الفصل 61 | من 81 فصل

رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والستون 61 - بقلم دودو احمد

المشاهدات
17
كلمة
4,993
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

عادت أبرار إلى المنزل واتجهت إلى غرفة والدتها. قبلت رأسها بحب وقالت بابتسامة حزينة: -حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟ تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: -مش كويسة يا بنتي، حزينة على حالك وعلى اللي وصلتي ليه ده. ابتسمت لها وقالت بصوت مختنق: -مالي بس، ما أنا أهو قصادك كويسة والحمد لله. النهارده اتقبلت في الشغل وكل حاجة تمام. حركت رأسها بالنفي وقالت:

-لا مش كويسة. نبرة صوتك مكسورة، ضحكتك حزينة، قلبك مكسور وموجوع. قولت لك متحاوليش تداري عليا أنا بالذات، لأني بحس بيكي من غير ما تتكلمي. أمسكت يدها بحزن وقالت بابتسامة: -حتى لو أنا زي ما انتي قولتي، فده طبيعي. ما أنا قلبي لحم ودم، وطبيعي يتألم لأني حبيته بجد واتعلقت بيه. بس متقلقيش عليا، بنتك قوية وهتقدر تعدي الأزمة دي زي ما عدت غيرها كتير. اضحكي بقى، ضحكتك هي اللي هتنسيني أي هموم. ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:

-ربنا يسعدك يا بنتي ويفرح قلبك، قادر يا كريم. وضعت رأسها على صدر والدتها وقالت بصوت منكسر: -كفاية عليا إني أكون في حضنك وأشبع منه. ده كان واحشني أوي. وأزالت دمعة هبطت من عينها سريعًا وقالت: -أنا جعانة أوي، مش هتأكلوني في البيت ده ولا إيه؟ ربتت على ظهرها وقالت: -روحي يا بنتي غيري هدومك على ما أختك تحضر الأكلة. قامت واقفة وقالت بابتسامة: -هروح أغلس على ملك وأخد منها حاجة ألبسها.

وضعت قبلة على وجنتيها وخرجت سريعًا من الغرفة. أغلقت الباب خلفها وأسندت عليه. تنهدت بوجع. أغلقت عينيها حتى تكبح رغبتها بالبكاء وتحركت إلى غرفة ملك. *** هبطت سعدية من الأعلى وجدت الجد يجلس على الأريكة بملامح غاضبة. اقتربت منه بتوتر وقالت بصوت مرتعش: -جـ جـ جدي، مـ مـ ممكن أسألك سؤال؟ نظر لها بضيق وقال: -عايزة إيه؟ اخلصي. ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتساؤل: -هـ هـ هو انت ليه طردت أشرف ومراته من البيت؟

هما معملوش حاجة غلط. أشرف رجع مراته لما عرف إنها حامل في ابنه وده المفروض يحصل أصلًا. نظر لها نظرة مطولة وقال:

-عملت كده علشان أعلمهم إزاي يقدروا يحافظوا على بيتهم. لأنهم مفكرين الجواز ده مجرد لعبة، وقت ما أحب أطلق أطلق، ووقت ما أحب أرجع أرجع. ولو اتساهلت معاهم المرة دي هيكرروها مرة واتنين وتلاتة لحد ما هيوصلوا لحيطة سد ومش هينفع الرجوع. لما يدوقوا البهدلة الاتنين بعد كده هيخافوا يغلطوا. هي هتتقي ربنا فيه وهتتعلم الدرس، وهو هيمسك لسانه شوية ومش أول حاجة ينطقها الطلاق. الاتنين لازم يتقرص عليهم شوية. ابتسمت له بفخر وقالت:

-الله عليك يا جدي، أنا فخورة بيك. انت فعلاً عمود بيتنا الأساس اللي ساند البيت ده كله. ومهما أنا كبرت هفضل أتعلم منك حاجات أول مرة أعرفها وأفهمها. ربنا يخليك لينا ونفضل متجمعين في خير. أومأ رأسها لها وقال بنبرة جادة: -روحي يلا على أوضتك وبلاش تسوقي فيها. أنا مش حابب موضوع إن كل واحد منكم في أوضة ده. نظرت له بتوتر وقالت: -حاضر يا جدي، تصبح على خير.

وصعدت إلى الأعلى. نظرت إلى باب غرفة جمال بضيق وتحركت اتجاهه وطرقت على الباب، لكنها لم تستمع رد من الداخل. شعرت بقلق. فتحت الباب سريعًا ودلفت إلى الداخل. وجدت جمال نائمًا على السرير ويتصبب عرقًا. اقتربت منه سريعًا وقالت: -جمال يا جمال، رد عليّ.

لكنه لم يجيب عليها. اتجهت سريعًا إلى الغرفة أحضرت جهاز قياس الضغط وأخذت بعض الحبوب وعادت مرة أخرى إليه وبدأت تقيس له النبض. وجدت الضغط مرتفع جدًا عنده. فتحت فمه ووضعت الحباية أسفل لسانه وظلت تزيل له العرق من على جبينه والدموع تنهمر على وجهها. ظلت تتابعه بخوف شديد. وبعد وقت بدأ يحرك رأسه. ربتت على وجهه وقالت بدموع: -جمال، انت كويس؟ فتح عينيه ببطء شديد وقال: -هو إيه اللي حصل؟ أجابته بدموع وقالت:

-الضغط كان عالي عندك. انت أكلت إيه؟ اعتدل سريعًا ونظر إلى الطاولة خلفها وقال: -نفسي هفتني على حتة جبنة قديمة. نظرت على الطاولة بصدمة وقالت بعدم تصديق: -انت اتجننت؟ جبنة قديمة دلوقتي؟ ابتسم لها وقال بعدم اهتمام: -أنا أصلًا بقالي يومين مأخدتش علاج الضغط. ضربت على صدرها بصدمة وقالت: -يا لهوي! انت في دماغك إيه بالظبط؟ إزاي مأخدتهوش وكمان أكل جبنة قديمة؟ ليه حق الضغط يعلى عليك؟ أقول إيه بس، رجل مستهتر. اقتربت

منها وقال بصوت هامس: -ما تيجي يا وليه وأنا هخف على طول وأكون زي الحصان. ابتعدت عنه سريعًا وقالت بتوتر: -ابعد عني، إياك تقرب مني تاني، فاهم؟ بعد كده أنا الصبح هديك علاجك وهشيل أي موالح من المطبخ علشان متعملش كده تاني. واتجهت إلى الباب. تكلم بغضب وقال: -ولما انتي خايفة عليا ولسه بتحبيني كده، مانعة نفسك عني ليه؟ استدارت له وقالت بصوت مختنق: -علشان انت متستهلش الحب ده.

وتركته وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، أسندت ظهرها عليه وانهمرت دموعها منها. ثم تنهدت بضيق وتسطحت على فراشها. *** عاد سراج إلى المنزل وجد والده يجلس مع أحد الرجال. اقترب منهم ونظر له باستغراب. تكلم سريعًا وقال بنبرة هادئة: -إبراهيم: تعالى يا ابني سلم على عمك رسلان خال صفاء. نظر له بضيق وقال بصوت مختنق: -سراج: أهلاً. وجلس على المقعد وقال بصوت جاد: -مش هتخلصوا بقى؟ عايز أنام، عندي شغل بكرة بدري.

نظر له بضيق وقال: -إبراهيم: أنا اتصلت بالمأذون، قولت ييجي يكتب الكتاب هنا أحسن. نظر له بغضب وقال بتحذير: -رسلان: أنا عارف الحكاية كلها من أولها لآخرها، بس إياك تيجي على بنت اختي ولا تفكرها إنها وحيدة وملهاش ضهر. أنا بتليفون واحد مني أمحيكوا كلكم من على وش الأرض. نظر له بعدم اهتمام وقال بغضب:

-سراج: ولا انت ولا منصبك ولا بنت اختك تهمني في حاجة. ومدام عارف الموضوع كله وقابل بيه، يبقى متعملش فيها راجل أوي وتوصيني عليها، علشان أنا عمري ما هحبها ولا هعتبرها زوجة ليا. على أسنانه بنفاذ صبر وقال: -رسلان: متحاولش تختبر صبري علشان متندمش بعدين. ابتسم له بغضب وقال:

-سراج: أنا ندمان فعلاً، بس ندمان عشان في يوم من الأيام حبيت واحدة رخيصة زي بنت اختك. ندمان عشان طلقت مراتي اللي بحبها وروحي فيها وهتجوز بنت اختك. ولو انت راجل أوي وعندك كرامة وشوية دم من الأحمر، خدها واتفضلوا من غير ما تطرد. هدر به بغضب وقال: -إبراهيم: سراج، انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟ اتكلم كويس. صر على أسنانه بغضب وقال:

-سراج: أنا اتجننت لما سمعت كلامك وطلقت أبرار وضيعتها من إيديا. اتجننت لما جيت على نفسي وضيعتها عشان كلام أهبل ملوش أي أهمية. ابتسم بغضب وقال بنفاذ صبر: -رسلان: شكل ابنك ميعرفش أنا أبقى مين ولا إيه منصبي ووضعي في البلد وممكن أعمل فيكم إيه انتوا كلكم. هب واقفًا وقال بعدم اهتمام: -سراج: كلامك ده مهز شعرة واحدة من راسي، على فكرة. وتحرك باتجاه غرفته، لكنه وقف مرة واحدة عندما سمع صوته يقول لـ:

-رسلان: لو معقلتش وحطيت عقلك في راسك واتجوزت صفاء بكرة الصبح، حبيبت القلب هتكون مشرفة في الحبس ومش هتشوف النور تاني بعينيها. استدار له وقال بصوت غاضب: -سراج: إزاي يعني؟ نهض من على مقعده واقترب منه وقال بتوضيح: -رسلان: ما أنا قولتلك، انت شكلك متعرفش وضعي إيه في البلد. اتصال واحد مني دلوقتي، حبيبت القلب هتكون مشرفة في الحبس وبأبشع قضية. اقترب من أذنه وقال بصوت هامس:

-قضية دعارة وهتنزل متلبسة كمان من بيتها. ها، إيه رأيك؟ تكتب الكتاب ولا تروح تجري وراه حبيبتك في المحاكم؟ صر على أسنانه بغضب وقال: -سراج: انت إزاي رجولتك قابلة إن بنت اختك تاخد راجل من مراته وتساعدها على ده؟ ابتسم له بغضب وقال بغضب: -رسلان: صفاء مأخدتش حد من مراته التانية، هي اللي أخدتك منها. وبعدين أنا أهم حاجة عندي سعادة بنت اختي، وعلشانها مستعد أعمل أي حاجة. وهي بتحبك وعايزاك. حرك رأسه بالرفض وقال:

-سراج: أبرار مأخدتنيش من حد، بنت اختك هي اللي سابتني وجريت ورا الفلوس. وراجعة بعد كل ده وبعد ما قدرت أنساها وأحب غيرها وأعيش سعيد، عايزة ترجع؟ طيب ما هي اللي ضيعتني من إيديها من الأول. نظر له بعدم اهتمام وقال: -رسلان: مليش دعوة بكل الكلام ده. انت هتتجوز صفاء وهتعاملها كويس وهتعيشها سعيدة. ولو حصل منك أي حاجة غير كده، متلومش حد غير نفسك لما حبيبت القلب تطلع من بيتها ملفوفة في ملاية.

وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. نظر إليه بغضب شديد واتجه إلى الباب وقام بفتحه. وجده المأذون. أغلق عينيه بغضب شديد ثم أفسح له الطريق حتى يدخل. ابتسم بانتصار وعاد مرة أخرى وجلس على مقعده. نظر سراج إلى والده بضيق وجلس على المقعد وحاول أن يهدأ قليلاً. تكلم بصوت مرتفع وقال: -رسلان: صفاء يا صفصف يا حبيبت خالو، تعالي يلا.

خرجت من غرفة سراج وهي ترتدي أجمل ما لديها. جلست بجوار رسلان ونظرت إلى سراج بسعادة. نظر إليها بغضب ثم نظر الاتجاه الآخر. بدأ المأذون بعقد القران تحت نظرات سراج الغاضبة ونظرات صفاء السعيدة. وبعد وقت انتهى المأذون وغادر. اقترب رسلان من سراج وتكلم بتحذير قائلاً: -أنا مش هعيد عليك كلامي تاني، حسك عينك تزعل صفاء علشان فاهم أنا هعمل إيه. ثم قبل صفاء بحنو وقال:

-أنا همشي يا حبيبتي، ولو عايزة أي حاجة كلميني على طول. ولو حد زعلك قوللي بس وأنا هعرفه مقامه. أومأت رأسها بسعادة وقالت: -صفاء: حاضر يا خالو، ربنا يخليك ليا يارب. غادر رسلان. اقتربت صفاء من سراج ووضعت رأسها على صدره وقالت بسعادة: -مش يلا بينا ندخل أوضتنا يا حبيبي؟ صر على أسنانه بغضب وقال: -سراج: غوري انتي وادخلي الأوضة، أنا مش عايز أتخمد. نظرت له بضيق وقالت: -صفاء: يعني إيه مش عايز تتخمد؟ مش النهاردة ليلة دخلتنا؟

إزاي بقى هتسبني لوحدي؟ تكلم بصوت هادئ وقال: -إبراهيم: روحي يا بنتي انتي دلوقتي وهو شوية وهيجيلك. نظرت لهم بضيق وتركتهم ودلفت الغرفة بغضب. نظر له بغضب وقال: -سراج: انت دلوقتي كده مبسوط؟ فرحت لما هديت سعادتي وخلتني أعيش تعيس عمري كله؟ فرصتي الوحيدة في رجوع أبرار ليا راحت خلاص. أبرار مستحيل تسامحني بعد طلاقي ليها وجوازي من صفاء. أنا قولت أطلقها وبعد كده أفهمها ونرجع لبعض، بس بعد اللي حصل ده مبقاش ينفع. نظر

له بضيق وقال بنبرة مختنقة: -إبراهيم: كنت عايزني أعمل إيه؟ لما أشوف حياتك انت وإخواتك في خطر، أقف أتفرج عليكم وانتوا بتروحوا مني؟ أنا شفت بعيني سلاح متوجه لأختك ولا أخوك، عرفت إن فيه عربية كانت هتموتك انت وأبرار. أنا كأب، كنت عايزني أعمل إيه؟ أشجعك تكمل حياتك وأخسركم كلكم؟ ركل الطاولة بقدمه وقال بغضب: -سراج: ودلوقتي إيه حصل؟

ما أنا ضعت برضه. خسرت حياتي واتكسر قلبي. انت عمرك ما كنت ضعيف كده، بسببك أنا كمان ضعفت. كنت دايما ساند ضهري عليك، بس المرة دي مال ضهري بسببك يا بابا. نظر له بضعف وقال بنبرة مختنقة: -إبراهيم: كنت قوي لأن مكنش فيه حاجة تكسرني، بس دلوقتي ضعفت لأنكم انتوا نقطة ضعفي. يا ابني، لو حصل ليكم حاجة أنا مش هسامح نفسي. ثم جلس على الأريكة وأكمل حديثه قائلاً:

-أنا مقولتش ليك كل الحكاية امبارح، بس لازم تعرف الضغط اللي أنا اتعرضت له علشان انت تطلق مراتك وتتجوز صفاء. خالها كلمني امبارح، هو اللي بعت ليا الصور وطلب مني إن أخليك تطلق أبرار وتتجوز صفاء. ولو محصلش كده، هخسركم واحد ورا التاني. هددني بحاجات كتير أوي ممكن يعملها فيكم واحنا غلابة مش قده. مراته، أبوها قاضي وهو ماسك منصب حساس في أمن الدولة، يعني بإشارة منه يمحينا كلنا. أنا مش خايف على نفسي والله، أنا أقدر أستحمل أي حاجة إلا إن يحصل فيكم حاجة ويصيبكم مكروه. حقك عليا يا ابني، مش في إيدي حاجة أعملها ليك.

تكلم باستغراب وقال: -سراج: بس أنا أول مرة أشوف خالها ده، حتى وأنا كنت خطيبها مشوفتهوش. أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -إبراهيم: أيوه، لما كنت خطيبها كان لسه منصبه صغير. إنما بعد كده اترقى بأساليبه القذرة ووصل للمنصب اللي هو فيه دلوقتي، ومكانش ليه علاقة بأهلها. مقاطع أبوها وأمها، ولما رجعت من بره محدش من أهلها استقبلها وكله رفض يخليها عنده إلا خالها ده فتح ليها بيته وعاشت معاه. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: -سراج: يعني إيه؟

هتفضل كده العمر كله؟ أنا مش هستحمل وجودها في حياتي كتير، أنا لسه عندي مشوار صعب عشان أبرار تسامحني. نظر له بحزن وقال بصوت مختنق: -إبراهيم: حاول تتأقلم على حياتك مع صفاء وانسى أبرار يا ابني، انت وهي نصيبكم مع بعض انتهى لحد كده. حرك رأسه بالرفض وقال بغضب: -سراج: مستحيل ده يحصل يا بابا، أنا وأبرار لبعض حتى لو مرت علينا السنين. وتركه واتجه إلى غرفته. دلف إلى الداخل ودفع الباب بغضب. نظر لها بصدمة وقال:

-انتي مين سمح لكِ تلبسي القميص ده؟ اقتربت منه وحركت يدها على صدره وقالت بدلع: -صفاء: عجبني في الدولاب، قولت هو ده أنسب حاجة ليوم زي ده. أمسكها من ذراعها بغضب وقال: -سراج: ادخلي الحمام غيري القميص ده حالاً، وحسك عينك تقربي لأي حاجة موجودة في الدولاب، فاهمة؟ ودفعها بقوة أسقطها على الأرض. نظرت له بضيق وقالت: -صفاء: الأوضة دلوقتي بتاعتي وكل حاجة فيها تخصني، حتى الهدوم اللي في الدولاب ده. صر على أسنانه

بغضب وقال بنفاذ صبر: -سراج: انتي إيه يا شيخة باردة؟ معندكيش دم؟ قولتلك غيري القميص ده ومتقربيش على الهدوم اللي في الدولاب دي. نهضت بغضب من على الأرض وقالت: -صفاء: اشمعنى بقى؟ علشان بتوع الست هانم صح؟ نظر بعينيها بغضب وقال: -سراج: آه، عشان بتوع أبرار. عندك اعتراض بقى؟ صرت على أسنانها بغضب وقالت: -صفاء: ماشي يا سراج، براحتك. بس متلومنيش على اللي هيحصل بعد كده بقى. أمسك ذراعها بغضب وضغط عليه بقوة وقال بتحذير:

-سراج: لو فكرتي تقربي لأبرار ولا تأذيها يا صفاء، متلوميش إلا نفسك. لأن ساعتها هكون معنديش حاجة أخسرها. ودفعها بقوة بعيد عنه ودلف المرحاض بدل ملابسه. خرج من الغرفة تسطح على الأريكة وأغلق عينه بغضب. نظرت إلى أثره بضيق وقالت: -صفاء: ماشي يا سراج، براحتك. انت اللي جبته لنفسك. ودلفت المرحاض، بدلت ملابسها وتسطحت على السرير وأغلقت عينيها. وبعد وقت ذهبت في نوم عميق. ***

تسطح أشرف على الأريكة وأغلق عينيه حتى ينام. اقتربت منه ريم ووضعت رأسها على صدره وقالت بصوت مختنق: -انت ليه متكلمتش معايا ولا كلمة من ساعة ما جينا هنا؟ زفر بضيق وقال بصوت مختنق: -أشرف: نامي يا ريم دلوقتي. نظرت له بضيق وقالت: -ريم: بس أنا مش عايزة أنام. نظر لها بنفاذ صبر وقال: -أشرف: براحتك، سبيني أنا بقى أنام. ممكن؟ وضعت يدها على بطنها وقالت بضيق: -ريم: أصل أنا جعانة الصراحة ومش قادرة أنام من الجوع. اعتدل سريعًا

وقال بضيق: -أشرف: صح، أنا إزاي نسيت موضوع الأكل ده وانتي حامل ومحتاجة غذا. ثم وقف وقال بصوت مختنق: -هروح أجيب لك أكل بسرعة وأجي. أومأت رأسها بالموافقة وجلست على الأريكة تنتظر عودته. بعد وقت قصير عاد إليها ومعه الطعام. وضعه أمامها على الطاولة وقال بأمر: -الأكل ده كله يتاكل واشربي العصير عشان مفيد للي في بطنك، يلا. نظرت له باستغراب وقالت: -ريم: طيب وانت مش هتاكل؟ حرك رأسه بالرفض وقال: -أشرف: لا، مليش نفس.

جهزت له قطعة خبز به جبنة وأعطته له وقالت: -ريم: خد كل ده عشان خاطري، انت مأكلتش حاجة من الصبح. حرك رأسه بالرفض وقال: -أشرف: مش عايز، كلي انتي. اقتربت منه ووضعت الخبز أمام شفتيه وقالت بترجي: -ريم: عشان خاطري، خد حتة صغيرة. نظر إليها نظرة مطولة ثم أخذ من يدها الخبز وتنهد بضيق وقال: -أشرف: خلاص، أخده. روحي بقى كلي، ممكن؟ أومأت رأسها بابتسامة وقالت: -ريم: حاضر. وبدأت تتناول الطعام تحت نظرات أشرف لها. ثم أمسك

المشروب وأعطاه لها وقال: -خد، اشربي العصير يلا عشان اللي في بطنك. زفرت بضيق وقالت بصوت هامس: -ريم: كل حاجة عشان اللي في بطني، إنما أنا مش مهم. نظرت له باستغراب وقال: -أشرف: فيه إيه مالك؟ ما تاخدي العصير. أخذته منه بضيق وتناولته مع الطعام. وبعد وقت انتهت وقالت: -ريم: الحمد لله، شبعت. أنا كنت هموت من الجوع. تسطح على الأريكة وقال: -أشرف: نامي بقى، بكرة ورانا مشوار طويل. تسطحت على الأرض وقالت: -ريم: حاضر، تصبح على خير.

نظر لها باستغراب وقال: -أشرف: انتي إيه، نايمة على الأرض كده؟ ما تنامي على الكنبة التانية. حركت رأسها بالرفض وقالت: -ريم: لا، عايزة أنام جنبك. نظر لها سريعًا وقال: -أشرف: بس أنا نايم على الكنبة وانتي نايمة على الأرض. ابتسمت له وقالت بصوت حنون: -ريم: مش مهم، المهم إن جنبك وشامة ريحتك وسامعة دقات قلبك. ابتلع ريقه بتوتر وقال بنفاذ صبر: -أشرف: نامي يا ريم، الله يكرمك. الواحد مش مستحمل سهوكتك دي دلوقتي، اللي فيا مكفيني.

ابتسمت على طريقة كلامه وقالت بصوت هامس: -ريم: برضه بحبك، تصبح على خير. حاول كبت ضحكاته وقال: -أشرف: وانتي من أهله. وأغلق عينيه بابتسامة وذهب في نوم عميق. ظلت تنظر له وتتابعه وهو نائمًا حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق. *** دلت الغرفة وتسطحت على السرير وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد ثم تكلمت بصوت مختنق وقالت: -أبرار: عاملة إيه يا ولاء؟ تكلمت بصوت حزين وقالت من بين شهقاتها:

-ولاء: مش كويسة يا أبرار. ردت عليها سريعًا وقالت: -أبرار: فيه حاجة حصلت ما بينك انتي وعلي ولا إيه؟ تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق: -ولاء: لا، أنا وعلي كويسين مع بعض. تكلمت باستغراب وقالت بعدم فهم: -أبرار: اومال مالك؟ ظلت صامتة ولم تجيب عليها. هدرت بها بنفاذ صبر وقالت: -ولاء: اتكلمي على طول، أنا مش ناقصة وجع قلب. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -سراج اتجوز صفاء النهارده. ظلت صامتة من هول الصدمة. تكلمت سريعًا وقالت بقلق:

-أبرار: انتي كويسة؟ تنهدت بوجع حاولت كبت دموعها وقالت بصوت مختنق: -أبرار: متقلقيش عليا يا ولاء، أنا كويسة. تكلمت بدموع وقالت: -ولاء: لا يا أبرار، انتي مش كويسة. بتقولي كده بس عشان تضحكي عليا. بصي، أنا معنديش مانع أقعد معاكي لصبح على التليفون، بس عيطي، اصرخي، اعملي أي حاجة، خرجي اللي جواكي ومتسكتيش كده. طيب أقولك على حاجة؟ هبعتلك معاذ يجيبك عندي. ردت عليها سريعًا وقالت برفض:

-أبرار: لا لا لا يا ولاء، مش هينفع. متقلقيش عليا والله. أنا بس لازم أقفل دلوقتي عشان صاحية من بدري وكان أول يوم شغل صعب شوية عشان متعودتش عليه. هنام أنا بقى، تصبحي على خير.

أغلقت الخط سريعًا قبل أن تستمع كلمة أخرى من ولاء. ألقت الهاتف بجوارها وظلت تنظر أمامها بملامح خالية. ظلت تتعالى دقات قلبها وهي تحاول منع عبراتها من الهطول، ولكنها بالاخير لم تستطع. تسابقت دموعها بالنزول وظلت تبكي بحزن شديد. تقاطعت أنفاسها من شدة البكاء. تمددت على السرير ثم أخذت وضع الجنين واستمرت بالبكاء حتى امتلأت الوسادة بعبراتها وذهبت في النوم من كثرة البكاء. *** سمعت وسام صوت طرقات على باب غرفتها. نظرت

إلى والدتها وقالت بتوتر: -ده شكله بابا يا ماما، أقوله إيه؟ تكلمت بغضب وقالت: -اعتماد: قوليله بتقولك ماما هتنام هنا. ابتلعت ريقها بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت باتجاه الباب وقامت بفتحه وقالت: -وسام: نعم يا بابا؟ تكلم بغضب وقال بتساؤل: -إبراهيم: فين أمك؟ نظرت إلى الداخل بتوتر وقالت: -وسام: ها، مـ مـ ماما نامت. هدر بها بغضب وقال: -إبراهيم: ادخلي صحيها. تكلمت بصوت مرتعش وقالت:

-وسام: معلش يا بابا، سيبها نايمة النهارده. دفعها بغضب ودلف إلى الداخل ونظر إلى اعتماد وقال: -إبراهيم: انتي مش مكسوفة من اللي بتعمليه ده؟ قومي يلا على أوضتك. تكلمت بغضب وقال: -اعتماد: مش هتحرك من هنا، ولساني مش هيخاطب لسانك طول ما مقصوفة الرقبة اللي اسمها صفاء دي موجودة في البيت وعلى ذمة ابني. صر على أسنانه بغضب وقال: -إبراهيم: يا ولية، احترمي سنك وبلاش شغل العيال ده. تكلمت بنفاذ صبر وقال:

-اعتماد: مهما قولت ومهما عملت، مش هسامحك برضه غير لما الزفتة اللي بره دي تمشي من بيتي وابني يطلقها ويرجع أبرار، وإلا قسماً بالله همشي من البيت وما هتعرف ليا طريق. خلي الهانم بقى تنفعك. أغلق عينيه بغضب شديد وحاول أن يهدأ وقال بنبرة مختنقة: -إبراهيم: يا بنت الناس قومي معايا وبلاش تقللي مننا قصاد العيال، تعالي نتكلم في أوضتنا أحسن. نظرت الاتجاه الآخر وقالت بغضب:

-اعتماد: مش هتحرك من هنا. وانت اللي قللت من نفسك لما خليت سراج يطلق أبرار ويتجوز الحرباية دي. نظرت لها نظرة مطولة وقال بغضب: -إبراهيم: ماشي يا اعتماد، براحتك. وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بغضب وقالت: -اعتماد: آه، براحتي. هتعمل إيه يعني؟ هتطلقني زي ما خليت ابنك عمل مع أبرار؟ يكون أحسن برضه. اقتربت منها سريعًا وقالت بترجي:

-وسام: عشان خاطري، خلاص يا ماما. هو خلاص راح أوضته. استهدي بالله بس، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل. تكلمت بضيق وقالت بصوت مختنق: -اعتماد: هتتحل إزاي يا بنتي واحنا عندنا حرباية في بيتنا؟ آه يا حسرة قلبي عليكي يا أبرار. وظلت تبكي بحزن شديد. احتضنتها بوجع وقالت بصوت مختنق: -وسام: منها لله، خربت بيتهم وفرقتهم عن بعض. إن شاء الله ربنا هيبعدها عنه قريب أوي وكل حاجة هترجع لمجاريها زي الأول وأحسن. نامي يا حبيبتي، والصباح رباح.

*** جلست على مقعدها بغضب شديد وظلت تنتظر عودة أسامة من الخارج. وفي ذلك الوقت دخل أسامة من الباب. نهضت واقتربت منه وقالت بصوت غاضب: -نعمة: انت كنت فين من امبارح؟ بتصل بيك طول النهار مش بترد عليا ليه؟ زفر بضيق وقال: -أسامة: كان عندي شغل ومكنتش فاضي. هدرت به بغضب وقالت: -نعمة: شغل إيه ده اللي تقعد فيه يومين؟ انت مش عارف المصيبة اللي احنا فيها؟ تكلم بعدم اهتمام وقال: -أسامة: انتي مش طلبتي مني أحجز لكم عند الدكتور؟

وحجزت، عايزة إيه تاني؟ ابتسمت له بضيق وقالت: -نعمة: لا، الصراحة كتر خيرك. تعبت أوي معانا. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: -أسامة: بقولك إيه؟ أنا مش فايقلك انتي وعيالك. أنا تعبان وعايز أنام. وتحرك باتجاه الدرج. تكلمت بغضب وقالت: -نعمة: بنتك رجعت لجوزها. التفت لها ونظر بعدم فهم وقال: -أسامة: إزاي يعني؟ اقتربت منه وقالت بغضب: -نعمة: ما هو ده اللي أنا بتصل بيك طول النهار عشان أقوله ليك. ابنك أخد أخته ورجعها ليها.

أغلق عينيه بغضب وقال: -أسامة: الحيوان الغبي، أنا هكسر دماغه. أمسكت ذراعه بغضب وقالت: -نعمة: خلاص، اللي حصل حصل. عايزين دلوقتي نرجع البنت وننزل اللي في بطنها. أنا مستحيل أقبل يكون ليا حفيد من البني آدم ده. ابتسم لها بغضب وقال: -أسامة: هو ده كل اللي يهمك؟ مش عايزة حفيد من أشرف؟ أنا خلاص تعبت وزهقت من مشاكلكم. أنا مليش دعوة بيكم بعد كده، كفاية عليا الشركة وتعبها وانتوا حلوا مشاكلكم بعيد عني. ابتسم لها بعدم

اهتمام وقال بصوت هامس: -أسامة: وانتي ما خدتيش بالك إني كده لما سلمتي نفسك ليا زمان؟ ده أنا اتجوزتك بعد ما حملتي في ابننا. خليني ساكت عشان لو اتكلمت هقول كلام كتير مش هيعجبك. اقبلي باللي أنا بعمله عشان معندكيش خيار غيره، فاهمة يا حبيبتي؟ ونظر لها باشمئزاز وصعد إلى غرفته. نظرت إلى أثره بغضب وقالت بتوعد: -نعمة: وانت لسه مدوقتش سمي يا أسامة. أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخسرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...