الفصل 49 | من 66 فصل

رواية اخر نساء العالمين الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
18
كلمة
2,022
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

في المنزل كانت زهره تجلس على السرير بعدما ابدلت ملابسها بأخرى بيتيه مريحه من اللون الزهري. كانت تحاول أن تستذكر دروسها من أجل أدائها امتحاناتها. قاطعها رنين هاتفها يعلن عن اتصال والدتها. زهره بإبتسامه: ماما.. ازيك يا حبيبتي وحشتيني اوي. وفاء بحب: وانت كمان يا قلب امك وحشاني. ثم أكملت بقلق: انت كويسه يا حبيبتي. زهره بتعجب: اه يا ماما كويسه. مال صوتك انت تعبانه ولا أي.

وفاء بإبتسامه: لا يا زهره. انا بس قلقانه عليكي. دا انا حتى عند خالتك ومبسوطه الحمد لله. زهره بإطمئنان: اطمني يا حبيبتي. انا كويسه خالص والحمد لله. يونس مش مخليني محتاجه أي حاجه. كفايه حنيته عليا. ثم أكملت بمرح: ومصطفي زيه منتى عارفه. وفاء بضحك: انت هتقليلي على الاهبل دا. ثم أكملت بحزن: والله قلبي وجعني عليه من يوم ما سميه سابته. ازاي تعمل كده اخص عليها مكنش عشمي فيها ابدا.

زهره بحزن: والله يا ماما مش قادره اصدق لحد دلوقتي. انا متأكده ان في حاجه غلط. سميه مش كده. دي من اول ما عرفتها وهي جدعه اوي وطيبه وبتحبنا كلنا وخصوصا مصطفي. انت مش متخيله تعبت ازاي علشان يتجوزوا. دول بيحبوا بعض اوي وكمان حامل. ثم أكملت بتنهيده حاره: كل ما افكر في الموضوع دا عقلي بيشت.

وفاء بهدوء: معاكي حق يا حبيبتي في كل حاجه. لعله خير. محدش عارف ربنا مخبي أي. المهم يا زهره انا عوزاكي يا بنتي تبقى عاقله وحكيمه كده. اوعي تزعلي يونس منك يا بنتي. اللي هو بيمر بيه صعب. خليكي دايما الحضن الحنين اللي بيلجأ ليه. واصبري على كل حاجه ومهما كانت ظروفكم احمدي ربنا يا زهره وقولي لنفسك دا جوزي وحبيبي. صبري نفسك يا بنتي. حتى انا امك اوعي تشتكيلي من حالكم. عودي نفسك سرك في بيتك ميطلعش لحد يا حبيبتي.

زهره بإبتسامه: انا مش محتاجه يا امي انك تقليلي كده كل شويه.

ثم أكملت بصدق وعشق كبير: يونس دا عمري كله. انا كفايه عليا اني اصحى كل يوم الاقيه جمبي وبخير من غير ضرر. هتفكريتي ببالغ يا ماما بس هو لما بيبصلي ويضحك في وشي بحس اني مالكه الدنيا كلها بين ايدي. بحس اني اغنى حد في الدنيا مش ببقى عاوزه حاجه تاني. في كل صلاه بدعيله من قلبي واشكر ربنا ودموع الفرحه نازله مني واقول يارب انت حرمتني من ابويا بس كرمتني بأبن عمي وجوزي وحبيبي. انا بحبه اوي يمكن دي الكلمه الوحيده اللي مش بتكسف اني اقولها للدنيا كلها.

وفاء بسعاده من اجل ابنتها: ما شاء الله عليكي يا زهره. اخاف احسدكم يا بنتي. ربنا يديمكم لبعض نعمه وسكن حلال. ويخلف عليكم بالخلف الصالح يا حبيبتي. خدي يا زهره خالتك عاوزه تسلم عليكي. حنان بمرح: اي يا بت انت. هو من لقى احبابه نسى اصحابه ولا اي. مفيش مره ترني عليا وتقولي وحشتيني يا خالتي. زهره بضحك: طب والله وحشتيني يا خالتي اوي اوي.

كانت ستهم بفتح الاحاديث معها الى انها قاطعها صوت هذا المعتوه عندما سحب الهاتف بشكل سريع من والدته وهو يبتسم بتسليه. وائل (ابن خالتها) : اي يا زوزو. هو كله وحشتيني يا ماما وحشتيني يا خالتي. مفيش وحشتني يا وائل. قبل ان تجيبه زهره كانت يد احدهم ولسانه الاسبق لها عندما سحب منها الهاتف بغضب وغيره. يونس بغضب: لا في وحشتني يا وائل. بس مني انا. ولا مني مش هتبقى حلوه يا وائل بيه.

وائل بتوتر: يونس. اي المفاجأه الفظيعه دي. طيب انا مش سامعك يا يونس. الو الو الشبكه وحشه معلش.

كان بالطبع يكذب عليه ومن ثم اغلق الهاتف سريعا. وبالطبع الجميع يضحك عليه بشده. نظر يونس نحو الهاتف بصدمه ومن ثم القاه على السرير بأهمال والغيره واضحه عليه بشده مما جعل زهره تضحك ولكنها وضعت يدها على فاهها في محاوله منها ان تكبت ضحكاتها ولكن دون جدوى. أثار ضحكاتها بشده مظهره وهو يشعر بالغيره عليها. فعلى صوت ضحكاتها بشده وهو ينظر نحوها بتعجب وغضب ومن ثم شاركها الضحك رويدا رويدا. سحب كرسي وجلس قبالتها وكان لازال يضحك. ومن ثم اختفت ضحكته فجأه ونظر لها نظره جعلتها تبلع ريقها ببطء وتوتر.

زهره وهي تنفخ خديها بضيق: يوه. وانا مالي ما هو اللي شد منهم الموبايل. انا كنت بكلم ماما وخالتو. جذبها اليه واعدل جلستها ونظر داخل عينيها وهو ممسك يديها. ظل يفرك يدها بحنان وهو ينظر داخل عينيها وعينيه تلمع ببريق باتت تحبه بشده. فعندما ينظر لها هذه النظره تشعر وكأنها اخر امرأه في العالم او انها حجر ثمين للغايه ويجب عليه التمسك به. زهره بخجل: يونس. انت هتفضل باصص عليا كده كتير. يونس بحب: انا مرتاح كده.

زهره بصدق: ربنا يريح قلبك يارب. انا يهمني راحتك. يونس بغيظ: لو شفتك بتتكلمي مع الواد ابن خالتك دا تاني انت حره. انت اخرك تكلمي مصطفي اخويا ومتطوليش معاه كمان. زهره بضيق: مش شايف انك زودتها شويه اليومين دول. انت مكنتش عصبي كده بقيت بتتدق معايا اوي. نظر لها يونس بثقه وعبث وهو يرفع يده التي فيها خاتم زواجهم وظل يلوح الخاتم قبالتها يمينا ويسارا مما جعلها تضحك بشده. زهره بضحك: خلاص يا باشا حقك.

يونس بثقه: ايوه كده اتلمي. نسيتيني كنت جايبلك البتاع اللي بتحبيه دا. اعتدل في وقفه وجلب من الخارج بعض الاكياس واعطاهم لها. هبت من مكانها سريعا وبدأت تفتش الاكياس واخرجت كل مكوناتها. زهره بفرحه: يا حبيبي يا يونس. جبت اندومي وبالخضار كمان. ثم أكملت بمرح: لقيته فين يا لئيم دا الناس كلها دايخه عليه مش سهل انت برضو. يونس بضحك: كل دا علشان جبتلك اندومي. دا انت هبله امال لو جبتلك خاتم الماظ. زهره

وهي تأكل شوكولاته بنهم: مش بحب الالماظ. ومن ثم نظرت له وعينيه اتسعت وهذا معناه ان جائتها احدى الافكار: بحب الفضه اوي. يونس انا عاوزه خاتم فضه دلوقتي. اتسعت عينيه بصدمه وهو ينظر لها. كانت تقف وفمها مليء بالشوكولاته والحلوى وعيونها متسعه وشعرها غير مرتب وتضع يدها في خصرها مما جعله يضحك بشده حتى ادمعت عينيه. وهي تتابعه بتعجب. زهره لنفسها: ماله دا. هو اتجنن ولا اي.

ثم نظرت له بعبوس: قوم يا يونس. بتضحك على اي انت قوم هنا يلا ننزل نجيب خاتم. هدأ من نوبة الضحك خاصته ومن ثم جلس واجلسها معه ومسح بإبهامه اثر الحلوى من جانب شفتيها مما أصابها بالخجل. يونس بهيام: حاضر يا عيون يونس. بس ممكن تسيبيني انا اللي اجيبه ليكي على ذوقي. وممكن بلاش النهارده علشان انت وحشاني وعاوز نسهر مع بعض. قفزت بفرحه: بجد يا يونس هتسهر معايا.

يونس بإيماء: بجد يا نن عين يونس. يلا يا حبيبي اعملي البتاع اللي بيجيب سرطان دا ومعاه كوباية شاي. هاخد دش واجيلك. زهره بفرحه: مش هتخانق معاك النهارده. سرطان سرطان. المهم انك هتسهر معايا وهتسمع معايا المسلسل. كانت سعيده للغايه وهي تصنع هذه الشعريه المقليه التي تدعى (اندومي) ومعها كاسة الشاي الخاصه بحبيبها وبعض المقرمشات. ومن ثم جائت بالكمبيوتر المحمول (لاب توب)

الخاص بها وجهزت احدى المسلسلات التركيه المفضله اليها بشده مسلسل العهد. انضم اليها سريعا بعدما ابدل ثيابه بأخرى مريحه. وكانوا سعداء للغايه فظلوا يشاهدون ويأكلون ويضحكون. وبالطبع لم تخلوا زهره من عبث يونس وعزله بها. عند حسام وهبه

وصلوا اخيرا بعد عدة ساعات من السفر. صف حسام السياره تحت العماره السكنيه والتي يسكن بها يونس. وحسام لديه شقه خاصه به بنفس العماره فقد اشتروها سويا. ترجل من السياره وفتح الباب للهبه وساعدها في النزول. ومن ثم اخذ يحمل حقائبهم وهو يشير لهبه نحو العماره والورشه المغلقه. حسام بإبتسامه: دي العماره يا هبه. شقتنا فوق شقة يونس ومصطفي. انا عاوزك تصحابي زهره بقا تخففي عنها. اتفقنا يا قمر. بادلته

الابستامه بأخرى وخجل: حاضر. انا اصلا بحبها اوي متقلقش. حسام برضا: برافو عليكي. اصيله يا هبه. ودي ورشه يونس فتحها ميكانيكا. احنا هنطلع نرتاح وننزل ليهم بكره. الوقت اتأخر وزمانهم ناموا. هبه بتأييد: معاك حق. انا كنت لسه هقلك كده. حمل الحقائب وما ان همت هبه لتساعده رفض وطلب منها ان تصعد امامه. ولكن ما ان مروا من امام شقة حسنات فكانت تسكن بالدور الارضي. ففتح الباب بسرعه حتى ان هبه شهقت من المفاجأه.

حسام بغيظ في نفسه: هو احنا لحقنا نيجي بخربيتك. فزعتي البت. ثم أكمل بإبتسامه مصطنعه: دي حسنات يا هبه تبقى صاحبة العماره. هبه بإبتسامه: اهلا ازيك يا طنط. حسنات بإزدراء: طنط. اهلا يا اختي. ثم وجهت نظرها لحسام بإبتسامه: اهلا يا باشا نورت بيتك. دي اختك. نظر لها حسام بغضب مكبوت: لا يا ست. دي هبه مراتي، أصلنا عرسان جداد. "اه اه... ألف مبروك، نورتوا... أي حاجة تعوزوها أنا تحت أمرك يا حسام بيه."

شكرها حسام ونظر لهبه حتى تصعد. تعجب كثيرًا من نظرات تلك السيدة لها، ولكنها لم تهتم. فمن الأساس هي جاءت لتخفف هم أصدقائه وهمه، وليس لتزيده بالتساؤلات وغيرها. أعجبت كثيرًا بالشقة وذوقها وأحبها كثيرًا. أبدلوا ملابسهم وناموا سريعًا، فكانوا مرهقين بشدة من طول الطريق. *** في حديقة المنزل الكبير.

كانت تجلس سميه بشرود، وهي تضع يدها على معدتها المنتفخة من أثر الحمل. ترتب عليها بحنان وكأنها تخفف عن طفلها. فكانت هكذا دائمًا، تجلس في الحديقة وتتمشى بها، ولا تصعد لغرفتها إلا إن غلبها النوم. فمن الأساس لم يزر عيونها النوم منذ أن جاءت لهذا المكان الذي بات ملعونًا بالنسبة إليها بسبب من يجلسون فيه. ولكنها عزمت أمرها ويجب أن تلبي هذا العزم تحت أي ظرف. قاطعها أحد الأصوات، والذي لم تود أن تسمعه في هذه الظروف أبدًا.

"هو دا اللي أنا كنت مستنياه منك يا سميه... مكناش نستحق منك كده." *** في منزل الأخوة. كان ينظر لها بتعجب عندما رآها تبكي على إحدى المشاهد في المسلسل الخاص بها. "بتعيطي على أي يا زهره... حبيبتي دا تمثيل مش حقيقة." "لا يا يونس، بهار مات. دا أنا كنت بحبها أوي." "لا حول ولا قوة إلا بالله... انتي هبلة يا بت، خلاص متعيطيش بقى وإلا مش هخليكي تسمعي البتاع دا تاني."

مسحت دموعها سريعًا وهي تنظر له. "لا لا، خلاص مش هعيط تاني." ثم نظرت له بتردد وظهر عليها التوتر. "قولي في أي على طول... قلت لك قبل كده، أوعي تخافي أو تترددي إنك تقولي لي حاجة أبدًا." "أنا مكنتش راضية أتكلم في الموضوع دا عشان عارفة إنكم زعلانين، بس صراحة مش قادرة... يونس، هو إحنا مش هنعمل أي حاجة في موضوع سميه ومصطفى؟ "أنا عارف إنك زعلانة عليهم، بس يا زهره...

إحنا مفيش في إيدينا حاجة. وكمان مصطفى مزعلهاش في حاجة، وكله كان تحت عينك. كان بيتمنى ليها الرضا، هي اللي باعته في أصعب ظروفه، هيعمل لها أي يعني؟ ... انتي مفكرة إني عادي كده؟ أنا قلبي بيتقطع عليه كل يوم، وأنا عارف إنه عمال يداري وجعه في الضحك والهزار ويدخل أوضته يعيط زي العيل الصغير، بس أنا مفيش في إيدي حاجة ولا هو في إيده حاجة للأسف." "بس أنا واثقة يا يونس إن في حاجة خلت سميه تعمل كده...

سميه طول عمرها جدعة وبتحب مصطفى، أكيد في حاجة." "والله دا كمان رأيي، بس ادينا مستنين." ثم أكمل بغموض: "بكره مش بعيد وكل حاجة هتبان والحق هيرجع لأصحابه." "انت بتقول أي يا يونس... أنا مش فاهمه حاجة." "متشغليش بالك يا ورق العنب... هاتي الموبايل من جنبك خلينا أشوف الواد دا مرجعش لي لحد دلوقتي." جلبت الهاتف ومن ثم نظرت له بتساؤل: "اشمعنا بتقلي يا ورق العنب؟ أي الدلع الغريب دا؟

يعني الناس بيتقال لها يا وردتي يا فله يا قمري، وأنا يا ورق العنب؟ "منتي عارفة إني بحب ورق العنب... دايب كده وطعم." "انت مجنون بجد.... خد شوف أخوك فين." التقط منها الهاتف ودق رقمه وانتظر الرد. *** عند مصطفى. كان يمشي في الشوارع شارد في حبيته وحاملة ولده. يحاول إقناع نفسه أنه قوي، ولكن لا يستطيع. اشتاق لها بكل حواسه، لا ينفعه إذا أشغل نفسه بالعمل أو الصحبة، فهي في قلبه مالكه له وعاملة عليه. يمشي بجواره أحمد (حمص)

ويتحدث إليه، ولكن لم يكن منتبهًا إليه بالمرة. "وبعدين معاك يا معلم مصطفى.... يا معلم." "أي يا أحمد، في أي." "متزعلش نفسك يا معلم... أنا مش عارف أي اللي مضايقك، بس فكها، ربنا كريم وهتفرج إن شاء الله." "جدع يا أحمد، راجل." قاطعه رنين هاتفه، فابتسم بحب لهذا الأخ الذي دائمًا يعامله وكأنه ابنه البكري ووحيده: "أيوه يا يونس." "انت فين يا مصطفى؟ بقينا نص الليل، أي اللي آخرك كده؟ "أنا كويس، متقلقش...

كنت بتمشى مع حمص شوية، هاجي دلوقتي... سلام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...