حجم الخط:
18
جلس مصطفى على إحدى جوانب الشارع بعدما مل من السير. لا يعرف لماذا نزل من المنزل وهو بهذه الهيئة. لأول مرة في حياته يتشاجر مع يونس. يونس بالنسبة إليه ليس مجرد أخ، فهو الحامي والحمى والصديق والأب. لطالما كان هكذا منذ الصغر. لا يستطيع عقله تصديق كل ما يحدث حوله وكأنه في كابوس سيء لا يريد الانتهاء. فقد والده ووالدته كانت صدمة مثل الصاعق الذي هبط على قلبه وعقله وقام بتفتيت كل ذرة بهما. وذهاب سمية، والذي يظنها طرفه حتى الآن، صدمة أخرى. وما فعله مع يونس وحده، بالنسبة إليه، نهاية العالم.
زفر بضيق ووضع رأسه بين يديه وهو يهزها بضعف. يشعر وكأن العالم بأسره اجتمع على الخلاص منه. فرت دمعة من عينيه بأنكسار، ولكن كانت يد يونس الأسرع حيث امتدت وقامت بمسح دموعه وهو ينظر نحوه بحزن وعتاب.
مصطفى بصوت مختنق:
أنا آسف يا يونس. علشان خاطري متزعلش مني. أنا مقدرش أزعلك.
جلس يونس بجواره وحاوط كتفيه بذراعه وقربه نحو صدره يحتضنه بحب أخوي كبير.
يونس:
أزعل من مين يا أهبل أنت. أنت ابني يا مصطفى مش أخويا. أنا زعلان عليك. عمري مزعل منك. حتى لو عاوز مش هعرف.
مصطفى بابتسامة باهتة:
يعني مش زعلان؟
يونس بمرح وهو يلكزه في معدته:
ما قلنا مش زعلان. ولا هو تلزيق. أوعى كده. الدنيا حر.
ضحك مصطفى على مزاح أخيه، ولكن سرعان ما عاد وجهه للعبوس من جديد عندما تذكر حاله. شعر به يونس وحزن من أجله كثيراً، ولكنه أراد أن يطمئنه.
يونس بهدوء:
متزعلش نفسك يا مصطفى. محدش عارف بكرة فيه إيه.
مصطفى بسخرية:
هيكون إيه أكتر من كده يا يونس. دي سابتني وخدت ابني اللي في بطنها وراحت عند اللي قتل أمي وأبويا.
ثم أكمل بغضب:
وقفت قدامي وقالتلي أنا رايحة عند أخويا. مبقتش عارفة أعيش معاك.
يونس بهدوء:
قلتلك أبوك وأمك ماتوا في حادثة الأتوبيس زيهم زي باقي الأتوبيس اللي مات. ضاحي ملوش دعوة بالموضوع دا وحسام أكدلي.
مصطفى بضيق:
والأملاك اللي بقت باسمه إيه؟ أبوك كتبهاله بجد ولا إيه؟
يونس بزفر:
أكيد لا. دي فيها لعب بس للأسف اللعب دا قانوني. هياخد وقت لحد ما نعرف نثبتها.
ثم أكمل بحزن:
أوعى تكون مفكر علشان أنا هادي وساكت يبقى خلاص. رميت حقنا. أنا مش بنام الليل يا مصطفى وأنا بدور ورا اللي حصل. أنا عاوزك تهدى وتطمن.
ثم أكمل بتحذير:
أهم حاجة أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى. أوى.
أو تفكر إنك تروح تجيب سمية. أنت فاهم. مش عاوزك تروح عند الزفت اللي اسمه ضاحي دا.
مصطفى بقوة:
أروحلها. لا يا يونس. عي مبقتش تلزمني خلاص. أنا اللي عاوزه ابني اللي بطنها وبس. وهطمن عليه من بعيد.
يونس بعبث:
مش عاوزها. طب كويس. والله وفرت عليا كلام كتير كنت هقوله. يلا بينا نروح.
مصطفى بضيق:
لا. سبني. أنا عاوز أشم شوية هوا. ولما هزهق هاجي لوحدي.
ربت يونس على كتفيه بحنان.
يونس:
بس متتأخرش علشان بقلق عليك يا صغير.
قال آخر كلماته بمرح مما جعل مصطفى يبتسم بيأس. وبعدها اتجه يونس نحو منزله حتى يطمئن زهره التي جن عقلها من الخوف عليهم.
في منزل أهل يونس.
كانت تقف سمية مذبلة العينين تنظر نحو ناهد وكأنها برأسين. توزع نظراتها بين ضاحي تارة، وناهد التي كانت تقف بمنامة قصير وتضع يدها في خصرها تارة أخرى.
ضاحي بابتسامة:
إيه يا سمية مش هتسلمي على مرات أخوكي؟
اقتربت منها ناهد سريعاً وهمت لتقبلها، ولكن وضعت سمية يدها أمامها بثبات ونظرت نحو ضاحي بتعجب.
سمية بتعجب:
مش أنت المفروض محبوسة. بتعملي إيه هنا. خرجتي إزاي يعني؟
ضاحي بضحك:
تعالي بس أنت مصدومة كده ليه. تعالي ارتاحي الأول وأنا هفهمك كل حاجة. وأنت يا ناهد وصي الخدم. لقمه حلوة كده لأختي حامل وتعبانة ولازم تتغذى.
اقتربت منه بدلال ووقفت على أطراف أصابعها وقبلته في خده وهو يضحك وينظر لها بتفحص. وسمية تتابعهم وكادت أن تستفرغ.
أمسك يد سمية واتجه بها نحو إحدى الكراسي وأجلسها عليه، ومن ثم جلس بجوارها ونظر لها نظرات لم تفهمها.
ضاحي بهدوء:
أنا عارف إنك مستغربة ومخضوضة. بس أنت عرفاني. اللي عاوزاه باخده. وأنا عاوز أي حاجة كانت في إيد يونس زمان ودلوقتي. علشان كده خدت ناهد. وكمان فكرت فيها. لقيت إن ناهد دي شافت منهم كتير وتعرف عنهم كتير أوي أوي. وهي أكتر حد ممكن يساعدني. هربتها من السجن ودخلت واحدة مكانها بنفس الاسم. تزوير خفيف كده. بس أخوكي عرف يتصرف.
نظرت له سمية بتعمق ومن ثم ابتسمت بهدوء وهي تربت على قدمه.
سمية:
برافو عليك يا ضاحي. أيوه كده. انتقم من سنين العذاب اللي عشناها في عزهم. انتقم للسنين اللي كنت بجري فيها وراه وهو كان بيعاملني كأني كلبة تحت رجله. وقال إيه لما بعدت حس بقيمتي وجري عليا مفكرني لسه زي الأول. ولما افتقر وبقا مش لاقي ياكل عاوزني أفضل جمبه ومعاه. وأنا أعمل إيه وسط الجوع والقرف دا. واللي في بطني دا مش عاوز راحة.
ضاحي بمكر:
طبعاً يا حبيبتي. وأنت هنا في بيت أخوكي يعني بيتك. وكل اللي أنت عاوزاه رهن إشارتك يا سمية. انسي كل حاجة وافتكري إنك سمية هانم أخت ضاحي بيه. وأنا كمان داخل شغل جديد من بعده. هنتنقل نقلة تانية خالص هتخلي كل دول خدم وعبيد تحت رجلينا.
سمية بتعجب:
شغل إيه دا؟
ضاحي بهدوء:
هعرفك كل حاجة. بس دلوقتي أكلعي ارتاحي فوق. أنا خليتهم جهزوا ليكي أوضة كبيرة وحلوة و...
سمية بمقاطعة:
لا لا. أنا عاوزة أوضة مصطفى. مش لسه موجودة. أنا عاوزة أقعد فيها.
ضاحي بتمثيل الحب:
أنا مش عاوزك تقعدي فيها علشان متفضليش تفتكري الذكريات وتزعلي. أنا عاوزك قوية كده.
سمية بهدوء عكس ما في داخلها:
معاك حق. أنا لازم أنسى كل حاجة. وريني الأوضة اللي عاوزني أقع فيها.
قام معها وأوصلها للغرفة الذي أعدها إليه وظل يدللها وبحاول أضحاها وهو يذكرها بمواقف وطرائف وغيرها ممثلا دور الأخ الذي لم ولن يليق به أبداً. وفي النهاية تركها حتى ترتاح. وما أن تركها حتى أجهشت في بكاء مرير.
في منزل حسام.
ما إن فتحت هبة الباب حتى رأت أمامها والدها وكان بيده مسدس أسود وقام بتوجيهه نحوها وعيونه تطق من الغيظ. اتسعت عينيها من الصدمة وتواجد الخوف داخل قلبها لعدم وجود حسام في المنزل. فصلت تصرخ وهي ترجع للوراء حتى تعثرت بالمفرش ووقعت أرضاً وظلت تزحف حتى وصل ظهرها للحائط والتصقت به وبدأت عينيها في البكاء.
هبة بخوف:
أنت عاوز مني إيه. ابعد عني بقا. حرام عليك. أنا عملت ليك إيه. أنا بعدت عنك خالص أهو.
والد هبة بغضب:
بعد ما حبيتيلي العار. هقول إيه. منتش فاجرة زي أمك.
هبة بصراخ:
إياك تجيب سيرة أمي على لسانك. حرام عليك. دي ماتت من عمايلك.
والد هبة بوقاحة:
ليه يا بت. كنت أنا اللي كبست على نفسها وموتها ولا إيه. أمك كانت حزينة ومريضة وجايبالي المرض أنا التاني. وماتت من همها ومرضها.
هبة ببكاء:
من اكتئابها جالها المرض!
هبت من مكانها واقفة تنظر له بكره وانكسار وأكملت بقوة:
من اكتئابها ولا من كتر الشغل اللي كانت بتستغله علشان تصرف عليك وعليا. كنت بتضربها كل يوم لحد ما كانت بتتلوى من كتر الوجع وأنت مكنتش بترحم. كنت زي الذئب الجعان عمال تنهش فيها من غير رحمة. منك لله. مش أنت أبويا أهو. بس أنا مش بكره حد في الدنيا غيرك. الناس الغريبة عليا خدوني وقعدوني في بيتهم. جوزوني ابنهم وعاملوني كأني بنتهم وأكتر. عمري ما حسيت إن ليا قيمة غير وأنا وسطهم. وأنت جاي بتقلي ركبتك العار. العار دا اللي ماشي ورايا من يوم ما اتولدت علشان أنت أبويا. غوور من هنا. اطلع بره.
والد هبة بحقد:
مش قبل ما أغسل عاري وأخلص منك. كل ما بشوفك بفتكر أمك بمرضها وفقرها.
وجه المسدس نحوها وسحب الزناد وأطلق منه طلقة. على إثرها رن صراخها في أنحاء المنزل بأكمله.
عند يونس.
ذهب مع أخيه وهم للمنزل لكي يطمئن زهره وأيضاً لأنه شعر وكأن هناك خير قادم. وأيضاً كان يفكر في طريقة لكي يعيد بها الحق لأصحابه. ابتسم لوهلة عندما تذكر زهره ووقوفها بجواره. فكانت رمزاً للزوجة والحبيبة الصالحة. فلم يكن يغمض لها جفن. تقنت بجواره وتصبر على قلة المال والطعام وضيق المعيشة. تحتضنه وتغرقه بحبها وفيض حنينها في كل ثانية يقضيها معها يتأكد كم يحبها وكم هي تحبه. فهذه هي العلاقة التي بات يحلم بها منذ سنوات وقد ظهرت في وقتها وهو وقت الشدة. يسير على السلم ولكن أوقفه صوت أحدهم والتي بات يكرهها بشدة.
حسنات:
يا سي يونس. يا سي يونس.
يونس في سره:
الصبر من عندك يارب.
ثم قال:
خير يا ست.
حسنات بدلال وقد اقتربت منه كثيراً ولم يجد فرار حيث كان يقف في زاوية ضيقة:
العربية بتاعتي عملتها تاني يا سي يونس.
يونس بضيق:
طيب ابقي عديها على الورشة وقولي للصبي على اللي فيها.
اقتربت منه أكثر وهي تحني ظهرها ليظهر مقدمة ثديها والتي أظهرتهم عمداً وهي تضع يدها على صدره وتداعب به بدلال ووقاحة.
حسنات بصوت ناعم:
أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا سي يونس.
امسك يدها وقرر أن ينهرها. فهذه السيدة حقاً تطارده وقد مل منها كثيراً. ولكن قبل أن يفعل هذا سمع ما لم يكن في الحسبان.
زهره بصراخ:
يونس! أنت بتعمل إيه!
**********************************
رأيكم؟
توقعاتكم؟
تفتكروا زهره هتعمل اي؟
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!