الفصل 8 | من 31 فصل

رواية اختلاج روح الفصل الثامن 8 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
15
كلمة
2,550
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، ارتدت جودي ملابسها: بنطلون كحلي، وفوقه شيميز باللون الفوشيا، قصير من الأمام وطويل من الخلف. ربطت شعرها كذيل حصان،

وتزينت بزينتها المعتادة: كحل للعينين، وأحمر شفاه وردي خفيف كلون الشفاه الطبيعي. كانت قد اشترت هذا الشيميز لتجلس به في المنزل، فهي تعلم غيرة أسر عليها. برغم أنه في الآونة الأخيرة لم يعد ينظر إلى ما ترتديه ولم يعد يهتم كعهده، إلا أنها كانت تحترم رغبته بعدم إثارة غيرته. ولكن اليوم، هي ما تريده هو إثارة غيرته أو لفت نظره لها.

خرجت جودي من غرفتها بعد أن ألبست ابنها، وتوجهت لتخرج من المنزل ببطء، معتقدة أن أسر ينام. ولكن وجدته مرتديًا ملابسه وجالسًا على الأريكة. "أزيك يا آسر؟ " قالت جودي. "يالا يا أنس سلم على بابا علشان نمشي." توجه أنس لوالده وقبّله وقال له: "باي باي يا بابا."

نظر أسر إليها وعيناه بها غضب. تذكر كيف أن أحمد، صديقه ومديرها بالعمل، رأى زوجته وهي في كامل زينتها من قبل، واليوم سيراها بهذا الشكل. كما تذكر الحلم الذي رآه البارحة. عقله سيطر عليه، فتحدث غاضبًا، وقد أغفل عن تحيتها وتحية ابنه له. "أهلاً يا هانم! إيه اللي لابساه ده إن شاء الله؟ " وأشار بإصبعه من أعلى لأسفل وقال: "هتنزلي بالشكل ده؟ جودي، بكل هدوء وبرود أعصاب وسعادة داخلية لإثارة غيرته وأنه ما زال يغار عليها،

قالت: "إيه اللي أنا لبسته يعني؟ شميز وبنطلون، إيه الجديد في لبسي؟ ما كل الناس بتلبس كده." استقام أسر غاضبًا وانطلق نحوها يمسك ذراعها. "كل الناس حاجة وإنتي حاجة، وإنتي عارفة مبحبكيش تخرجي كده." سحبت جودي يدها بعنف وأطلقت سهام كلماتها عليه: "أنا بقيت زي كل الناس بالنسبالك؟ ولا نسيت إنك طلقتني؟ واللي له كلمة عليا دلوقتي، بابا وأنا هروحله بعد الشغل عشان أقوله، ومن غير إذنك."

وسحبت جودي ابنها وأسرعت بخطواتها، وكأنها تريد أن تهرب من المواجهة هذه. نزلت جودي وتوجهت إلى حضانة أنس، تحت تكرار سؤال أنس: "ماما، يعني إيه بابا طلقك؟ انتوا لسه زعلانين؟ جودي، ببلع غصة في حلقها، قالت: "أيوة يا أنس، أنا وبابا زعلانين شوية وهنتصالح إن شاء الله، بس ادعي لماما وقولي يارب." أنس ببراءة الأطفال: "يارب يا ماما تصالحي بابا عشان أنا بحبكم انتوا الاتنين." قبّلت جودي أنس وأسلمته لمشرفة الحضانة،

وتوجهت إلى عملها وهي تردد: "يارب يا أنس، يارب يا حبيبي، وأنا والله بحبكم أوي انتوا الاتنين برضو." *** بعد خروج جودي، جلس أسر على الأريكة بذهاب عقل. هل حقًا جودي أصبحت بالنسبة له كباقي الناس؟ هل ليس له حق فيها من أي جهة؟ وهل لها حق في اختيار غيره كما فعلت بالحلم؟

لا، لا، لم يتركها هكذا. لا يستطيع أن يراها مع غيره، ولا يستطيع أن يرى غيره يراها بهذا الشكل الملفت والمثير. وعند تذكره كيف ستبدو أمام الناس، لم يستسلم لكلامها وقرر أن يذهب إلى عملها قبل انتهاء اليوم حتى يُقلّها إلى والدها، وينتظرها حتى تنتهي ثم يُقلّها إلى المنزل، ويشدد على تعليماته. حتى وهو ليس له حق عليها، لا يتركها تسير في الشارع أمام مرأى الناس هكذا. يكفي أنه انشغل بتفكيره وتركها تذهب للعمل، بعد أن كان ينتظرها لتوصيلها بنفسه لعملها. ثم نزل أسر وتوجه إلى عمله.

*** في مكتب أحمد، يجلس معتز يتحدث مع أحمد حول كيفية إيقاع سكرتيرة أحمد. "ها يا ابني، ما تقولي أعمل إيه؟ البت معصلجة خالص ومش عارف بصراحة، عدت إزاي من تحت إيدك؟ دانت مبتعتقش أي سكرتيرة، عدت إزاي ده من تحت إيدك؟ هااااي، إنت يا عم، ما تخليك معايا، روشتني." أحمد، وهو يزرع أرض المكتب ذهابًا وإيابًا، وجه نظره لمعتز: "عايز إيه يا معتز؟ ما السكرتيرة عندك بره، اشبع بيها يا أخي، صدعتني والمرة دي مليش نفس."

استقام معتز ووقف بجوار أحمد ووضع يده على كتفه: "طب ما توقعها لي وبعد كده باصص لي. البت مش عايزة تلين معايا خالص، يمكن تلين معاك." أحمد، وهو ينظر له بطرف عينه: "معتقدتش." ثم أنزل يد معتز عن كتفيه، واستطرد في الحديث: "عايز توقعها؟ ادخلها من الحلال، وبعد كده ابقى قرب والعب براحتك. كل واحدة ولها داخلة، وده دخلتها كده." معتز بتفكير: "تفتكر...

ماشي، نجرب. واهي تبقى طريقة جديدة، والبت تستاهل الصراحة، فظيعة، بنت الايه، عليها جسم، بنت الايه، اااااااااه نار، يخرابي، البت اسم على مسمى، وعايزة الخيال." لوح بيده أمام أعين أحمد: "أييييه يا عم، مش معايا." أحمد، وقد انتبه إليه بعد أن كان شاردًا يسمع كلام معتز ويتخيل جودي بجسمها وهي بين يديه: "يا ابني، إنت لسه قاعد هنا." أزاحه

أحمد اتجاه باب المكتب: "يالا، يالا على مكتبك، أنا زهقت منك يا شيخ، صدعتني والله." وفتح باب المكتب ووجه كلامه للسكرتارية، التي فور أن فتح باب المكتب استقامت من مكانها. أحمد، موجهًا حديثه للسكرتيرة: "مهرة، معتز باشا لو جه هنا خلال اليوم، تقفي قدام الباب ده وتمنعيه يدخل، وإلا أنتِ اللي هتترفدي." ثم غمز لمعتز ودخل مكتبه وأغلق باب المكتب. معتز، وقد فهم مغزى غمزة أحمد، اقترب من مهرة،

التي تحدثت ببراءة تامة: "أنا آسفة جدًا يا معتز بيه، مش عارفة أقولك إيه، بس أكيد حضرتك مترضليش الأذية." اقترب أكثر معتز ونظر في عينيها: "أنا طبعًا مرضاش أذية ليكي، بس إنتي يرضيكِ كده؟ " واقترب خطوة أخرى ثم استطرد قائلًا: "صاحبي وحبيبي يعمل معايا كده؟ مهرة، وقد خجلت من نظراته لها، فتراجعت خطوتين للخلف على أثر تقدمه نحوها ونظرت للأسفل: "حضرتك وأحمد باشا أصحاب، مقدرش أتدخل، وأكيد هتتصالحوا تاني."

معتز بصوت حنون: "طب والنبي يا شيخة، لما تدخلي له ابقي حنني قلبه عليا شوية. قوليله إني بحبه، والله بحبه ومش هقدر استغنى عنه، ها، أوعي تنسي؟

مهرة، وقد خفق قلبها، فهي فهمت مغزى كلامه ومحاولات تقربه منها، فأومأت برأسها وما زالت تنظر للأسفل ووجهها يكسوه حمرة الخجل. ومعتز يتشرب ملامحها التي تأثر بها، فهو لم يصادف هذا الخجل المبالغ من وجهة نظره من قبل، وتمنى لو يكمل خجلها وينقض على شفتاها التي تقطعت بفعل أسنانها من كثرة التوتر. ثم التفت معتز معطيًا ظهره لها ليذهب. ونظرت هي لأثره متنهدة الصعداء لذهابه. ولكنه توقف والتفت لها مرة أخرى واقترب

فجأة من أذنها ليقول: "لما تقفي قدامي متكليش في شفايفك تاني عشان متندميش." وابتعد خطوة ونظر لها وغمز لها بعينيه وهو مبتسم، وانسحب من أمامها تحت صدمتها من قربه بهذا الشكل ومن كلماته التي تدل على وقاحته. وعند استيعابها ما يرمي إليه، شهقت وتوسعت عيناها أكثر، وجلست على كرسيها وهي غير مصدقة لما تم. ***

بمكتب أحمد، جلس واتصل بجودي لتحضر لمكتبه. فهو قرر أن يحاول التقرب، فهذا هو الوقت المناسب. حضرت جودي إلى مكتب أحمد، وجدت مهرة في عالم آخر. فطَرَقت على مكتبها لتنبهها بقدومها وتسمح لها بالدخول لأحمد،

فتنبهت مهرة: "احم، آسفة يا مهندسة جودي، هستأذن لحضرتك حالا." واتصلت بتليفون المكتب الخاص لأحمد تخبره بوجود مهندسة جودي بالخارج وتريد الدخول. فسمح لها وفتح أمامه ملف العمل المنسوب لها وتصنع التمعن به، وهو بالحقيقة يبحث عن ثغرة ليتحدث عنها. دخلت جودي ووقفت أمام مكتبه وتنحنحت لتخبره بوجودها: "أستاذ أحمد، حضرتك طلبتني؟ وجه نظره لها ونظر لها من أعلى رأسها لأخمص قدميها، مأخوذ بجمالها. ثم أغلق عينيه وفتحها

وقال لها بابتسامة طفيفة: "أيوة يا جودي، اتفضلي اقعدي، وقفة ليه؟ كنت بشوف آخر ما توصلتيله في تجهيز ديكورات المنتجع، وما شاء الله عليكي، تقريبًا مفيش غلطة، فكان لازم أجيبك وأشكركم بنفسي." جلست جودي على المقعد الملتصق بالمكتب وابتسمت لسعادتها في تفوقها في عملها رغم الصعاب التي تواجهها، وهي تقول في نفسها: "النهاردة يوم السعد ولا إيه؟ أسر مشاعره اتحركت ورجع يحس بيا تاني، وشغلي طلع تمام."

وابتسمت ووجهت نظرها لأحمد: "العفو يا أستاذ أحمد، ده شغلي وبحاول أطلع فيه أفضل ما عندي." استقام أحمد من مكانه وتوجه إلى الكرسي المقابل لها واستطرد قائلًا: "طب أنا بقولك يا جودي، وإنتي بتقوليلي يا أستاذ؟ هو ده ينفع؟ إحنا زملاء دراسة وعمل يعني." جودي بابتسامة بسيطة: "معلش، اعذرني، كده أفضل، أو بالنسبالي أنا كده مرتاحة أكتر."

أحمد بخبث: "طب براحتك، أنا كل اللي يهمني راحتك. وبالنسبة لسيرة الراحة، أنا عرفت إن في مشا مشاكل بينك وبين أسر. أنا آسف لو بتدخل، بس لو حابة أي مساعدة أو تدخل من أي نوع، أنا موجود." عند ذكر هذا الحديث، جزت جودي على أسنانها وسبت أسر في سرها. كيف يتحدث في هذا الأمر مع أحمد؟ هل يريد إشاعة الخبر ليتزوج ممن يريدها بسهولة؟ أم أنها ظلمته ولم يذكر شيئًا وأحمد قد توقع هذا لغضب أسر يوم أن جاءها سكران؟

فتشبثت بهذه الفكرة ومسحت على وجهها بيدها ونظرت له مدعية القوة: "لا، مفيش حاجة، ده موضوع بسيط وهيتحل إن شاء الله." أحمد باستغراب وقلق من قوتها، اعتقادًا أن أسر قد رجع عن قراره، فود الاطمئنان بنفسه والسؤال المباشر حتى يطمئن قلبه: "موضوع بسيط إزاي؟ ده أنا عرفت إنه طلقك، ولا أنا غلطان لو سمحت يا جودي." قطعت حديثه جودي وتحدثت

هي بنبرة أكثر حدة وجدية: "لو سمحت أنت يا أستاذ أحمد، ده حياتي ومسمحش حد يتدخل فيها و……" ثم قطع حديثها رنين هاتفها يعلن عن اتصال من حضانة ابنها. فردت على الهاتف فورًا تحت رقابة أحمد لها: "أيوة، أنا والدة أنس، خير في إيه؟ فتوسعت حدقتا عينيها وقالت: "إيييه؟ امتى ده حصل؟ أيوة، أيوة، أنا جايه حالا. هو في مستشفى إيه؟ …… أيوة، أيوة، عارفاها، جايه حالا."

وقفت مسرعة متجهة إلى باب المكتب. وأحمد يتبعها ويستفسر عما حدث. وتوجهت إلى مكتبها وأخذت شنطتها ونزلت. فنزل خلفها أحمد وقال: "تعالي بسرعة، عربيتي أهي." توجهت معه إلى السيارة وأدار المحرك وهو يسألها عن وجهتهم. فقالت له على اسم المشفى، فتوجه بطريق المشفى. وهي تحاول الاتصال على أسر تحت مراقبة أحمد، ولكنه لم يرد عليها. وضربت بقبضة يدها على ركبتها ووجهت نظرها لأحمد: "بسرعة والنبي يا أحمد، أنا خايفة أوي."

أحمد، وأخيرًا قد سمع اسمه مجردًا من شفاها، ومع ذكر إحساس الخوف منها، ود لو احتضنها ليطمئن قلبها، ولكن مهلاً، قريبًا سيتم كل ما يحلم به، فزاد من سرعة السيارة: "حاضر، حاضر يا جودي، متقلقيش، خير إن شاء الله." وصلا المشفى في وقت قياسي وتوجها إلى الاستقبال للسؤال عن حالة أنس وبأي غرفة يجدونه. ثم توجهوا إلى غرفته. دخلت هي إلى ابنها لتطمئن عليه. واتصل أحمد بفتنة التي أجابت بسرعة على هاتفه: "أيوة يا ماما، عايزة حاجة؟

أنا عند أسر." فهم أحمد أنها عند أسر، وهذا ما أراد أن يتأكد منه عند اتصال جودي به ولم يستجب لمهاتفاتها. فأكد عليها: "طب يا حبيبة ماما، خليكي معاه شوية تلاتة، عايزة ينشغل عن الدنيا واللي فيها. واوعي، شوفي، أوعي تخليه يرد على أي تليفون، وانتي فهماني طبعًا." فتنة بضحكة لعوبة وهي تنظر لأسر الذي ينظر لها مأخوذ بجمالها ودلعها وهي أمامه تعدل

من ملابسها بطريقة مثيرة: "فاهمة، فاهمة يا ماما، متخافيش خالص، أول ما أخلص هكلمك، يالا باي بقي." وأغلقت الخط. ثم اقتربت من أسر الذي جالس على كرسيه منتظرها حتى تنتهي من مكالمتها، وجلست على قدمه ويدها تبعثر في شعره، والأخرى تلعب بها في أزرار قميصه: "إيه يا بيبي، بتبصلي كده ليه؟ أسر، وقد سلب عقله: "إنتي عايزة تمشي يا تونة؟ أنا لسه مشبعتش منك." فتنة، وهي تحيط بوجهه بين

يديها وتنظر لداخل عينيه: "لا يا قلبي، أنا معاك لحد ما تزهق." أسر، وهو ينظر لشفتها: "وانا لا يمكن أزهق منك أبدًا." وانقض على شفتاها يلتهمهم ليشبع رغبته بها، متناسياً زوجته وكل ما خطط له في الصباح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...