الفصل 41 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
15
كلمة
5,290
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

امسكت هذه الفتاة الحجاب بيدها ونزعته من على رأس أبرار وقالت بغضب: -أنا هوريكى إزاي تقربي على حاجة ما تخصكيش. صرخت بصدمة وحاولت تخفي شعرها بيدها، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت سراج الغاضب يقول لهم: -انتوا بتعملوا إيه؟ اقترب من أبرار ومال بجسده، أخذ الحجاب من على الأرض ووضعه على رأس أبرار ونظر إلى هذه الفتاة وقال بغضب: -انتي اتجننتي؟ إزاي تسمحي لنفسك تعملي كده فيه؟ ردت عليه بتوتر وقالت بكذب:

-أنا ما كلمتهاش، هي اللي جت وقعدت تجر في شكلي وعايزة تضربني وأنا بدافع عن نفسي، مسكت الحجاب غصب عني وشدته مني. ردت عليها بغضب وقالت ولاء: -كدابة، انتي اللي جيتي علينا وقعدتي تغلطي فيها، وبعد كده شديتي منها الحجاب عن قصد. زجرهم بغضب وقال سراج: -مش عايز أسمع نفس حد فيكم. ثم نظر إلى هذه الفتاة وقال بغضب:

-انتي غلطتي غلطة كبيرة لما فكرتي تمدي إيدك عليها، لو ما كنتيش بنت كان زماني دلوقتي مديت إيدي عليكي وكسرتلك صف سنانك، بس وحياة أمي لتشيلى المادة دي السنة دي وكل سنة انتي واللي معاكي دول. ثم قال بصوت مرتفع: -أي حد هيفكر يقرب منها هنسفه من على الأرض نسف. اقترب من أبرار وأمسك يدها وقال أمام الجميع: -أبرار تبقي مراتي على سنة الله ورسوله، واللي هيجيب سيرتها على لسانه ميلومش غير نفسه، فاهمين يا شوية بهايم؟

وتحرك بغضب وهو ممسك يد أبرار، صعد إلى مكتبه ودلفوا إلى الداخل، أغلق الباب خلفهم ثم نظر إليها وقال بنبرة هادئة: -أبرار بصيلي، متزعليش، أنا جبتلك حقك ومش هسمح لحد يقرب منك. أزال الدموع من على وجهها ورفع وجهها بأصابعه ونظر في عينيها وقال: -أبرار متعيطيش، أقسم بالله هجبلك حقك منها ومش هتعدي من المادة دي طول ما أنا موجود هنا، خلاص بقى أهدي عشان خاطري. ارتتمت داخل أحضانه وظلت تبكي وقال:

-أنا مش قادرة أصدق اللي حصل، دي قلعتني الطرحة قصاد الجامعة كلها، شعري بقى فرجة للناس يا سراج. ربت على ظهرها بحنو وقال سراج: -شششش، أهدي يا أبرار، محدش لحق يشوفه، صدقيني، أهدي يا حبيبتي عشان خاطري. تمسكت به وظلت تبكي أكثر. قبل رأسها بحب وقال بغضب: -إيه رأيك؟ هروح أمسحلك بكرامتها الأرض. وتحرك باتجاه الباب. ركضت خلفه وأمسكت يده بترجي وقالت: -لا خلاص، متعملش حاجة عشان خاطري، أنا خلاص مش بعيط. أهون. نظر بغضب وقال بتوعد:

-وحياتك عندي هخليها تكره حياتها، محاضرات ليا همنعها منها، ده غير عمرها ما هتعدي من مادتي. أمسكت يده وابتسمت له بحب وقالت: -ربنا يخليك ليا، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. نظر إليها بسعادة وحرك يده على وجهها وقال بحب: -أنا عايش عشانك انتي وبس، وطول ما أنا عايش هكون ضهرك وحمايتك. ابتسمت له بسعادة وقالت: -هلبس الطرحة وأنزل أنا بقى عشان متأخرش على المحاضرة والدكتور يزعقلي. ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:

-إذا كان الدكتور نفسه اتأخر على المحاضرة بسببك. تعالت ضحكاتها وقالت: -بس انت معاك تصريح تتأخر براحتك، إنما أنا غلبانة والدكتور قاسي أوي عليا وعلى طول يمنع دخول المحاضرة بسبب التأخير. حرك يده على شفتيها وقال بابتسامة: -مع أن ده طبع فيا وفعلاً مبحبش حد يدخل بعدي، بس انتي الوحيدة اللي كنت بزعل لما أدخل وملاقكيش، وعلشان كده كنت بتغاظ وأمنع دخولك أول ما أشوفك، بس خلاص من النهارده هندخل سوا. تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر:

-متوقعتش إنك هتقولهم إن أنا مراتك، اتفاجئت الصراحة. اقترب أكثر منها وأحاط خصرها بذراعيه وقال بابتسامة: -ولسه هتتفاجئي بحاجات كتير فيا، انتي متعرفيهاش. أومأت رأسها بتوتر وقالت: -م م ماشي، ابعد بقى خليني ألبس الطرحة عشان منتأخرش أكتر من كده. تمسك بها أكثر وقال بهمس: -خليكي كده شوية. شعرت بدقات قلبها تتزايد، ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -ا ا المحاضرة يا دكتور، انت كده بتأخرني وبتأخر نفسك. زفر بضيق ووضع قبلة على وجنتيها

وابتعد عنها وقال سراج: -يلا طيب، اعدلي طرحتك علشان ندخل سوا. أومأت رأسها بالموافقة وبدأت ترتدي الحجاب، وبعد عدة ثوانٍ انتهت ونظرت إلى سراج وقالت: -أنا خلصت. ابتسم لها وأمسك يدها وقالسراج: -امشي يلا. نظرت إلى يده وهي ممسكة بيدها وابتسمت بسعادة وخرجوا من المكتب سوياً. *** اعتدلت ريم على فراشها بخجل واحتضنها أشرف بسعادة وحرك يده على ذراعها العاري وقال بحب:

-صباحية مباركة يا عروسة، هي جات متأخر شوية بس تتعوض الأيام الجاية كتير. نظرت له بخجل ووضعت يدها على وجهها. ابتسم على ردة فعلها وأبعد يدها عن وجهها وقبل وجنتيها بسعادة وقال: -أنا محظوظ بيكي أوي يا ريم وفرحان إن جوازنا بقى حقيقي مش مجرد جواز على الورق، وإن شاء الله ربنا يرزقنا ببنت شبهك وهكون أسعد راجل في الدنيا. ردت عليه بخجل وقالت: -ب ب بس أنا عايزاه ولد شبهك. ابتسم لها بحب وقال:

-مش هتفرق، أي حاجة من ربنا جميلة، ربنا يرزقنا بس. أمسكت يده ونظرت له بتوتر وقالت: -هو أنا ممكن أتكلم معاك في موضوع من غير ما تتعصب؟ نظر لها بترقب وقال بتساؤل: -خير، موضوع إيه؟ ردت عليه بتوتر وقالت: -الجامعة. ابتسم لها بتهكم وقال: -وانتي بقى مفكرة نفسك ضحكتي عليا بالنومة دي وهوافق إنك تروحي؟ حركت رأسها سريعًا وقالت:

-لا لا لا، والله ده ملوش دعوة بده، أنا بس قولت أتكلم معاك بهدوء واحنا في لحظة صفاء، ارجوك وافق يا أشرف، حرام لما تضيع مجهود السنين اللي فاتت دي على الفاضي، وصدقني هنفذ أي كلمة تقولها ليا من غير أي نقاش. نظر لها بغضب وقال: -الجامعة لا، قولتلك. تكلمت بترجي وقالت: -عشان خاطري يا أشرف، بترجاك وافق. نهض من على السرير وقال بنبرة جادة: -ريم، مش عايز كلام كتير في الموضوع ده، قولت لا يعني لا، خلصنا. وتركها ودلف المرحاض. نظرت

إلى أثره وزفرت بضيق وقالت: -كل حاجة لا، لا، ده إيه القرف ده. عقدت ذراعيها على صدرها وظلت تنظر أمامها بضيق. *** وصلت ملك المنزل مع والدتها ومعاذ. نظرت لها وفاء بتوتر وقالت بتساؤل: -قولتي لأختك يا بنتي إننا خرجنا؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -أيوه يا ماما، اتصلت بيها وقولتلها وقالتلي إنها هتجيلك بعد الجامعة، ارتاحي شوية، لسه بدري عليها، ولما تيجي هصحيكي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت:

-ماشي يا حبيبتي، روحي انتي لمعاذ واشكريني نيابة عني. ابتسمت لها بحب وقالت: -حاضر. وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها واتجهت إلى معاذ وقالت: -معلش اتأخرت عليك، ماما هتنام شوية لحد ما أبرار تيجي. نهض سريعًا وقال بأحجام: -همشي أنا بقى، ميصحش وجودي هنا لوحدينا، ولو احتاجتي أي حاجة اتصلي بيا على طول وهكون عندك في ثواني. أمسكت يده بامتنان وقالت: -شكراً يا معاذ، أنا مش عارفة لو مكنتش معايا كنت هعمل إيه من غيرك. أبعد

يده بتوتر وقال بتلعثم: -أنا كذا مرة أقولك متشكرينيش على حاجة زي كده، أنا بقوم بواجبى اتجاهكم وربنا يقدرني وأكون قد المسؤولية دي، المهم بس مش عايز أشوفك حزينة ولا شايلة هم حاجة طول ما أنا موجود. ابتسمت له بحب وقالت: -ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً. ابتسم لها بحب وتحرك سريعًا باتجاه الباب وقال: -أنا همشي وانتي اقفلي الباب ورايا كويس. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -حاضر، مع السلامة.

خرج من الباب وأغلقه خلفه وهبط إلى الأسفل. نظرت إلى الباب بسعادة وابتسمت بحب وقالت: -أنا بجد محظوظة بيك، بحبك أوي يا معاذ، ربنا يجمعني بيك على خير يارب. *** وصل أحمد بالسيارة أسفل منزل وسام ونظر أمامه بصمت ثم تنهد بضيق وقال: -انزلي. حركت رأسها بالرفض وقالت: -مش هنزل غير لما تطلع معايا. نظر لها بضيق وقال: -أطلع معاكي فين؟ انتي اتجننتي؟ انزلي يلا يا وسام وابقي اسمعي كلام الدكتور اللي قالك عليه، كلي كويس وخذي علاجك.

أمسكت يده وقالت بتحدي: -انت عارفني يا أحمد، أنا عنادية جدا ومش بفرط في حاجة تخصني بالسهولة دي، وانت تخصني ومش هسيبك مهما عملت، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، انت بالنسبالي الحياة، ميهمنيش بقى أهلك مين ولا هما إيه، أنا عايزاك انت وبس، وكفاية إن في يوم من الأيام أقول لابننا إنك أجمل وأطيب وأعظم راجل في العالم. حاول يبعد يده عنها وقال بضيق: -وسام، انزلي أرجوكي. أمسكت يده بقوة وقالت بإصرار:

-مش هنزل يا أحمد غير لما تقول لي إنك شلت الكلام العبيط اللي في دماغك ده وإنك هتيجي تخطبني الفترة الجاية. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: -أخطبك!!! أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -اه، تخطبني، مش كنت بتتحايل عليا عشان تيجي تتقدم ليا؟ أنا أهو بقولك تعالى. زفر بضيق وقال بنبرة مختنقة: -وسام، بلاش جنان وتهور، قولتلك إحنا مش هننفع لبعض، شوفي حد غيري يناسبك. حركت رأسها بالرفض وقالت:

-وأنا مش هتنازل عنك مهما حاولت، قول باردة، قول غلسة، قول اللي تقوله، مش هيهمني. نظر الاتجاه الآخر وحاول كبت ابتسامته وقال بصوت منخفض: -مجنونة. تكلمت بحب وقالت: -أحمد، أنا بحبك ومتأكدة إنك إنت كمان بتحبني، متخليش حاجة عبيطة زي دي تبعدنا عن بعض. نظر لها بضيق وقال بنبرة مختنقة: -حاجة عبيطة!! وسام، أنا سبت ليهم الفيلا، إذا كان أهلي أنا ومش طايقهم، ذنبك إيه انتي تكوني مرات ابنهم وتستحمليهم. ردت عليه بنبرة هادئة وقالت:

-أولاً، انت غلطان عشان سبت الفيلا، دول مهما كان أبوك وأمك ومهما عملوا فيك، تعاملهم بإحسان وتفتكر ليهم الحاجات الكتير اللي عملوها عشانك انت وأختك، ريم أمك حملت فيك وتعبت وجابتك لدنيا، ربت واستحملت سهر الليالي عشان خاطرك، اهتمت وكبرت لحد ما بقيت في السن ده، أبوك برضه ليه دور في حياتك، افتكره، مين اشتغل وكبر الشركة مش هو!؟ ليه عمل كده؟

عشانك انت وأختك علشان تعيشكم في مستوى راقي علشان توفر ليكم العيشة المريحة والرفاهية، العربية دي مين جابها ليك؟

أبوك طبعاً، مهما تعمل مش هتوفي حقهم عليك، أما تصرفاتهم وأخطائهم، انت ملكش تحاسبهم عليها، مش من حقك. استهدى بالله كده وارجع الفيلا، بوس إيد أمك واطلب رضاها، ووقف جنب أبوك في الشركة وساعده وحسسه إنه مخلف راجل يعتمد عليه. وكلم بابا واتفق معاه على ميعاد تجيب أهلك فيه وتيجي تتقدملي، أحسنلك، ومتنساش إن أختك عندنا هحتجزها رهينة لحد ما تتقدملي. ابتسم على كلماتها وظل ينظر لها بصمت. ابتسمت بسعادة وقالت بطريقة مرحة:

-ضحكت يبقى قلبك مال والفرق ما بينا اتشال. اقترب منها وقبل وجنتيها بحب وقال: -بحبك يا مجنونة. حملقت عيناها بصدمة ووضعت يدها مكان القبلة وابتلعت ريقها بتوتر وقالت بعدم تصديق: -ا ا إيه اللي انت عملته ده يا أحمد، ا ا انت اتجننت؟ أجابها بحب وقال: -أعمل إيه؟ جننتيني بحبك، لا كده نافع ولا كده نافع. ردت عليه بضيق وقالت: -لا، كل حاجة بوقتها يا أحمد، ومش عشان بحبك ومسكت إيدك هبقى مباحة في كل حاجة، متعملش كده تاني، أرجوك.

نظر لها بأسف وقال: -أنا آسف يا وسام، اندفعت شوية من فرحتي بيكي وبحبك، متزعليش. تنهدت بضيق وقالت: -ماشي، متنساش تكلم بابا وتاخد ميعاد منه، سلام. وهبطت من السيارة وركضت سريعًا إلى داخل المنزل. نظر إلى أثرها وابتسم بسعادة وقال: -مجنونة وجننتني بحبها. وأدار السيارة وغادر المكان سريعًا. *** انتهت المحاضرة، اقتربت ولاء من أبرار ووضعت ذراعها داخل ذراع أبرار وقالت بسعادة:

-أنا فرحانة أوي، مصدقتش نفسي لما شوفت سراج وهو بيقول قصاد الكل أبرار تبقي مراتي على سنة الله ورسوله، وأي حد هيقربلها ولا يجيب سيرتها ميلومش إلا نفسه، ده طلع بيحبك أوي يا بت، هيييييح، عقبالي أنا كمان لما سي على يقول إن أنا مراته على سنة الله ورسوله. ابتسمت لها بخجل وقالت: -ولا أنا صدقت نفسي لما سمعت سراج قال كده، مكنتش متوقعة إنه هيقول إن أنا مراته، قولت هيعاقب البنت على أساس أنا طالبة عنده وخلاص، بس فاجئني.

نظرت لها بترقب وقالت: -بذمتك محبتهوش لما عمل كده؟ نظرت لها بتوتر وقالت: -ل ل لا طبعاً، حب إيه، ا ا أنا اه عجبني الموقف اللي عمله، بس مش لدرجة أحبه. نظرت بعينيها وقالت بلؤم: -يا بت عيونك فضحتك، ده انتي الحب هينط منهم. ردت عليها بضيق وقالت: -يووووه بقى، بطلي غلاسة، انتي ما بتصدقي تحصل حاجة عشان تتكلمي عليها. كبتت ضحكاتها ونظرت أمامها وقالت: -بس برضه بتحبيه. لكمتها بذراعها بضيق وقالت:

-أحسن حاجة أقوم أمشي وأسيبك هنا لوحدك. نظرت لها باستغراب وقالت: -تمشي!! انتي مش هتكملي اليوم ولا إيه؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: -لا، ما انتي عارفة ماما خرجت النهارده من المستشفى وهروح أطمن وأبص عليه. تكلمت بتساؤل وقالت: -سراج هيروح معاكي؟ حركت يدها بعدم معرفة وقالت: -مش عارفة، هروح أسأله. أومأت رأسها بحب وقالت: -ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكم، ابقي طمنيني عملتي إيه.

تحركت سريعًا إلى الخارج واتجهت إلى مكتب سراج وطرقت على الباب وسمعت صوته وهو يأذن لها بالدخول، فتحت الباب ودلفت إلى الداخل وقالت: -سراج، ماما خرجت من المستشفى النهاردة وهروح أطمن عليها، هتيجي معايا ولا لسه عندك شغل؟ نزع نظارته ونظر لها وقالسراج: -لا، لسه عندي شغل يا قلبي، روحي انتي وابقي سلميلي عليها. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -ماشي، باي. تكلم سريعا وقال بنبرة جدية: -تعالي قربي كده. نظرت له باستغراب

واقتربت منه وقالت بتساؤل: -فيه حاجة ولا إيه؟ رد عليها وقال: -وطّي كده. مالت بجسدها عنده وقالت بتساؤل: -شعري باين ولا إيه؟ اقترب منها ووضع قبلة سريعة على شفتيها وقال بحب: -روحي وارجعي بسرعة، متتأخريش عليا. اعتدلت سريعًا بخجل وقالت: -ح ح حاضر. وركتضت سريعًا إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بابتسامة وارتدى نظارته مرة أخرى وبدأ يتابع عمله. ***

نهضت سعدية من على السرير بضيق وتحركت إلى المرحاض. أخذت حماماً دافئاً ثم خرجت ارتدت ملابس مثيرة مثلما قالت لها ريم ومشطت شعرها وجلست على الأريكة تنتظر رجوع جمال إلى المنزل، وبعد وقت غالبها النوم. عاد جمال إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. نظر على الأريكة وجد سعدية ترتدي هذه الملابس. اقترب منها وجلس بجوارها حرك يده على جسدها بشهوة وقال: -بت يا سعدية، اصحي يا بت، إيه الجمال والحلاوة دي.

استيقظت من نومها وانتفضت مكانها بخوف عندما رأت جمال يجلس بجوارها. اعتدلت سريعًا ونظرت له وقالت: -ج ج جمال، انت جيت امتى؟ اقترب أكثر لها وقال: -لسه جاى دلوقتي، إيه الحلاوة دي يا بت. ابتعدت عنه سريعًا وقالت بتوتر: -م م مافيش، كنت حرانه شوية قولت آخد حمام دافي وألبس حاجة مفتوحة شوية. نظر لها باستغراب وقال: -حرانه!! إزاي ده الجو بدأ يسقع. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -ه ه هو كده، كنت حرانه وخلاص، أحضرك الأكل.

اقترب أكثر لها وقال بشهوة: -أكل إيه بس دلوقتي، انتي أهم من الأكل، تعالي يا بت. ابتعدت عنه وقالت بتلعثم: -ل ل لا، مش قادرة، جسمي واجعني من شغل البيت طول النهار. اقترب منها مرة أخرى وقال: -تعالي بس يا بت وأنا هنسيكي تعبك. دفعته بعيد عنها وقالت بضيق: -قولتلك تعبانة ومش قادرة. نظر لها بغضب وقال: -انتي اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه ده؟ نظرت له بخوف وقالت: -م م ماعملتش حاجة، ب ب بقولك تعبانة ومش قادرة. أمسك شعرها بغضب وقال:

-انتي مفكرة نفسك ست ولا إيه يا بت؟ ده انتي متسويش في سوق الحريم حاجة، فؤقي واعرفي مقامك بدل ما أفوقك. شعرت بإهانة كبيرة في كلماته، أغلقت عينيها بدموع ودفعته بعيد عنها وقالت بغضب: -أنا أحسن منك مليون مرة، انت اللي ناقص وعلشان كده بطلع نقصك ده فيا أنا، تعبت وزهقت من طريقتك معايا دي، خلاص مبقتش قادرة أستحملك أكتر من كده، طلقني يا جمال. نظر لها باستغراب وقال بغضب: -انتي اتجننتي ولا إيه يا ولية؟ زجرها به بغضب وقالت:

-آه اتجننت يا جمال، اتجننت من عمايلك فيا، كرهتني في نفسي وكرهتني في عيشتي بسبب طريقتك معايا، أنا مش عبدة عندك عشان تعاملني كده، كفاية بقى حرام عليك، أنا تعبت. نظرت لها بغضب واقترب منها حتى يصفعها، لكنها أمسكت يده وقالت بتحدي: -مش هسمحلك تمد إيدك عليا تاني يا جمال، انسي خلاص، أنا فاض بيا بقى. حملق عينه بصدمة وقال: -لاااااا، انتي اتجننتي رسمي، سيبى يا ولية إيدي. دفعت يده بعيد عنها وقالت بتحذير:

-حسك عينك يا جمال تمد إيدك عليا تاني، طلقني، مش عايزة أقعد معاك ثانية واحدة. نظر لها باستغراب وقال: -مالك يا ولية شادة حيلك النهاردة كده ليه؟ زجرها به بغضب وقالت: -قسوتك عليا جمدت قلبي، أنا خلاص تعبت وزهقت ومش هسمحلك تهيني تاني. وارتدت ملابسها المحتشمة ووضعت الحجاب على رأسها ونظرت له بغضب وتركته وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بصدمة وقال بعدم تصديق: -الولية شكلها اتجننت. ودلف المرحاض بملامح صادمة. ***

وصلت أبرار أمام منزل والدتها، تنهدت بضيق ونظرت إلى الأعلى وصعدت على الدرج، وقفت أمام الشقة وضغطت على جرس الباب، وفي ذلك الوقت فتحت لها ملك وقالت بابتسامة: -أبرار، منورة، تعالي يا حبيبتي ادخلي. ابتسمت لها بضيق ودلفت إلى الداخل. نظرت حولها وقالت: -ماما فين؟ نايمة ولا إيه؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -أيوه، دخلت ترتاح شوية لحد ما انتي تيجي، تعالي اقعدي لحد ما أصحيكي. حركت رأسها بالرفض وقالت:

-لا، سيبيني أنا أصحيكي، فين الأوضة؟ أشارت بأصابعها على الغرفة وقالت: -الأوضة دي. نظرت إلى الغرفة وتحركت إليها، فتحت الباب ودلفت إلى الداخل واغلقت خلفها. جلست بجوارها على السرير وقالت بصوت هامس: -ماما، يا ماما، اصحي أنا جيت. فتحت عينيها ببطء ثم نظرت بجوارها وابتسمت بسعادة وقالت: -بنتتي حبيبتي، واحشتيني، تعالي في حضني. ارتتمت داخل أحضانها وتمسكت بها وقالت: -وانتي كمان واحشتيني أوي، عاملة إيه دلوقتي؟

ربت على ظهرها بحنو وقالت: -الحمد لله يا حبيبتي، بقيت كويسة دلوقتي، بس لما شوفتك. ابتعدت عنها وامسكت يدها وقالت بنبرة هادئة: -ربنا يخليكي ويبارك في عمرك يارب. ظلت تنظر لها بابتسامة وقالت بحب: -مصدقتش نفسي لما شوفتك أول مرة، قد إيه طالعة شبهي أوي وأنا صغيرة، بس طبعاً انتي أحلى بكتير. حركت رأسها بالرفض وقال: -لا طبعاً، انتي أحلى، ده حتى تيته الله يرحمها كانت على طول بتقولي أنا بشوف أمك فيكي.

حاولت تعتدل، نهضت أبرار سريعًا وساعدتها ووضعت خلف ظهرها الوسادة. أشارت بأصابعها إلى خزانة ملابسها وقالت: -افتحي الدولاب ده هتلاقي علبة مربعة، هاتيها. أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى خزانة الملابس، فتحتها وأخذت هذه العلبة وعادت مرة أخرى إليها، أعطتها لها وجلست بجوارها. فتحت العلبة وأخرجت منها بعض الصور واعتطها إياها وقالت: -دي الصور القليلة اللي ما بينا وانتي لسه عندك أيام، بصي كنتي حلوة أوي إزاي.

نظرت بهم بحزن وانهمرت دموعها وحركت يدها عليهم بعدم تصديق وقالت: -كان نفسي يكون ما بينا صور كتير أوي في كل مراحل عمري، في كل عيد وفي كل مناسبة، كنت بتمنى أتصور معاكي انتي وهو، أنا اتحرمت من حاجات كتير أوي ومن أبسط حقوقي وأنا طفلة. أزالت دموعها بيدها وقالت بحزن: -أنا آسفة يا بنتي، عارفة إننا ظلمناكي، بس ربك قادر يعوض صبرك ده خير. تنهدت بضيق وقالت بنبرة مختنقة: -انتوا ليه مفضلتوش مع بعض وجنبي؟

ليه مخلتونيش أعيش طفلة طبيعية زي الأطفال في سني؟ ليه كل واحد فكر في نفسه ومحدش فيكم فكر فيا؟ أمسكت يدها وتنهدت بحزن وقالت:

-نعمة منها لله هي السبب في كل حاجة حصلت، دخلت حياتنا وخربتها، أنا هحكيلك كل حاجة حصلت من ساعة ما اتجوزت أبوكي. أنا وأبوكي كنا بنحب بعض من أيام الجامعة، اتخرجنا واتجوزنا وكانت حياتنا سعيدة جداً، وفي يوم عرفت إني حامل فيكي، وكان أحلى خبر في حياتنا، كان أبوكي وصديقه فتحوا شركة صغيرة مع بعض وأنا ساعدتهم كتير بمجهودي عشان نكبرها في أسرع وقت. جات نعمة دي كانت عاملة نظافة في الشركة، شافت أبوكي ولعبة عليه، قعدت تغريه عشان

توقعه فيها، وفعلاً ده حصل، في يوم اتصل بيا أبوكي وقالي إنه هيتأخر في الشغل شوية، وأنا صعب عليا آخد ليه أكل وروحت الشركة، دخلت عليهم المكتب لاقيته بيخوني معاها، طبعًا كانت مشاكلنا وقتها كترت وكل حاجة أنا وهو نتخانق عليها، أوقات كتير أوي يمد إيده عليا، محاولش يومها يبرر ليا خيانته ليا وقالي إنه فعلاً بيحبها وميقدرش يستغنى عنها. اتفقنا على الطلاق بعد سنة واحدة من الجواز، ويا ريتها اكتفت بكده، لأ، طلعت عليا إشاعات

واتهمتنا أنا وأبو ملك بالخيانة، وفعلاً ولادتك، واتطلقنا، بعد كده إخواتي قرروا يجوزوني للراجل ده عشان يسكتوا الناس عن الكلام عليا، وهي طلعت حامل في نفس الوقت، اتجوزها عشان يداري الفضيحة بتاعته، ولما إخواتي خدواكي لابوكي، رفض ياخدك، وشكك فيكي وقال إنك مش بنته، وأبو ملك رفض إن آخدك تعيشي معايا، وساعتها جدتك قررت إنها هي اللي تاخدك تربيك، وحصلت مشاكل كتير وقتها بين أبوكي وأبو ملك، وفضوا الشراكة اللي ما بينهم، وجدك أبو

أبوكي اشترى نصيب أبو ملك، ومن ساعتها اتحرمت من إني أشوفك ولا حتى أسمع صوتك. عارفة إنك انتي مليكيش ذنب في كل اللي قولته ليكي ده، بس ذنبك في رقبة نعمة، عشان لو مكانتش ظهرت في حياتنا كنا زمن عايشين حياتنا مع بعض زي أي عيلة.

كانت تستمع لها والدموع تهطل منها بغزارة. أخذت نفس عميق حتى تهدأ وقالت: -أنا مش عارفة انتي مذنبة ولا بريئة، مظلومة ولا ظالمة، بس كل اللي أعرفه إن اتحرمت منكم انتوا الاتنين في عز ما كنت محتاجاكم، جرح قلبي محتاج سنين كتير أوي عشان يداوي، بس زي ما جوزي قال لي، مهما حصل منك انتي أمي. ارتتمت بحضنها وقالت بدموع:

-أنا بحبك أوي يا ماما، وفي نفس الوقت زعلانه أوي منك، قلبي مجروح ونفسي يداوي وأعوض السنين اللي فاتت دي كلها في بعدك. ربت على ظهرها بدموع وقالت: -أنا بموت فيكي يا قلب أمك، حقك عليا يا بنتي سامحيني. ابتعدت عنها وإزالة دموعها وقالت بصوت مختنق: -خلينا نحاول ننسي اللي فات ونعوض كل لحظة وإحنا مع بعض، ومن هنا ورايح مش هبعد عنك أبداً، كل يوم هاجيلك أطمن عليكي وأقعد معاكي شوية. ابتسمت لها بسعادة وأومأت رأسها وقالت:

-ماشي يا قلب أمك. وأمسكت يدها وظلت تقبلها بحنو قائلة: -انتي نور عيني من جوه يا أبرار. قبلت يدها وقالت بدموع: -وانتي الحياة كلها بالنسبالي يا ماما. سمعوا صوت طرقات على الباب، أزالوا دموعهم سريعًا ونظروا إلى الباب. فتحت ملك الباب وقالت بسعادة: -أنا هحضر الأكل، ناكله إحنا التلاتة مع بعض، إيه رأيكم؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا، مش هينفع، سراج قالي متأخرش، خليها مرة تانية ويكون هو معايا. ردت عليها بنبرة حنونة وقالت:

-ماشي يا بنتي، عشان ميحصلش مشكلة ما بينكم، تعالوا يوم واتغدوا معانا. نهضت وقالت بابتسامة: -إن شاء الله، أنا همشي بقى وهبقى أكلمك أطمن عليكي بالتليفون. وقبلت وجنتيها بسعادة وخرجت من الباب وهبطت إلى الأسفل. أوقفت سيارة أجرة واتجهت بها إلى المنزل. خرج سراج من الجامعة واتجه إلى المنزل وبعد وقت وصل أسفل البيت ودلف إلى داخل العقار، وجد صفاء تجلس على الدرج تنتظره. أغلق عينيه بغضب واقترب منها وقال: -بتعملي إيه هنا؟

نهضت واقتربت أكثر منه وقالت بدموع: -أنا بحبك يا سراج، ارجوك ارجع لي. دفعها بعيد عنه وقال بنفاذ صبر: -انتي بتفهمي إزاي؟ قولتلك مليون مرة أنا بكرهك، رجوعنا لبعض مستحيل، أنا بحب مراتي. اقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت: -ممكن تفضل مع مراتك عادي وتتجوزني؟ إن شاء الله عرفي وصدقيني محدش هيعرف بالجواز ده نهائي، المهم إنك تبقى معايا، أنا بموت من غيرك يا سراج. نظر الاتجاه الآخر وزفر بضيق وقال:

-انتي شكلك اتجننتي، جواز إيه ده اللي بتقولي عليه؟ هو أنا تحت مزاجك؟ وقت ما تسبيني تسبيني ووقت ما تحبي ترجعي عايزاني أرجعلك؟ مستحيل ده يحصل يا صفاء، ابعدي عني ومتخلينيش أشوف وشك ده تاني، فاهمة؟ اقتربت أكثر له وقبلته من شفتيه سريعا. وفي ذلك الوقت جاءت أبرار ونظرت لهم بصدمة وقالت…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...