بعد أن انتهى من سهرته المعتادة، فكر أحمد في الذهاب لفتنة ولكنه أجرى اتصالًا مسبقًا فلم يجد ردًا. تعجب من أمرها، فغيابها أصبح مدته أطول. أخذ يفكر حتى توصل لاحتمال ضعيف، هل من الممكن أن تكون وجدت شخصًا آخر أكثر غباءً وتزوجته؟ هل من المعقول؟ وهل اعتزلت على يده؟ أخذ يبتسم قائلًا: "الهُبل كتير، شكلك مرزوقة يا فتنة."
ثم بدأ بالضحك بصوت عالٍ وهو يقود سيارته حتى وصل إلى منزله. صعد الدرج ودخل غرفته وهو يشعر بالضجر والملل، ففتنة لم تصبح معه حتى تلهيه عن مضايقاته. حتى معتز شعر وكأنه انسلت من بين يديه، ومثله لا يحب أن يكون بالقذارة بمفرده. أمسك بالهاتف وضغط على رقم معتز حتى أتاه رده، فقال له أحمد: "إيه يا باشا، فينك كده؟ موحشتكش سهراتنا؟ معتز، بالطرف الآخر وهو يقود السيارة متوجهًا بشكل جنوني مسرعًا إلى منزل مهرة عازمًا على أمر ما، قال:
"معلش يا أحمد، مشغول الأيام دي ودماغي مش فاضية." أحمد، بصراحة ووقاحة، قال: "واللي يفضهالك يا باشا، عندي ليك سهرة إنما إيه أورجانك خالص. هوصي الواد حمدي على بنتين طازة، كده ورور يعني نلعب بيهم شوية. عرفت إنه عنده ناس جداد طازة ومستني اللي يدفع أكتر. وعليا أنا يا سيدي المرة دي متشيلش هم. واحتمال كمان ناخد معاهم إجازة نقضي لنا يومين حلوين معاهم، ها إيه رأيك؟ معتز، وقد وصل إلى شقة مهرة، تعجل في إنهاء المكالمة:
"معلش يا أحمد، ابقى أكلمك بعدين، يالا سلام دلوقتي. أه قبل ما تقفل، متعملش حسابي في السهرة." وأغلق الهاتف سريعًا، مما جعل أحمد يتعجب من تصرف معتز، ناظرًا إلى الهاتف الذي بين يديه قائلًا: "غريبة، دنا قلت أول ما أقوله بنتين جداد هيجي جري، ده طول عمره بيحب يشتغل في الجديد." ثم زفر أنفاسه مختنقًا وتذكر جودي قائلًا: "ودي وصلت لإيه دي كمان، شكل الموضوع هيفلت من إيدي ولا إيه؟ لا مش بعد ما أعمل كل ده ينزل على فشوش."
ثم أخذ يجوب شقته ذهابًا وإيابًا، فقد بدأ القلق يتغلغل في أعماقه، حيث بدأ الشعور بالعجز يصل إليه. فهو الآن لا يعرف إلى أي مدى وصل الحال بجودي، وهل سألت آسر عن بياته بشقة فتنة كما اقترح عليها أم لا؟ هو لا يريد أن تسأله، ولكنه أراد فقط أن يلعب على كبرياء الأنثى بداخلها. ولكنه الآن لا يعلم إلى ماذا وصل بها الحال، فهو لا يحب هذا الشعور من عدم المعرفة أو حتى عدم الإلمام بكل خيوط اللعبة.
فقرر أن يفكر في كيفية التحدث معها غدًا بالشركة حتى يستطيع معرفة أو توقع ما حدث. ثم توجه إلى غرفته وأمسك الهاتف ليتحدث إلى هذا حمدي الذي يحضر له فتيات، ولكنه شعر بعدم الرغبة، فالقي بالهاتف مرة أخرى وتسطح على الفراش واضعًا يده أسفل رأسه يفكر في حل جذري ونهائي لموضوعه مع جودي. وقد قفزت برأسه فكرة التخلص من آسر نهائيًا حتى يسد على جودي كل الطرق في الرجوع إليه نهائيًا، فابتسم لهذه الفكرة الشيطانية مذهولًا بنفسه قائلًا:
"تسأله بقي على بياته عند فتنة أو متسألوش مش مهم، تبقي توريني بقي هيخرج من قضية الدعارة ده إزاي، وبعدها تبقي تصدقه أو تكدبه ده حاجة ترجع لها." "يا سلام عليا، طب والله أنا برنس." ثم أمسك بالهاتف مرة أخرى واتصل على حمدي قائلًا: "اسمع يا حمدي... "... لا لا مليش مزاج لبنات النهارده... "... بعدين، بعدين، أنا عايز منك خدمة تانية خالص... "... أنا عايز بنتين تكون مستغني عنهم أو قرفينك وعايز تربيهم يعني... "...
ابدأ يا سيدي، أنا بس هلبسهم في قضية دعارة أخلص بيها من واحد حبيبي كده، وبعد كده نقوم لهم محامي يا سيدي، وساعتها تبيع وتشتري فيهم براحتك وأنا أكون وصلت للي أنا عايزه، ها إيه رأيك؟ "... تمام، جهز أنت البنات عقبال ما أجهز أنا وأقولك المكان والوقت، يالا سلام." أغلق الهاتف وضحكاته تملأ المكان فخورًا بأفكاره الشيطانية هذه. ***
بـ"قاعة الأفراح" انتهت الأغنية وتوقفت الموسيقى، وتبدأ المعازيم بالتصفيق، ويذهب كل كابلز إلى المكان المخصص له، ولكن لم تنتهِ المشاعر بين كل كابلز، بل اشتعلت وثارت وتوهجت.
ذهب العروسان إلى مقعدهما، وتزاحم عليهم الأهل والأحباب لالتقاط إحدى الصور التذكارية، بينما انسحبت جودي من يد آسر أمام الجميع لتتوجه إلى منضدة والدها ووالدتها وابنها. ويقف آسر مكانه مغمض العينين محاولًا لملمة شتاته. ثم توجه خلفها وسلم على حماه وحماته واستأذن لأخذ ابنه قليلًا للجلوس معه.
بينما يزن سحب نهى من يدها وهو يحتضن كفها بين يديه بطريقة أسرتها وجعلتها لم تتفوه بكلمة حتى وصلوا إلى منضدتهما، فجلسوا سويًا وأيديهما متشابكة، ويزن ينظر إلى ملامحها الخجلة أمامه وهي تختلس النظرات إليه بين كل برهة وأخرى، حتى فاقا على صوت حمحمة آسر وتربيت انس بيده على رجل يزن قائلًا: "عمو يزن، وحشتني." سحبت نهى يدها وهي تشعر بالاضطراب والخجل لوضعها بمثل هذا الموقف، واعتدل يزن بجلسته آخذًا انس على قدمه قائلًا:
"أهلاً يا أستاذ انس... نورت الفرح كله، تعالي يا سيدي." ثم نظر لأسر عازمًا عليه: "واقف ليه يا آسر، ما تقعد." أزاح يزن كرسيه ليصبح بجوار كرسي نهى وأجلس آسر بالجهة المقابلة، ثم أنزل يده أسفل المنضدة محاولًا الإمساك بيدي نهى، ولكنها حينما شعرت بيده اتسعت حدقتاها وسحبت يدها لأعلى المنضدة، ونظرت يمينًا ويسارًا، ثم قالت بشكل متوتر: "عامل إيه يا انس؟ وازي ماما؟ انس ببراءة قال: "كويسة يا طنط، بس لسه زعلانه من بابا شوية."
استرجعت نهى شخصيتها الهجومية لتنظر تجاه آسر بنظرة يملؤها البغض: "حقها يا حبيبي، أنا لو مكانها كنت عملت أكتر من كده." نظر آسر لها شزرًا وقال لابنه: "تعالي يا انس، تعالي يا حبيبي، ومتسمعش كلام حد، أنا وماما هنكون زي الفل إن شاء الله، ولا شماتة الأعداء فينا." تفاجأت نهى وارتفع شهيقها وقالت وهي تشير بإصبعها إلى نفسها: "أنا أعداء؟ أنا أعداء يا آسر؟ أنت فعلًا متستاهلش إني أهديها عليك."
سحب يزن نفسًا عميقًا ومسح وجهه بيده، ثم التفت لنهى قائلًا بابتسامة سمجة: "لو سمحت يا نهى، أعتقد جودي عايزاكي تكوني جنبها دلوقتي، فلو سمحت روحلها وحاولي تهديها، متنسيش هديها شوية، ها... هديها." ضغط على آخر كلمة وكأنه يرسل لها رسالة مبطنة، حتى استشاطت منه فاستقامت فجأة قائلة: "طبعًا، وأنا عساني إيه منك، مانت ابن خالته وراجل زيه لازم تقول كده."
ومشت وهي تدبدب بارجلها في الأرض، حتى ابتسم يزن وحرك رأسه يمينًا ويسارًا بمعنى لا فائدة، ونظر إلى آسر قائلًا وهو يشير بإصبعه على الصالة بأكملها: "قدامك مية ترابيزة، حبكت تيجي دلوقتي؟ كانت خلاص يا أخي دماغها هتلين شوية، جيت أنت وشيطتها من تاني. رجعتنا 180 درجة لورا، مش عارف أقولك إيه يا أخي، ياريت بس تبقى مرتاح دلوقتي." لوح آسر بيده ليزن قائلًا: "يا عم اسكت، أنا عارف عجبك فيها إيه؟
أنا اللي هيجنني صحيح، إزاي جودي الهادية النسمة تبقى ده صاحبتها والانتيم كمان." يزن وهو يتتبع خطى نهى بعينيه قال: "ملكش دعوة، عجباني أنا، خليك أنت في جودي بتاعتك، وادعي ربنا يسترها عشان نهي خدت جودي وطالعين بره لوحدهم، ودلوقتي أقدر أقول عليك يا رحمن يا رحيم." خبط آسر بيده على جبينه مرددًا: "ربنا يستر ومتبوظش كل اللي بعمله." بينما يزن ابتسم وعيونه متعلقة بها مرددًا: "شخصية، شخصية يعني." ***
بـ"منزل مهرة" بعد أن دخل معتز وأغلق خلفه الباب، وقف ينظر لمهرة بكل غضب، وعيونه تكاد تشتعل ويخرج منها لهيبا. تراجعت مهرة للخلف وهي مرتعبة، ويبدو عليها الذعر، تحاول إخراج صوتها ولكنها وجدت أنه احتبس من أثر المفاجأة. ظلت تتراجع للخلف وصدرها يعلو وينخفض، تنهج بقوة. حاولت إجماع قوتها، فابتلعت ريقها وتحدثت بتوتر ظاهر بنبراتها: "انت إيه اللي جابك هنا؟ وازاي تدخل كده؟ أنت لو مخرجتش دلوقتي حالًا هصوت والم عليك العمارة كلها."
اقترب معتز منها، ومع كل خطوة له للأمام كانت تتراجع مهرة خطوتين للخلف حتى اصطدمت بظهرها في الحائط، لتشهق وكادت أن تصرخ لولا احتجاز معتز لها بيده ووضع يده الأخرى على فمها، ناظرًا لهيئتها المذعورة قائلًا بحدة أخافتها أكثر: "اتصلت بيكي كتير أوي، وبعت رسائل أكتر، واعتذرت من هنا لبكرة، وحذرتك توصليني للمرحلة دي، وانتي مفيش فايدة فيكي، أعمل إيه أكتر من كده؟ قوليلي لو في حاجة معملتهاش، أعملها."
ظلت مهرة محتجزة بين يديه، وعبراتها تهبط على يده. حاول معتز تهدئتها، وقد لانت نبراته عند رؤيتها بهذه الهيئة قائلًا: "طب أهدي ومتخافيش، أنا مش هاذيكي، أنا بس بحاول أثبتلك إني بحبك يا مهرة. ليه مش عايزة تسامحيني وتديني فرصة؟ فرصة أخيرة بس أثبتلك فيها إني لسه بحبك، مش بتسلى بيكي، والله ما بتسلى بيكي." ظلت تبكي وتنتحب أمامه، حتى سألها: "طب مامتك فين؟ حركت رأسها يمينًا ويسارًا، فلم يفهم ما تريد قوله، فقال لها:
"طب بصي، أنا هشيل إيدي، بس لو صوتي هقول لمامتك وللجيران إنك انتي اللي اتفقتي معايا أجلك... سامعة؟ هشيل إيدي ونتكلم بالعقل، تمام يا مهرة؟ أومأت برأسها وعيونها ما زالت تزرف دمعًا. أزاح يده عن فمها ووضعها بالجانب الآخر لتصبح محتجزة بين يديه، فنظر لعيونها قائلًا: "ممكن بقى تبطلي عياط وتهدي كده وتردي على أسألتي." مهرة بانتحاب ودموعها ما زالت تجري على وجنتيها قالت:
"مينفعش إنك تكون هنا، أنا ممكن أروح في داهية. لو سمحت امشي حالًا." ذهب وجلس على المقعد ووضع قدمًا على الأخرى وقال بكل برود: "وادي قعدة. ممكن تهدي بقى وتبلغي والدتك إني عايز أقابلها وملكيش دعوة بعد كده." زاد بكاؤها ونحيبها لتقول بين شهقاتها: "ما ماما مش موجودة، ولو جت ولاقتك هنا هتبقى مصيبة." استقام فجأة واقترب إليها وعيونه تسافر على ملامحها، فسألها: "يعني انتي لوحدك دلوقتي؟
أومأت برأسها عدة مرات، فمد يده ومسح دموعها قائلًا: "علشان كده كنتي خايفة للدرجة دي." أومأت برأسها وما زالت تبكي. فابتسم لها وحاول محاوطة وجهها بين كفيه، فارتعبت مهرة وأرجعت وجهها للخلف، فأنزل يده محاولًا طمئنتها قائلًا لها بصوت حانٍ: "متخافيش يا مهرة، أنا قولتلك في الأول مش هاذيكي، أنا بس عايز أعرف انتي مصدقاني إني بحبك ولا لسه برضه؟ شمشمت مهرة بأنفها واتسعت حدقتا عينيها لتقول وهي تهرول تجاه المطبخ: "الكبدة انحرقت."
دخل خلفها معتز وهو يراها تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فتخيل نفسه وهو يعود من عمله ويراها وهي تعد له الطعام، ليبتسم ويقترب منها ويقف خلفها ويحيطها من خصرها، وكاد أن يشم عطرها، لولا صراخها فور أن احتضنها وابتعدت عنه، ليرفع معتز كفوفه عاليًا ويرفع حاجبيه قائلًا: "أنا آسف، فعلًا أنا آسف، محستش بنفسي." ثم استدار للطاسة التي على الموقد ويأخذ منها قطعة كبدة ليتذوقها، وأصدر صوتًا يدل على تلذذه بطعمها قائلًا:
"مممممم، يعني مش بس جامدة شكل وأخلاق، وكمان ست بيت ممتازة. تعرفي إني بقالي يومين مأكلتش... وكمان بحب الكبدة الإسكندراني جدًا." أطفأ الموقد وأمسك بالشوكة وبدأ أن يلتهم الكبدة قطعة تلو الأخرى، ومهرة أمامه عاجزة لا تعرف ماذا تقول، حتى نطقت: "لو سمحت، أنت قولت مش هتأذيني، فلو سمحت امشي قبل ما ماما تيجي." نظر لها معتز بخبث وحاول مساومتها وهو مستمر في التهام الكبدة قائلًا:
"عايزاني أمشي، تقوليلي إنك صدقتيني إني بحبك وإنك هترجعي الشغل كمان." ضغطت مهرة على شفتيها بأسنانها، فنظر لها معتز وأغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا قائلًا: "لو مش عايزاني أؤذيكي زي ما بتقولي، متعضيش على شفايفك كده قدامي، أو على الأقل دلوقتي." شهقت مهرة عند وصول مغزى كلامه لعقلها، فعرف من شهقاتها أنها فهمت ما يرمي إليه، فابتسم وأومأ برأسه مؤكدًا ما فهمه، ثم حثها على استكمال حديثها قائلًا: "ها، قولتي إيه؟
مصدقاني وهترجعي الشغل ولا أطلع أقعد بالصالة براحتي وأستنى والدتك كمان؟ أومأت مهرة برأسها عدة مرات، ولكنه أشار لها بإصبع السبابة رافضًا إشارتها قائلًا: "توتوتوتو، مينفعش، زي ما بكلمك بصوت، اسمع كلامك بصوت إشارات الخرص دي، مليش فيها، ها يا حبيبتي قولتي إيه؟ فزعت مهرة وانتفض جسدها مع ارتفاع رنين جرس الباب، لتشهق وتضع يدها على فمها، بينما معتز ابتسم مستغلًا الموقف وكأنه وصل لمبتغاه، فازداد في مساومتها قائلًا بكل برود:
"هااا، قولتي إيه؟ مصدقة إني بحبك ولا أروح أفتح الباب للحجة." هرولت مهرة لباب المطبخ، وقفت عنده وقالت بعيون زائغة بين معتز والباب: "مصدقة، مصدقة، بس امشي والنبي." ليتساءل مرة أخرى: "هتيجي المكتب؟ فردت مسرعة: "هاجي، هاجي، امشي بقى."
انتهز توترها الذي زاده شغفًا بها واقترب خاطفًا قبلة من وجنتها، فشهقت على إثرها ووضعت يدها على وجنتها، بينما هو ذهب إلى شباك المطبخ وهبط من خلاله، راسلًا لها قبلة بالهواء قبل اختفائه، لتقف مهرة مذهولة مما حدث. ليزداد جرس الباب مع طرق عليه، فاستفاقت وذهبت لتفتح الباب، فوجدت أمها تسألها بكل قلق: "كنتي فين يا بنتي كل ده؟ قلقتيني عليكي! نظرت مهرة لداخل الشقة، ثم نظرت لأمها قائلة بتقطع وتوتر: "كنت... كنت...
كنت في الحمام يا ماما، معلش لو اتأخرت." أمها باستغراب وشمشمة بالشقة قالت: "طب مالك في إيه؟ وإيه الريحة دي؟ انتي عملتي حاجة؟ مهرة بنفس التوتر قالت: "آه... آه عملت كبدة، بس كانت هتتحرق مني." أم مهرة بارتياح قالت: "طب الحمد لله إنك لحقتيها، وأكلتي ولا لسه؟ "لسه... لسه هاكل اهو." نطقت بها مهرة وتوجهت حيث المطبخ لتختفي من أمام أمها، لتلحق بها والدتها، فوجدت الكبدة على وشك الانتهاء ولم يتبق منها سوى قطعتين،
لتعقد حاجبيها مستنكرة: "الكبدة خلصانة يا بنتي وبتقولي مأكلتيش!؟ رمشت مهرة بأهدابها عدة مرات قبل أن ترد: "اااااه... لا... مانا قصدي لسه هكمل أكل، أصل دخلت الحمام وقولت أكمل أكل بعد كده." ثم سحبت قطعة من الخبز ووضعت بداخلها قطعتي الكبدة، ثم قطمت أولى قطماتها من الكبدة وبداخلها تلعن هذا المعتز قائلة: "الله يسامحك يا معتز، أعمل الكبدة ومطولش منها إلا حتتين بس."
ثم تذكرت قبلته التي اختطفها من وجنتها، والقبلة الأخرى التي ألقاها لها قبل رحيله، لتبتسم وتأخذ الساندوتش وتدخل إلى غرفتها وهي هائمة في كل ما حدث. *** هبط معتز من خلال المواسير بكل صعوبة، فمثله لا يجرب هذه الأفعال من قبل، حتى وصل إلى سيارته، فوجد كل ملابسه قد اتسخت، فحاول إزاحة ما علق بها ولكنه لم يستطع، فخلع عنه القميص وظل بالفانلة الداخلية وركب سيارته واتجه إلى منزله وهو لا يصدق حاله الذي وصل له، فحدث نفسه قائلًا:
"بقي أنا معتز أنزل على المواسير وأدخل شقق الناس بالشكل ده، دانا بيتفتح لي الأبواب من غير ما أدق عليها حتى." تشدق وأكمل وهو ينظر لحاله: "وكمان ماشي عريان في الشارع، الله يسامحك يا مهرة، جننتيني خالص ومخلتيش فيا عقل بالمرة، بس بصراحة تستاهل، ولا الكبدة يا خراااابي، يارب بقى لين دماغها وقلبها بقى." ***
في الصباح، توجه أحمد إلى شركته عازمًا على إنهاء الأمر بطريقة أو بأخرى. توجه إلى مكتبه ليفاجأ بمهرة تجلس على مكتبها، فنظر لها وابتسم ودخل إلى مكتبه. بينما مهرة بالخارج كانت تجلس وهي تشعر أنها تريد أن تبتلعها الأرض من كثرة الخجل، وحاولت الانشغال في إتمام عملها.
بينما أحمد من داخل مكتبه اتصل بمكتب جودي ليجد نهى ترد عليه، وأبلغته أن جودي لم تحضر اليوم أيضًا. حاول معرفة عدم حضور جودي خلال اليومين السابقين، ولكن نهى لم تخبره بأي شيء.
فاتصل بها أكثر من مرة ولكن دون استجابة، كما أرسل لها عدة رسائل ولكن باءت كل محاولاته بالفشل. تعجب أحمد من انقطاعها وانقطاع أخبارها، حتى لم تبلغ العمل بإجازة أو بأي سبب عن هذا الانقطاع. فكر في أن يذهب إليها ولكنه كان يعلم بأن والدها سيكون له بالمرصاد، فلم يكن أمامه سوى إرسال بعض الرسائل والانتظار لحين قدومها ثم يتفهم منها الأمر.
ولكنه عزم على إتمام ما خطط له واتفق مع حمدي عليه، فلم يتبق أمامه سوى الاتفاق مع معتز فيما سيفعله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!