الفصل 47 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
17
كلمة
1,271
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

في المنزل

يجلس يونس في صالة المنزل بعدما أرغمته زهرة على ذلك. ودلفت غرفتها وظلت بها قرابة النصف ساعة. شرد عقله بهذا الأبغض، ضاحي. يكرهه وينفر منه بشدة ويريد الإيقاع به بأي طريقة، ولكن كل الخيوط متباعدة تمامًا. ويونس الآن ضعيف بالنسبة لضاحي، فليس لديه قوة ولا رجال ولا مال لكي يصنع القوة والرجال. ضاق صدره كثيرًا من التفكير. يشتاق لوالديه كثيرًا. فكان أبوه نعم الصديق الذي بنظرته فقط يشعر وكأن لديه أقوى شعور في هذه الدنيا، يشعر بقوة وثقة كبيرة. ووالدته التي كانت نعم الأخلاق والحب، فكانت تبثه الحنان وتعاملها معه لم يتغير أبدًا حتى بعدما تزوج وأصبح رجلاً يفوقها طولاً، إلا أنها كانت تعامله دائمًا على أنه طفلها.

زفر بضيق وهو يثني ظهره ويضع رأسه بين كفيه، ولكنه ابتسم عندما تذكر زهرة. زهرته كما دائمًا يقول عنها، لا يستطيع التصديق حتى الآن أنه الله سبحانه أنعم عليه بهذه الفتاة لتكون زوجة له. فعلى الرغم من كل ما مر به، هي صامدة دائمًا بجواره، تثبته القوة ولا تشعره أبدًا بالعجز. فكان في أول شهور الوفاة وعندما طُردوا من منزلهم لم يكن لديه ما يجعله أن يطعمها حتى. فاجأته عندما باعت كل مصوغاتها (الذهب)

ولم تترك أي شيء سوى خاتم زواجهم. حتى أنها بدلت حجرة القيم بآخر مزيف وجاءت له بمبلغ لا بأس به من المال حتى استطاع أن يجهز الورشة ويجددوا بعض أثاث المنزل. فقد اشتراهم يونس منذ سنوات ولم يكن يهتم بهم أبدًا، فقط اشتراهم وأغلقهم. وهكذا. قطع شروده عندما سمع صوتها تنادي باسمه، ويبدو من صوتها أنها غاضبة جدًا. "أنا أحلى ولا حسنات يا يونس؟

رفعت وجهه لمصدر الصوت فوجد حبيبته تقف أمامه وهي تضع يدها على خصرها وترتدي فستانًا قصيرًا من اللون الأحمر يفصل جسدها. ووضعت بعض مستحضرات التجميل التي أبرزت ملامحها الجميلة وشعرها الكستنائي الذي أطلقت عنانه خلف ظهرها وقد ازداد طوله كثيرًا. ظلت تتحدث وهو لم يكن منتبهًا لنفسه حتى، فقط ينظر لها من أعلاها لأسفلها بتفحص ويضع يده داخل جيبه ويبتلع لعابه بصعوبة. "إيه يا يونس... متنحة كده لي؟ بقولك مين أحلى أنا ولا حسنات."

"حسـنات مين؟ خجلت كثيرًا وقد فهمت حالته هذه، فهمت بالهروب منه للغرفة، ولكنه أمسكها سريعًا وقربها منه وهو ينظر لها بحب. فأكثر ما يحبه بها خجلها الدائم، على الرغم من أنهم متزوجين منذ فترة لا بأس بها، ولكنها لا تزال تخجل منه وبشدة. "استني بس يا هبلة، انت رايحة فين؟ "أنا مش هبلة يا يونس... واوعى كده، أنت قاعد لي. أنزل الورشة يلا، أنا عاوزة أذاكر عندي امتحانات." "الـ...

مش انت يا بت اللي قلتيلي استناني يا يونس هاخد رأيك في حاجة؟ وبقالك قرن جوه الأوضة... " نظر لها بطريقة أربكتها أكثر: "بس تستاهل استنى والله... إيه القمر ده حلو عليكي أوي." "بجد يا يونس شكلي حلو... يعني أنا أحلى من حسنات؟ -بها على رأسها بخفة: "حسـنات مين يا بت يا هبلة، انت اللي تقارني نفسك بيها... وبعدين انت تعرفي عني إني أبص لواحدة غيرك؟ هزت رأسها تدل على النفي: "لا." "طالما لا... إيه مفيش حاجة علينا؟

"لا مفيش، يلا انزل... ثم أكملت بضحك: "زمان مصطفى ولّع في الورشة." "صح معاك حق... راح عن بالي المجنون ده." جذب هاتفه وركض للأسفل، وما إن وصل عند باب المنزل رجع لزهرة بسرعة، قبلها على خدها بحب. "هجيلك، هتروحي مني فين... بحبك يا ورق العنب." "وأنا كمان... لا إله إلا الله." "محمد عبده ورسوله." نظرت في طيفه بحب، ومن ثم اتجهت نحو غرفتها لتدرس قليلاً حتى تستطيع اجتياز الامتحانات. ********************************** في الورشة

ينام مصطفى تحت السيارة منذ أكثر من ساعتين، ويطلب كل المعدات تقريبًا من حمص (الولد المساعد ليونس) ، وحمص ينفذ أوامره بخوف. فقد كرر عليه أكثر من مرة أن هذا النوم من السيارات يجب معاملته بخاصة لأنه غالي الثمن وقطع الغيار خاصته نادرة الوجود. "الله يخليك يا معلم مصطفى... المعلم يونس هينفخني بسببك." "يعم انت بس هات مفك الصليبة واسكت." "ودا هتعمل بيه إيه دا...

أنا مفكرها شباك ألومنيوم دي عربية يا معلم مصطفى، الله لا يسيئك قوم وأنا هروح أنده المعلم يونس، الله يخليك." "انت صدعتني يا واد انت... ألا قلي انت عندك كام سنة؟ "عندي 17 سنة... هو انت هتحكي معايا وانت تحت العربية؟ ما تقوم والنبي... يلهوي يلهوي المعلم يونس جه، قوم والنبي يا معلم." انحنى حمص نحوه وشده بقوة وسرعة وأوقفه، وهو ينظر نحو يونس الذي كان يرمقهم بغضب من بعيد. "يارب استر يارب... عديها على خير."

"أنا مش عارف انت خايف كده لي؟ هو أنا أخويا بلطجي وأنا معرفش؟ عادي يعني كنت بتعلم." "بتتعلم في عربية بنت المعلم حسن الحجش... انت ناوي على مو -تنا... أنا صغير لسه وعاوز أعيش." "حجش! حد يسمي نفسه حجش؟ طب لما يكبر ويبقى حمار أبقى قلي."

قاطعه دخول يونس عليهم، وبالطبع قد رأى حمص وهو يجذب مصطفى من تحت السيارة. نظر لهم بغضب، ومن ثم ارتدى ملابس العمل سريعًا ونزل تحت السيارة. وما إن رأى ما حل بها، هب سريعًا وهو يصرخ في وجهه بغضب. "مصطفى... "إيه يا عم قلبك أبيض... انت شاطر وهتعرف تصلحها، يلا همتك بدل ما عمك الحجش يجي." "لو كان عندي ربع برودك كان زماني بقيت قد الفيل." "لي هو أنا تخنت أوي كده؟ "غور... اقعد على الكرسي اللي بره دا لحد ما أفغالك...

وانت يا حمص ايدك معايا." "حاضر يا معلم... عيني." بدأ يونس يحاول جاهداً في إصلاحها حتى تأخر الوقت عن وقت غلق الورشة المعتاد، وهو لا يزال يحاول بها. فقد خربها مصطفى تمامًا، ولكن في النهاية وبعد ساعات طويلة أصلحها وأخيرًا. خرج من تحتها وهو يزفر براحة، وأخذ قنينة المياه يشرب منها، ولكن لفت نظره الجالسين أمام الورشة وهم يولون ظهورهم له، يأكلون البذور (اللب) ويتحدثون وهم مندمجين للغاية. فأقترب منهم ليسمعهم براحة.

"وبس بقا يا سيدي... بعدها طلق مراته واتجوز بت أنعم أي قشطة يا معلم." "قلتلي... بس صغيرة ولا إيه؟ صوّب حمص عينيه نحو إحدى النساء المارات: "هي دي يا معلم... يعني في العشرينات كده... بس مخلفش منها." "حلوة أوي... إيه اللي يجبرها تتجوز واحد قد أبوها؟ مش حرام؟ حلوة وصغيرة." "الحاجة وقلة الحيلة يا معلم... هتعمل إيه؟ تمو -ت من الجوع." "على رأيك يا واد... شد حيلك بقا ونجبلك عروسة." "الله يخليك يا معلم."

ضجر يونس منهم بشدة، فهو يعمل وحده منذ ساعات وهم يجلسون ويستثمرون ويتحدثون بتلك الطريقة البغضاء. فصوت قنينة المياه نحوهم ورشهم بها، فهبوا واقفين وهم ينظرون نحوه بضيق. "لي كده يا أخي... بليت الهدوم." "أنا طالع أغير وأرتاح... قفلوا وروحوا، وانت يا حمص هتاخد مصروف الأسبوع بتاعك بكرة لحد ما أسلم العربيات وأخد الفلوس من الناس. على الله حد فيكم يلمس حاجة، تدخلوا الحاجة وتقفلوا الورشة وتروحوا فاهم." "حاضر يا معلم."

نظر نحوهم بيأس، ومن ثم توجه نحو المنزل لحبيبته، فقد اشتاق لها كثيرًا، وخصوصًا بعدما رآها بتلك الهيئة المهلكة بالنسبة إليه، ولكنه دائمًا يعمل على تقديرها وعدم الضغط عليها، فهي حبيبته الصغيرة ويعلم مدى خجلها ورقتها ولا يريد إخافتها منه. ********************************** في قصر عائلة يونس

كانت سمية تجلس في حديقة المنزل وهي غاضبة كثيرًا، فهي تحاول جاهدة أن تتلمس أي دليل لكي تتخلص من هذا الذئب البشري وتعيد حياتها كما كانت وتعيد حق زوجها وأخيه إليهم. زفرت بضيق، ومن ثم ظلت تمشي حول المنزل وهي تتذكر ذكرياتها به، وكم كانت تحب الدفء والحب داخله، فنعم من قال إن الأماكن ليست بمقدورها من المال أو الأثاث، بل بمقدور البشر والحب والألفة بينهم.

قطع شرودها بعض الكلمات التي استمعت إليها عندما وصلت أمام مكتب ضاحي، وقد لاحظت أنه يحاول خفض صوته. قربت أذنها بحذر وحاولت أن تستمع لما يقوله. "شحنة السلاح دي... لازم تعدي، انت فاهم؟ الشحنة دي بالذات... انت مجنون؟ بوليس إيه وزفت إيه؟ أنا ميهمنيش حاجة، انت عارف أنا هاخد منها كام... هتعدي يعني هتعدي." "كده احلوت أوي يا ضاحي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...