الفصل 5 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الخامس 5 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
23
كلمة
2,841
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

في الملهي الليلي، أثناء غياب أسر للحمام، استندت فتنة بذراعيها على المنضدة واقتربت من أحمد برأسها وتحدثت: "الله يخرب بيتك، كنت هتوديني في داهية بعمايلك السودة دي." استند أحمد بذراعيه على المنضدة واقترب منها بغمزة: "ليه يا قمر، دانتي مثبتة الراجل ومش مخلياه شايف غيرك، أنا قولت مش هينفع مع ده إلا فتنة." فتنة تضربه بقدمها أسفل المنضدة:

"يعني ينفع اللي عملته برجلك ده، كان ممكن يمد رجله ويحس برجلك. ولا ينفع نظراتك ليا، إيه مخفتش ياخد باله؟ ابقي لمي نفسك شوية." اعتدل أحمد بجلسته وقال: "لا مخفتش، مش أنا اللي أخاف من التوتو ده. وكمان إيه، موحشتكيش ولا تقلانه يا جميل علشان ضمنتي حاجة تانية. وبالنسبة للبعترة، أه أنا يا ستي بحب أتبعتَر، مبحبش اللمة." فتنة بضحكة لعوبة:

"ضمنتي إيه بس، وأنت حد برضه يتقارن بيك. ده غير إنه أخد مني مجهود جبار عقبال ما عرفت أميل دماغه. ثم أتبعتَر براحتك يا بيبي، ونبقى نلم بعضينا بعدين." وضحكا كلاهما، ثم تحدث أحمد بغمزة من عينيه: "طب إيه؟ نظامنا إيه النهارده؟ فتنة باعتراض: "لااااا، النهارده مش هينفع. انساني خالص، المفروض أنا وأحمد هنروح مع بعض وبكرة هييجي يخطبني من ماما. معرفش هجبله ماما مين ده!؟ ثم ضحكا. أحمد بإصرار:

"لاااا، أنا قتيل الليلادي، داحنا لازم نحتفل باللي وصلتي له وبالطلاق. بصي يا قمر، أنتِ سُكَّرِية وملكيش دعوة، وليكي عندي هروّحك وأروّحه كمان." فتنة: "بس أسر مبيشربش، أنت عارف. دانا جبته هنا بالعافية لولا إنه قالي اختاري المكان اللي يعجبك وقعدت أزن عليه، بس مكنتش أعرف إنكم هنا، خوفت ليحس بحاجة." أحمد: "أنتي هتغلبي يعني، هو في حالته ده وفرحته بيكي هيشرب، متقلقيش. بس زودتي العيار، عايزة طينة." فتنة:

"طب وموضوع ماما هجبلهاله منين؟ أحمد: "متقلقيش، هظبطلك الدنيا كلها، بس كله بحسابه." فتنة بابتسامة وغمزة: "عيوني يا بيبي، دانا هدفع وبزيادة كمان." ثم ضحكا سوياً، وكان أسر يقترب منهما. أحمد: "تعالي يا أسر، مرضيتش أطلب حاجة إلا لما تيجي. ها تشرب إيه بقي؟ أسر: "لا يا أبو حميد، عليا أنا بقي، دانا اللي عازم فتنة." أحمد: "لا والله أبداً، عليا أنا. تظبيط الليلة دي، وأنت ابقي ظبط بعدين، الأيام الجاية كتير. إلا إيه يا فتنة؟

فتنة وقد فهمت مغزى كلام أحمد: "خلاص يا أسر بقي، خلي النهاردة لأحمد، إحنا مع بعض بعد كده. اطلب لنا ڤوديكا يا أحمد، عايزة أخربها النهارده." أسر باعتراض: "لا ڤوديكا إيه، أنا مبشربش." فتنة بمحايلة: "اخص عليك يا أسور، كدة تكسفني. على فكرة أنا كمان مبشربش، بس عايزة أعيش اللحظة معاك." أحمد: "خلاص يا عم، متكسفهاش. كاس ولا اتنين مش هيعملوا حاجة."

وطلب أحمد من الجرسون ڤوديكا، وشربا كلا منهما، ولكن كانوا يزيدون لأسر حتى غاب عن الوعي ورقد على المنضدة. وقام كلا من فتنة وأحمد بأسناد أسر حتى وصلوا إلى سيارة أحمد، وضعوا أسر بالخلف، وجلست فتنة بجوار أحمد بالامام. وجلس أحمد بمقعد القيادة وتوجها إلى منزل فتنة أولاً لتوصيلها لحين توصيل أسر والرجوع إليها مرة أخرى. ***

انتهت جودي من تجهيز نفسها من حيث اللبس والمكياج، حيث ارتدت كاش مايو بحمالة واحدة من اللون الأرجواني الذي يعشقه أسر، وتركت لشعرها العنان خلف ظهرها، ووضعت أحمر شفاه باللون الأرجواني، ووضعت الكحل الذي يظهر جمال عينيها، وأضافت عليه الماسكرا التي ترسم رموشها وتطيلها لتزيد من جمال عينيها. ولم تنسَ العطر الذي يفضله أسر، فكانت آية بالجمال. وجلست تنتظر أسر بجوار ابنها وكأنها نائمة بجواره، معتمدة على أن أسر دائمًا ما يدخل

المنزل بالمفتاح دون أن يطرق الباب. ولكن ما حدث كان العكس، وجدت من يطرق الباب، فتوقعت أنه أسر، ولكنه يطرق الباب ليعرف إذا كانت بالداخل أم ذهبت إلى أهلها. ففكرت قليلاً، يجب ألا تظهر أمامه هكذا حتى لا يشك أنها تقصد ذلك. فتوجهت وارتدت روب من القطن ثقيل وطويل يخفي ما ترتديه، ولكن به فتحة صدر عريضة تظهر ما بأسفله، ووضعت وشاحًا أعلى رأسها بطريقة عشوائية، وذهبت لتفتح الباب. ولكن فوجئت بمنظر أسر وهو بغير وعيه وأحمد يسنده.

شهقت لتوقعها أن به أمر ما،

فسألته بلهفة: "ماله أسر؟ إيه اللي حصله؟ وقامت بإسناده من الجهة الأخرى لتدخله المنزل مع أحمد، ولكن أحمد كان مأخوذًا بجمالها وعطرها الذي أسره. وقد وقعت عينه على مقدمة صدرها، فكان يسترق النظرات بطرف عينيه إليها حتى وصلوا بأسر إلى السرير بغرفته وأراحوه عليه. وبدأ ينظر لها من أعلاها لأسفلها، وهي تدسّر أسر بالغطاء. والتفتت لتسأله عما حدث، فرأت بعينه نظرة لم ترتح لها، فأغلقت مقدمة صدرها بيدها وأعدلت الوشاح الذي برأسها

وتنحنحت لتجذب نظره لوجهها: "ماله آسر يا أستاذ أحمد؟ إيه اللي حصله طمني؟ وجه أحمد نظره لوجهها، ونظر بداخل عينيها بنبرة حنونة: "متخافيش، محصلش حاجة، هو بس تقل في الشرب شوية." شهقت جودي ووضعت يدها على فمها من الصدمة: "شرب! شرب إيه، أسر مبيشربش أصلًا." ثم تنهدت وقالت: "طب على العموم ألف شكر لك، تعبناك معانا، تقدر تتفضل."

وأشارت بيدها لتوجيه للخارج. توجّه أحمد للخارج وهي خلفه، ولكن في طريقه للباب توقف فجأة عن خطواته. فكادت أن تصطدم بظهره، ولكن توقفت هي بدورها. والتفت هو لها واقترب خطوة منها، ارتدت على إثرها هي خطوتين للخلف. وتقدم خطوة أخرى وهو يتحدث بنبرة حانية: "لو احتاجتي أي حاجة اتصلي بيا فورًا." ثم اقترب خطوة أخرى وعينيه ما بين وجهها ومقدمة صدرها وقال: "فورًا وفي أي وقت، متتردديش."

أومأت هي برأسها وتوترت وأحكمت بقبضتها على طرفي الروب بمقدمة صدرها، وقالت متلعثمة: "تـ... تقدر تتفضل." توجه إلى الباب وخرج، ولكن توقف على عتبة المنزل واستدار لها بتساؤل: "هتيجي بكرة الشغل ولا إجازة؟ اخفضت نظرها لأسفل حتى تتهرب من نظراته التي تعريها أمامه: "إن شاء الله لو آسر بقي كويس، أكيد هاجي."

نظر لها بغضب وكز على أسنانه حتى ظن أنها سمعت صوتها. استشاط منها غيظًا، أما زالت تخاف عليه، أما زالت تضعه في حسابها. ظل ينظر لها ويريد أن يخبرها أنه علم بطلاقهم، ولكن لا، فهو صياد ماهر يترك فريسته هي من تأتي إليه. فأومأ برأسه برغم عدم نظرها له وانصرف. وجرت هي إلى الباب تغلقه بكل خوف والرعب يدق بقلبها. وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة ضربات قلبها وخوفها، وتنفست الصعداء، لا تعرف لماذا كان ينظر لها هكذا. تعرف أحمد منذ

فترة، فهي تعمل معه بشركته وهو معها في قمة الاحترام، فلماذا اليوم كان بغير عادته معها. أرجعت ذلك إلى ما ترتديه والمكياج الذي لم يراها به من قبل، وربما لشربه للخمر قليلاً، فوبخت نفسها وحمدت ربها أن الموقف مر بسلام، وستذهب إلى العمل وكأن شيئًا لم يكن حتى لا تحرج نفسها وتحرجه معها. ولكن أسر ماذا ستفعل معه في هذه الحالة؟

يجب أن تظل بجواره حتى يفيق. وبالفعل، خلعت عنها روبها وتوجهت لجانبه تنظر له وهي معتقدة أنه من شدة حزنه كان يشرب لينسي ما تم، فحزنت عليه وأخذت تمسح على رأسه حتى غفت بجواره. ***

خرج أحمد من البناية وتوجه إلى سيارته وجلس بها والغضب يملؤه من هذه الغبية التي ما زالت تحمل لأسر كل هذا الحب. وأخذ يضرب على إطار السيارة بقبضته. ثم توجه إلى منزل فتنة حيث وعدها بمجيئه، حتى وصل وصعد عندها وطرق على الباب. ففتحت له فتنة وهي مرتدية بيبي دول باللون الأحمر القاني، فابتسم بنصف ابتسامة ونظر لها من أعلاها لأسفلها وقال: "ليلتنا كريز إن شاء الله." ودخل وأغلق الباب خلفه. ضحكت فتنة وتعلقت برقبته:

"وحشتني، وحشتني أوي يا أحمد." نظر لشفتيها وقال: "متشوفيش وحش يا قطة." والتقط شفتيها في قبلة عنيفة ليخرج غضبه بها، فتألمت وحاولت الخروج من يده: "إيه ده يا أحمد؟ أنت سكران ولا إيه؟ أحمد: "سكران وهنسكر سوا تاني دلوقتي." وهم يحملها ودخلا سوياً الغرفة وأرقدها على السرير واعتلاها، ثم قضم شفتيه وقال لها: "النهاردة هظبطك آخر حاجة، بس أنتِ استحملي بقي."

وانقض عليها. وبعد فترة اعتدل كل منهما ينهجان وكأنهم كانا بماراثون. وأخذ هو سيجارة من العلبة التي على الكوميد بجواره وأشعلها وتحدث معها: "ها عارفة هتعملي إيه بعد كده؟ اعتدلت فتنة من رقدتها وأخذت السيجارة من يده ووضعتها بفمها تسحب نفسًا منها ثم أطلقت دخانها الرمادي في وجهه: "طبعًا يا بيبي، يعني كان عصلج معايا شوية في الأول، بس دلوقتي خلاص هنتجوز، وأنت براحتك بقي وريني شطارتك." وغمزت له بعينيها. أحمد سحب سيجارة أخرى

من العلبة وأشعلها ثم قال:

"حلو أوي ده، كان واقف زي اللقمة في زوري. طبعًا مكنش ينفع أقرب منها وهي متجوزة، لتحتقرني. النوعية دي صعبة تقنعيها بغير مبادئها، فكان لازم أبعده الأول وهي اللي تطلب كده ويصغر في نظرها كمان. يااااه، دانا صبرت كتير أوي. المهم بكرة هتجيلك الست اللي هتمثل أنها مامتك، وطبعًا هتقول أنها مسافرة علشان مش كل شوية نجبها، مش سيرة هي. وعايزك تسرعي في الفترة، كبيرك ٣ شهور وياريت قبل كده كمان الموضوع يتم، ويبقي يا دوب خلصت العدة. بس المهم عايز أتأكد أن الطلاق يتم بشكل نهائي. واه صحيح، عايزة تكملي معاه؟

حلال عليكي. عايزة تخلعي منه؟ تذكرة سفرك جاهزة." ضحكت ضحكة لعوب ومسحت بكفها على صدره العاري: "بالنسبة لتأكيد الطلاق متقلقش يا بيبي، هفضل وراه لحد ما يطلق خااالص، والمدة هتكون قبل كده كمان. لكن بالنسبة لو كملت معاه، هشوفك يا بيبي تاني، أصلك متتعوضتش الصراحة." اعتدل أحمد ونظر لها نظرة غضب أخرسها: "بت انتي اتعدلي ومتنسيش نفسك معايا، سامعة ولا إيه؟ أنا بس اللي أقولك تعملي إيه ومتعمليش إيه؟

آخرك معايا الحوار ده، وبعد كده صرفي أمورك بعيد عني، سامعة ولا لأ؟ فتنة برهبة: "سامعة، سامعة خلاص متتعصبش. أنا تحت أمرك بأي وقت، خلينا في النهاردة يا بيبي." أحمد باشمئزاز: "لا خلاص، سديتي نفسي."

واستقام يرتدي ملابسه وخرج من عندها إلى شقته يحلم باليوم الذي ينال ما يسعى إليه منذ زمن. فجلس يتذكر حين كان يطاردها بالكلية لمحاولة إيقاعها، ولكن لم تكن تعطيه فرصة حتى علم بحبها لأسر وارتباطهم ببعض. حاول مرارًا وتكرارًا الإيقاع بينهم من خلال زملائهم، ولكن لم يستطع حتى علم بزواجهم بعد تخرجهم مباشرة. فعرض أكثر من مرة فرصة عمل لها بشركة والده، ولكن كانت اتخذت قرارها مع آسر، ستظل بجوار ابنها حتى يكبر. وفي يوم من الأيام،

فوجئ بآسر يسأله عن مكان شاغر بشركته لجودي، وهنا عادت فكرة محاولة اصطيادها مرة أخرى، ولكن بأسلوب جديد. فقد رأى أنه لا يستطيع الاقتراب منها طوال تواجد آسر معها أو اقتناعها به أنه لا يوجد مثيله، فكان لابد أن ينحيه من طريقه. لا ينكر أن الإيقاع به لم يكن سهلاً، فقد استعان بأكثر الفتيات خبرة في إيقاع الشباب، وبالفعل نجحت فتنة بكل ما خطط من أجله. واستشعر أنه قريب جداً من خط النهاية والفوز بجائزته

(جودي) . أخذ يردد اسمها ويتخيلها في عقله المريض حتى غفى بسريره. *** في صباح اليوم التالي، فاق أسر وهو يشعر بصداع رهيب يضرب برأسه وكأنها مطرقة تدب بها. ثم فتح عينيه ليرى زوجته بجواره غافية على جنبها وقد استرسل شعرها الحريري على وجهها. بدأ ينظر لوجهها ومل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...