سمعت ولاء وأبرار صوت خبط على الباب. وضعت أبرار الحجاب على رأسها ونهضت. فتحت ولاء الباب وقالت: -خير يا ماما، فيه حاجة؟ ردت عليها بنبرة حنونة وقالت: -فيه واحدة بره عايزة أبرار. نظرت إلى أبرار باستغراب وقالت ولاء: -واحدة عايزة أبرار! وجاية تسأل عليها عندنا ليه؟ نهضت أبرار باستغراب وقالت: -يا ترى مين دي؟ معقولة تكون وسام؟ خرجت سريعاً إلى الخارج ونظرت إليها باستغراب وقالت: -أيوه أنا أبرار، انتي مين؟ نظرت لها بتوتر وقالت:
-أنا اختك ملك يا أبرار. نظرت لها بضيق وقالت أبرار: -وجاية ليا ليه؟ عايزة إيه؟ ردت عليها بنبرة هادئة وقالت: -ممكن نتكلم شوية يا أبرار؟ أنا عارفة إن عندك حق تغضبي منا كده، بس ارجوكِ اسمعيني الأول وبعد كده احكمي. ابتسمت بتهكم وقالت أبرار: -اممم، عارفة إن عندي حق أغضب واسمعك الأول وبعد كده أحكم. انتوا إيه؟ عايزين مني إيه؟ أنا لا عايزة أسمعكم ولا أشوفكم من الأساس، سيبوني في حالي بقى وابعدوا عني. ردت عليها سريعاً
وقالت ملك: -انتي ليه دايماً بتجمعي؟ أنا مليش دعوة بحد، أنا جايه أتكلم نيابة عن ماما وأنا وبس، مليش دعوة بقى بالناس التانية. اسمعيني الأول وخلينا نتكلم مع بعض يا أبرار، مش هتخسري حاجة والله. نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت هامس أبرار: -هتعمل فيها دور الملاك البريء. نظرت لها وقالت بصوت مختنق: -ثواني أعدل الطرحة وأجيلك. دخلت غرفة ولاء ووقفت أمام المرآة. تحركت خلفها ونظرت لها بتوتر وقالت ولاء:
-أبرار، علشان خاطري اهدى، اسمعي منها الأول وخذي كلامها للآخر. أنا عارفة إن انتي الفترة الأخيرة مضغوطة من الأحداث الكتيرة اللي حصلت ورا بعضها، بس بلاش تخرجي الضغط ده كله فيها. البنت شكلها غلبانة وطيبة. انتهت من ارتداء الحجاب ونظرت إلى ولاء وقالت أبرار: -خلصتي دفاع عنها؟ ملكيش دعوة بقى باللي هيحصل. نظرت لها بقلق وقالت ولاء: -ليه! انتي ناويه تعملي إيه؟ أبرار بلاش تهور، أرجوكي.
نظرت لها نظرة مطولة وتركتها وخرجت من الغرفة. نظرت إلى ملك وقالت أبرار: -أنا جاهزة، يلا بينا. أومأت رأسها بالموافقة وتحركت باتجاه الدرج وهبطت إلى الأسفل وتابعتها أبرار. أوقفوا سيارة أجرة وذهبوا إلى أقرب كافيه. بعد عدة دقائق، هبطت أبرار وملك ودخلوا إحدى الكافيهات وجلسوا به. نظرت إلى ملك وقالت: -اتفضلي، أنا بسمعك. ابتسمت لها بتوتر وقالت ملك: -تشربي إيه الأول؟ حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
-مش عايزة حاجة، ادخلي في الموضوع على طول. تكلمت بنبرة حنونة وقالت ملك:
-أولاً، أنا فرحانة إني قابلتك، لأن أنا بنت وحيدة وكان نفسي من زمان أوصلك وكنت بحلم طول عمري باليوم اللي هنجتمع فيه مع بعض ونبقى زي أي أختين نتخانق على اللبس لما واحدة فينا تلبس هدوم التانية، ونقعد مع بعض طول الليل نتكلم ونقول لبعض أسرارنا. كنت بحلم باليوم اللي هتيجي وتشاركينى كل تفاصيله في حياتي. بس دايماً كنت بفوق على صوت بابا اللي هو السبب الأساسي في إننا نبعد عنك طول الوقت ده. أنا عارفة إنك زعلانه دلوقتي وغضبانه
مننا جواكي، بس صدقيني انتي على طول في بال ماما، على طول بتدعيلك. ولما بتحصلك حاجة قلبها بيحس بيكي. أوقات كتير ماما بتنام ودموعها على خدها عشانك. نفسها تشوفك وتضمك في حضنها، بس بابا حالف عليها يمين طلاق ما تقابلك ولا تشوفك. وده اللي منعها عنك لحد دلوقتي. وهي اللي طلبت مني أدور عليكي وأوصلك. لأنه من ساعة ما تيته ماتت، اتقطعت أخبارك عنها. لأنها هي اللي كانت دايماً تطمن ماما عليكي وتقولها أخبارك كلها. كانت بتفرح في كل
مرة نجحتي فيها وجبتي تقديرات عالية. كانت بتفضل قلقانة عليكي في كل امتحان وتدعيلك طول الليل. كانت مش بتنام بالأيام. قرب ظهور النتيجة بتاعتك. ماما كانت عايشة كل لحظة معاكي ثانية بثانية.
ظلت تتابعها بحزن شديد وانهمرت دموعها منها. أزالتها سريعاً وقالت بغضب أبرار: -يا بختك، قدرتي تعيشي كل ده معاها. تابعتي عليها ملامح الخوف والسعادة. شوفتيها وهي لابسة الأسدال وقاعدة بتصلي وتدعي. شوفتيها وهي حزينة وبتعيط. وشوفتيها ساعة ما كانت فرحانة وبتضحك. عارفة شكلها وملامحها إيه. أنا بقى مشوفتش حتى شكلها إيه غير من الصور. معرفش يعني إيه حنان أم. تنهدت بوجع وحسرة وقالت بصوت مختنق:
-انتي عارفة يعني إيه واحدة عاشت عمرها كله مشافتش أمها مرة واحدة حتى. بنت متعرفش شكل أمها إيه. طبعاً متعرفيش يعني إيه الإحساس ده، لأنك طول عمرك في حضنها ومتحرمتيش منها. أنا هقولك إيه هو إحساسي. عارفة لما بشوف واحدة مع أمها بحس بكسرة نفس. بحس بضيق نفس. ببقى نفسي أجري عليها وأقولها: ممكن تحضنيني علشان أعرف إحساس حضن الأم عامل إزاي. لما بسمع واحدة بتقول: ماما، ماما، ماما. ببقى نفسي أصرخ،
نفسي أقول بعلو صوتي: ليه أنا بالذات اللي اتحرمت منها؟ ليه مبقاش مكاني دي ولا دي؟
اتخلّق جوايا إحساس بالحقد تجاه كل بنت وأمها. وانتي جايه بكل سهولة تحكي ليا عن اللحظات اللي عيشتيها جنبها. أحب أبلغك وأقولك بعد كلامك ده أنا كرهتكم أكتر. وجعي زاد أكتر من الأول. روحي بلغيها إن أنا من غيرها عايشة ومبسوطة. قوليلا إن الحياة موقفتش عليها. ولا أقولك بلاش تكدبي. هي فعلاً الحياة وقفت عليها. كسرتني وذلتني، بس ده خلق كره جوايا ليها. ومع كل موقف بعيشه لوحدي، كرهي ليها بيزيد. ارجوكي متحاوليش تقربي مني تاني، لأن أنا جوايا قنبلة موقوتة، مع أي ضغطة زيادة هتنفجر وهدمّر العالم كله. ابعدوا عني، لأن أنا اللي فيا مكفيني.
ونهضت بغضب وقالت: -مش هقدر أقولك فرصة سعيدة، لأنها مش سعيدة خالص. شكراً إنك فتحتي جروح جديدة جوايا. عن إذنكم. تركتها وغادرت المكان سريعاً. نظرت إلى أثرها بحزن وأزالت دموعها بيدها ونهضت سريعاً وغادرت المكان. …………………………………………………………… نظر سراج بالساعة بغضب ونهض من على الأريكة وبدل ملابسه وخرج من غرفته. نظرت له بقلق وقالت بتساؤل اعتماد: -رايحة فين كده يا ابني؟ أجابها بصوت غاضب وقال سراج: -هروح أشوف الهانم فين لحد دلوقتي.
ردت عليه بتوتر وقالت اعتماد: -يا ابني الغايب حجته معاه، تلاقيها بتفك عن نفسها شوية. اصبر وهي زمانها جاية. هتروح فين يعني؟ هدر بها بغضب وقال سراج: -هو إيه بتفك عن نفسها شوية دي. هي متجوزة شوال في البيت، مش لازم تستأذن. تكلمت بنبرة هادئة وقالت اعتماد: -اهدا بس ولما تيجي ابقى انا اقعد اتكلم معاها وافهمها كل حاجة. حرك رأسه بالرفض وقال سراج: -مش هقعد يا ماما، أنا لازم اعرف الهانم راحت فين بعد الجامعة.
خرج من غرفته وقال لوالدته: -ابرار عند صحبتها ولاء يا ماما، أنا شوفتها بعد ما خلصت وقالتلي أقولك إنها هتروح تفك عن نفسها شوية. ودلف غرفته مرة أخرى وقال: -دماغك دي هتوديك في داهية يا ابرار. نظرت له بلوم وقالت اعتماد: -شوفت إنك ظلمتها إزاي، أهي البنت بعتتلك مع أخوك، هي برضو من حقها تفك عن نفسها شوية، اللي هي شافته اليومين اللي فاتوا كان صعب عليها، ادخل يا ابني غير هدومك واستناها زمانها جاية. حرك رأسه بالرفض وقال بغضب:
-مش داخل، هروح أجيبها وأجي. وعندما فتح الباب وجد ابرار تقف أمامه والدموع تنهمر منها. امسك ذراعها بغضب وقال: -انتي إزاي تنزلي من البيت من غير ما تقوليلي؟ ظلت صامتة ولم تجيب عليه. هدر بها بغضب وقال سراج: -ردي عليا. أبعدت يده عنها ودلفت إلى الداخل وجلست بجوار اعتماد ونظرت لها بدموع وقالت بنبرة منكسرة: -ممكن تاخديني في حضنك؟ نظرت لها باستغراب وقالت بنبرة حنونة: -تعالي يا بنتي. واحتضنتها بحنو وقالت:
-مالك يا بنتي فيكي إيه؟ أمسكت بها بشدة وظلت تبكي. ربت على ظهرها وقالت بنبرة حنونة: -اهدي يا حبيبتي، قولولي مالك. حركت رأسها بالنفي وقالت ابرار: -ماليش، بس عايزة أحس بحضنك شوية. نظر لهم بضيق ودفع الباب بقوة ودلف غرفته. نظرت لها بتوتر وقالت اعتماد: -اهدي شوية يا بنتي عشان عايزة أتكلم معاكي. كلمتينا. اعتدلت سريعا وأزالت الدموع وقالت بصوت مختنق: -خير يا ماما. أمسكت يدها وقالت بنبرة حنونة:
-مش إحنا اتفقنا تعتبريني زي مامتك بالظبط؟ أومأت رأسها بحزن وقالت ابرار: -أيوه. ابتسمت لها وقالت بصوت هادئ: -طيب هو ينفع برضو واحدة متجوزة تنزل من البيت من غير ما تقول لجوزها؟ نظرت لها بتوتر وقالت ابرار: -لـ لـ لا، بس أعمل إيه؟ صحيت من النوم، كان هو نزل وأنا عايزة أروح الجامعة، أنا حتى مش معايا رقمه عشان أتصل بيه وأستأذنه زي ما بتقولي. ردت عليها بنبرة حنونة وقالت اعتماد:
-لما تكوني ناويه تروحي الجامعة أو أي مشوار، قوليله من بالليل عشان ميجيش تاني يوم ويتفاجئ كده، ماشي يا حبيبتي. نظرت لها بحزن وقالت ابرار: -حاضر يا ماما. ربت على ظهرها بحنو وقالت اعتماد: -بنتي حبيبتي اللي بتسمع كلام أمها، يلا قومي غيري هدومك وكلي لقمة عشان إحنا أكلنا من بدري. حركت رأسها بالنفي وقالت ابرار: -معلش يا ماما، مليش نفس، أنا هدخل أغير هدومي وأنام. تصبحي على خير. نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
-هتنامي من دلوقتي؟ لسه بدري، غيري هدومك وتعالي اقعدي معايا شوية. أومأت رأسها بالموافقة وقالت ابرار: -حاضر يا ماما. ونهضت بابتسامة حزينة واتجهت إلى باب الغرفة، طرقت عليه عدة طرقات ثم فتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. نظر لها بغضب وقال سراج: -إيه الهانم خلاص خلصت عياط ونحنة؟
زفرت بضيق وأخذت ملابسها واتجهت إلى المرحاض، أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها عليه، أغلقت عينيها حتى تهدأ وانهمرت الدموع منها بغزارة. أزالتها سريعا وبدلت ملابسها وخرجت من المرحاض، وجدته يقف لها والشرار يتطاير من عينه. تكلم بصوت غاضب قائلا سراج: -لما أكلمك تردي عليا، متسبنيش وتدخلي الحمام. أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت بترجي:
-سراج، بترجاك أنا مش حمل خناق دلوقتي، أنا اللي فيا مكفيني ومعنديش طاقة أناهد وأتعصب، ممكن تأجلها لبعدين؟ نظر لها نظرة مطولة وتركها وعاد إلى فراشه. نظرت له باستغراب وخرجت من الغرفة وتركتها. اعتدل على فراشه ونظر إلى أثرها وزفر بضيق. خرجت ابرار من الغرفة وقبل أن تجلس بجوار اعتماد قالت لها: -روحي نادي على وسام خليها تيجي تقعد معانا بدل ما هي من ساعة ما جات من الجامعة حابسة نفسها في أوضتها.
أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى غرفة وسام وطرقت عليه عدة طرقات. فتحت وسام الباب وقالت بتساؤل: -خير يا ابرار، فيه حاجة؟ ردت عليها بابتسامة حزينة وقالت ابرار: -بتقولك ماما تعالي اقعدي معانا. أومأت رأسها بالموافقة وقالت وسام: -حاضر، هخلص اللي في إيديا وأجي وراكي على طول. ابتسمت لها وعادت مرة أخرى عند اعتماد، جلست بجوارها وقالت ابرار: -هتخلص اللي في إيديها وجاية. وضعت أمامها بعض التسالي وقالت اعتماد:
-خدي كلي. الفيلم ده جميل أوي بتاع رشدي أباظة وشادية، بحبه أوي. ابتسمت لها وقالت بسعادة ابرار: -انتي عاملة شبه تيته الله يرحمها، كانت تحب تتفرج على الأفلام الأبيض والأسود، كنت أسهر معاها كده على طول. تكلمت وهي تنظر إلى التلفاز وقالت اعتماد: -هي دي الأفلام اللي الواحد يتفرج عليها، مش بتوع اليومين دول اللي مش معروف ليهم راس من رجلين، اتفرجي اتفرجي.
وبعد وقت جاءت وسام وجلست بجوارها وبدأت تشاهد معهم التلفاز حتى مر الوقت وانتهى الفيلم. نظرت وسام على ابرار وقالت: -دي ابرار نامت من بدري وهي بتتفرج على الفيلم. نظرت لها وربت على يدها بحنو وقالت اعتماد: -ابرار يا ابرار، قومي يا بنتي نامي في أوضتك. ابرار تكلمت سريعا وقالت: -رايحة في النوم، متحاوليش. تنهدت وقالت بتساؤل: -الحل إيه دلوقتي؟ ردت عليها وقالت: -خلي سراج ييجي يشيلها، لأن مش هينفع تنام هنا لصبح. أومأت رأسها
بالموافقة وقالت اعتماد: -عندك حق. نهضت من على الأريكة واتجهت إلى غرفة سراج وطرقت على الباب ثم فتحته ودلفت إلى الداخل واقترب من السرير وقالت بصوت هامس: -سراج يا ابني، اصحى. نهض سريعا وقال بقلق: -إيه يا ماما، فيكي حاجة؟ ردت عليه سريعا وقالت اعتماد: -أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش، بس مراتك نامت وهي بتتفرج على الفيلم وبنصحى فيها مش بتصحى، شكلها نومها تقيل ومش هينفع تفضل كده لصبح. نظر لها بعدم فهم وقاال سراج:
-أيوه يعني أعملها إيه؟ تكلمت بتوضيح وقالت اعتماد: -قوم شيلها، أنا لو أقدر كنت شيلتها. زفر بضيق ونهض من على فراشه وخرج من الغرفة. نظر لها بغضب وقال سراج: -أهو ده اللي ناقص، هشتغل شيال ليها كمان.
مال بجسده حملها بين ذراعيه وعاد مرة أخرى إلى الغرفة وأغلق الباب بقدمه واتجه إلى الأريكة وضعها عليها واعتدل بجسده. اتجه إلى السرير التف مرة أخرى ونظر لها. أخذ الغطاء من على السرير وعاد إليها مرة أخرى وضعه عليها وظل ينظر لها حتى انتبه لحاله. ابتعد سريعا وتمدد على فراشه. اعتدل على جانبه وظل ينظر لها ويتابعها وهي نائمة حتى ذهب هو الآخر إلى نوم عميق. عاد أشرف ومعه ريم وسعدية من الخارج. جلست ريم بإرهاق شديد وقالت بعدم رضا:
-كل ده عشان أشتري لبس ستي الحاجة ده، ده لما كنت بسافر وأعمل شوبينج بماركات عالمية مكنتش باخد الوقت ده كله. رد عليها بضيق وقال أشرف: -ده بدل ما تشكرينا على الحاجة دي مش عاجبك وبتتريقي. تكلمت بتهكم وقالت ريم: -مرسي، شكرا، ثانكس، حلو كده. نظر لها بضيق ثم نظر إلى سعدية وقال أشرف: -مبسوطة يا سعدية بالحاجة؟ أومأت رأسها بسعادة وقالت سعدية: -جميلة، البنات هيفرحوا بيهم أوي، تعيش يا أخويا وتجيب لينا. ابتسم
لها وقال بنبرة حنونة أشرف: -أي حاجة محتاجاها ليكي ولا للبنات تعالي واطلبيها مني على طول. تكلمت بامتنان وقالت سعدية: -ربنا يخليك لينا يارب، هطلع أنا بقى زمان أخوكي على آخره عشان اتأخرنا. ومالت بجسدها حتى تحمل الحقائب. تكلم سريعا وقال أشرف: -سيبيهم يا سعدية، أنا هبقى أطلعهم. أومأت رأسها بالموافقة وقالت سعدية: -ماشي، تصبحوا على خير. وتركتهما وصعدت الغرفة. ظلت تنظر لهم وتتابعهم بصمت. نظر لها باستغراب وقال أشرف:
-مالك واقفة بتبصي كده ليه؟ تكلمت باستغراب وقالت ريم: -علاقتك انت وسعدية غريبة شوية، ولا أنا بيتهيألي؟ أجابها بنبرة جادة قائلا أشرف:
-أنا وسعدية متربيين مع بعض من صغرنا وطول عمرها بتعتبرني أخوها ولما كانت تحصل حاجة ليها كنت أنا أول واحد تجري عليه وأنا برضه كنت لما أكون زعلان ولا مضايق كانت هي أول واحدة أجري عليها. ولما كبرنا شوية حبت أخويا جمال، كانت نفسها تتجوزه وأنا الوحيد اللي كنت أعرف الكلام ده. وبالصدفة جدي قرر إنه يجوز جمال و سعدية كانت هتطير من الفرحة وأنا كنت فرحان على فرحتها دي. بس عشان عارف طبع أخويا كنت خايف عليها أوي. حاولت كتير أمنعها بس مقدرتش. وللأسف اللي كنت خايف منه حصل. ويا دوب عدى أول شهر من الجواز وبدأ يضربها ويهينها. حاولت كتير أدافع عنها
بس كان دايما رد جدي وجمال: "انت مالك، كل واحد حر في حياته". ويوم ما تزعل تعيط شوية مع نفسها وترجع تاني أوضتها. ده كمان لما جابت البنتين زاد وعلى طول يعايرها بخلفة البنات وهي بعد كل ده لسه بتحبه. عشان كده على طول بحاول أدعمها وأهون عليها اللي هي بتشوفه من أخويا. نظرت له بعدم تصديق وقالت ريم: -أخوك ده حيوان مش بني آدم، هو فيه حد يعمل كده مع مراته؟ ده أكيد مجنون مش طبيعي. تنهد بضيق وقال أشرف:
-عيب يا ريم، ده مهما كان ابن عمك الكبير وأخو جوزك، مينفعش تتكلمي عليه كده. شوحت بيدها في الهواء وقالت بعدم اهتمام: -بلا ابن عمي بلا أخو جوزي، ده حيوان. وصعدت إلى غرفتها. نظر إلى أثرها بضيق وحمل الحقائب وصعد بها إلى الأعلى. أعطى سعدية الحقائب الخاصة بها
حسيت أن البنت دي غلبانة وطيبة، مش زي التانية اللي اسمها ريم. والصراحة كده أبرار شكلها ناوية تجرحها بالكلام. ولما لقيتها بتتكلم من تليفونك، قولت يبقى إنت تعرفها. أسألك عنها إذا كانت كويسة ولا زي أختها التانية. ابتسم بحب وقال معاذ: -ملك ده اسم على مسمى، طيبة جداً ومحترمة أوي، مش زي بنات اليومين دول لا خالص. عارفة حدودها كويس. وياريت بجد أبرار متتسرعش وتسمعها للآخر. نظرت له نظرة مطولة وقالت ولاء:
-كنت شاكة، بس دلوقتي متأكدة. هبت واقفة وغمزت له وقالت: -تصبحي على أحلام سعيدة مع اللي في بالي بالك. ألقى عليها الوسادة وقال معاذ: -امشي يا غلسة، تصبحي على خير. تعالت ضحكاتها بسعادة وقالت ولاء: -وإنت من أهله يا حبيبي. وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بابتسامة وتمدد على السرير مرة أخرى وأغلق عينيه وذهب إلى سبات عميق. ***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. تململت أبرار على فراشها وبدأت تفتح عينيها ببطء شديد. اعتدلت على الأريكة وهي تتثاءب، ولكنها حملقت عيناها بصدمة عندما وجدت نفسها داخل الغرفة. نظرت أمامها باستغراب وقالت: -هو أنا جيت هنا إزاي؟ أنا كنت سهرانه امبارح بره وبتفرج على التلفزيون. معقول أكون أنا دخلت نمت هنا وأنا مش فاكرة؟ نهضت من على الأريكة ونظرت إلى الغطاء وقالت باستغراب: -مش الغطا ده بتاع سراج؟
إيه جابه عندي؟ أنا هتجنن، مش فاكرة أي حاجة ليه. نظرت إلى فراش سراج وهو فارغ وقالت: -وده راح فين ده على الصبح؟ ده لسه بدري على الجامعة. يارب ما يكون نزل علشان أقوله إن نازلة. نظر لها بصمت وتركها واتجه إلى خزانة الملابس. زفرت بضيق وقالت: -على فكرة أنا هنزل الجامعة النهاردة. أومأ رأسه بالموافقة وقال باقتضاب: -ماشي. ثم هتف عليها سريعاً وقال بصوت جاد: -فاكرة الشرط اللي قولتلك عليه علشان أتجوزك؟ تكلمت
باستغراب وقالت بعدم فهم: -بس إنت مقولتش الشرط ده إيه؟ اقترب منها ونظر لها بتحذير قائلاً: -………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!