الفصل 7 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل السابع 7 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
16
كلمة
2,784
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بمنزل جودي وبعد أن خرج أسر، انهارت جودي مكانها. نزلت على أرضية المطبخ تبكي بصوت عالٍ حتى جاءها ابنها مالك. مالك: يا ماما بابا زعلك تاني؟ أنا هزعل منه ومش هكلمه. أخذت جودي تربت على ابنها انس ومسحت عيونها، ثم سألته: جودي: انتي بتحبني يا أنس؟ انس: أوي أوي يا ماما. جودي: طب يا حبيبي، لما بابا يجي، عايزاك تقوله إني زعلانة ولازم يصالحني عشان انت متزعلش منه، وهو بيحبك وهيسمع كلامك. انس: حاضر يا ماما، تعالي نلعب معايا بقى.

جودي: حاضر يا حبيبي، هغير هدومي وأجيلك، نعمل الواجب الأول وبعدين نلعب، تمام يا بطل؟ أومأ أنس برأسه وقال: انس: ماشي يا ماما. ثم أعطاها قبلة على وجنتيها وذهب إلى حجرة. وفي هذا الأثناء، جلست جودي على السرير متحيرة في أمرها، هل ترتدي وتتزين كما اتفقت مع والدها أم لا؟ تذكرت كلام نهى، هل بالفعل ستندم وكل ما تفعله سيذهب سدى؟ أم أنها تفعل الصواب كما نصحها والدها؟

وكأنها استدعت بعقلها والدها فوجدته يتصل بها، ففتحت مسرعة تجيب عليه. جودي: أيوة يا بابا، كويس إنك اتصلت. سمية: أنا ماما يا جودي، مالك يا قمر؟ حد زعلك؟ طمنيني عليكي. جودي: لا يا ماما، محدش زعّلني. اتكلمنا شوية، إنه محتاج الشقة وأنا قلت له مش هسيبها، فاتنرفز ونزل. وأنا دلوقتي محتارة، مش عارفة أعمل إيه. ألبس وأتزوق زي ما قلتولي، ولا أقعد وأضايق ومكلموش؟

سمية: والله يا بنتي أنا مش عارفة أقولك تعملي إيه. لو عليا أقولك هاتي بعضك انتي وابنك وتعالي، لكن باباكي له رأي تاني. خديه اهو يا أختي، خليه ينفعك.

أعطت سمية التليفون لأشرف، الذي وجهها بدوره أن تتعامل بكل برود وتجاهل، وفي نفس الوقت لا تتغاضى عن إبراز جمالها. أغلقت جودي الخط وبدأت تتزين وتستعد لمعركة أخرى من الدهاء. جلست تذاكر لابنها وتلاعبه حتى غفى على قدمها. كادت أن تحمله لتضعه بغرفته، ولكن خطر على بالها فكرة ما، فجلست على الأريكة وأخذت ابنها بحضنها منتظرة عودة أسر. """"""""""""

خرج أسر من عند جودي، عقله غير مستوعب تغيرها. أين جودي التي أحب ضعفها واحتياجها إليه؟ أين من علمها الحب؟ أين توترها أمامه؟ كيف اكتسبت كل هذه الثقة في الحديث؟ ركب سيارته ووجد فتنة تتصل به، فأجاب عليها ليجدها تؤكد على موعده مع والدتها. خبط بيده على جبهته، كيف نسي هذا الأمر؟ فاستدار بالسيارة لأقرب محل زهور وشيكولاتة، ثم توجه لبيت فتنة. طرق على الجرس، ففتحت له فتنة وهي مبتسمة ابتسامة تسلب لُبه. نظرت على ما يرتديه وقالت:

فتنة: أهلاً أسر. إيه، كنت نسيت معادنا ولا إيه؟ أسر: لا أبداً، إنسي إزاي؟ ده أنا مستنيه من بدري. فتنة: أصل لبسك ميدلش على كدة يعني؟ أسر: إيه بس يا حبيبتي، مش هتقوليلي اتفضل، ولا هفضل على الباب كدة؟ فتنة: أه طبعًا اتفضل. ماما منتظراك من بدري. قدم لها الورد والشيكولاتة، وتوجه إلى حيث أشارت. وجد امرأة كبيرة تجلس على الكرسي، توجه إليها وسلم عليها وقدم نفسه. جلس هو وفتنة ومن ادعت أنها والدتها، ليتحدث أسر:

أسر: أنا يسعدني ويشرفني إني أطلب إيد فتنة بنتك، وأوعدك إني هحاول أسعدها وأهنيها. ابتسمت المرأة العجوز وقالت له: المرأة: فتنة كلمتني عنك وقالت لي إنك رايدها، بس بقي مقلتليش هتتجوزوا فين إن شاء الله؟ وهتدفعلها مهر كام؟ والشبكة والمؤخر؟ نظر أسر لفتنة وشعر بإحساس غريب، وكأنهم يستغلونه. ولكنه نفض عن خياله هذا التفكير وظن أنها تريد الاطمئنان على ابنتها. وجه نظره للمرأة وابتسم نصف ابتسامة محاولًا عدم إظهار ضيقه. تنحنح وقال:

أسر: إن شاء الله هجيب لفتنة الشقة اللي تعجبها، بس ده هياخد وقت شوية عشان عندي شوية مشاكل، هخلصها وأعملها كل اللي عايزاه. المرأة: لاااا، مينفعش الكلام ده. أنا هسافر كمان أسبوعين، ولازم أطمن عليها. بص، انت تجيب الشبكة وتديها المهر، وبعدين بقي الشقة لما ظروفك تتحسن. ها، قولت إيه؟ أحس أسر وكأنه قيد بقيد غير محبب، ولم يكن بحسبانه كل هذا! أين له من مهر وشبكة وهو لم يحل بعد مشكلة الشقة؟

ولكنه اضطر على الموافقة لإنهاء الموقف ويفكر فيما بعد في حل هذه المعضلة. خرج من عند فتنة، لم يشعر بالفرحة التي تخيلها، ولكن أحس وكأنه يقع في بئر مظلم ولم يجد من ينقذه. تنهد وجلس بالسيارة واضعًا رأسه بين يديه. تساءل مع نفسه وكأن كل مشاكل الدنيا وقعت على رأسه: إلى أين سيذهب؟

وجودي بالمنزل ومن المفترض أنه طلقها. ثم اتخذ قراره أنه سيستسمحها أن توافق على بياته معها عدة أيام لحين التصرف وإيجاد مكان آخر له. بدأ يدير محرك السيارة مع إعلان هاتفه على اتصال من فتنة، ولكنه أغلق الصوت وذهب إلى بيته. """"""""""""

فاق أحمد من شروده وخيالاته على اتصال من صديقه معتز، والذي يخبره بسهرة الليل وما جهز بها. فوافق أحمد، لعله يشغل باله عمن شغلت كل تفكيره. اتصل بدوره على فتنة لتجهيز حالها لسهرة اليوم حتى يعلم منها ما تم بالمقابلة وحتى يتفق معها على الخطوات التالية. ثم توجه إلى الملهى الليلي المتفق عليه. وجد معتز يجلس ومعه فتاتين لم يستر مفاتينهم شئ. نظر لهم أحمد نظرة اشمئزاز وتحدث إلى معتز:

أحمد: يعني شايف صحتك في الطالع، هتقدر على دول لوحدك؟ ضحك معتز وإزاح له كرسي: معتز: لا يا صاحبي، مش للدرجة دي. لسه ما جبناش اللي بتفهم. دانا حاجزلك واحدة بس، إيه رأيك شكلها خبرة؟ نكش الفتاة من خصرها. ضحكت الفتاة بعلو صوتها: الفتاة: آآآه، خبرة، خبرة أوي كمان. معتز: لا باين يا قطة. أحمد: لا، ماشيها. أنا كلمت فتنة وزمانها جاية. معتز: انت رجعت لفتنة تاني ولا إيه؟ مش كانت لاقت دهول يشيلها؟

أحمد: لقيت لها عوزة، وابقى استفدت وفدتها وطلعتها بهدية نهاية الخدمة. ضحكا كلاهما مع وصول فتنة لهم: فتنة: إيه يا بهوات، ما تضحكونا معاكوا. أحمد: أهلاً فتنة. كنا لسه في سيرتك وجمالك يا قمر. فتنة: ميرسي أحمد، ها، كنت طالبني ليه؟ أحمد: طب اقعدي الأول وتاخدي كاس وبعدين نتكلم. فتنة: وادي قعدة يا سيدي. صب لها كأسًا من الخمر وقدمه لها: أحمد: ها، احكيلي بقى، عملتوا إيه في المقابلة؟

معتز: لاااا، أنا معقدش زي الأطرش في الزفة. رسوني على الحوار. بدأت فتنة تسرد له كل ما حدث بالمقابلة وما اتفقا عليه. فوجئ معتز بما يخطط له أحمد وقال له: معتز: مش كنت شيلتها من دماغك، إيه اللي رجعها تاني يا صاحبي؟ أحمد: مين قالك إني شيلتها من دماغي؟ ده أنا كنت بتكتك لها من زمان. بنت الـ...

ملهاش في الشمال، وعقبال ما جيت أدخل من اليمين كان جه هو وخطفها. وفي الآخر اشتغلت عندي، والفرصة جت لحد عندي. أسيبها ولا استفاد منها لأقصى درجة؟ معتز: جودي متستاهلش كدة، ملهاش في سكتنا. طلعها من دماغك يا أحمد. أحمد: ملكش دعوة انت يا معتز، خليك في اللي معاك. استقام معتز وقال: معتز: براحتك يا صاحبي، أنا نصحتك وعملت اللي عليا. طلعني من الليلة دي. سلام يا صاحبي.

خرج معتز وترك أحمد وفتنة، الذين اتفقا على الذهاب إلى بيتها لاستكمال الخطط معا والاستمتاع ببعضهما. فذهبا سويًا كلا من أحمد وفتنة إلى منزل فتنة ليخططوا ويمارسوا الرذيلة وما حرمه الله. """"""""""""

صعد أسر إلى منزله وفتح الباب بالمفتاح كما اعتاد أن يفعل. دخل إلى غرفة المعيشة حيث سمع صوت التلفاز. وجد ابنه يرقد على الأريكة ويستند برأسه على قدم والدته. عندما استدار لها، وجدها ترتدي بدي حمالاته رفيعة جدًا ويظهر مقدمة صدرها بسخاء، وتحته شورت طويل يصل إلى ركبتها. توقف نفسه عن العمل وجحظت عيناه، ثم أغلقها لثوانٍ ونظر لأعلى ليتمتم في نفسه: أسر: كانت فين الحاجات دي قبل كدة؟ جاية تلبسيها دلوقتي؟ وبعدين أعمل إيه؟

أشيل الولد وأصحيها؟ ملهاش غير كدة.

وبالفعل، رفع الولد واحتار إلى أي سرير سيضعه به، ثم حسم أمره ووضعه بسرير والدته ليجعله بجوارها وينام هو بسرير ولده. وأثناء ذلك، كانت جودي مستيقظة تشعر بخطواته ونفسه عندما اقترب ليأخذ ابنها. ولكنها استمرت بتصنعها النوم حتى يتسنى له النظر إليها. رجع مرة أخرى أسر لها ونظر لها من رأسها حتى قدميها وشعرها المسترسل على وجهها وقدماها شاهقة البياض. استغفر ربه ومسح بكفه على وجهه. تقدم منها يناديها بصوت منخفض لعلها تستيقظ:

أسر: جودي، جودي، قومي نامي جوه. اقترب بيده يهزها قليلاً ليوقظها: أسر: جودي، قومي يا ماما. جودي: مممممما. أسر: قومي يالا، أنا دخلت أنام. بدأت تصطنع جودي أنها تستيقظ وتتمطع ليرى جمال جسدها وهي تتمايل حتى تفيق. استقامت واستندت بيدها على الكرسي مصطنعة التمايل وعدم الاتزان، ثم فركت عينيها وقالت: جودي: ااااه، دخلت أنس؟ طب كويس، تصبح على خير.

بدأت في المشي خطوتين واصطنعت الوقوع، فلحق بها أسر، وكيف لا وهو يتابعها ويتابع كل حركة لكل عضلة بجسدها. فأمسك بها من الخلف وأسندها على صدره. اقترب برأسه من شعرها وأخذ يشتم فيه ويغرز أنفه في رقبتها، ويده بدأت تعزف على مفاتنها. أحست جودي بالخطر وضعف موقفها، فاستعادت وعيها وأبعدته عنها وجرت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها واستندت عليه بظهرها وأخذت تربت على قلبها ليهدأ من ثورانه.

أما أسر بالخارج، فأغلق عينيه وشدد من قبضة يده حتى برزت عروقه. أخذ يأخذ نفس ليهدأ من ثورة مشاعره التي لا يعلم ما بها هذه الأيام. ثم توجه إلى غرفة جودي وطرق الباب. انتفضت هي على أثر هذه الخبطة وقالت: جودي: أيوة يا أسر، عايز إيه؟ أسر: كنت عايز أتكلم معاكي عشر دقايق بس. جودي: أه حاضر، هلبس حاجة وطالعة. أسر: ليه؟ ليه تلبسي؟ ما كدة حلو أوي. تنهد وقال: أسر: طب بسرعة، متتأخريش، أنا مستنيكي.

ارتدت جودي الروب القصير عن قصد حتى تزيد من نيران شوقه. خرجت له وتوجهت إلى غرفة المعيشة حيث كان. نظر لها أسر وهو مأخوذ بجمالها: أسر: تعالي اقعدي، واقفة ليه؟ جلست جودي في الكرسي المقابل ووضعت قدم فوق الأخرى ليتمتم أسر: أسر: أنا ناقص، ارحمي أهلي. استطرد قائلاً: أسر: بصي يا جودي، أنا طبعًا مش هعيبك في اللي طلبتيه، الشقة حقك وحق ابني، بس أنا كنت حابب أستسمحك تقبلي أقعد معاكي كام يوم بس عقبال ما أدبر حالي. نظرت

له جودي ولسان حالها يقول: الحمد لله إنك معرفتش تتصرف. ثم أوضحت كلامها: جودي: أه طبعًا يا أسر، بيتك ومطرحك، مقدرش أقولك حاجة. بس الموضوع هيمشي إزاي يعني؟ هنبلغ الناس بطلاقنا إزاي وانت معايا؟ أسر: لا، هو إحنا هنأجل إجراءات الطلاق الرسمي شوية لحد ما ألاقي شقة تانية ليا. ده بعد إذنك طبعًا؟ جودي: خلاص، مفيش مشكلة. بس لازم بابا وماما يعرفوا. تحب أبلغهم أنا ولا تبلغهم انت؟

بهت أسر، فهو يحب ويحترم حماه وحماته ولا يرغب في هذه المواجهة. فاستطرد قائلاً: أسر: أعتقد تبلغيهم انتي أفضل. جودي: أوكي، هبلغهم بكرة. وانت شوف هتعمل إيه وبلغني. تصبح على خير.

ذهبت إلى غرفتها تحت نظرة أسر المستغرب تصرفها وعدم مبالاتها للأمر. كان يتوقع أن تستسمحه مرة أخرى ليتراجع عن قراره، كان يتخيل أن تبكي وتترجاه، ولكن يبدو عليها عدم المبالاة. وكأنه كان ينتظر بل يتمنى طلبًا أو رجاءً منها بعودتهما، ولكنها خذلته هذه المرة.

توجه أسر بعد ذلك إلى غرفته الجديدة لينام، ولكن قد جفاه النوم وهو يتذكر هيئة جودي التي لطالما طلب منها مرارًا وتكرارًا بالاهتمام بحالها، ولكن لم تعطِ اهتمامًا لحديثه. والآن بعد أن تركها تفعل كل هذا؟ أكانت تتصنع تمسكها به؟ نعم، كانت تتصنع، فهي لم تحاول معه إلا يومًا فقط.

فكر في أن يردها إلى عصمته ويحاول إقناعها باستمرار زواجهم، وأنه سيعدل بينها وبين فتنة، وسيتحجج بابنه حتى لا يتشتت بينهم. نعم، هذا هو أمثل حل، فهو لا يتخيل العيش بدونها. برغم تحريك فتنة لبعض المشاعر لديه، إلا أن جودي لها مكانة خاصة لديه، فهو يعترف أنه يحبها ويقدرها. وهنا توقف ليسأل حاله: أيحبها؟ هل بالفعل يحبها؟ نعم، لا ينكر هذا، فهو بالفعل يحبها ولا يدرك كيف وصل بهم الحال لهذا!

بدأ يشعر بالندم من تسرعه وأنه كان يستوجب عليه التريث قليلاً، ولكنه توصل إلى أنها هي من دفعته لهذا جراء إهمالها به كزوجة. ظل في هذا الصراع النفسي بين ما يحدثه به عقله وقلبه، حتى ذهب في سبات عميق ليرى بأحلامه جودي تتمايل بسيرها أمامه. ولكن ما هذا؟ إنها ليست بمفردها. حاول اللحاق بها ليديرها سائلاً: أسر: من هذا؟ وكيف تسيرين معه وتتركيني؟ جودي: أنت من تركتنا، وهذا حقي.

حاول أسر أن ينقض على من كان متشبثًا بيدي جودي، ولكن عندما أدار ليواجهه، ذعر أسر وتراجع عدة خطوات للخلف عندما رأى من يكون. استيقظ أسر من نومه وهو يلهث وكأنه يعدو من مرأى شبح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...