الدموع بقت هي الشيء الوحيد اللي بـِـيـَـقـَـوِّيـِـهـا في حياتها. "يا ولاد سيبو التليفونات وكلموني، أنا بزهق من القعدة لوحدي." "ما هو يا ماما لو انتي بتفهمي في لغة العصر اللي هو طبعًا الكمبيوتر، أو بتشتغلي، أو مكمله تعليمك مش هتزهقي." "طيب فهموني، على فكرة أنا كنت جايبة مجموع كبير في الثانوية العامة، يعني بفهم كويس." "مفيش وقت، إحنا على طول مشغولين المذاكرة والدروس، يعني مش بنلعب على التليفونات."
"يا ماما انتي هتعملي بيهم إيه؟ انتي هتخلصي شغل البيت عقبال ما بتخلصي بيبقى جه ميعاد الغداء، تخلصي الغداء، العشاء، وبعد كده تكملي يومك عادي زي أي ست عادية، يا خسارة ما أعرفش ليه مكملتيش تعليمك." "ما هو السبب أبوكي وبابا اللي اتفقوا مع بعض إني ما أكملش تعليمي." "بسبب كده انتي بقيتي متخلفة." "أنا متخلفة؟
"ما تفهمينيش غلط يا ماما، الشخص المتخلف دلوقتي هو اللي ما عندوش خبرة في لغة العصر اللي هو الكمبيوتر، مش اللي ما بيعرفش يقرأ ويكتب." جيهان دخلت أوضتها وبدأت تعيط على الحال اللي هي وصلت له لحد ما انهارت. قاعدة تفتكر إيه اللي حصل لها بعد الشهر العسل. "هو أنا مش هاكمل تعليمي؟ أنا زهقت وخلاص، غير كده جالي جواب التنسيق أدخل كلية الطب." مدحت مسك طبق الفاكهة ودلقوه على الأرض وقالي: "لا في كلية ولا عمران." أنا استغربت ساعتها،
قلت له: "إزاي؟ قالي: "إنتي أبوكي مش مفهمك ولا إيه يا حلوة؟ "مفهمني على إيه؟ "مفهمكيش إني أنا متفق معاه إنك زيك زي الكنبة اللي انتي قاعدة عليها." "إنت كداب، أيوه كداب، بابا عارف إن ده حلمي، استحالة يعمل كده فيا." "أنا مش همد إيدي عليكي... مسك التليفون وقالها: "خدي اسأليه." طلب مدحت الرقم وقال: "أيوه يا عمي، انت معرفتش بنتك الاتفاقنا؟ "أبدًا، خير، حصل إيه؟
"أصلها بتقول إنزل، استحالة ومش استحالة، وعايشالي دور الذهول، خد قولها انت." "أيوه يا بابا حضرتك فعلاً... "عارفة يا بنت... لو مسمعتيش كلام جوزك هجيبك البيت تحت جزمتي، تعليم إيه وزفت إيه؟ مش تحمدي ربنا؟ "حاضر يا بابا." من بعد المكالمة دي اتغيرت حياتها 360 درجة، وعرفت إن مصيرها من مصير أمها. بقت علطول عايشة من غير اعتراض، وبعد سنتين ربنا رزقني بصابرين هي وأخوها محمد. خوفت أوي على صابرين ليكون مصيرها زيي وزي أمي.
بس الحمد لله مكنش عنده أخوات، فا اعتبرهم أخواته، وكان أي حاجة بيطلبوها بيجيبها على طول، بس كان دائمًا مشغول في الشركة وسفريات، ولحد ما ابتديت أبعد ومبقاش يفرق معايا وجوده من عدمه. حياتي كانت ولادي وبيتي وتليفزيون وكوباية شاي وعياط على حياتي اللي راحت. بس كنت بعيط في الحمام. أقعد ورا باب الحمام وأعيط وأبص في المرايا وأحكي، لإن كان ممنوع عليا أصاحب جارة أو أشتكي لحد.
بس الغريب بقيت بحس براحة غريبة بعد ما بطلع، وكنت بحس إن حد بيطبطب عليا وبيراضيني. وعدت الأيام والشهر بقى بيجر سنة في سنة لحد ما بقى عندي 36 سنة. ولادي كبروا، وبقى موضوع إن أتكلم في الحمام والمرايا ده إدمان عندي، أو الحاجة الوحيدة اللي بتكلم فيها من غير ما أخلي بالي من غلطة في الكلام. في يوم الولاد كانوا في المدرسة، ومدحت اتصل بيا وقالي: "أنا ساعتين وجاي، هخلص إجراءات في المطار، اجهزي بقى وجهزيلي فطار حلو."
فعلًا دخلت خلصت اللي ورايا ولبست لبس كويس واستنيتوا. مفيش ساعة لقيت جرس الباب، لبست روب وفتحت، لقيت مدحت، استغربت لإن مدحت معاه مفتاح، بس مدققتش. دخل وأول مرة من سنين يقولي: "وحشتيني"، وأول مرة يتكلم برقة وحنية ويستقبلني بشغف. كان قلبي طاير من الفرحة، وكأن لسه عروسة جديدة. "تعالي نفطر." "لأ، تعالي اقعدي معايا الأول، انتي أهم." دخل وغير، وأنا علقت الروب بتاعي. "إنت فيك حاجة غريبة؟ "عشان قلت لك وحشتيني؟
ولا عشان هاقول لك الكلام ده؟ أغيب عنك.. لعل الشوق ينطفئ.. فلست أسكبه.. إلا ويمتلئ! من بعد أن سرت عن عينيك مبتعدا.. أراني اليوم في عينيك أختبئ.. ما فزت منك بغير الضيق في نفسي.. يا من تحوم على صدري وتتكئ.. أغيب عنك بلا جدوى.. فأنا أنا.. لو ينتهي في شوق.. فيك يبتدئ! "إنت ليه غبت عني الفترة دي؟ ليه دايماً بتتغير؟ عارف الإحساس اللي حاسة بيه دلوقتي؟ "خلاص أنا مش هاسيبك، أنا رجعت." "عارف آخر مرة قلت لك كلام حلو امتى؟
من حوالي 16 سنة." "خلاص أنا بقول لك أنا رجعت، ما تقلقيش مش هاخلي دموعك تنزل تاني." "مش ممكن الإحساس والحنان واللحظات الجميلة اللي إحنا عشناها سوا." بس لاحظت إن جسمه كان سخن. "إيه يا حبيبي جسمك سخن ليه؟ انت تعبان؟ "لأ، عادي، ده مجهود بس." وفعلًا خلص كل شيء، وأنا كانت هدومي خفيفة يعني شبه ع... وهو واقف بيلبس. "طيب أنا هدخل آخد شاور عشان أحضر لك تفطر." "أوكي يا حبيبتي."
وفعلًا أخدت شاور، غيرت هدومي، فوجئت بحد بيفتح الأوضة، ببص. صوت بعلو حسيت لما لقيت... بيفتح الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!