كان أبي من عبدة الشيطان. وكما أخبرتني عمتي، أنه قد قدم أخته الصغرى كأضحية للشيطان. أتذكر مرة أنني سألته عن عائلته، وقال لي أنهم قد تُوفوا إثر حادث سير. لقد كذب أبي عليّ، وعلى أمي، وعلى الجميع. وأخبرتني عمتي أن روح أختي ستظل مسجونةً في ذلك القبو إلى أن نضحي بدماء أحدهم بدلاً منها. خرجت من منزل عمتي، وكانت الشمس تلوح في الأفق البعيد. وتوجهت مسرعاً نحو منزلي القديم لأنقذ صديقتي ريتا من روح أختي التي تتمثل بجسدها.
وصلت المنزل مع غروب شمس ذلك اليوم، وبدأت أقرع الباب بطريقة همجية وأنا أنادي عليها بصوت مرتفع. فتحت ريتا الباب، وقبل أن تنطق بحرف واحد، أمسكتُ بيدها وأخذتها من المنزل. ذهبنا إلى أحد فنادق المدينة، وهنالك بدأت أسرد لصديقتي ريتا كل ما يحدث. وفي مساء ذلك اليوم، اتصلتُ بوالدي وطلبت منه المجيء إلى المدينة بحجة أنني قد تعرضت لحادث أليم. وطلبتُ منه أيضاً عدم إخبار أمي كي لا تقلق علي.
وكانت غايتي الوحيدة من طلبي هي الانتقام من أبي كي ترتاح روح أختي الصغيرة. كانت الساعة تقارب الواحدة بعد الظهر حين وصل أبي للمنزل. حيث نزلت ريتا وفتحت له باب المنزل. وبعد أن ألقى التحية على ريتا، صعد أبي لغرفتي وحاول التخفيف عني. كنت أعلم أنه سيدخل إلى ذلك القبو، وخاصةً بعد أن يلاحظ بابه المفتوح. استأذن مني والدي، قائلاً لي ولصديقتي ريتا بأن نجهز أمتعتنا للرحيل. ثم تركنا في الغرفة ونزل ليتفقد القبو.
أما أنا فلحقت به، ممسكاً بعصا خشبية متينة. وقمت بضربه من الخلف على رأسه وألقيته داخل القبو، حتى ينال شر أعماله الشيطانية. كنت أسمع صوت جسده الذي يرتطم بجدران ذلك القبو المخيف، وكأن الشياطين تلعب بجسده كما يلعب الأطفال بالكرة المطاطية. بكيت كثيراً في ذلك اليوم. بكيت على أختي وعمتي اللواتي ضحى بهن أبي للشيطان الذي يعبده. وبكيت حتى على أبي الذي أسمع صوت تحطم عظامه داخل القبو.
وها أنا الآن أتم عقدي الواحد والعشرين من السجن، وكأنني أدفع ثمن جرائم أبي وشياطينه اللعينة. وهل يفنى الأمل من غد أفضل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!