الفصل 4 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الرابع 4 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
26
كلمة
2,662
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أخذت فتنة تتراقص على أوتار قلب أسر قبل أن تتراقص على الاستيدج. أسر مأخوذ بجمالها وتلاعبها به، وكأنه هو من يريد هذا. حتى هلكا سويا من كثرة الرقص. وتكلمت فتنة بصعوبة من بين لهثها: "كفاية كدة دلوقتي، مش قادرة، تعبت خالص. تعالي نقعد شوية." أسر بلهث: "تعالي يا قمر نريح شوية، لحسن فعلا مش قادر." وذهبا ليجلسا بجوار أحمد. أسر: "إيه يا أحمد مجتش ترقص ليه؟ وفين معتز؟ أحمد بنصف ابتسامة:

"قولت أسيبلك الملعب يا باشا شوية. الليلة ليلتك انت، ولا إيه يا تونة؟ وكان أحمد أثناء حديثه يمد قدمه من أسفل المنضدة حتى وصل لقدم فتنة أمامه. جحظت عين فتنة وتحدثت بتوتر: "ها، معلش مخدتش بالي. بتقول إيه يا أحمد؟ أحمد بابتسامة من الجنب: "مالك بس يا تونة؟ فرحتك بالخطوبة توهتك كدة! لا فوقي كدة، ده أسر باشا عايزك بكل تركيزك. ولا إيه يا أسر؟ وكل هذا ومازال قدمه تتلاعب بقدمها من أسفل المنضدة. أسر وهو ينظر لفتنة ويمسك يدها:

"طبعا، أنا عايز فكرها وقلبها كله معايا." قبل يدها ووجه نظره لأحمد: "مقولتليش يا أحمد، خلصت ديكورات شقة فتنة ولا لسه؟ علشان متخليهاش تزعل مني إني وصفتلها شركتكم." أحمد بابتسامة: "وأنت يعني وصفتلها شركتنا حبا فينا؟ ده لولا المدام عندنا مكنتش عبرتنا." أسر: "ما أنت مديتلهاش المشروع للمدام، وأخدته لحسابك." أحمد: "يا بجاحتك يا أخي! بدل ما تشكرني إني مبعتهاش للمدام، كان زمانك مقفوش من بدري." أسر بتجهم:

"على رايك، واديني اتقفشت في الآخر. ما علينا، قولي صحيح فين معتز؟ مشي ولا إيه؟ كان موجود على الاستيدج وفجأة ملقتهوش!؟ أحمد وهو ينظر لأسر بنظرة لعوبة وغمز بعينيه: "معتز راح يسخن." ثم نظر تجاه فتنة وأكمل: "عقبال ما أروحله." ثم وجه نظره لأسر باستفسار: "مقولتليش يا أسر، هتعمل إيه مع مراتك؟ شكلك بيقول إنها عرفت صح؟ أسر بتنهيدة ضيق: "عرفت، وطلقتها." أحمد بصدمة اعتدل بجلسته: "معقول؟ حصل إمتى ده؟ أسر بضيق ظاهر: "النهاردة."

فتنة محاولة تغير مجرى الحديث: "جري إيه يا أحمد؟ أنت هتحتفل بينا ولا هتنكد علينا؟ سيبونا من السيرة ده بقي، يالا اطلب لنا حاجة نشربها." أحمد: "بس كدة، عيوني. طبعا الليلة ده كلها عندي." أسر بضيق: "طب يا جماعة، هروح الحمام وجاي." ذهب أسر إلى الحمام وغسل وجهه كأنه يريد أن يستيقظ مما به. ثم نظر أمامه بالمرآة يحاسب ذاته. تحدث مع نفسه: "اللي أنا عملته ده صح؟

آه صح، حقي بقي، وهي كمان بقت مشغولة عني كتير. وأنا من حقي أعيش، مش هقضي عمري كله شغل وبيت. ده النهارده بس حسيت إني عايش." ثم تنهد وغسل وجهه مرة أخرى كأنه يريد إزاحة شيء ما من عليه. وخرج لهم. *** في منزل جودي، غسلت وجهها وأعدت لها والدتها بعض السندوتشات وعصير الليمونادة. وجلستا هي ووالدتها بجوار والدها. سمية بحيرة: "ها يا حج، قولتلنا اصبروا وادينا صبرنا. وأنا أصلا مش عارفة إحنا قاعدين ليه لحد دلوقتي هنا! أشرف:

"اصبري يا حاجة لما البت تاكل وتشرب العصير." وأخذ يربت على ظهر ابنته: "كلي واشربي يا حبيبتي، وإن شاء الله محلولة، متخافيش." جودي بتصوف: "مش عايزة حاجة يا بابا، مش قادرة بصراحة." أشرف: "معلش يا بنتي كلي. الأكل ملوش دعوة بالزعل، كلي وهتتحل إن شاء الله." بعد فترة وجيزة أنهت فيها جودي ساندوتش واحد وكوب العصير. تحدث أشرف: "طيب، مش هضغط عليكي أكتر من كده. بس اللي أقوله مش عايز حد يعارضني فيه ولا يقاطعني لحد ما أخلص كلامي."

ثم أخذ نفس عميق وأخرجه ببطء ونظر لابنته ثم قال:

"بصي يا بنتي، كل جواد وله كبوة. وجوزك غلط مش غلطش، بس واجبنا نحوه نفوقه ونرجعه. سهل جدا إني أقولك لازم تطلقي وتاخدي حقك تالت ومتلت، بس خراب البيوت مش بالساهل. في بينكم بيت وابن، لازم نحاول ونعمل كل اللي في إيدينا عشان ترجعوا تعيشوا مع بعض ويعيش ابنكم بينكم. الحياة عثرات وياما هتقابلكم مشاكل. مش تعيشي معاه على الحلوة وأول ما يغلط تقطعي الحبل اللي بينكم. وكلامي ده مش معناه إنه مغلطش ولا غلطة صغيرة، بالعكس ده غلط وغلط جامد جدا. بس مين فينا مبيغلطش؟

ولا مين فينا ملوش نقطة ضعف؟ وزي ما عيشتي معاه على الحلوة، لازم تحاولي تعدي معاه الأزمات. ولو غلط تفوقيه مش تسبيه في نص الطريق." ثم تنهد وأكمل: "عارفة لو أسر واحد بتاع نسوان وكل يوم والتاني نلحق عليه، مكنتش قولتلك كده أبدا. ساعتها الوضع هيفرق. بس اللي أعرفه إن أسر إنسان خلوق وكويس. وده ملوش غير معنى واحد، إن اللي معاه دي عارفة بتعمل إيه كويس عشان توقع واحد زي ده. ولا أنا غلطان؟

وإنتي تعرفي حاجة عن أسر ومش عايزة تقوليلي؟ نظرت جودي للأسفل قائلة: "لا خالص يا بابا، أنت صح. فعلا أسر كويس جدا ومش بتاع ستات، وهو ده اللي خلاني مستغربة اللي أنا شفته في مكتبه وهي على رجله. عمره ما كان كده." أشرف:

"يبقى أنا تحليلي صح. وإنتي لازم تشوفي حقك فين وتاخديه. مش حقك في عفش وشقة وكلام فاضي، لا. حقك في أسر لازم ترجعيه. أو على الأقل تحاولي ترجعيه وتفوقيه. وأنا عارف بنتي عنيدة في حقها، وأكيد مش هتستسلم وتسيبه لوحده زي دي. وأكيد كمان مش هتسيبه لحد ما يفوق بعد فوات الأوان. ساعتها هيكون صغر في نظرك وهو جايلك مكسور. وأعتقد متحبيش تشوفي جوزك مكسور، ولا إيه؟ سمية تقاطع حديثه وباستفسار: "إنت قصدك إيه يا حاج؟

عايزنا إحنا اللي نتحايل عليه ونقوله بيتك وابنك والكلام ده؟ لاااا، دي أنا بنتي عزيزة أوي." تنهد أشرف ونظر لزوجته بصوت هادئ: "مش أنا قولت مش عايز حد يقاطعني يا حاجة؟ ثم أنا عمري مرخص بنتي ولا هنتذل لحد. بس برضو ده حقه وحق حفيدك علينا عشان نبقى حاولنا معاه، مش محاولناش." سمية بعصبية: "بس يا حاج... ليقاطعها أشرف برد قاطع ونبرة حادة: "حااااجة! لو سمحت سيبيني أكمل كلامي."

والتفت أشرف لابنته التي أصبح عقلها مشوش، لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. ثم تكلم أشرف لها: "بصي يا بنتي، الراجل منا مبيجيش بالعند. هتعاندي وتقوليله يانا يا هي؟

في الحالة ده هيختار هي. ومتقوليش إنه رخصك، لا. هو في الحالة ده مش بيعمل مقارنة أصلا، هو بيعاند للمعانده ليس إلا. هتقوليله متجوزهاش، أكنك بتقوليله اتجوزها. أنا عارف إن مخك مشوش وطبيعي مش هتبقي في كل الهم ده وتفكري بالعقل والمنطق. عشان كده قولتلك لازم نهدي عشان منهديش كل حاجة في لحظة تهور. ولازم تعرفي إن خصمك قوي، وأكيد عنده من الخبرة في مواضيع الرجال مش عندك. وإلا مكنتش عرفت توقع واحد زي جوزك والمفروض إنه ملتزم ومحترم. فخلي النقطة دي في بالك دايما عشان اللي جاي هيعتمد عليها."

جودي بعزة نفس: "مفيش جاي خلاص يا بابا، مفيش جاي. أنا لا يمكن أسامحه، ده استغفلني وخان ثقتي فيه." وأخذت تبكي مرة أخرى ثم أكملت بنحيب: "طعم الخيانة وحش أوي يا بابا، وحش أوي." أشرف بصبر وطولة بال أخذ يربت على قدمها:

"علشان كده يا حبيبتي، لازم تاخدي حقك ولازم يكون في جاي، بس اللي جاي يكون ليكي إنتي. ومتخافيش، إحنا معاكي أيًا كانت النتيجة إحنا معاكي. بس اسمعي كلامي ودوريه في عقلك. إنتي دلوقتي هتقومي تغيري هدومك لأحسن حاجة عندك وتحطي ميكياج وكأن حاجة محصلتش، وإحنا هنروح بيتنا." سمية بعصبية: "إيه اللي بتقوله ده يا حاج؟ البنت اتطلقت وهتسيبها مع طليقها!؟ أشرف بعقلانية:

"البنت لسه متطلقتش يا حاجة. هنمشي خطوة خطوة. ممكن تكون ذلة لسان وطلعت منه. عفواً، لو وقفنا على الغلطة هنعلي الموضوع ويكبر ومنعرفش نلمه." ثم التفت لابنته: "استهدي بالله يا بنتي، الموضوع محتاج صبر وحكمة. متتسرعيش. إنتي لسه على ذمته وممكن تكون ذلة لسان. ومش معني كلامي إنه مش هيتعاقب، لا. إحنا هنسويه على نار باردة، ووقت ما يعرف غلطه ساعتها ناخد حقنا تالت ومتلت." جودي بحيرة: "إزاي يا بابا بس؟ أشرف:

"بصي يا بنتي، وإنتي يا حاجة يا مقموصة عشان زعقت فيكي، بس دورك ضروري في اللي جاي." سمية: "اللي انت عاوزه يا حاج." أشرف: "علشان نعرفه غلطه، لازم يعرف ويقدر مقدار الخسارة اللي هتحصل له، مش بالكلام بالفعل. إنتي دلوقتي يا بنتي يعتبر حسب الشرع طليقته، وفي فترة عدة. وفترة العدة المفروض الست متخرجش من بيت جوزها وتفضل قدامه كده، لعل وعسى ربنا يرد النفوس لبعضها، أعمالاً لقوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)

[الطلاق: 1] صدق الله العظيم. بس طبعًا مينفعش نسلم على طول. إحنا هنعمل بمقولة "الممنوع مرغوب". وإنتي هتكوني قدامه طول فترة عدتك، وهي 3 شهور بس، ممنوعة. فهماني يا بنتي ولا أوضح أكتر؟ جودي بكسوف: "فهمالك يا بابا." أشرف يكمل:

"ده شرعًا. أما بالنسبة للقانون، لسه مراته عشان مطلقكيش رسمي بورق قانوني. وده اللي هنلعب عليه شوية. يعني إنتي دلوقتي هتقعدي، مش هتجيبي سيرة طلاق. لو رجع عن اللي في دماغه، كان بها، وهنشوف هنعمل معاه إيه عشان بس يردك. مرجعش وطلقك رسمي، خلاص هتكملي عدتك في بيتك، وهو يشوفله مكان تاني. ويمكن ساعتها يقدر إنه مش خسر ست. بس هيجيب غيرها، لا. ده خسر ست بتحبه وتقدره، وابنه اللي مش هيشوفه يكبر قدام عينيه، وبيته اللي مسؤول يجيب

غيره ويوفرلك ويوفر للجديدة مسكن. وأنا يا بنتي مش برخصك ولا برميكي، ده شرع ربنا اللي كلنا غافلين عنه، وعشان كده المشاكل بتكبر. أنا ممكن أقولك بيت أبوكي مفتوح، وأكيد بيتي مفتوح. بس هو كده خسر إيه لما يرجع يلاقي شقته موجودة وممكن يجيب فيها الجديدة كمان."

جودي: "بس هو ممكن ميفهمش كده يا بابا، ويفتكر إني برمي نفسي عليه." أشرف: "والله لو مفهمش، نفهمه. يوم ما يقولك حاجة، أنا موجود. اتصلي بيا بس وقوليله أنا قاعدة في بيتي، وبيت ابني. ولازم يعرف كمان إنك حاضنة. يعني لازم يهيألك مكان ليكي ولابنك. حتى لو طلقك، لازم يعرف ده. يعرف إن مسؤولياته نحوكم منتهتش بالطلاق. وده كمان في شرع ربنا. واعرفي إن ربنا عمل كل حاجة لحكمة." جودي: "حاضر يا بابا، اللي تشوفه. وأنا دايما بثق في رأيك."

أشرف: "إحنا هنروح دلوقتي. وكويس إن ابنك نايم مشفناش. وكأنك مقولتليش عشان لو عرف إنك قولتيلي، لازم أدخل وأحسم الموقف. وأنا مش عايزة يتحسم دلوقتي، لما نشوف اللي معاه دي هتوصل بيه لفين؟ ولو سألك إذا قولتلنا ولا لأ، قوليله لأ، حبيت أستنى لما تهدأ ونتكلم. يمكن يتكسف من نفسه ويرجع عن اللي في دماغه. حاولي تتكلمي بكل هدوء عشان متغلطيش يا بنتي." ووجه نظره لزوجته: "يالا بينا يا حاجة، قبل ما يرجع. ربنا يهدي النفوس."

وتوجه كلا من الوالد والوالدة إلى منزلهم، وتركوا جودي في حيرة من أمرها. كيف ستهدأ وتتعامل وكأن شيئًا لم يكن؟ كيف تتغاضى عن إحساس الخيانة الذي يمزقها من الداخل؟ كيف تبتلع طعم الخيانة المر دون حتى التعبير عما بداخلها؟

وبدأت في التفكير بحديث والدها، فتذكرت كم كان زوجًا حنونًا ومسؤولًا قولاً وفعلاً. كم مرت بينهم لحظات سعيدة، كم كان بجوارها بجميع أزماتها. ولكن ماذا لو لم تلتزم بقول والدها وأسرعت بإجراءات الطلاق حفاظًا لكرامتها؟ هل سيسألها ابنها عندما يعي ماذا حاولت لإنقاذ الحياة بينكم؟ وهل من الممكن أن تتزوج بغير أسر؟ وهل ستجد من يحبها ويحب ابنها كوالده؟ وهنا فاقت من شرودها وقررت الخوض في الحرب. ولكن هل ستعفو وتسامح؟

أكدت لنفسها أنها لم تعفو ولن تسامح إلا إذا كان يستحق هذا العفو. وذلك متوقف على حال أسر نفسه. هل سيفيق من غفلته أم سيصر على الخسارة؟ استفاقت جودي من أمرها وقررت أن هدفها الوحيد هو إرجاع زوجها لها ولابنها، وهو هدف يستحق التضحية من أجله.

توجهت جودي لدولابها لاختيار ملابسها بعناية ودهاء المرأة ينمو بداخلها وحل محل الغضب. لتبدأ مع حبيبها ومعلمها، الذي علمها الحب وكيف تعبر عنه. الذي علمها الحياة وكيف تتذوق نعيمها. وهي الآن تتعلم منه طرقًا جديدة للحفاظ على هذا الحب. كان هو أيضًا ملهمًا لها فيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...