جوري: أنتم كده اتفقتوا، وإنتي يا جيهان نسيتي مامتك وبنتك ولا إيه الحكاية بالظبط؟ جيهان: عايشين حياتهم من غيري، موجودة زي مش موجودة. جوري: إحنا كده، البشر دايماً بنغلط ونعلّق غلطنا على حد تاني. جيهان: بس أنا ما غلطتش. جوري: لأ، غلطتي. لما تنازلتي عن أحلامك، ولما استسلمتي وقعدتي تعيطي. مالك: هما السبب اللي خلوها عيطت، وكانوا تعبانين نفسيتها جداً. جوري: حتى إنتي التاني يا مالك، ساعتها في إنها تظلم نفسها.
مالك: إزاي وأنا كل اللحظات اللي كانت بتقضيها معايا كلها سعادة وفرح؟ جوري: إنتي خليتيها هربت من أرض الواقع وراحت معاك أرض الخيال. جيهان: وأنا عايزة أفضل عايشة في أرض الخيال. جوري: خلاص، إنتي مصممة؟ جيهان: أيوه، أنا اخترت.
جوري: بس مش هتمشي بالسهولة دي، لازم الأول نخلي اختفاءك ده حاجة طبيعية، إنكِ تموتي عشان يحزنوا شوية، وبعد كده الحياة تستمر. إنما باختفاء كده هتفتحي خانات كتير هي مقفولة، واللي هتضر فيها مامتك وبنتك. ثم إنتم طبعاً ما فكرتوش هتعملوا إيه لما تكبروا في العالم الافتراضي بتاعك، ومالك هيفضل زي ما هو. مالك: مش مشكلة، وأنا هقول لك تاني، أنا خيرتها وهي اختارت تعيش معايا.
جوري: فعلاً ده حصل، بس في وقت ضعفها. بس على العموم، خلاص يبقى لازم تعملوا اللي هقولكم عليه. جيهان: يعني هنعمل إيه؟
جوري: أولاً، إنتي هترجعي لحياتك الطبيعية لمدة شهرين. الشهرين دول مالك مش هيساعدك خالص ولا أنا أساعدك، وهتقبلي الحياة زي ما هي، بس الفرق إنك المرة دي هتحاولي وتحاربي عشان تحققي حلمك، عشان تسيبي لبنتك ذكرى حلوة تتعلم منها إزاي تدافع عن نفسها وعن حقوقها، بدل ما تتحول صورة تالتة منك. ويا عالم هي هتلاقي مالك ولا هتلقى للانتحار باب وتدخل منه. جيهان: قصدك إيه؟
جوري: قصدي إن مامتك استسلمت وإنتي عملتي زيها. إنتي فضلتِ دور الضحية وفضلتِ تضغطي على نفسك وتتنازلي عن حقوقك وعن أحلامك، عشان إيه؟ عشان تربي العيال. طيب هاتربيهم إزاي وإنتي أساساً شخصيتك معدومة؟ جيهان: هحاول إني أعمل كده. جوري: اوكي. وبعد مرور الشهرين هنبدأ ندبر لموتك، موتة طبيعية قدامهم. تقدري بعد كده تروحي تعيشي مع مالك. جيهان: يعني إنتي هتموتيني؟ جوري: لأ، هتموتي قدامهم بس، إنما إنتي هتكوني عايشة وهتتنقلي مع مالك.
مالك: بس شهرين كتير قوي. جيهان: أيوه، أنا ما أستحملش أبعد عن مالك شهرين. جوري: أنا بقول لك كده عشان مامتك وبنتك. الفترة دي إنتي هتساعديهم. غير كده، إنتي استحملتي كتير، ما تكملي لغاية الآخر. مالك: بس إنتي كمان مش هتدخلي ولا هتساعديها في حاجة. جوري: طبيعي، الإنسان اللي ما يساعدش نفسه ما يستاهلش حد يساعده. وأنا مش بعمل كده عشان جيهان، لأ، أنا بعمل كده عشان الحزن اللي لقيته في عيون مامتها. مالك: خلاص، اتفقنا.
جوري: بس بعد الشهرين هي هتختار حياتها. جوري: خلاص، نمضي على عقد عشان ما حدش يرجع في كلامه. وفعلاً مضوا على العقد واختفى مالك، ورجعت جيهان لحياتها الطبيعية. بلال: هو ده اللي حصل؟ جوري: أيوه، هو ده اللي اتفقنا عليه. بلال: وتفتكري إنهم هيساعدوها؟ جوري: ما تخافش، أنا عاملة احتياطي قبل ما الاتفاق ما يتم. بلال: إزاي؟ جوري: هقول لك. (فلاش باك) قامت جوري عايزة... أتكلم معاكوا قبل ما جيهان تقوم وأرجعها هنا تاني.
وبدأت تحكيلهم على كل حاجة وعلى كل اللي شافته في المرايا. أم جيهان: ولأول مرة تتكلم. شوفت يا حاج، إنت عملت فينا إيه؟ شوفت وصلت بنتي لفين؟ أنا مش مسامحاك ولا عمري هسامحك. عيشتني في ذل ومهانة من أول ما اتجوزتك، ولما خلفت زاد قرفك وإهانتك ليا، وبتحاسبني كأني أنا اللي خلفتهم. ونسيت إن خلفت البنات أو الأولاد منك مش مني. وسواء كده أو كده ده رزق وخير، وإنت عمرك ما رضيت ولا هترضى. حسبي الله ونعم الوكيل.
كل ده وخالد ساكت، منطقش، وقعد على الكرسي وحط إيده على وشه. مدحت: في اندهاش وحس إن أم جيهان طلعت كلام كتير، يمكن لو كانت جيهان موجودة كانت قالته. جوري: استغفروا ربنا كلكم، ولو عايزين ترجعوا بنتكم تاني لازم تتقوا الله في بناتكم. وإنت يا أستاذ مدحت تتقي الله في مراتك. افتكر كلام الرسول واستوصوا بالنساء خيراً. مدحت: وإيه الحل دلوقتي؟
جوري: أنا هرجعها، بس ساعدوها إنها تحقق كل أحلامها اللي فاتت عشان تتمسك بيكم وتقدر تنتصر في الآخر على الجن العاشق لها. الكل: إحنا هنعمل كل اللي هي عايزاه.
جوري: وإنت يا أستاذ مدحت حاول تديها الحب والحنان والأمان. عوضها عن اللي كان أبوها بيعمله معاها زمان. صدقوني دي هتبقى آخر فرصة، لو ما استغلتهاش هتندموا في الآخر. يا جماعة، كل بني آدم ليه طاقة، ومينفعش نضغط عليه مهما كان ضعيف. ليه وقت وهيبقى قوي، من الظلم وهيقول كفاية. ولو جاتله فرصة الاختيار إنه يبعد هيبعد ويسيب الدنيا كلها. بلال: آه يا بنت اللعيبة، كنتي مخططة كل حاجة بقى.
جوري: ما هو أنا كنت لازم أعمل احتياطي، لأن أول شرط مالك شرطه على إني ما أدخلش في أي حاجة لمدة الشهرين، ونفس الحكاية هو. جوري: كده خلصت الحكاية. نستنى شهرين ونشوف. يا ريت بقى تروح تجيب لنا حاجة نأكلها عشان أنا جعانة جداً. ونسيب نروح عند جيهان اللي رجعت البيت. مامت جيهان: حبيبتي الغالية، أخيراً رجعتي. صابرين: ماما وحشتيني قوي يا ماما. خالد (أبو جيهان)
: أنا آسف، أنا غلطت. ظلمتك، ومن هنا ورايح أنا معاك في ضهرك في أي قرار تاخديه. مدحت: يا حبيبتي، ما عرفتش قد إيه إنتي مهمة وغالية، وكل حاجة حلوة في حياتي إلا وإنتي بعيدة عني. محمد: هيا بابا، مش هتقول لها المفاجأة؟ مدحت: حبيبتي، أنا قدمت لك في الجامعة، وهتبدأي الدراسة من بكرة. شد حيلك عشان أنا عايزك تتخرجي بالتفوق. كل ده وجيهان وقفت ساكتة، مش بترد عليهم.
مامتها: تعالي بس اقعدي معانا هنا، ده أنا عملت لك الأكل اللي إنتي بتحبيه. مدحت: ودلوقتي المفاجأة التانية، أقدم لك الأستاذة نوال هتعلمك كل حاجة على الكمبيوتر عشان بتحتاجيه في دراستك في الجامعة. وفعلاً بدأت جيهان دراسة الكمبيوتر لنفسها، ودرست، ودخلت الجامعة.
وجيهان فرحانة جداً بالوضع اللي هي بقت فيه، ولقيت نفسها مشغولة أكترية الوقت، والوقت البسيط اللي باقي في يومها بتقعد مع عائلتها. وعلاقتها بجوزها اتحسنت جداً. وعدى الشهرين، وجاء ميعاد الفراق. يا ترى هي هتختار تبقى مع مالك ولا ترجع لحياتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!