الفصل 21 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
18
كلمة
2,889
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

بعد أن خرج معتز من منزل مهرة، وهو مسيطر على عقله فكرة الاستقرار وأنه وجد أخيراً من تحمل اسمه، حاول أن يستبعد هذه الفكرة ويطردها من ذهنه. اتصل بأحمد ليتفق معه على سهرتهم المعتادة، وذهب إلى الملهى المعتاد ودخل وجلس.

لكن حاله هذه المرة غير كل مرة، فلم يرد فتيات كما كان يريد من قبل، حتى فتاته المفضلة بهذا المكان رفض جلوسها بجواره. كان يسيطر على ذهنه صورة مهرة وكيف كانت بين يديه مستسلمة. هو جرب كثيراً من الفتيات، ولكن هذا الاستسلام والخجل لم يجربه قط، وكأنه تذوق طعم جديد، والمدهش أنه استساغه وذاب به، وتمنى أن يتذوقه مراراً وتكراراً لعله يزهده.

ظل سارحاً في خيالاته حتى قطع شروده تربيت على كتفه. فانتبه، فإذا بأحمد يجلس وبجواره فتاة من الملهى. وجه أحمد حديثه لمعتز: "إيه يا باشا مالك قاعد لوحدك يعني مش عادتك؟ معتز بنصف ابتسامة: "مليش نفس، تحس كده قرفت مرة واحدة." أحمد بتلميح واضح: "قرفت ولا الطعم الجديد لسه معلق؟ معتز ببعض من الضيق: "لو سمحت يا أحمد متتكلمش عنها كده، علشان هي فعلاً طلعت حاجة نضيفة أوي." أحمد يتهكم:

"خلاص يا عم مش هتكلم، سبنالك النضيف خليني أنا في المهلبية." نطق بآخر جملته وهو يضرب على كتف الفتاة التي بجواره. ثم استقام وسحب الفتاة. "معتز أنا رايح أرقص شوية، تحب تيجي؟ معتز بزهد: "لا مش عايز، روح أنت." توجه أحمد بصحبة الفتاة ذات الضحكة العالية إلى الـ "ستيچ" يتراقصون بشكل مخجل.

لملم معتز مستلزماته من مفاتيح وعلبة سجائره وهاتفه، وخرج من هذا المكان وهو لأول مرة يشعر بالاختناق بداخله. استقل سيارته وحاول الاتصال بمهرة أكثر من مرة ولكن دون إجابة، فازداد غيظه. أرسل لها رسالة كان فحواها: "لو سمحت ردي عليا، مش معقول هتغيبي يومين ومش أشوفك ولا أسمع صوتك حتى، متخلينيش أتجنن وأعمل حاجة مش هترضي عنها."

ثم ضغط على زر الإرسال. انتظر لحظات ليجدها متصلة الآن وقد استلمت رسالته. سعد لاستلامها رسالته، ولكن بعد مرور فترة وإغلاقها للتطبيق، عبس مرة أخرى وظل يتصل بها حتى أعطاه الهاتف الرسالة الكريهة المعتادة: "الهاتف الذي تحاول الاتصال به ربما يكون مغلق." أغلق هاتفه بعصبية وقذفه على الكرسي الذي بجواره. أشعل محرك السيارة وتوجه حيث منزله وهو مستشاط غيظاً من تجاهلها له. ***

بمنزل مهرة، بعد أن رأت رسالة معتز وتكرار اتصالاته، أغلقت الهاتف. ولكنها كانت سعيدة من الداخل لمحاولاته في الوصول لها. ولكن هل هذه مجرد محاولة للوصول لها أم أنه يريدها حقاً؟ تركت لخيالاتها العنان وشردت في ملامحه التي لم تنساها قط. وضعت الهاتف على الكومودينو واستجابت للنوم الذي أخذها بدوره إلى عالم الأحلام لتراه وتنعم بقربه. ***

بعد أن أنهى أحمد سهرته، توجه بسيارته إلى شقة فتنة. فقد اختفت عدة أيام حتى اليوم. لم يجدها في الملهى كعادتها. عند انشغاله عنها، تحاول اصطياد زبون آخر. حاول الاتصال بها أكثر من مرة ولكن دون إجابة. وصل إلى البناية وصعد الدرج وطرق الجرس، ولكن أيضاً دون إجابة. تعجب من الأمر، فهذه أول مرة تختفي لهذه الفترة وبدون علمه. ولكنه لم يبالِ. التفت وهبط الدرج ليتوجه إلى منزله. ***

في الصباح، استيقظت جودي وهي مقررة أن تعطي لنفسها وقتاً كافياً من التفكير وبدون أي ضغط، حتى تصل لقرار صائب. هل تصدق ما قاله أحمد لها عن آسر، أم تصدق ما قاله يزن لنهى عن آسر؟ فهي ليس لديها بعد الثقة الكاملة بآسر كما كانت. فكل من قلبها وعقلها يحدثها عكس الآخر.

فقررت أن تأخذ يومين إجازة من العمل وتجهز من نفسها لحضور حفل ابن خالتها. فأجرت اتصالاً بنهي وأخبرتها فيه أنها لم تأتِ للعمل اليوم أو غداً، ولكن دون إخبار أحد، حتى تستطيع أن تأخذ الوقت الكافي من التفكير. وشددت عليها في الحضور للقاعة، فهي لم تجد غيرها تجلس معه وتستريح في الحوار.

وبالفعل، ارتدت جودي ملابسها استعداداً لشراء ما ستحضر به الحفل. فقد قررت أن تظهر في أبهى صورها حتى لا تشمت بها أحد. فتوجهت إلى أحد المحلات واشترت فستاناً باللون الأرجواني. تذكرت أن آسر يعشق هذا اللون، وخاصة عليها، ولكنها أيضاً تحب هذا اللون عليها.

بعد أن اشترت الفستان، توجهت إلى منزلها وبدأ كلاهما من والدها ووالدتها بالتجهيز. كما قامت هي بتجهيز أنس، وقد ارتدى بذلة أنيقة قد أحضرها له أبيه في إحدى المرات تشبه بذلته. فبعد أن ارتدى أنس البذلة، ظلت سارحة بابنها حتى فاقت على صوت ابنها: "في إيه يا ماما بتبصيلي كده ليه؟ لتبتسم جودي وتقبل ابنها قائلة: "علشان زي القمر يا حبيبي، ربنا يحميك، يلا بينا." ثم توجها سوياً إلى الحفل. ***

بشركة آسر، أعطى أوامره للعاملين منذ الصباح. فاليوم لديه تفاؤل ومزاج عالٍ، ويرتب لبعض الأحداث ويتمنى حدوثها. ثم خرج من الشركة، توجه إلى واجهته وعاد مرة أخرى إلى الشركة، ولكن محملاً ببعض الشنط. وضعهم على أريكة مكتبه وجلس ينهي أعماله حتى اقتربت الشمس على المغيب، ليجري هاتفا وينطلق خارجاً من الشركة. ***

وصلت جودي إلى الحفل وكانت في غاية الجمال، ولكنها كانت تشعر أنها غير مكتملة. لديها شعور بالنقصان. حاولت التحلي بالابتسامة، ولكنها ابتسامة ناقصة تكاد تكون بالفم فقط. لا يخفى عنها نظرات المتواجدين من الشامتين والمشفقين، ولكنها حاولت التجاهل بقدر الإمكان.

توجهت والدتها ووالدها ومعهم أنس إلى والد ووالدة العريس ليقدموا التهنئة، بينما جودي ظلت تسير بين المعازيم وتبتسم يميناً ويساراً، حتى التقطت أذنها اسمها واسم آسر، فتصلبت قدماها ولم تستطع السير لتستمع للحوار بمجمله. "سمعت يا أختي أن آسر ساب جودي، ده حقيقي؟ "آه، ده أنا كمان سمعت أنه هيتجوز غيرها. بيقولوا بيحب العروسة الجديدة أوي." "والله شوفي الخاين بقى. يسيب جودي بعد كل الحب اللي كان بينهم؟ "خاين ليه يا أختي؟

تلاقيها منكدة عيشته. ميغركيش الشويتين اللي بتعملهم دول، ده مغرورة ومناخيرها في السما، مش عارفة على إيه؟ ترقرق الدموع في عيون جودي وأسرعت خطاها إلى خارج القاعة، مقررة الابتعاد. فقد جرحت روحها قبل قلبها. فلعنت نفسها وقلبها، حتى اصطدمت بأحدهم لتتوقف وتنظر في من اصطدمت، لتتسع حدقتاها وتزوغ مقلتاها، ثم أغلقت جفونها لتنهمر دموعها على وجنتيها. ***

وصلت نهى إلى الحفل، ولكنها لم تعرف أحداً به غير جودي وأسرتها. فتوقفت بالحديقة الخارجية للقاعة وأخرجت هاتفها محاولة الاتصال بها مراراً وتكراراً ولكن دون جدوى. فإذا كانت جودي بداخل الحفل، فلم تستطع أن تستمع لرنين الهاتف من الأصوات العالية. فقررت الاقتراب من بوابة القاعة لعلها ترى جودي. ثم أدخلت الهاتف في حقيبتها لتصطدم بجودي، ولكنها رأتها في حالة مزرية لتسألها بلهفة: "جودي مالك؟ إيه اللي حصل؟

انهمرت الدموع من مقلتي جودي وارتمت في حضن صديقة عمرها، لتحتضنها نهى مربتة على ظهرها. وأخذتها وذهبتا إلى خارج القاعة. انتظرت نهى حتى تهدأ جودي لتقول جودي: "انجرحت أوي يا نهى، بجد انجرحت." "مالك بس يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ المفروض إنك جاية هنا علشان تغيري جو مش توصلي للحالة دي! جودي ببكاء: "سابني للي رايح واللي جاي يشمت فيا. أنا عمري ما أسامحه، بعد اللي سمعته النهارده عمري ما أسامحه." لتتسع حدقتا نهى وهي تنظر إلى جودي،

بينما جودي مكملة: "أنا... أنا بيقولوا عليا مغرورة ومتكبرة ومنكدة عيشته علشان كده سابني وراح لغيري. أنا؟ طب يا آسر إن ما وريتك." ليقطع حديثهم صوت حنون تحفظه عن ظهر غيب: "قطع لسان اللي يقول كده." اتسعت حدقتا جودي ونظرت إلى نهى التي أومأت برأسها وهي رافعة حاجبيها مؤكدة إحساسها قائلة: "عمالة أبص لكِ وأنتِ منطلقة معرفتش أعمل حاجة."

لتمسح جودي دموعها بيدها وتدعي القوة. ثم التفتت إليه لتراه في أبهى صوره ببذلة جديدة تزيده وسامة وشراكة. فهي تعرفه جيداً وتعرف ذوقه العالي بالملابس. ولكنها حاولت التماسك ونظرت تجاه نهى محاولة السير: "عن إذنك يا نهى." ليوقفها آسر ممسكاً من معصمها ونادراً إلى نهى قائلاً: "عن إذنك يا نهى." ثم سحب جودي ليبتعد قليلاً عن نهى التي وقفت بدورها محدثة نفسها ولكن بصوت مسموع: "هو إيه اللي عن إذنك يا نهى؟ عن إذنك يا نهى!

أمال أنا جاية أقف مع مين ياربي؟ "معايا أنا." لتشهق نهى وتستدير إلى الصوت التي سمعته متفاجئة قائلة ببعثرة مشاعرها: "يزن... آآآه قصدي أستاذ يزن! جيت امتى؟ ... آآآه قصدي جيت ليه؟ يوووه عن إذنك." ليمُسك يزن من معصمها قائلاً بابتسامة جميلة: "هتروحي فين؟ مفيش حد تقفي معاه غيري." لتفيق نهى من أثر المفاجأة وتستعيد شخصيتها المتمردة. لتنظر نهى إلى يده الممسكة بها ليرفع يزن يده عنها للأعلى. فتنظر هي إليه من أعلاه لأسفله قائلة:

"أقف معاك انت بإمارة إيه إن شاء الله؟ ليرد يزن بابتسامة سمجة: "بإمارة إن مليكش حد هنا، وكمان علشان متسبيش صديقتك بالشكل ده وتروحي، ولا إيه؟ لتبتسم نهى نصف ابتسامة بجانب فمها وكأنها وجدت ضالتها لتقول له: "آآآه قصدك علشان تسليني يعني؟ بصراحة انت مسلي جداً، وأنا موافقة." قالت آخر جملتها وهي تحرك كتفها اليمين. فنظر لها يزن وضحك بملء فمه، حتى سرحت نهى في ضحكته التي خطفت لُبها. ثم فاقت من سرحانها بملامحه على حديثه قائلاً:

"بصراحة ملعوبة، وعجبتني، وأنا قابِلها. بس عارفة ليه؟ لتعقد نهى حاجبيها سائلة: "ليه؟ ليبتسم يزن بجانب فمه قائلاً: "علشان برضه هتوصلني للهدف اللي أنا عايزه." لم تفهم نهى ما يرمي إليه يزن، لتعيد سؤالها قائلة: "وإيه اللي انت عايزه؟ يعقد يزن حاجبيه سائلاً: "معقولة مش عارفة؟ ثم اقترب بوجهه من وجهها ونظر بداخل عينيها، لتضطرب نهى ويعلو خفقان قلبها، بينما يقول يزن بكل صراحة: "أقعد معاكي."

فوجئت نهى من صراحته في الحوار، لتتسع حدقتاها وتنفرج شفتيها من أثر الصدمة. ليسرح يزن في ملامحها حتى يقع نظره على شفتيها المنفرجة ليبتلع ريقه ويغمض عينيه ويبتعد قليلاً محاولاً إلمام شتات روحه. ويستعيد شخصيته المشاكسة فيدير وجهه بعيداً عن ناظريها ويقول لها: "يا ريت تقفلي بوقك علشان الناموس هنا كتير أوي." لتشهق نهى وتضع يدها على فمها، ثم نظرت للأسفل وحاولت استعادة أنفاسها لتقول له:

"أنا رجعت في كلامي، مش عايزة أقعد، عن إذنك." ليمسك يزن يدها مرة أخرى وكأنه أصبح شيئاً معتاداً وسحبها خلفه قائلاً بكل غرور: "تعالي هنا بس رايحة فين؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ انتي دخلتي هنا بمزاجك بس هتطلعي من هنا بمزاجي أنا." وظل يسحبها خلفه ونهى تحاول إيقافه حتى دخلا سوياً إلى قاعة الفرح. لتحاول نهى مدارية حالها حتى لا ينتبه إليها من بالقاعة، حتى وصلا إلى منضدة وجلسا عليها، لتسحب نهى أنفاسها قائلة بعصبية مكبوتة

وتحدثت من بين أسنانها: "لازم تعرف أن أنا جيت معاك وقعدت علشان شكلي قدام الناس، فمتخدش على كده." ليبتسم يزن ابتسامته السمجة وهو ينظر حوله يميناً ويساراً موزّعاً بعض الابتسامات هنا وهناك دون النظر لها: "لا هاخد على كده، وهتكملي برضه علشان شكلك قدام الناس." لتستشيط نهى غيظاً قائلة: "أنا مشوفتش كده قبل كده." ليبتسم يزن وينظر لها قائلاً: "عارف إني محصلتش، مش لازم تقولي." "آآآه يا غرورك يا أخي."

نطقت بها نهى بصوت مكتوم، ثم أسندت ذراعها على المنضدة بغيظ ووضعت يدها أسفل وجهها. ليبتسم لها يزن ويبدأ كلاهما ينظر للآخر بدون أن يتفوه أحد منهم ببنت كلمة. *** بمكان آخر خارج القاعة، توقف كلاهما من جودي وآسر. نظرت جودي يدها عن آسر ليحاول مرة أخرى بالإمساك بها، ولكنها أبت هذا. لينظر لها آسر بعيون معتذرة قبل لسانه قائلاً:

"أنا آسف، آسف إن وقفتك في موقف زي ده، آسف لأي إحساس جرحك أو هانك، آسف لأي دمعة نزلت من عينك أو أي وجع حس بيه قلبك." "جودي لازم تعرفي حاجة مهمة أوي، أنا سبت فتنة ومن فترة كبيرة كمان." حاولت جودي أن تصم أذنها عن نبرته التي أثرتها. حاولت تذكير نفسها بكل أذى لحق بها، فحاولت أن ترد له ولو جزء من الإهانة. فنظرت له قائلة بكل قوة:

"كل اللي بتقوله ده ميخصنيش. تسيب فتنة أو تعرف غيرها ده حاجة متهمنيش. لازم تعرف أن اللي بينا انتهى، وأن انت بالنسبالي أبو أنس وبس." ليزفر آسر أنفاسه محاولاً تهدئة حاله قائلاً: "طب أنا عندي اقتراح واتمنى تقبليه؟ لترد جودي بثقة وهي تلتفت: "أنا بقترح إني أروح، عن إذنك." يمسكها آسر من أكتافها قائلاً: "مش قبل ما أرد لك اعتبارك قدام الناس كلها، ويقولوا إن أنا اللي جيتلك كمان، وبعدها لو عايزة تسبيني وتمشي براحتك."

تعقد جودي حاجبيها مستفسرة: "يعني إيه؟ مش فاهمة عايز إيه؟ آسر بنبرة متوسلة: "إحنا النهارده هناخد هدنة فترة صغيرة، وهاخدك قدام الناس كلها وأدخل القاعة وإيدك في إيدي ويعرفوا إني جيتلك لحد عندك، وبعدها براحتك مش هضغط عليكِ، بس على الأقل أكون قدرت أداوي ولو جزء بسيط من روحك المجروحة دي. إيه رأيك؟

استشعرت جودي صدق كلماته واقتنعت بمغزاه واقتنعت روحها أن هذا من منطلق الانتقام. لتومئ برأسها، فيسعد آسر بهذه المحاولة ويحاول جاهداً استغلالها، لعله يستطيع إمالة قلبها له مرة أخرى. برغم علمه أنها مازالت تحبه، ولكن قلبها قد انجرح، فيحاول إرجاع ولو جزء بسيط من ثقتها به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...