الفصل 46 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
22
كلمة
1,524
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

عندما فتح الباب، صدم مصطفى بشدة. إذا بتلك المرأة التي تسمى حسنات تقف أمامه، ترتدي إحدى عباءاتها التي كادت أن تتمزق من ضيقها، وشعرها مفرود بفعل أداة المكواة. وضعت حجابها كزينة وليس حجاباً بالطبع. وليس بوسعي الحديث عن مستحضرات التجميل التي تملأ وجهها، ولكن للحق، كانت دائمة الاهتمام بجسدها لتظهر أصغر سناً وأكثر أنوثة. وكانت الرجال تأكل جسدها بأعينهم.

نظر لها مصطفى بتعجب من مظهرها، والذي من الواضح أنها قضت الكثير من الوقت في ترتيبه، وأيضاً لزيارتها لهم، وخصوصاً أنه يعلم ما حدث معها هي وزهرة بالأسفل. حسنات بابتسامة لزجة: أي يا أخويا، هتفضل موقفني على الباب وعمال تبص فيها كده؟ مصطفى بإدراك: خير يا ست حسنات.

وعندما نطق مصطفى باسمها، هرولت زهرة سريعاً تجاه الباب، ووراءها يونس. نظروا لها بتعجب، وبالطبع زهرة كادت أن تنفجر من الغضب والغيرة وهي ترى نظرات تلك الشمطاء لزوجها. زهرة بغيظ: خير يا طنط، أي السر الزيارة الغير مرغوب فيها دي؟ حسنات بمكر: الكلام مش هينفع على الواقف كده، دا عايزة قاعدة. جاي لسي يونس في خير إن شاء الله. زهرة بغيظ: وهو اللي زيك هيجي من وراه خير؟ كادت أن تهم بطردها، ولكن قبض يونس على يدها وهو

ينظر لها نظرات ذات مغزى: دي في بيتنا برضه يا زهرة. اتفضلي يا ست. دَلفت بجوار زهرة وهي تسير بميوعة، مما أثار غضب زهرة أكثر، ولكنها تحاملت من أجل زوجها. أما مصطفى، فكان يتابع الموقف وهو يحارب كي يكبح ضحكاته. اتجه نحو أقرب كرسي وجلست عليه، ومن ثم جلسوا حولها على إحدى الأرائك، زهرة بالقرب منها، ومن بعدها يونس، وقبالتهم مصطفى، والذي كاد أن يختنق من كثرة كبح الضحك. ساد الصمت قليلاً، مما أثار مللهم. يونس: تشربي إيه يا ست؟

حسنات بنبرة أنثوية: ولا حاجة يا سيد الرجالة. لو أمكن بس كوباية ميه. زهرة بغيره: الميه مقطوعة. ما تخلصي يا ست انتي وتقولي عايزة إيه، عندنا مصالح عايزين نخلصها. حسنات ببرود:

على رأيك، أنا برضه عايزة أدخل في الموضوع على طول. شوف يا سي يونس، أنت عارف أنا كنت متجوزة راجل كبير أوي في التجارة، بس ربنا مكنش مديله قدرة يخلف، وكمان كان أكبر مني في السن كتير. كنت عيلة وقتها ومات وسابلي العمارة دي وكم عمارة تانية بسكنهم وبآكل منهم عيش. يونس بحنق من مقدماتها المملة: عارف يا ست حسنات، الله يرحمه ويحسن إليه. ياريت تدخلي في الموضوع على طول.

حسنات بنظرات ثاقبة تتفحصه من أعلاه لأسفله بوقاحة، مما جعل مصطفى يدمع من كثرة الضحك، وما زاد حنق زهرة منها: قُمت أنا يا أخويا من يومها وأنا قافلة بابي لكل اللي يجي يطلب قرب، وأنا لسه صغيرة وزي ما أنت شايف كده. أعقبت بمد يدها تتحسس جسدها وكأنها ترسم منحنياتها بيديها: حلوة وزي القمر وصحتي زي الفل. قلت لنفسي يا بت، الجواز ولا هو ولا هو حرام، صح ولا إيه سي يونس؟ يونس في سره: يارب تتجوزي، أهي تحل عني.

ثم قال لها بهدوء: أيوه طبعاً. حسنات بابتسامة: وأنا طول عمري جد، ولا بعرف اللف ولا الدوران. ثم أكملت بنبرة تملأها الحس الأنثوي وهي تنظر داخل عينيه: من أول ما شفتك يا سي يونس وأنا مش عارفة أتلم على نفسي، شيفاك قدامي على طول، وريداك راجل ليا. بالمختصر كده، عايزة أتوزجك يا يونس.

عم الصمت والصدمة على وجه جميع الجالسين. فيونس كان يجلس كمن سُكب عليه ماء مثلج، لا يعرف ماذا يقول أو ماذا يفعل. فمن الأساس لم يعبر الكثير من الوقت في محاولته ليرضي زهرة ويطفئ نيران غيرتها عليه. أما مصطفى، فقد اتسعت عيناه من الصدمة، فلم يكن يتوقع أبداً أنها جريئة لتلك الدرجة، ولكنه صمت وظل يوزع بصره بين الجالسين. أما زهرة، فكفى لهذا الحد. هبت من مكانها وقد احمر وجهها الحليبي سريعاً، وبدأت عروق وجهها في البروز، وشعرت

بنيران قد دقت بداخل جوفها. ولم ترَ أمامها سوى تلك اللعينة وهي تجلس تناظر زوجها بنظرات شهوانية راغبة، فإذ بها تنقض عليها، تجذبها من شعرها وتضربها على وجهها تارة، وتقضم كتفها بأسنانها الصغيرة تارة أخرى، وحسنات تصرخ أسفلها لكي ينجدها أحد.

زهرة بغيرة قد أعماتها: جاية لي بتقولي... عايزة تتجوزي جوزي... دا أنا هموتك في إيدي... دا أنا مش طايقاكي من وقت ما جينا، أي البجاحة اللي فيكي دي، دا انتي قد أمّه!

اقترب منها يونس سريعاً في محاولة منه ليحملها عنها، ولكن زهرة كانت تتمسك بها بقوة وهي تجذب شعرها بقوة. ومع حمل يونس لزهرة، فقد جذبها بقوة وسرعة في نفس الوقت، فإذا بشعر حسنات كاملاً في يد زهرة، وتجلس أمامهم رأسها أقرع، مما جعل مصطفى ينام أرضاً وهو يضحك بصوت عالٍ، ودموع غزيرة. حقاً إنه يضحك. يونس بصدمة: يا نهارك أسود، انت خلعتي راسها يا زهرة! زهرة بغيظ: خلعت راسها إزاي يعني يا يونس؟ نزلني أوعى...

دي باروكة، وقال إيه ماشية تتغندر بيه يمين وشمال، وطلعت في الآخر باروكة. الله أعلم مخبية إيه تاني. يلا يا ولية من هنا، غوري من وشي، لو شفتك في وشي تاني هولع فيكي وأخلص منك. قامت حسنات وقد جذبت من يد زهرة شعرها المستعار، وهي تنظر لها بكره وألم في جسدها من صفعاتها وعضاتها، قائلة لها بثقة: مفكرة باللي عملتيه ده خدتيه منه؟ هتجوزه... وهشوف أنا يا حتة عيلة زيك.

قالت آخر كلماتها وقد هربت سريعاً على السلم، وكادت زهرة أن تذهب ورائها، ولكن أمسكها يونس وأحكم يده فوق كتفها لكي يثبتها في مكانه، وكانت تتحرك بعشوائية وغضب وهي تصرخ به أن يتركها. زهرة بغضب: أوعى يا يونس... سيبني أطلع روحها في إيدي... سيبني عليها بقولك. يونس وهو يمثل الحدة: خلاص بقى... في إيه يا بت؟ مفيش حد قادر عليكي ولا مالي عينك، ولا إيه؟ اتهدي بقى، هديتي حيلي. زهرة بصدمة: أنا يا يونس!

دي واحدة جايه تقول قدامي صورتك مش بتفارق عيني وعايزة تتجوزك. انت شفتها كانت بتبص عليك إزاي يا يونس؟ دي كلكت بعنيها... دا أنا لو طلعت أجيب حاجة من البلكونة وخصلة من شعري باينة بتعملي جنازة. دي جايه بتقولك عايزة تتجوزك، كنت عايزني أعمل إيه يعني ها؟ أتحزم وأرقص؟ قال مصطفى وهو يحاول أن يقول من رقدته ولا زال يضحك: لأ، كنتي تقومي تبلي الشربات. يونس بغيظ: مش وقتك يا مصطفى، أي شغل عيال ده، مش عارف تمسك نفسك شوية؟ مصطفى بضحك:

يا عم اديني ماشي أهو... هسيبكوا تصطفلوا سوا. يونس بتساؤل: ليه، انت رايح فين؟ قال وهو يخرج سريعاً من باب المنزل: رايح أجيب المأذون. أغلق الباب سريعاً ولا زال يقهقه بشدة. أما زهرة، فكادت أن تبكي من فرط غضبها وغيرتها عليه، فكيف لتلك المرأة العجوز العجرية أن تجلس أمامي وهي تستعرض جسدها لزوجي وتطلب منه الزواج؟ كيف لها أن تنظر له بتلك الطريقة؟

فلا زلت أنا لهذه اللحظة أخجل من النظر إليه بتلك الطريقة. فرت دمعة هاربة من عينيها، ويونس يتابعها وقد ألمه قلبه كثيراً من أجلها، فهو يعلم تمام العلم هذا الشعور. تخيل وقت ما جاء اللعين ضاحي وحاول أن يتقدم لزواجها، يتذكر شعوره حينها، فكاد أن يتوقف قلبه عن دقاته لمجرد تخيلها معه. يا الله، حبيبتي عانت كثيراً. نظر لها بحب وقد أمسك يديها وجلس وأجلسها بجواره، ولا زال يتألها بتفحص وحب. يونس بنبرة حنونة: زهرة... يا زهرتي.

زهرة بعبوس وقد أدارت وجهها للناحية الأخرى: .... يونس بابتسامة: يهون عليكي يونس مترديش عليه؟ دا انت الهوا اللي بتنفسه يا زهرة، أنا عايش في الدنيا عشانك انت ومصطفى، معدش ليا غيركم في الدنيا يا حبيبتي. زهرة بحزن: أنا مش عارفة هما مستكترينك عليا ليه. يونس بحب: وحتى لو، انت مالك بيهم؟ اللي تقول تقول، واللي تفكر تفكر. المهم أنا عايز إيه، وأنا مش عايز حاجة في الدنيا غيرك يا حبيبتي. نظرت له بعينيها التي باتت تلمع تلقائياً

عندما تنظر له: هو انت ممكن تتجوز عليا يا يونس؟ يونس بابتسامة هادئة: يا بت بقولك بحبك يا زهرة، مقدرش أشوف نفسي مع غيرك. أوعي في يوم تفكري إني ممكن أكون لغيرك. انتي عمري كله يا زهرة، ربنا عالم بحبك إزاي.

قربها إليه لتكن في داخل أحضانه، فاستسلمت له على الفور، وهو يملس على ظهرها بحنان، وقد فك وساق حجابها وشد ربطة شعرها لينسدل أمامه بلونه الطبيعي الذي يعشقه بشدة، وظل يبثها بكلمات الحب ويدللها ويضحكها، وهذا جعلها تهدأ قليلاً. في منزل حسنات

دَلفت للمنزل وهي تدب الأرض من كثرة غضبها وثورتها، تشلح عنها حجابها الذي لا وجود له من الأساس، وتنظر لنفسها بقهر في المرآة، فأصبح مكياجها وشعرها المستعار مبعثرين للغاية. ظل نظرها زائغاً بتحسر على نفسها، ومن ثم جاءت صورة يونس أمامها، فتملك منها الجبروت، وظلت توعد بداخلها. حسنات بغل: بقى عاملي فيها الشحات مبروك؟

أنا بقى هحسرك عليه، أما خليته يسيبك ويجيلي زاحف، دا أنا حسنات اللي بيتهزلي شنابات، حتة بت معصعصة زيك تعمل فيها كده. في سيارة حسام

كان يقود السيارة ووجهه عابس للغاية، وتجلس بجواره هبة، وفي الكرسي الخلفي زيارة لأصدقائه، منا تشتهي الأنفس من ملابس وطعام شهي وغيره، فهذه عاداتهم. وقد قرر أن يعاونهم بشكل غير مباشر بتلك الطريقة. كانت هبة تنظر له بحزن، فهو غاضب بشدة بسببها، تعلم أنه لم يكن في حسبانه أن يؤذي أباها، هو فقط يشعر بالخوف عليها، وبالطبع لديه كل الحق، ولكنها للأسف ابنة صالحة لأب لا يعرف للرحمة طريق. ترددت كثيراً، ولكن في النهاية تغلبت على خوفها. اقتربت منه ووضعت كف يدها على ذراعه وهي تنظر له بتوتر.

هبة: حسام... انت زعلان مني؟ حسام بزفر: لا عادي... مشتغليش بالك. هبه بحزن: بس انا والله مش قصدي ازعلك يا حسام.... بس دا برضو ابويا غصب عني بجد. اوقف السياره فاجأه مما جعلها تتعجب وتنظر له بترقب. قرب يده لوجنتيها وملس عليهم برفق. حسام بزفر: متزعليش مني يا هبه... غصب عني لمجرد اني تخيلت انه كان ممكن تروحي مني مقدرتش اتحكم في اعصابي متزعليش مني. هبه بإبتسامه: مش زعلانه منك. حسام بإبتسامه: ربنا يخليكي ليا يارب....

ثم اكمل بجديه: بس برضو موضوع ابوكي دا ملكيش دعوه بيه خالص ومتخافيش مش هأذيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...