتوفر في الكهربا. وكمان جهاز يوقف سحب التيار الكهربائي." نادر: "لا دي عادت بقى. حتى سرقة الكهربا معتقتهاش."
أبو هاجر: "مسمهاش سرقة يا أستاذ. اسمها تحايل. لبناء مستقبل الشباب. وبعد الدنيا تظبط نرجعوا كل شي لأصله. والحكومة تاخد حقها. بعد كده. أه. ما هي أستاذتنا الهمام ضميرها صاحي. ولا يمكن أبداً تتخلي عن مبادئها. وحافظة فضل بلدها عليها. وزي ما بلدنا بتدينا إحنا كمان نديها." عماد: "لا دي بقى تعدي عليا شخصياً. حتى شعاري. ياروعتي." نبيل: "أزفت! إنت اسكت. جات على دول. مش شايف البلاوي اللي بيقولها."
معاذ: "وعلى كده بقى حسابكم ماشي إزاي." أبو هاجر: "الست الأستاذة بتحسبني بالحتة. كل زبون تبعتولي تاخد فلوسها أول بأول. الربع يعني نسبة لا تذكر. وبتسبلي تلات أرباع أنا والمحل والعمال." نادر: "لا إنسانة وليها مبدأ. بتسبلك التلات أرباع إنت والمحل والعمال ومبتخدش حاجة." أبو هاجر: "لا، الطقم اللي بيعجبها ويجي مقاسها بتاخده. لفة وترجعه على طول. من غير خدش. وبتدفع تمن التنضيف والمكوة. أمال إيه؟ عندها ضمير."
نبيل: "هتقولي ضميرها صاحي." روعة وهي تضرب وجهها بيدها وتنظر لنادر نظرات توعد على ما فعله بها وكشفها أمام الجميع. شكر نبيل الثلاث شباب وأوصلهم إلى باب الغرفة. وجد ثلاث فتيات متوجهين إلى الغرفة مسرعين. الأولى: "كلوتي حبيبتي، من الحيوان اللي عمل فيكي كده؟ الثانية: "دراعي اليمين، من الحيوان اللي عمل فيكي كده؟ الثالثة: "دراعي الشمال، قوليلي مين عمل فيكي كده وأنا أطبق في زمرة رقبته." أشار الجميع إلى نادر: "هو ده."
خالد مزهولاً يغمض عينه ويفتحها: "هي جارتي وحبيبته؟ لحظة. ماذا تفعل هنا؟ لا وتقول دراعي الشمال. آهي مع هذه المحتالة؟ خالد: "لا يمكن. دي رقيقة وكيوت ومش بتتكلم. لحظة. بتقول أطبق في زمارة رقبته. خالد! تسنيم: "بتقولي إيه؟ تسنيم تنظر له بصدمة وتحولت إلى قطة وديعة. "أبيه خالد، حضرتك بتعمل إيه هنا؟ خالد: "أبيه؟ تاني؟ المهم. إنتي اللي بتعملي إيه هنا؟ نبيل: "أهلاً باقي أعضاء زعمتهم. أمال فين الفشة والطحال والكبده والمرارة؟
تسنيم: "طالعين ورانا." روعة وهي تنسحب لتجري من الغرفة لتنقذ نفسها مما سيحدث لها. لم تر شيئاً. فور وقوفها المفاجئ سقطت أرضاً. يا ترى إيه اللي هيحصل لروعة بعد اكتشافها لوالدها وإخواتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!