صباح الخير يا بلال. صباح النور، في إيه؟ شكلك ما نمتيش امبارح. النهاردة آخر يوم في الشهرين، افتكر جيهان هترجع لمالك ولا هتفضل مع عائلتها. حسب ما قرأت في التقرير اللي قدامي، إنها بقت سعيدة ولقيت الأمان وبدأت في تحقيق حلمها، وده كله وهي في وسط عيلتها. أظن إنها هتختار تعيش مع عائلتها. طيب، متوقع يكون رد فعل مالك على قرارها يكون إيه؟
أنا ما أعرفش، لأنه مش من فصيلة البشر، ده جن. مش عارف رد فعله هيكون إيه. المهم، المعاد هيكون الساعة كام؟ كنا متفقين هيكون 12:00 بالليل. هنا جاء تليفون من مدحت، جوز جيهان. مدحت جوز جيهان؟ أيوه يا أستاذ مدحت. صباح الخير يا أستاذة جوري. أنا كنت عايز أكلمك، إن النهاردة هو آخر يوم في الشهرين. أرجوكي اعملي أي شيء علشان جيهان تفضل معانا. أنا فعلاً بحبها وندمان على اللي كنت بعمله معاها زمان كله.
إن شاء الله جيهان تختار تعيش معاكم. وهنا جيهان سمعت مدحت وهو بيتكلم. يعني كل اللي أنتم كنتم بتعملوه معايا الأيام اللي فاتت دي لعب؟ صدقيني يا جيهان، ما كانت لعبة. أنا عايزك تفضلي معانا. أنا حاولت أصلح غلطي لأني عرفته، وهم كمان عرفوا غلطهم. صدقيني، أنا بحبك. ولو عايزة تعاقبيني وتخرجي من حياتي، اخرجي، بس تفضلي في حياة أولادك لأنهم محتاجينك. فعلاً يا ماما، إحنا محتاجين ليكي. جيهان راحت على أوضتها. سيبوني لوحدي شوية.
ومع نزول أول دمعة، جيهان لقيت نفسها في مكان تاني مع مالك. مالك، انت وحشتني قوي. حبيبتي، وبيمسح دموعها. كان لازم أجيبك مع نزول أول دمعة من عيونك الغاليين. بس المرة دي الدموع نزلت مش عشان أنا زعلانة، بالعكس، عشان أنا فرحانة إنهم عرفوا أهميتي في حياتهم. وهنا اتصل مدحت على جوري. جيهان مش في الأوضة بتاعتها. دخلت قدامنا، بس هي دلوقتي مش موجودة.
خلاص ما تقلقش، إن شاء الله خير. هي تلاقيها نزلت دموع من عينيها. أنا هاروح وأعرف القرار إيه. ونسيبلهم ونروح عند جيهان ومالك. قررتي إيه؟ القرار إني أدوس على قلبي. لازم أكون في وسطيهم لأنهم محتاجيني. وأنا 😪😪 هتسبيني وتبعدي؟ انت أيامي الحلوة، ذكريات جميلة هتفضل جوه قلبي. وأنا هاحترم قرارك وهبعد، بس في أي وقت تحتاجيني هتلاقيني. ما هو كان قراري إني أقبل أي اختيار تقوليه. انت كمان يا مالك لازم تكمل حياتك. أكمل حياتي؟
ما فيش حياة من غيرك. سيدتي إنّي عشِقْتُكِ.. واتَّخذْتُ قَرَاري فلِمَنْ أُقدِّمُ -يا تُرى -أَعْذَاري لا سلطةً في الحُبِّ.. تعلو سُلْطتي فالرأيُ رأيي.. والخيارُ خِياري هذه أحاسيسي.. فلا تتدخَّلي أرجوكِ، بين البَحْرِ والبَحَّارِ.. ظلِّي على أرض الحياد.. فإنَّني سأزيدُ إصراراً على إصرارِ ماذا أَخافُ؟ أنا الشّرائعُ كلُّها وأنا المحيطُ.. وأنتِ من أنهاري وأنا النّساءُ، جَعَلْتُهُنَّ خَواتِماً بأصابعي..وكواكِباً بِمَدَاري
خَلِّيكِ صامتةً.. ولا تتكلَّمي فأنا أُديرُ مع النّساء حواري وأنا الذي أُعطي مراسيمَ الهوى للواقفاتِ أمامَ باب مَزاري وأنا أُرتِّبُ دولتي.. وخرائطي وأنا الذي أختارُ لونَ بحاري وأنا أُقرِّرُ مَنْ سيدخُلُ جنَّتي وأنا أُقرِّرُ منْ سيدخُلُ ناري أنا في الهوى مُتَحكِّمٌ.. متسلِّطٌ في كلِّ عِشْقِ نَكْهةُ اسْتِعمارِ فاسْتَسْلِمي لإرادتي ومشيئتي واسْتقبِلي بطفولةٍ أمطاري
إنْ كانَ عندي ما أقولُ.. فإنَّني سأقولُهُ للواحدِ القهَّارِ عَيْنَاكِ وَحْدَهُما هُمَا شَرْعيَّتي مراكبي، وصديقَتَا أسْفَاري إنْ كانَ لي وَطَنٌ.. فوجهُكِ موطني أو كانَ لي دارٌ.. فحبُّكِ داري مَنْ ذا يُحاسبني عليكِ.. وأنتِ لي هِبَةُ السماء.. ونِعْمةُ الأقدارِ؟ مَنْ ذا يُحاسبني على ما في دمي مِنْ لُؤلُؤٍ.. وزُمُرُّدٍ.. ومَحَارِ؟ أَيُناقِشُونَ الدّيكَ في ألوانِهِ ؟ وشقائقَ النُّعْمانِ في نَوَّارِ؟
يا أنتِ.. يا سُلْطَانتي، ومليكتي يا كوكبي البحريَّ.. يا عَشْتَاري إنّي أُحبُّكِ.. دونَ أيِّ تحفُّظٍ وأعيشُ فيكِ ولادتي.. ودماري إنّي اقْتَرَفْتُكِ.. عامداً مُتَعمِّداً إنْ كنتِ عاراً.. يا لروعةِ عاري ماذا أخافُ؟ ومَنْ أخافُ؟ أنا الذي نامَ الزّمانُ على صدى أوتاري وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي من قبل بَشَّارٍ.. ومن مِهْيَارِ وأنا جعلتُ الشِعْرَ خُبزاً ساخناً وجعلتُهُ ثَمَراً على الأشجارِ
سافرتُ في بَحْرِ النساءِ.. ولم أزَلْ -من يومِهَا -مقطوعةً أخباري.. يا غابةً تمشي على أقدامها وتَرُشُّني يقُرُنْفُلٍ وبَهَارِ شَفَتاكِ تشتعلانِ مثلَ فضيحةٍ والنّاهدانِ بحالة استِنْفَارِ وعَلاقتي بهما تَظَلُّ حميمةً كَعَلاقةِ الثُوَّارِ بالثُوَّارِ.. فَتشَرَّفي بهوايَ كلَّ دقيقةٍ وتباركي بجداولي وبِذَاري أنا جيّدٌ جدّاً.. إذا أحْبَبْتِني فتعلَّمي أن تفهمي أطواري.. مَنْ ذا يُقَاضيني؟
وأنتِ قضيَّتي ورفيقُ أحلامي، وضوءُ نَهَاري مَنْ ذا يهدِّدُني؟ وأنتِ حَضَارتي وثَقَافتي، وكِتابتي، ومَنَاري.. إنِّي اسْتَقَلْتُ من القبائل كُلِّها وتركتُ خلفي خَيْمَتي وغُبَاري هُمْ يرفُضُونَ طُفُولتي.. ونُبُوءَتي وأنا رفضتُ مدائنَ الفُخَّارِ.. كلُّ القبائل لا تريدُ نساءَها أن يكتشفْنَ الحبَّ في أشعاري.. كلُّ السّلاطين الذين عرفتُهُمْ.. قَطَعوا يديَّ، وصَادَرُوا أشعاري
لكنَّني قاتَلْتُهُمْ.. وقَتَلْتُهُمْ ومررتُ بالتاريخ كالإعصارِ.. أَسْقَطْتُ بالكلمَاتِ ألفَ خليفة.. وحفرت بالكلمات ألف جدار أَصَغيرتي.. إنَّ السفينةَ أَبْحَرتْ فَتَكَوَّمي كَحَمَامةٍ بجواري ما عادَ يَنْفعُكِ البُكَاءُ ولا الأسى فلقدْ عشِقْتُكِ.. واتَّخَذْتُ قراري (( نزار قباني ) أنا فعلاً عشقتك، حبيتك، ربنا يسامحني. وجيهان ومالك الاثنين بيعيطوا، وكل ده قدام عيون جوري. وهنا جاءت ورد. شفتي هم بيحبوا بعض قوي.
انت اللي جايبك يا جدتي. انت ليه خليتيها تيجي يا جدي؟ العملية مش ناقصة تعقيد. أنا ما أقدرش أرفض لها طلب، بتزعل وأنا ما أقدرش أزعلها. طيب، نبه عليها بقى ما تتكلمش خالص. خلاص يا جيهان، جاء وقت الرحيل. مستعجل على الفراق يا مالك؟ سلام. كده هي اختارت. أيوه، ما تقلقيش. أنا كده هبعد عنها. ومشي وساب جوري. غريب قوي الحب ده. إزاي جن أصبح عاشق مجنون. زي ما حصل معايا لما حبيت ورد.
لا، أنا عارفة الحكاية. أنا هامشي عشان أنا تعبانة. سلام يا جدو. وساري وورد قعدوا يضحكوا ومشيهم الاثنين. وعدت سنة. جيهان بقت متفوقة في الجامعة وحياتها باقي حياة طبيعية فيها بعض الحزن، بس الفرح أكتر. جوري بقى كل اهتمامها البحث في العوالم الخفية عشان تقدر تحل القضايا الغريبة وتقدر تقف قدام لوسيفير. وفي نهاية الكلام: الكأس لا يمتلئ من نقطة، والإنسان لا يغضب من كلمة. القصة قصة تراكمات.
نصغر عشرين عاماً بكل كلمة طيبة تقال لنا، ونكبر ألف عام ونحمل داخلنا ثقل السنين مع كل كلمة موجعة. مخطئ من يظن أن الكلام يقال ويسمع عبثاً، إن ما تصنعنا حقاً هي الأحاديث الجميلة، الكلمة الطيبة، اللطف والمودة، الاعتراف بالجميل والمجاملات المفاجئة. إن الإنسان كائن هش، كلمة طيبة قادرة أن ترفعه عالياً، وكلمة جارحة قادرة على طرحه أرضاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!