في إحدى مدن الصعيد الجميلة، والتي تمتاز بطيبة شعبها وجمال خضرتها… كان هناك منزل كبير لأحد أعيان هذه البلد. يجلس مع زوجته وعلامات الغضب تظهر على وجهه. مهران بغضب: بقاله أربع سنين متجوز من غير خلفه… ابني الكبير وولي عهدي من بعدي ومش عارف يجبلي حتت عيل. أنوار (زوجته) : صبرك بالله يا حج… وهو يونس كان بكيفه؟ ما يمكن مرته اللي فيها حاجة؟ ما هو محدش رايد يسمع مني ويخليهم يروحوا يكشفوا عند الدكتور.
مهران بلهجة صعيدية صارمة: كأنك اتخبطي في عقلك… عاوزة ولدي يروح للحكيم يقله شفني أنا معيوب ولا لأ؟ أنوار بهدوء: وفيها إيه بس يا أخويا؟ يمكن يكون الموضوع فيه حاجة لا نعرفوها. مهران وقد تملكه الغضب: أنا شفتله عروسة زينة… بنت محمد أخوي الله يرحمه. أنوار بصدمة: بنت المنصورية؟ من إمتى يا حج بترضى بجوازه من بره الصعيد؟ وزمان عيشتها غيرنا؟ أنا فاكرة إنها كانت عيلة صغيرة. مهران بابتسامة وهو
يتذكر الصور التي رآها لها: لا، ما خلاص كبرت وبقت عروسة وابن عمها أولى بيها من الغريب. وأنا ابني مش عويل يتجوز واحدة واتنين وعشرة. أنوار بقلة حيلة: طب ومرته دي هنعملو وياها إيه؟ مهران ببرود: كلنا عارفين إنها طمعانة في فلوس ولدك. إلا هو قال إيه؟ أعاملها بما يرضي الله… ثم صاح بصوت عالٍ: يونس…. يا يونس!
فاجأهم بنزوله بهدوئه المعتاد. شاب يافع الطول، ذو وجه صلب وجسد خشن من أعمال الأرض، لونه بلون الطمي، وشعره أسود داكن، ويبلغ من العمر 28 عاماً. يونس باحترام: خير يا أبويا… صوتك عالي ليه؟ مهران بجدية: اعمل حسابك أنا كلمت مرات عمك ودخلتك على بنت عمك محمد الله يرحمه الأسبوع الجاي. يونس بضحك: خبر لي يا أبويا؟ بتضحك معايا إياك؟ مهران بهدوء: لا، أنا بتكلم جد… دخلتك على بنت عمك زهرة الأسبوع الجاي.
يونس بغضب: مش هتجوزها يا أبويا…. أنا يونس مهران أتجوز عيلة عندها 18 سنة. مهران (والد يونس) بلهجة صعيدية: أنا اتفقت مع الناس خلاص…. عاوز تصغرني وسط الناس يا ولد؟ يونس بغيظ: يا أبويا أنا متجوز… وعندك أخوي مصطفى أهو مش متجوز؟ إشمعنى أنا؟ مهران بغضب وهو يضرب بعصاه أرضاً: أنا قلت كلمتي…. ولو مش عاجبك تغور من بيتي ولا انت ابني ولا أعرفك. يونس بسرعة: مقدرش يا أبويا وأنت عارف. اللي تشوفه يا أبويا.
مهران بسعادة: يبقى كتب الكتاب والدخلة الأسبوع الجاي. يونس في نفسه: والله لأخليها تطفش من نفسها. *** في منزل أهل العروس وفي محافظة المنصورة. زهرة ببكاء: مش عاوزة أتجوزه يا ماما علشان خاطري بلاش… أنا عاوزة أكمل تعليمي. وفاء (الأم) بحزن: إحنا مليناش رأي يا بنتي. دا ابن عمك.. وعمك هو اللي قرر دا. أنا مليش رأي. زهرة ببكاء شديد: أنا بكره الصعيد. بخاف منهم يا ماما…. علشان خاطري بلاش… والنبي يا ماما.
تركتها الأم وقلبها يتقطع على ابنتها الحبيبة. ولكن ما باليد حيلة، فقد صدر القرار من كبير العائلة وقضي الأمر…. ظلت تبكي في مرار مما هي فيه. فهي فتاة يتيمة الأب، كانت تعشق والدها بشدة. كما أنها جميلة، بل إنها فاتنة بحق. فكانت زهرة قصيرة القامة قليلاً، وتمتلك بشرة بيضاء حليبية، وشعر كستنائي ناري اللون مميز للغاية. كما أن عينيها عسلية اللون بأهداب كثيفة، وشفاه كرزية. كانت جميلة بحق، فهي نسخة أصلية من أمها وفاء. ***
في منزل زوجة يونس الأولى. كانت تولول وتنحب بشدة وتندب حظها. فقد أخبرها والد زوجها بقراره الصارم، فوقعت هذه الأخبار على أذانها مثلاً الصاعقة. فهناك من ستأتي لتأخذ زوجها، الذي هو بمثابة بنك مركزي متنقل بالنسبة لها. وأيضاً يمكن أن يكشف سره. ناهد بنحيب: آآآه يما يا جلبي يما هيتجوز عليا يما. فادية (الأم) بغضب: ما بس بقا يا بت انت… اكتمي. وبعدين انت إيه اللي مزعلك؟ اللي يشوف كده يقول دايبة في هواه.
ناهد بغل: وتيجي هي وتجيبله الواد… ولا انت شايفه إني مش بخلف؟ فادية بخوف: بس يا بت اكتمي وطي صوتك لأحسن حد يسمعك. انت عاوزة تودينا في داهية؟ عاوزاه يطلقك ويرميكي ونطلع من المولد بلا حمص…. وبعدين إحنا مش هنخليهم يتهنوا ببعض. وهو من الأساس مش رايد الجوازة دي. ناهد بغل: عندك حق يما… أنا هخليها تطلب الطلاق بنفسيها كمان…. *** في منزل أهل يونس.
كان يونس يجوب المنزل ذهاباً وإياباً، وقد تملكه الغضب بشدة. فهذه الطفلة آخر مرة رآها فيها كانت رضيعة، عندما قرر عمه المرحوم أن يأخذها هي ووالدتها كي يعيشوا في محافظة المنصورة من أجل التوسع في العمل. ولكنه مع الأسف قد توفي في يوم بإرادة من الله سبحانه وتعالى. يونس في نفسه: أنا يعمل فيا كده… يحطني قدام الأمر الواقع؟ يجبرني؟ هو أنا صغير؟ ماشي يا أبويا ماشي.
قاطعه دخول أخيه الوحيد، والذي بمثابة أعز أصدقائه أيضاً. فهو بالطبع علم بكل ما حدث من والده ووالدته بالأسفل. فالكل في المنطقة علم أن عرس ابن كبير البلد الأسبوع القادم. مصطفى بابتسامة مرحة: مبروك يا أخوي عقبال التالتة… ثم انفجر ضاحكاً. يونس بغيظ: بقلك إيه يا مصطفى؟ مش ناقصاك انت كمان… جاي تتريق عليا أهو؟ دا اللي كان ناقص. (مصطفى
مهران: هو الابن الأصغر لهذه العائلة، يبلغ من العمر 24 عاماً… خفيف الظل ومحب للحياة بشدة، كما أنه ودود ولطيف جداً. قمحي البشرة ويشبه يونس بشدة، ولكن الطبع مختلف تماماً.) مصطفى بمرح: بتريق…. يا أخي ربنا يوعدنا بربع التريقة اللي انت فيها دي يا ولد المحظوظ. يونس بعدم فهم: اتخبطت في مخك…. فيك إيه انت؟ مصطفى بغمز: على العروسة يعني… بنت عمك يا أخوي. يونس بغيظ: ما تخلص يلا… ماله؟
مصطفى باستفزاز: شكلك مشفتهاش… منت معذور. أنا كنت عندهم من كام يوم أودي ليهم زيارة علشان الرجالة كان عندهم شغل محدش كان فاضي غيري… أول ما شفتها كنت هكتب عليها طوالي بس طلعت من بختك. يلا يا عم أنا متنازل. يونس بغضب: انت اتجننت في مخك ياض؟ والله لولا إنك أخوي كنت خلصت عليك…. يخربيت دماغك اللي هتوديك في مصيبة دي. مصطفى بضحك وهو يخرج من الغرفة: بس برضه يا بختك. نظر له يونس نظرة جعلته يعلق الباب سريعاً وينزل إلى الأسفل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!