جلس على السرير بسعادة. في ذلك الوقت، أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به، وجده رقمًا غير معروف. أجاب عليه باستغراب وقال: -السلام عليكم. مين معايا؟ أتاه صوت أنثوي يقول له: -واحشتني. رد عليها سريعًا وقال: -صفاء!!! انتي جبتي رقمي منين ومتصلة بيا ليه؟ تكلمت بصوت حزين وقالت: -أنا محتاجة وجودك جنبي يا سراج، أرجوك تيجي ليا في عنوان بيتنا القديم. مش هاخد من وقتك كتير، بترجاك يا سراج. تكلم بغضب وقال بنفاذ صبر:
-انتي إيه يا شيخة، ماعندكيش كرامة؟ مليون مرة أقولك ابعدي عني، مش عايزك. أنا بحب مراتي ومش شايف غيرها بعيوني. ردت عليه سريعًا وقالت: -تعالي النهارده بس، وأنا أوعدك هبعد عن حياتك نهائي. أنا واقعة في مشكلة كبيرة ومافيش غيرك اللي هيوقف جنبي وينقذني. أرجوك يا سراج، والله هبعد عن حياتك خالص بعد كده. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: -تمام، هعدي عليكي بعد الجامعة النهارده. ردت عليه بسعادة وقالت:
-كنت متأكدة إنك مش هترفض. هو ده سراج اللي أنا حبيته. تكلم سريعًا وقال بغضب: -بس عارفة لو شفت وشك تاني ولا سمعت صوتك بعد كده، متلوميش غير نفسك يا صفاء. وأغلق الخط سريعًا قبل أن يسمع صوتها مرة أخرى. وفي ذلك الوقت، سمع صوت أبرار تقول له: -صفاء!! التفت سريعًا إليها ونظر لها بتوتر وقال: -صفاء مين جاب سيرتها؟ اقتربت منه وقالت: -أنا سمعتك دلوقتي وانت بتقول يا صفاء. نهض سريعًا من على فراشه، اقترب إليها ونظر لها بتساؤل:
-أبرار، انتي بتثقي فيا ولا لأ؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -طبعًا بثق فيك يا سراج، بس ده إيه دخله دلوقتي بسؤالي؟ انت كنت بتكلم صفاء في التليفون يا سراج، أرجوك رد عليا. تنهد بضيق وقال: -أيوه يا أبرار. نظرت له بضيق وقالت: -ليه!؟ ممكن أفهم، انت بتكلم حبيبتك القديمة ليه دلوقتي؟ أمسك يدها وقال بنبرة هادئة: -أنا مكلمتهاش يا أبرار، هي اللي اتصلت بيا وأنا مكنتش أعرف إنها هي. أنا لقيت رقم غريب، رديت عليه لقيتها هي. زفرت
بضيق وقالت بصوت مختنق: -وكانت عايزة إيه بقى؟ حرك رأسه بعدم معرفة وقال: -معرفش يا أبرار، هي بتقول إنها واقعة في مشكلة وعايزاني أروح ليها بيتها القديم. عقدت ذراعيها على صدرها بغضب وقالت بتساؤل: -وانت قلت لها إيه!؟ أو أوعى تقول إنك ناوي تروح ليها. أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه يا أبرار، هروح ليها بعد الجامعة النهارده. صرت على أسنانها بغضب وقالت: -والله!! وان شاء الله كده ناوي تقسم الأيام ما بينا ولا هتبقى ليها على طول؟
نظرت له بعدم فهم وقال: -تقصدي إيه بالكلام ده يا أبرار؟ ردت عليه بغضب وقالت: -أقصد إن أنا مش مستعدة حد يشاركني فيك يا سراج، أنا مش هسمحلك تروح عندها النهارده. رد عليها بضيق وقال: -أبرار، أنا مستحيل أكون لحد غيرك. أنا بحبك وعيوني مش شايفة غيرك، بس أنا لازم أروح النهارده. ممكن تكون واقعة بجد في مشكلة وصدقيني مش هتأخر عندها، هعرف فيه إيه وهاجي على طول. حركت رأسها بالرفض وقالت:
-لا يا سراج، ولو عملت كده يبقى كل واحد منا في طريق. أغلق عينيه حتى يهدأ قليلًا وقال: -أبرار، بلاش جنان. أنا لو كنت ناوي أعمل حاجة غلط ماكنتش قلت لك اللي بيحصل. خليكي واثقة فيا، أنا بحبك انتي. ردت عليه بغضب وقالت: -لا يا سراج، يا أنا يا تروح عندها. اختار دلوقتي حالًا. صرت على أسنانه بغضب وقال: -أبرارررر، بلاش عنادك ده. هدرت به بغضب وقالت:
-ده مش عناد يا سراج. قول لأي حد كده إنك رايح تقابل حبيبتك القديمة في بيتها لوحدكم وشوف هيقول لك إيه. انت لما شفتني مع معاذ في مكان عام وأخته كانت معانا، قامت الدنيا وضربتني وأديت لنفسك حق في اللي عملته ده. عايزني أعمل لك إيه دلوقتي ها؟ رد عليا. أنا مش هقف أتفرج عليكم وأنتم بتقربوا من بعض وترجعوا القديم، مش هسمحلك تروح ليها يا سراج. نظر لها نظرة مطولة ثم قال بغضب:
-وأنا متعودتش آخد أوامر من حد يا أبرار. هروح بعد الجامعة عند صفاء. أومأت رأسها بغضب وقالت: -يبقى انت اللي اخترت يا سراج، براحتك. رد عليها بعدم فهم وقال بتساؤل: -يعني إيه مش فاهم!؟ استدارت بغضب وقالت بصوت مختنق: -يعني انت عيش حياتك زي ما عايز، وأنا كمان براحتي. وكل واحد منا يروح من طريقه. وتحركت من أمامه بحزن. تحرك سريعًا خلفها، أمسك ذراعها بغضب وقال: -مش بالسهولة دي يا أبرار، وبلاش تخليني أرجع لسراج القديم معاكي.
دفعت يده بعيدًا عنها وقالت بغضب: -اعمل اللي عايز تعمله، مبقتش تفرق معايا خلاص. ارتدت ملابسها سريعًا وأدت فرضها. نظرت له بغضب وتركته وخرجت من الغرفة. نظر إلى أثرها بضيق ودلف المرحاض بغضب شديد. وصل أشرف عند أخيه جمال ووضع بجواره الطعام. نظر له بعدم رضا ثم تكلم بنفاذ صبر وقال: -عجبك وضعك ده!؟ مبسوط للي انت وصلت ليه؟ فيها إيه لو كنت اتقيت ربنا في مراتك وعشت معاها بما يرضي الله؟ زفر بضيق وقال بغضب:
-بقولك إيه، لو جاي تدافع عن البومة دي وتسمعني كلمتين ملهومش لازمة، يبقى قوم غور من وشي. أنا مش طايق أسمع سيرتها ولا طايق حد فيكم. حرك رأسه بعدم رضا وقال: -هتفضل طول عمرك مستفز ومعندكش ذرة رحمة في قلبك لمراتك اللي بتحبك وبتخاف عليك. حتى وانت اللي غلطان بتهتم بيك وشاغلة بالها عليك. اتفضل الشنطة دي بعتها مراتك ليك والعلاج بتاع الضغط بعته لك علشان خايفة على صحتك. هتلاقي واحدة أصيلة زي دي وبتحبك فين؟
بس ربنا يهديك عليها يا أخويا يا رب. نظر إلى الحقيبة نظرة مطولة وقام سريعًا أخذها وأخرج ما فيها واستنشق رائحة الطعام وقال بإعجاب: -الله على الريحة الحلوة دي. كنت هموت من الجوع وانت عارفني، معرفش آكل من إيد أي حد. حرك رأسه يمينًا ويسارًا وقال باستغراب: -ولما انت كده ليه بتعمل كده مع مراتك؟ رد عليه وهو يتناول الطعام بشراهة وقال: -علشان متجوز بومة. ينظر له ثم نهض بضيق وقال:
-ربنا يشفيك. والله انت نفسك مش عارف عايز إيه. المهم أنا هرجع البيت دلوقتي. هحاول أقنع جدك يسامحك ويدخلك البيت تاني. ويا ريت بقى تعقل شوية واتقي ربنا في مراتك وبناتك، خليك انت السند والأمان ليها. نظر له بعدم اهتمام وظل يتناول الطعام وقال: -ماشي، ماشي. اقنع انت جدك بس وربنا يسهل. نظر له بقلة حيلة وتحرك سريعًا من أمامه وتركه وعاد إلى المنزل.
وصل أحمد الجامعة بسيارته وهبط منها. دلف إلى الداخل وبحث بعينه عن وسام لكنه لم يجدها. وفي ذلك الوقت، سمع صوتها وهي تهتف عليه قائلة: -أحمد، أنا أهو، لسه واصلة حالا. التفت لها وتكلم باستغراب وقال: -انتي إيه، آخرك كده النهارده؟ حركت رأسها بضيق وقالت: -اعمل إيه بس، المواصلات زحمة أوي واتعذبت على ما وصلت هنا. ابتسم لها بحب وقال: -بكرة لما تبقي مراتي هشتري لكِ عربية وأعلمك السواقة علشان متتبهدليش في المواصلات كده تاني.
حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا طبعًا، إحنا مافيش قرش واحد هيتصرف على بيتنا من فلوس أبوك. إحنا هنبني بيتنا بنفسنا ونعيش على قد ظروفنا، وده كان اتفاقنا من الأول. ظل ينظر لها بحب وقال: -تعرفي إن أنا بحبك أوي، انتي أجمل حاجة حصلت لي. ابتسمت له وقالت بحب: -عارفة، وانت كمان أجمل حاجة ربنا أكرمني بيها. بص بقى، عايزين الفترة دي نركز شوية. خلاص الامتحانات قربت واحنا فاتنا كتير أوي بسبب الأحداث اللي حصلت الفترة اللي فاتت دي.
أومأ رأسه بالموافقة وقال: -وأنا مستعد، ومن إيدك دي لإيدك دي. ردت عليه بنبرة جادة: -تمام، ندخل دلوقتي المحاضرة وبعد كده نروح نقعد في أي مكان هادي نذاكر فيه. تكلم سريعًا وقال بنبرة هادئة: -أوامرك يا باشا. بس مش عايز أصدمك وأقول لك إن المحاضرة بدأت بقالها ربع ساعة. نظرت بالساعة وقالت بصدمة: -يا لهوي! انت صح؟ امشِ يلا بسرعة. وركضوا سريعًا إلى الداخل.
وصلت أبرار الجامعة ووجدت ولاء تنتظرها. وعندما رأتها جاءت مسرعة إليها، ارتمت داخل أحضانها وقالت باشتياق: -واحشاني أوي أوي يا أبرار. أنا مش مصدقة نفسي إني شوفتك تاني. حسك عينك تتحركي في أي مكان لوحدك، فاهمة؟ ابتسمت بسعادة وأومأت رأسها بالموافقة وقالت: -حاضر. بعد اللي حصلي وانكتب لي عمر جديد، حرمت اعترض وأي حاجة تطلبها مني هقول حاضر وبس. ردت عليها بضيق وقالت:
-لا بجد يا أبرار، أنا كنت هموت من الخوف عليكِ. أوعي تروحي أي مكان لوحدك. أمسكت يدها بحب وقالت: -والله العظيم من غير ما تقولي، أنا بعد اللي شوفته بعينيا هفكر في كل خطوة مليون مرة. وفي ذلك الوقت، وصل سراج. اقترب منها بغضب وقال: -انتي إيه نزلك لوحدك؟ نظرت الاتجاه الآخر وقالت بغضب: -ملكش فيه، أنا حرة. صرت على أسنانها بغضب، أمسك ذراعها وأرغمها على التحرك معه بعيدًا عن ولاء وقال بنفاذ صبر:
-مش هتبطلي جنان وتهدي شوية يا أبرار؟ ردت عليه بغضب وقالت: -انت شايف اللي بعمله ده جنان يا سراج؟ لو انت شايف كده يبقى براحتك. ولو فكرت تهوب عند بيت صفاء، متلومش إلا نفسك. أغلق عينيه حتى يهدأ قليلًا وقال: -قولت لك إنها واقعة في مشكلة واكيد محتاجة مساعدتي. لازم تثقي فيا يا أبرار، أنا بحبك انتي ومحدش غيرك يملي عينيا. ابتسمت له بغضب وقالت: -لا والله، ده على أساس إنك انت كده بتطمني. انت شاغل بالك بيها ليه؟
ما تقع في مشكلة ولا تولع. وبعدين انت إزاي تصدقها كده بسهولة؟ مش دي اللي خانتك زمان؟ ولا بسرعة أوي كده نسيت؟ رد عليها بنفاذ صبر وقال بنبرة غاضبة: -لا منسيتش يا أبرار، والمفروض تكون دي أكتر حاجة تطمنك إن أنا عمري ما هفكر فيها بعد اللي حصل منها زمان. أنا هروح أشوف فيه إيه. لو لقيتها واقعة في مشكلة هساعدها، لو لقيتها بتعمل كده علشان حاجة في دماغها هسيبها وأجي على طول. وبعدين يا ستي، لو قلقانة ومش مطمنة، تعالي معايا.
حركت رأسها بالرفض وقالت: -مش هروح في حتة، ولا انت كمان هتروح يا سراج. اقترب منها وقال بصوت غاضب: -قولت لك متعودتش آخد أوامر من حد يا أبرار. أنا عملت اللي عليا وحاولت أرضيكي بأي طريقة، إنما عنادك عامي عينك ومنشف دماغك، يبقى براحتك بقى. تركها واتجه إلى مكتبها. اقتربت سريعًا ولاء وربتت على ظهرها وقالت بتساؤل: -انتوا متخانقين مع بعض ولا إيه يا بنتي؟ نظرت إلى أثره بغضب وقالت:
-والله العظيم ما هعدي اللي هيعمله ده بالساهل وهخليه يندم ندم عمره. تكلمت بعدم فهم وقالت بتساؤل: -طيب فهميني بس فيه إيه؟ ردت عليها بغضب وقالت: -هفهمك بعدين، بس دلوقتي تعالي ندخل بسرعة المحاضرة زمانها هتبدأ. أومأت رأسها بعدم فهم وقالت: -ماشي، يلا بينا. وتحركوا سريعًا إلى الداخل. عاد أشرف إلى المنزل مرة أخرى، وجد سعدية تنتظر وصوله. عندما رأته ركضت سريعًا إليه وقالت بقلق: -طمني، جمال عامل إيه؟ عايش إزاي؟
أكيد مأكلش من امبارح، صح؟ رد عليها بنبرة هادئة وقال: -اهدى يا سعدية، جمال كويس ومفيهوش حاجة. والناس فتحت له بيتهم. وأنا هدخل أكلم جدي علشان يسامحه ويرجعه البيت، بس على الله يتعظ بس وربنا يهديه عليكي. انهمرت دموعها بحزن شديد وقالت بلوم: -أنا السبب في اللي حصل ده. لو مكنتش نزلت اشتكيت لجدك، مكانش طرده من البيت كده. تنهد بضيق وقال:
-والله العظيم أخويا جمال ده حمار ومش بيفهم علشان مش قادر يقدر النعمة اللي في إيديه. ربنا يهديه لكِ يا بنت عمتي. هروح أتكلم مع جدي. وتركها واتجه إلى غرفة الجد. طرق على الباب عدة طرقات ثم دلف إلى الداخل. نظر له بحنو وقال بنبرة هادئة: -تعالي يا ابني. اقترب منه وقال بصوت مختنق: -جدي، أنا عايز أتكلم معاك في موضوع كده. أومأ رأسه بتفهم وقال: -جاي تكلمني علشان أسامح أخوك جمال وأرجعه البيت، صح؟ رد عليه سريعًا وقال بترجي:
-أنا عارف إن قلبك طيب وبتحبنا يا جدي وبتعمل كل حاجة لمصلحتنا. بس جمال ملوش مكان يروح فيه غير بيتنا. عارف إنه مجنون وطايش وظالم مراته وبناته معاه، بس مش حل إنه ينام عند الناس علشان مطرود من البيت. إحنا ممكن نعمل معاه أي حل تاني بس يرجع ينام في بيته يا جدي. حرك رأسه بالرفض وقال بتوضيح:
-أخوك لازم يحس بنعمة البيت اللي فيه، علشان يقدر النعمة دي. لكن طول ما هو شايف إن البيت ده ملوش لازمة ولا همه اللي في البيت، هيعمل ما بادله في مراته وهيتنمرد على النعمة دي. خليه يتذل يومين تلاتة ويعرف إن الله حق. متقلقش على أخوك، أنا متابعه من بعيد ولما أحس إنه اتربى هرجعه. نظر له بحزن وقال: -بس يا جدي، إزاي بس هنقدر ناكل ونشرب وننام على سرير وهو متبهدل كده؟ دي حتى مراته هتتجنن عليه. نظر له بغضب وقال بأمر:
-مش عايز حد يتكلم في الموضوع ده تاني. أنا عارف أنا بعمل إيه ومش هضر حد فيكم. أنا عايز أعمل منكم رجالة علشان لما أقابل وجه كريم أكون عملت اللي عليا وارتاح في قبري. تنهد بضيق وقال بصوت مختنق: -ربنا يبارك في عمرك ويخليك لينا يا جدي. اللي تشوفه صح اعمله. عن إذنك. خرج من الغرفة بحزن شديد ونظر إلى سعدية المنهارة من البكاء وصعد إلى غرفته. دلف إلى الداخل وجد ريم تتحدث بالهاتف. وعندما رأته أنهت المكالمة وقالت:
-عملت إيه يا أشرف؟ رجعت أخوك؟ حرك رأسه بالرفض وقال بنبرة مختنقة: -لا، جدي رفض. رفض يرجعه دلوقتي وقال هيسيبه شوية كده. ردت عليه سريعًا وقالت: -أحسن! أنا برضه رأيي من رأي جدو. أخوك عايز يتربى من أول وجديد علشان يعرف قيمة مراته وبناته ويبطل عجرفته الكدابة دي. نظر لها بضيق وقال: -بس مش هاين عليا، ده أخويا برضه ومهما عمل عمري ما هكرهه. تكلمت بتوضيح وقالت:
-وأنا مقولتش إنك تكرهه، بس عمايل أخوك وحشة أوي ومحتاج حد يوقفه بدل ما هو طايح في مراته كده. جلس على الأريكة بحزن وقال: -ربنا يهديه. كنتي بتكلمي مين في التليفون دلوقتي؟ ابتسمت له بتوتر وقالت: -د د دي مامتي، كنت بطمن عليها. أومأ رأسه بتفهم وقال: -آه، ماشي. هدخل آخد حمام دافى أحسن الشمس النهارده حامية أوي. هتفت عليه سريعًا وقالت بتوتر: -أشرف، أنا عايزة أروح عند مامتي بكرة ضروري. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
-تروحي لامك بكرة؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ تكلمت بتلعثم وقالت: -ا ا اصل صوت مامتي تعبان وأنا قلقانة عليها أوي وعايزة أروح أطمن عليها بنفسي. زفر بضيق وقال: -ربنا يسهل. لما أشوف جدي هيقول إيه. وتركها ودلف المرحاض. نظرت إلى أثره بتوتر وقالت بقلق: -يارب توافق يا أشرف، أحسن الحبوب خلصت وأنا محتاجة أجيبهم من مامتي ضروري.
انتهى سراج من عمله وبحث عن أبرار لكنه لم يجدها. أمسك هاتفه وأجرى اتصالًا بها لكنها لم تجب عليه. زفر بضيق وظن أنها عادت إلى المنزل بمفردها. تحرك سريعًا إلى الخارج، أوقف سيارة أجرة وصعد بها واتجه إلى عنوان منزل صفاء القديم. وبعد وقت، وقفت السيارة أسفل العقار. هبط منها ودفع لسائق الأجرة ونظر على العقار من الخارج وتحرك إلى الداخل وصعد إلى الطابق المتواجد به الشقة. ضغط على زر الجرس وانتظر خروج صفاء له.
وبعد عدة ثوانٍ، فتحت له الباب بسعادة وقالت بعدم تصديق: -أنا مش مصدقة نفسي، معقول سراج بلحمه وشحمه واقف قدامي عند باب بيتنا؟ ادخل، ادخل، انت نورت الدنيا كلها والله. وأفسحت له الطريق. نظر لها بضيق وقال: -أنا مش جاي علشان أسمع منك الكلمتين الفارغين دول. اخلصي، اتصلتي بيا ليه؟ نظرت له بحزن وقالت: -طيب هنتكلم واحنا واقفين على الباب كده؟ ادخل يا سراج، أنا محتاجاك بجد.
نظر لها نظرة مطولة وتحرك إلى الداخل. نظرت بسعادة له وتحركت خلفه سريعًا. جلست بجواره على الأريكة وظلت تنظر له بحب. تكلم بنبرة جدية وقال: -ممكن تدخلي في الموضوع على طول وتحكي باختصار؟ أومأت رأسها بالموافقة وقالت بصوت حزين: -بنتي يا سراج. نظر لها بصدمة وقال: -بنتك!! انتي معاكي بنت؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
-أيوه، معايا بنت واحدة. حملت فيها أول ما اتجوزت على طول. ولما قررنا نطلق أنا وأبوها، كان شرطه الوحيد علشان يطلقني إن أسيب له البنت. وأنا علشان كنت عايزة أخلص منه وافقت وأخدهالي منى وهي لسه حتة لحمة حمرا. وأنا سافرت زي ما قولت لك. ولما رجعت مصر، روحت لأبوها وطلبت منه أن أشوفها بس هو رفض. وقالي إن البنت متعرفش إن أنا أمها، مفكرة مرّات أبوه هي دي أمها الحقيقية. ولما رفض اللي عمله ده وقولت له إن بنتي لازم تعرف إن أنا اللي أمها مش مراتك التانية، رفض وهددتني إن لو فكرت أقرب منها هيقدم التحاليل بتاعتي اللي تثبت إن أنا كنت مدمنة وبتعاطي مخدرات وغير أمينة على البنت. أنا عايزاك تساعدني يا سراج، أرجع بنتي لحضني وتعرف إن أنا أمها الحقيقية.
نظر لها بصدمة وقال بعدم تصديق: -انتي كنتي مدمنة يا صفاء!! أنا بجد مصدوم فيكي. وازاي يهون عليكِ ضناكي تسبيها وهي لسه صغيرة؟ وبعد السنين دي كلها عايزة تعرفيها إن انتي أمها؟ ردت عليه بضيق وقالت: -هو اللي وصلني لكده. الأول كان بيشرب وخلاني أتعاطى معاه، وشوية بشوية بقيت مدمنة. ومع المشاكل الكتير اللي كانت بتحصل بينا كنت بزود الجرعة. وبعد ما أطلقنا وسافرت، اتعالجت من الإدمان ورجعت أحسن من الأول. زفر بضيق وقال بغضب:
-كل يوم بتأكدي لي أكتر إنك كنتي مستاهليش حبي ليكي، وربنا عوضني بأطيب وأجمل إنسانة في الدنيا، أبرار. ولو عشت عمره كله أشكر ربنا عليها مش هوفي حقه. نظرت له بحزن وقالت:
-أنا عارفة إن جرحتك أوي يا سراج، بس كنت صغيرة وطايشة. مكنتش عارفة مصلحتي فين وجريت ورا الفلوس والعربيات لحد ما خسرتك وخسرت نفسي وخسرت بنتي. أنا نفسي تسامحني، أنا بحبك أوي وكل يوم حبك بيزيد في قلبي وبتعذب لما بشوفك معاها ولا لما تجيب سيرتها. عمرها ما هتعرف تحبك قدي، أنا ندمانة أوي عليك ونفسي نرجع تاني لبعض، أرجوك يا سراج. اقتربت منه وحركت يدها على وجنته ونظرت في عينيه وقالت:
-أنا عارفة إن عمرك ما هتعرف تحبها زي ما حبيتك، وإن كل اللي بتعمله ده علشان توجعني وتنتقم لكرامتك مني. وأنا موافقة على أي عقاب، بس في الآخر تسامحني وتبقى معايا أنا وبس يا سراج. اقتربت منه أكثر ونظرت إلى شفتيه واقتربت منهما حتى تقبله. دفعها بعيدًا عنه وقال بغضب:
-عمرك ما هتتغيري. أهم حاجة عندك نفسك وبس. مصلحتك أهم شيء في الدنيا، أهم حتى من بنتك اللي حتة منك. أنا بجد صعبان عليا البنت أوي علشان أمها واحدة زيك. أنا شايف إنك تنسيها وتسبيها تعيش حياتها مع واحدة تانية تستاهل تكون هي أمها وتتشرف بيها في المستقبل. ونهض بغضب من على الأريكة وقال: -أنا غلطان إني جيت لواحدة زيك وفكرت إنك بني آدمة. وتركها وغادر المكان. نظرت إلى أثره بدموع وظلت تبكي.
جلست على الأريكة بدموع وتكلمت في الهاتف من بين شهقاتها وقالت: -يستاهل، مش هو اللي صمم يروح لحبه القديم؟ أنا حذرته وهو مسمعش الكلام، أهو خسرني. خليه بعناده ينفعه بقى. ردت عليها بنفاذ صبر وقالت: -والله العظيم انتي مجنونة. زمانه دلوقتي قالب الدنيا عليكي. انتي عارفة سراج عامل إزاي في غضبه؟ يعني لو هو في نيته حاجة وحشة كان قالك. يعني بلاش هبل وعبط وارجعي بيتك يا أبرار. ردت عليها بضيق وقالت: -أرجع له إيه؟ انتي مجنونة؟
لا طبعًا، هو مهتمش بمشاعري وصمم إن يروح ليها وأنا كمان مش ههتم بمشاعره ولا هسمعه صوتي ولا حتى هقوله أنا فين. وانتي يا ولاء، حسك عينك تقولي حاجة لعلي ولا تعرفيه مكاني. مش هعرفك مدى حياتي. زفرت بضيق وقالت: -رغم إن أنا مش موافقة على اللي انتي بتعمليه ده، بس هفضل طول عمري في ضهرك وسندك حتى في الغلط. ابتسمت بحزن وقالت:
-ربنا يخليكي ليّا وميحرمنيش منك يارب. أنا هقفل دلوقتي معاكي علشان عمال يرن عليا التليفون وأنا مش عايزة أرد عليه. هقفل التليفون خالص، يلا باي. أغلقت الخط مع ولاء ثم أغلقت الهاتف نهائيًا وألقته بجوارها وظلت تبكي. عاد سراج إلى المنزل ودلف إلى غرفته، وجدها فارغة. بحث عن أبرار في المرحاض لم يجدها. خرج من غرفته سريعًا وهتف على والدته وقال بتساؤل: -ماما، أبرار فين؟ ردت عليه بقلق وقالت:
-أيوه، بس أنا روحت مشوار وهي روحت على البيت. تكلمت باستغراب وقال: -بس هي مجاتش يا ابني. ممكن تكون راحت مع صحبتها ولاء هنا ولا هنا وزمانها جاية. صرت على أسنانه بغضب وقال: -إزاي يعني!! من غير ما تقولي؟ هي اتجننت ولا إيه؟ أمسك الهاتف بغضب وأجرى اتصالًا بها لكنه وجدها مغلقة. ضغط على الهاتف بقبضة يده وقال: -قافلة التليفون، ماشي يا أبرار أنا هوريكي. تكلمت بنبرة هادئة وقال:
-اهدى يا ابني، زمانها جاية تلاقي التليفون فصل منها شحن ولا حاجة. انتوا متخانقين مع بعض ولا إيه؟ نظر إلى والدته بضيق وقال بنبرة مختنقة: -مفيش حاجة يا ماما. وتركها ودلف غرفته. جلس على الأريكة بغضب ونظر أمامه وقال بنفاذ صبر: -أنا هعرف إزاي أبطلك عناد يا أبرار، ماشي؟ لما تيجي بس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!