بعد غروب الشمس، كانوا يجلسون سويا يحتسون الشاي والمسليات ويشاهدون التلفاز في ألفة وحب. كان مصطفى يأكل ويشرب بنهم كبير، وكانت زهره تشاهده وتضحك عليه بمرح كبير. يونس بضحك: في إيه يااض؟ بتاكل في آخر زادك؟ إمهران بغيظ: براحة يا واد، حد بيجري وراك؟ مش هناكل منك، متخافش. نوارة بابتسامة: مالكم بيه؟ كل يا قلب أمك على كيفك. الكيكة عجبتكم؟ مصطفى بتلذذ: حلوة أوي يا ما، تسلم إيدكم.
نوارة بضحك على أفعاله: مش أنا اللي عملاها يا أهبل، دي مرات أخوكم. مصطفى بسعادة: كل يوم تعمليها يا زوزو، عسل. يونس برفعة حاجب: زوزو ها؟ مصطفى بمرح: تبت إلى الله، إيه هتيجي عليا وأنا عيان؟ أنا عيان دلوقتي، مفيش ضرب، في شتيمة بس لو حابب. زهرة بضحك: بجد زي ما تكون طفل في تانية ابتدائي. نوارة بابتسامة حنونة: عقبال لما تفرحوني قريب بحتة عيل، هتبقى الفرحة الكبيرة لما يبقى منك يا زهرة. زهرة بخجل: إن شاء الله يا ماما.
وفي نفسها كانت تفكر كيف مرت كل تلك الأشهر وهي حتى لم تظهر عليها أعراض حمل، حتى لو حمل كاذب. أيمكن أن يكون لديها مشكلة في الإنجاب؟ أو أيمكن أن يكون يونس لا يريد الأطفال منها؟ فعلى العكس تماماً، علاقتهم علاقة سليمة من جميع الجوانب. ولكنها نفضت تلك الأفكار من رأسها، فزوجها يحبها ويثق بها ويريد منها الأطفال، وهذا دائماً ما يقوله لها. يونس بابتسامة: إيه أخبار الأرض يا حج؟ بقالي كتير مرحتش هنا.
مهران بفخر: أبوك اللي بيباشرها، عاوزها تكون إزاي؟ زي الحصان، اطمن، وهنجمع المحصول قريب. ابقى خد زهرة وريها شجر الفراولة. زهرة بفرحة: فراولة بجد؟ كان نفسي أوي أشوف شكلها وهي مزروعة. يونس بهيام: دا إنت تؤمري. مصطفى بتلاعب وهو يطلع صوت الصفير: يا سيدي، أوعدنا يا رب. ثم نظر لوالده قائلاً بمرح: إيه يا أبو المُهر يا عسل، مش ناوي تجوزني أنا والبت سمية؟ دا أنا ما صدقت رضيت عليا. مهران بصدمة: أبو المُهر؟
أنت يا واد معندكش احترام لأي حد. ثم أكمل بغضب مصطنع: أنا قايم أنام بدل ما أكمل عليك. يلا يا نوارة. مصطفى بمرح: طبعاً يا أخويا، كل واحد فيكم معاه حبيبته وأنا يا عيني وحداني. المت كلمة "حبيبته" هذه زهرة كثيراً، فتذكرت عندما طرحت سؤالها على يونس والذي تهرب منها وكأنها ليست زوجته ويجب عليه التعبير عن شعوره نحوها. لا تنكر أنها تحبه بشدة وتود الوجود معه بأي وضع، ولكن إن كان لا يحبها، كيف سيكون الوضع؟
هز مهران رأسه بإستسلام، أما نوارة وزهرة فأنفجروا في الضحك على هذا المعتوه الذي بالنسبة لهما سكر حياتهم الذي يعطي لها الطعم المميز، فهي والدته والثانية أخته. ذهب مهران ونوارة لغرفتهم. يونس بضحك: يا واد اتقل شوية، فضحتنا. مصطفى بملل: تقلان بقالي كتير، ما تكلم أبوك يا يونس وخليه يشوف موضوع الجواز ده بقا. يونس بتعجب: جواز إيه يا بني وأنت متجبس كده؟ لازم تفك الجبس على الأقل تلت شهور. مصطفى بشهقة: أنا؟ أنا هستنى تلت شهور؟
دا أنت بتحلم. زهرة بضحك: وإحنا مالنا؟ دا كلام الدكتور. مصطفى بفضول طفولي: مليش دعوة، أنا عاوز أتجوز. يونس ببرود: تعالي يا زهرة ننام. عندي مشاغل بدري، مش فاضي. مصطفى بتلاعب: على رأيك، الحق أنام بدري عشان أصحى الصبح الحق آخد اليوم من أوله. كع زوزو حبيبتي. يونس بغيظ: يلا يا زهرة، بدل ما أقطع لسانه الطويل ده. ضحكت زهرة بشدة وهي تلوح لمصطفى بيديها قبل ذهابها مع يونس، مما أثار غيرته كثيراً. *** في غرفة زهرة ويونس.
أخذت حماماً دافئاً ومن ثم بدلت ملابسها لمنامة مريحة وأراحت جسدها على السرير. وكان يونس يصلي لله تعالى أن يرشده لطريق الصواب، بسبب حيرته الشديدة. كانت تراقبه بحزن: أحقا سؤالي يحيرك؟ قد أحببتك بصدق أيها الرجل، في ماذا تفكر؟ أنهى صلاته ونظر لها والابتسامة على وجهه كالعادة، ابتسامته التي تجعلها تشعر بالفرحة تلقائياً. يونس بابتسامة: الجميلة سرحانة في إيه؟ زهرة بتدارك وقد عبست بوجهها: ولا سرحانة ولا حاجة. ثم أكملت
وهي تنظر نحو الجهة الأخرى: الكلية هتبدأ كمان شهر، أنا كنت مؤجلة سنة، عاوزة أكمل تعليم. يونس بتفهم: مفيش مشكلة، دا حقك. بس مش أنت في سنة أولى؟ زهرة: لا، أنا سنة تانية، أصل أنا صغيرة السن، هكمل 19 كمان أسبوع. يونس بسخرية: على كده كبرتي بقى؟ زهرة بغيظ: أنا كبيرة غصب عنك على فكرة، وظبطلي ورق الكلية، عاوزة أبدأ. يونس بهدوء: كلية إيه؟ زهرة بسخرية: تجارة يا سكر، بكرة أشتغل في بنك ويبقى معايا فلوس قد كده.
ثم أكملت بمرح: وأخلعك وأهرب. أنهت حديثها بضحكة غريبة وهي تنظر له بشر مصطنع، مما جعله يضحك على أفعالها بصخب. يونس بضحك: أنت مجنونة يا بت؟ أنت في واحدة عاقلة تقول لجوزها كده؟ ثم أكمل بجدية: أنت لي وقفتي قدامي يا زهرة؟ كان زماني طلقتها. أي واحدة مكانك كانت تتمنى دا، لي عملتي كده؟
زهرة بنخزة في قلبها: أنا كبرت من غير بابا يا يونس، ابنك ملهوش أي ذنب في اللي بيحصل دا. أنا عاوزاه لما يجي بالسلامة يلاقي عنده أب وأم وعيلة بتحبه، حتى لو هتضطر أنا أمشي عشانه لما يكبر يكون سعيد في حياته، هعمل كده. بلاش نبوظ حياة طفل بريء. نظر لها بفخر وكأن قلبه اختار أفضل نساء العالم. هادئة ولطيفة، وقلبها يحمل كل معالم الحب والحنان في هذه الدنيا، لا يمكن وجود الكثير منها في هذه الحياة.
يونس بحنان: تعرفي إنك جميلة أوي يا زهرة، اسم على مسمى. بحس وأنا معاكي براحة مش طبيعية، بحس إني مبسوط. زهرة بتساؤل: بتحس كده مع ناهد؟ يونس بابتسامة: مع إني مش بحب المقارنة، بس لا، عمري ما حسيت كده. جوازي من ناهد كان جواز أقل من العادي، عروسة أمي شافتها مناسبة ليا، فا اتجوزتها عشان المفروض أتجوز بس. حتى مشفتهاش قبل الفرح إلا كام مرة، وأما بودي ليهم زيارات. زهرة بتعجب: مكنش عندك أحلام في مراتك خالص؟
يعني حتى شكلها وتفكيرها، الحاجات الأساسية يعني. يونس بابتسامة: أنا طول عمري راضي، أمي وأبويا ربوني على كده، فا لما كبرت لقيت نفسي كده. وطالما مكنش قلبي مايل لحد وقتها، فا مكنش عندي مشكلة. زهرة بترقب: طب ودلوقتي؟ يونس بتلاعب: دلوقتي إيه؟ زهرة بغيظ: دلوقتي قلبك مايل لحد؟ يونس بخبث: مش عارف بصراحة. زهرة بغضب: والله؟ طب لما تعرف بقا ابقي تقولي. تصبح على خير.
حاول كتم ضحكاته بصعوبة، ومن ثم تسطح بجوارها يجذبها إليه، ولكنها تبتعد عنه، مما جعله يقيدها وينام وهي داخل أحضانه، مستمتع بشدة بقربها. *** في غرفة مصطفى. كان يمدد جسده على سريره، تزين وجهه ابتسامة عريضة وهائمة للغاية، وكان يحدثها في الهاتف بسعادة. مصطفى بابتسامة: قريب هتبقي في بيتي يا غالية. سمية بخجل: يا سي مصطفى. مصطفى بضحك: والله ما مصدق إنك مكسوفة، دا أنت الكسوف يلف وشك لما يشوفك.
سمية بحدة طفيفة: والله يا مصطفى، ماشي، أنا هوريك. مصطفى بسرعة: لا وعلى إيه بس؟ بسحب كلامي يا كبيرة. سمية بضحك: ربنا ما يحرمني منك أبداً. مصطفى بمرح: لا دا أنا أبعت أجيب المأذون. سمية بخجل: تقوم بالسلامة إن شاء الله وكل حاجة تتحل. تصبح على خير يا ولد الكبير. مصطفى بسعادة: وأنت من أهل الجنة. *** في منزل أهل ناهد.
كانت تجلس وأفكارها الشيطانية ترقص أمامها بكل الطرق والألوان، تفكر وتخطط في المزيد. تريد كل شيء لها فقط، لا تريد شريك. تريد رد اعتبارها. كمالية بنويح: أهو كان هيرميكي يا فالحة علشانها، وبكرة هي تحمل وتجيب الواد وتكش على كل حاجة. طبعاً هي واخده مصطفى في عبها (في صفها) ناهد بغيظ: متفكرينيش يا ما. أنا النار اللي جوايا بتحرق بلد. على مين؟ وحياتي لأخليها تندم على اليوم اللي اتولدت فيه. التقت هاتفها قاصدة إحدى أرقام الهاتف.
ناهد بعجرفة: أيوه يا بت، مختفية لي؟ مش قلتلك لما أرن عليكي تردي عليا على طول. صبا بلامبالاة: مسمعتش التليفون يا ستي، خير؟ ناهد بغل: عاوزاكي تتقلي العيار المرة دي، عاوزة أسمع خبرها بكرة، بكرة يا صبا، فاهمة؟ صبا بإيماء: وهاخد اللي أنا عاوزاه. ناهد بمكر: وفوقيه بوسة كمان. أغلقا الهاتف وهي تريح ظهرها بانتصار. تنظر أمامها والشر يتطاير من عينيها: وريني بقا هتنفعك إزاي يا ابن مهران. *** في المنصورة، وفي منزل أخت وفاء
(أم زهرة) كانت وفاء تساعد أختها في طهو الطعام، ولكن وقع منها إحدى الأطباق الزجاجية أرضاً حتى تهشم تماماً. الأخت بخوف: على مهلك يا وفاء، فيكي إيه؟ الأخت بقلق: اهدي يا وفاء، خدي يا أختي، هي يعني عند حد غريب؟ دا بيت عمها، إن شاء الله تكون كويسة واحنا الصبح نكلمها ونتطمن، ولو عاوزة نروح ليها يا حبيبتي بس اهدي. مأت لها وهي تستغفر ربها، تحاول أن تهدأ من وضعها حتى تطمئن عليها. *** في أحدى الأماكن المشبوهة.
يجلس مجموعة من الرجال، وواحد منهم يملي إليهم الأوامر بدقة، وهم يستمعون إليه باهتمام. الرجل: زي ما قلت لكم، متسيبوش قشاية واحدة. أنا عاوز المرة دي الضربة متخليهوش يقوم منها تاني. الرجال: أوامرك يا بيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!