سيارة المعلم حسن كانت زهرة لا تزال تخفي وجهها في أحضان منى، والتي أشْفَقَت عليها بشدة. فقد تعرفت عليها مؤخرًا ولاحظت كم هي فتاة رقيقة ولطيفة للغاية، وقلبها لا يتحمل أبسط الأشياء، وتدرك تمامًا أنها لن تمر من هذا الموقف سريعًا. ولكنها ابتسمت بفرحة من أجل صديقتها عندما لاحظت نظرات يونس لها كل ثانية تقريبًا. ينظر لها وعيونه تعبر عن مدى شوقه وخوفه عليها، وهذا جعلها تطمئن وتفرح من أجلها. *** في منزل عائلة يونس
استغلت سمية عدم وجود ناهد وضاحي في المنزل. فـ ناهد منذ أن خرجت من المنزل وهي ترتدي تلك الملابس الخليعة وتضع على وجهها رطلًا من مستحضرات التجميل، وانتظرتها سيارة فخمة أمام المنزل وهي لم تعد. ومنذ قليل ذهب ضاحي وكان متعجلًا بشدة.
دلفت للمكتب الخاص به وعبثت في بعض الأوراق وزفرت بضيق، فلم تستطع إيجاد مرادها. فتحت الكمبيوتر المحمول الخاص به، فأحتلت الصدمة وجهها وبدأت الدموع تتجمع في عينيها. ولكنها تحاملت على نفسها وهي تخرج إحدى وحدات التخزين الخارجية وبدأت في نقل كل ما تستطيع عليها. وحاولت أن تقوي نفسها وهي تدق بأحد الأرقام وذهبت في اتجاه الحديقة الخلفية للمنزل، فإذا به ينتظرها وهو ينظر حوله بحرص أن يراه أحد. سمية وهي تأخذ أنفاسها بقوة:
خد الشريحة دي عليها بلاوي. لقيتها على الاب توب بتاع ضاحي. اعتقد هتساعدنا اوي يا سيد. سيد (ابن خالة يونس) تمام. انتي كويسة يا سمية؟ سمية وكادت أن تنهار: لا يا سيد مش كويسة. قول لحسام سمية مبقتش قادرة تتنفس هنا ودا بدأ يأثر على الحمل. أنا خايفة ابني يحصله حاجة قبل ما أشوفه. وخصوصًا أنا عارفة إن الشيطان ضاحي دا مش مصدقني وواثقة إنه عارف إني هنا عشان أحاول أساعدهم. خليه يستعجل يا سيد.
ثم أكملت بمرح مصطنع وعيونها تزرف دمعة متمرّدة: مش عاوزة آخرتي تبقى على إيد أخويا. ثم أكملت بمرارة: وكمان بقالي كتير مشفتش مصطفى وأمي وأبويا. لازم يسامحوني. راعِ أبويا وأمي يا سيد أمانة عليك، ولو حصلي حاجة فهم مصطفى إني بعمل كل دا عشان مش أشوف الكسرة والحزن في عينه. امشي دلوقتي عشان محدش يشوفك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!