شعرت أبرار بدوار شديد وهي مغادرة من عملها. جلست على إحدى المقاعد قبل أن تسقط على الأرض. كان ذلك حدث لها عدة مرات. شعرت بشيء غريب بها. أوقفت سيارة أجرة وذهبت إلى إحدى العيادات حتى تعرف ما بها. وفي ذلك الوقت سمعت صوت الممرضة وهي تهتف عليها. نهضت بتوتر ودلفت إلى الداخل. بدأت الطبيبة تفحصها وأخذت منها عينة دم حتى تفحصها. وبعد وقت قالت لها: مبروك يا مدام، أنتي حامل في الشهر الأول. حملقت عينيها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: حامل!! أنتي بتقولي إيه يا دكتورة، حامل؟ نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: إنتي مش متزوجة؟! أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: أبرار: أيوه، بس حاليًا مطلقة. نظرت لها بتفهم وقالت: يبقى حصل حمل من آخر علاقة حصلت ما بينكم. نظرت لها بحزن وقالت: أبرار: بس أنا مش عايزة الحمل ده. ينفع أنزله؟ نظرت لها بضيق وقالت: استغفري ربك يا مدام، دول نعمة من عند ربنا. ويمكن الحمل ده تعويض من ربنا ليكي عن الطلاق. حرام تفكري تموتي روح زي دي.
انهمرت دموعها وقالت بحزن: أبرار: مش عايزاه يعيش اللي أنا عيشته. أم مطلقة وعايشة بعيد عن أبوه، وأبوه عايش مع واحدة حرباية. إيه ذنبه يعيش نفس اللي عيشته؟ أنا عايزة أريحه قبل ما يجي دنيا زي دي ويكره نفسه. نظرت لها بشفقة وقالت بنبرة هادئة:
أهدي يا مدام وافرحي بالبيبي اللي في بطنك. ربنا بعته لكِ عشان يكون الإيد اللي تطبطب عليكِ، الإيد اللي تمسح أي دمعة نازلة منكِ. ضهرك وسندك. ربنا مش بيجيب حاجة وحشة لحد. رزقك بيه وعارف إنه هيكون عوضك. بلاش ترفضي نعمة زي دي عشان متخسريهاش، ويبقى صعب تجيلك تاني. أنا هكتبلك شوية حاجات بسيطة تمشي عليها وأشوفك الشهر الجاي إن شاء الله.
نظرت لها بحزن وأومأت رأسها بالموافقة وأخذت منها الورقة وغادرت العيادة. ظلت تتجول بالشوارع وهي تضع يدها على بطنها وتبكي بحزن شديد. جلست على إحدى المقاعد وظلت تنظر أمامها بحزن وقالت بصوت مختنق:
أبرار: أنا مش عارفة أفرح بيكِ ولا أزعل. جوايا حاجات كتير متلخبطة. شعور بالسعادة إنك جوايا، وشعور بالوجع والانكسار. شعور بالاطمئنان وشعور بالخوف. أنا مش عارفة مالي، بس أنا مش هسمح لحد يعرف بوجودك. هحتفظ بيكِ وهداريكِ عن عيون الناس كلها، حتى أبوك مش هيشوف ضفرك. كونهضت من على المقعد واتجهت إلى المنزل وظلت محتفظة بالسر داخلها دون أن يعلم أحد. ومر وقت.
وفي ذات يوم خرجت أبرار من العمل الخاص بها وجدت سيارة تقف أمامها وأرغمتها على الركوب. ظلت تصرخ بشدة لكن أحد أعطاها منوم فقدت الوعي به. وعندما استيقظت شعرت بألم شديد ببطنها. وضعت يدها على بطنها بألم شديد وقالت: آآآآآآآآآه، أنا فين وإيه حصلي؟ اقترب أحد الرجال وقال بصوت غليظ: حمد الله على السلامة يا حلوة. نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل: أبرار: ا ا انت مين وأنا بعمل إيه هنا؟ إنتوا عملتوا فيا إيه؟ تعالت ضحكاته
الشريرية وقال بصوت غليظ: عملنالك عملية صغننة قد كده، شيلنا الحمل عنك شوية وخففنا عنك الضغط. وضعت يدها على بطنها وانهمرت دموعها بحزن شديد وقالت: أبرار: ليه عملتوا كده؟ حرام عليكم. ربنا ينتقم منكم يا مجرمين. مش هسيبكم وهوديكم في ستين داهية على اللي انتوا عملتوه فيا ده. تعالت ضحكاته وأمسك شعرها بغضب وقال:
اعملي اللي انتي عايزة تعمليه، ولا هتقدري تمسي شعرة من رسلان باشا. غير إنك هتروحي وراه الشمس. ودي كانت قرصة ودن ليكي عشان مسمعتيش الكلام وكنتي عايزة تحتفظي بابن سراج في بطنك. تعالت شهقاتها ووضعت يدها على وجهها وقالت بدموع: أبرار: منكم لله يا ظالمة. ينتقم منكم ربنا. حسبي الله ونعم الوكيل. وظلت تبكي بشدة على فقدان جنينها.
وبعد وقت أخذوها وألقوها في الشارع وغادروا سريعاً. نظرت إلى السيارة بدموع ونهضت من على الأرض بصعوبة. نظرت إلى ملابسها الملطخة بالدماء واتجهت إلى أحد الأماكن القريبة وأخذت الهاتف وأجرت اتصالاً بولاء وطلبت منها أن تحضر لها ملابس سريعا وأعطتها العنوان. وبعد وقت جاءت ولاء ونظرت إلى أبرار بصدمة وقالت: إيه اللي حصلك ده يا أبرار؟ إيه الدم ده كله؟ ردي عليا أرجوكي. نظرت لها بحزن شديد وقالت:
أبرار: ما فيش. رجالة رسلان خال صفاء طلعت عليا وخطفوني وضربوني. ومكانش ينفع أروح البيت وأنا كده، عشان كده اتصلت بيكي. تكلمت بغضب وقالت: ولاء: هو إحنا عايشين فين بالظبط؟ البلد فيها قانون! إنتي تطلعي دلوقتي حالا على القسم واعملي فيهم محضر. ابتسمت لها بحزن وقالت:
أبرار: البلد مش بتاعتنا يا ولاء. البلد للي معاه سلطة ويقدر يحركنا بإشارة واحدة من صوابعه. إحنا غلابة أوي يا ولاء، أغلب من إننا نشتكي ونقول آه. فيه ربنا أقوى من الكل وأنا فوضت أمري لله. هو قادر ينتقم منهم ويجيب ليا حقي. هاتي الهدوم عشان أغير اللي عليا ده. نظرت لها بتوتر عندما وجدت ملابسها من الخلف ملطخة بالدماء. تكلمت بتوتر وقالت: ولاء: أبرار ه ه هو فيه حد قرب منكِ ي ي يعني حد لمسك؟ نظرت لها بحزن وحركت رأسها
بالرفض وقالت بانكسار: أبرار: لا يا ولاء، محدش لمسني. وتحركت سريعاً من أمامها واتجهت إلى إحدى المراحيض العامة وبدلت ملابسها. ونظرت إلى انعكاسها بالمِرآة وحركت يدها على بطنها وظلت تبكي بشدة. *** انتبهت أبرار إلى الطفلة الصغيرة ونظرت إليها. وجدتها نائمة على ذراعها. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: أبرار: يعني أمك كانت السبب في إني أفقد حتة مني وجابتك إنتي؟
كان المفروض ابني أنا اللي عايش مكانك دلوقتي. بس ربك مش بيتعاند. شوف هي فين دلوقتي وأنا فين. واتحرمت منكِ زي ما حرمتني من ابني بالظبط. انهمرت دموعها بغزارة واستغفرت ربها وحاولت أن تهدأ قليلاً. أزالت عبراتها من على وجهها وظلت تنظر إلى الطفلة بإشفاق. ملست على شعرها وأخذتها داخل أحضانها. وفي ذلك الوقت تفاجأت بسراج يقف أمامها ويتابعها. تركت الطفلة سريعاً ونهضت من على الفراش وقالت بغضب: أبرار: ا ا إنت بتعمل إيه هنا؟
وإزاي تدخل الأوضة من غير ما تخبط؟ اقترب إليها وقال بنبرة هادئة: سراج: أولاً أنا خبطت قبل ما أدخل، إنتي اللي مسمعتنيش. ثانياً أنا جيت أطمن على أسيل وشوفتها في حضنك. اطمنت عليها الحمد لله. خلاص. استدارت بغضب وقالت: أبرار: عادي يعني؟ دي طفلة ملهاش ذنب إن أبوها واحد شبهك وأمها مجرمة. وقف أمامها وأمسك يدها وقال بنبرة هادئة:
سراج: أنا قولتلك، عارف إن غلط في حقك غلطة كبيرة. بس عشْمي في ربنا ثم فيكي إنك تسامحيني ونرجع تاني لبعض. أنا بحبك ومتأكد إنك لسه بتحبيني. يبقى ليه العناد يا أبرار؟ أنا نفسي بس تعرفي أنا ليه عملت كده. اديني فرصة واحدة بس واسمعيني. أبعدت يده عنها بغضب وقالت: أبرار: حرام عليك بقى. كفاية. ارحمني. إنت كده بتعذبني أكتر. ابعد عني يا سراج، بترجاك.
وفي ذلك الوقت تململت الطفلة وكادت أن تسقط على الأرض. ركضت أبرار وسراج بنفس الوقت وأمسكوا بها سريعا. تقابلت عيونهم ببعض وظلوا ينظرون إلى بعض بحب. انتبهت أبرار إلى الوضع. نهضت سريعاً وابتعدت عنها. اعتدل سراج ومعه طفلته. ارتسمت ابتسامة على شفتيه واقترب إليها وقال: عيونك فضحتك يا أبرار. ومدام لسه بتحبيني، ليه بتعملي فيا كده؟ نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت مختنق: أبرار: ممكن تبعد عني وملكش دعوة بيا؟
اقترب مرة أخرى إليها وأعطاها الطفلة الصغيرة وقال بنبرة هادئة: سراج: بلاش، عشان خاطري سامحيني عشان خاطر دي. نظرت إلى الطفلة بإشفاق وحاولت كبت عبراتها وتكلمت بصوت مختنق وقالت: أبرار: قولتلك مليون مرة أنا مليش علاقة بيها ولا بيك. ابعد عني بقى وكفاية لحد كده. أنا بكرهك. أحاط خصرها بذراعه ونظر في عينيها وقال بصوت هامس:
سراج: كدابة. إنتي لسه بتحبيني وعيونك فضحاكي. سامحيني يا أبرار وأنا أوعدك مش هعمل حاجة تزعلك تاني أبداً. تعالي نبدأ حياتنا من أول وجديد واعتبري أسيل بنتك وعوضيها حنان الأم. إنتي عارفة ومجربة يعني إيه تتحرمي من أمك وتعيشي بعيد عنها. دفعته بعيد عنها وقالت بدموع: أبرار: وإنا مين يعوضني عن ابني اللي راح؟ إنتوا السبب في إن ابني يموت. أنا بكرهكم كلكم. وضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
نظر لها بصدمة ووضع الطفلة على الفراش ثم اقترب من أبرار وقال بتساؤل: سراج: ابنك!! إنتي تقصدي إيه بالكلام ده؟! تكلمت بدموع وقالت: أبرار: أنا اكتشفت إني حامل بعد ما إنت طلقتني ومقولتش لحد عشان ميوهصلش ليك الخبر. بس للأسف الخبر وصل لرسلان خال صفاء. خطفني ونزل الطفل. نزل ابني وحرمني منه من قبل ما أشوفه وأخده في حضني. إنتوا السبب في اللي حصل لابني. أنا بكرهكم كلكم، بكرهكم. انهمرت دموعه. اقترب إليها أكثر واحتضنها
بشدة وقال من بين شهقاتها: سراج: أنا آسف. حقك عليا يا أبرار. مش إنتي لوحدك اللي اتحرمتي من ابنك، أنا كمان اتحرمت منه من قبل ما أعرف بوجوده أصلاً. تمسكت به بشدة وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها: أبرار: إحساس صعب لما يتخد حتة منك ويحرموك منها من قبل ما تلمسها. أنا كان نفسي يجي الدنيا وأخده في حضني وأشم ريحته. كنت راسم حياتي بيه واتخطف مني الحلم في لحظة. صحيت على أفظع كابوس في حياتي. ربت على ظهرها بحنو وقال بصوت مختنق:
سراج: إحنا فيها يا أبرار. تعالي نرجع لبعض. نقدر نجيب غيره تاني. ربنا أراد إن ده ميجيش الدنيا، بس عندي أمل في ربنا كبير إن يرزقنا بطفل واتنين وعشرة ونبقى أسرة سعيدة وننسي كل اللي فات ده. ابتعدت عنه سريعاً ونظرت إلى الأرض بحزن وحركت رأسها بالرفض وقالت:
أبرار: مش هقدر يا سراج. وجود بنتك معاك هيفكرني باللي حصل فيا. كل مرة هشوفها فيها هتفكرني بابني اللي خسرته بسبب أمها. مش هقدر أكون أم ليها وأنا معرفتش أحافظ على ابني وأكون أم ليه. أمسك يدها بحب وقال بصوت هادئ:
سراج: طول ما إيدينا في إيد بعض هنقدر نتخطى أي شيء وننسي اللي فات. وأنا واثق إنك هتكوني أم حنونة لأسيل وهتقدري تكوني عادلة ما بين أسيل وما بين ابننا اللي إن شاء الله ربنا هيكرمنا بيه. سيبي نفسك يا أبرار ومتفكريش كتير. نظرت إلى يده الممسكة بها ثم نظرت له بدموع وأومأت رأسها بالموافقة. نظر لها بسعادة وقال بعدم تصديق: سراج: بجد يا أبرار موافقة؟ أنا مش مصدق نفسي. حاسس إني بحلم. أوعدك إنك مش هتندمي أبداً على مسامحتك ليا دي.
واقترب إليها حتى يحتضنها. تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر: أبرار: م م مش هينفع. عندك جدي. كلمة الأول واتفق معاه على كل حاجة. ابتسم لها بسعادة وأومأ رأسه بتفهم وقال: سراج: هكلمه دلوقتي حالا. حركت رأسها سريعاً وقالت: أبرار: ل ل لا مش دلوقتي. زمان جدي نام. بكرة الصبح ابقى كلمه. أنا لازم أروح دلوقتي. حمل طفلته على ذراعه وقال بسعادة: سراج: ماشي، تعالي أوصلك يلا. نظرت له بتوتر وخرجت من الغرفة وخرج خلفها سراج. نظروا
لهم بتوتر وقال بتساؤل: علي: طمنوني، عملتوا إيه؟ أمسك يد أبرار بسعادة وقال: سراج: أبرار سامحتني. وهكلم جدها بكرة. قفزت بسعادة واحتضنتها وقالت: ولاء: أيوه بقى! ده أحلى خبر في حياتي. مبروك يا أبرار! أنا فرحانة أوي. ربت على ظهرها بحنو وقال: أبرار: الله يبارك فيكي يا لولو. واحتضن أخيه وربت على ظهره وقال بسعادة: علي: مبروك يا بطل. أخيراً هنفوق من الكابوس ده. تكلم بسعادة وقال:
سراج: شكراً يا علي. لو مكانتش فكرتك إننا نجتمع مع بعض عندك النهاردة ونتكلم براحتنا، مكناش رجعنا لبعض. الفضل يرجع لك. ابتعد عنه وقال بمرح: علي: عد الجمايل بقى عشان تعرف بس علوكه لما بيشغل دماغه شوية ويفكر. إيه اللي بيحصل. تعالت ضحكاتهم وأخذ سراج أبرار وأوصلها إلى بيت والدتها وعاد إلى البيت وأبلغ الجميع بالخبر السعيد هذا. ***
باليوم التالي استيقظت أبرار من نومها على صوت رنين الهاتف الخاص بها. اعتدلت على فراشها وجدت المتصل الجد. أجابت عليه سريعاً وقالت: أيوه يا جدي، خير؟ تكلم بأمر وقال بنبرة جادة: تكوني عندي النهاردة، فاهمة؟ ردت عليه سريعاً وقالت بتوتر: أبرار: خ خ خير يا جدي؟ فيه حاجة؟ تكلم بنفاذ صبر وقال: هو إنتي لازم تسألي؟ ما تسمعي الكلام وخلاص. تنهدت بتوتر وقالت: أبرار: حاضر يا جدي. مسافة السكة وهكون عندك.
أغلقت الخط بضيق ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها وجدت ملك تجلس بابنتها بالخارج. اتجهت إليها وقبلت وجنتيها وقبلة الطفلة وقالت: صباح الخير. فيه إيه على الصبح بدري كده؟ إيه اللي جايبك من أدان ربِنا؟ نظرت لها بضيق وقالت: ملك: اوعي كده. أنا زعلانة منك. يعني أنا آخر من يعلم إنك هترجعي لسراج؟ نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: أبرار: إنتي عرفتي منين؟ أصلاً؟ ردت عليها بضيق وقالت:
ملك: من معاذ طبعاً. وبعدين هو ده كل اللي همك؟ عرفتِ منين؟ إيه؟ مكنتيش عايزة تقوليلي ولا إيه؟ وضعت يدها على وجهها بنفاذ صبر وقالت: أبرار: إيه الجنان ده يا بنتي؟ أصلاً الكلام ده حصل إمبارح بليل عند ولاء وكنت ناوية أبلغك النهارده. أنا ملحقتش أصلاً أصحى من النوم وأقولك. محدش يعرف بالكلام ده غير ولاء وعلي. حركت رأسها بالرفض وقالت:
ملك: محصلش. ريم وأشرف يعرفوا لسه مكلماني من شوية. وكمان أحمد أخوكي ووسام والدنيا كلها تعرف معاد أنا. ابتسمت بعدم تصديق وقالت: أبرار: بتهزري صح؟ وهو لحق الخبر ينتشر بسرعة كده؟ أجابتها بضيق وقالت: ملك: آه انتشر. إيه؟ مكنتيش عايزة حد يعرف ولا إيه؟ نظرت لها نظرة مطولة وقالت: أبرار: هو فيه إيه؟ إنتي جاية وعايزة جر شكل وخلاص؟
قولتلك الكلام ده حصل بليل، ملحقتش أقول لحد ومعرفش إن هينتشر بسرعة كده. عموماً يا ستي متزعليش. أنا وسراج قررنا إننا هنرجع لبعض. وجدي كلمني وطلب مني إني أرجع الصعيد النهاردة ضروري. عشان كده هدخل الحمام وأغير هدومي وأبلغ ماما باللي حصل وهمشي على طول خلاص كده، مرضيها؟ احتضنتها بسعادة وقالت: ملك: أنا مقدرش أزعل منك. وفرحت أوي لما عرفت إنك سامحتي سراج وهترجعوا لبعض. ربنا يسعدك يا حبيبتي يا رب. ربت على ظهرها بحنو وقالت:
أبرار: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وميحرمنيش منك أبداً يا رب. ابتعدت عنها وقالت سريعاً: ملك: يلا بقى مش هعطلك يا عروسة. ابتسمت لها بحب واتجهت إلى المرحاض. *** خرج سراج من غرفته وحمل ابنته من على ذراع والدته وجلس على مقعده أمام الطاولة وقال بابتسامة: صباح الخير. الجميع نظروا إلى بعض بعدم تصديق وأجابوا عليه. تكلمت بسعادة وقالت: اعتماد: أنا شمسي طلعت النهاردة. بس لما رجعت ضحكتك تاني على وشك. ابتسم لها بسعادة وقال:
سراج: أبرار سامحتني خلاص. يبقى ليه هكشر تاني؟ خلاص من هنا ورايح مفيش حزن تاني. تنهدت بارتياح وقالت بسعادة: اعتماد: ربنا يريح قلبك ويسعدك يا حبيبي يا رب. نظر له بسعادة وقال: إبراهيم: شوف هتروح إمتى عند جدها عشان هنروح معاك كلنا. أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
سراج: أنا كلمت جدها النهاردة. هو معندوش مانع إننا نرجع لبعض، بس قالي اصبر لحد ما يقعد مع أبرار ويسمع رأيها بنفسه. وبعد كده هيكلمني ويحدد ميعاد نروح نقعد معاه فيه. وأنا ناوي إن شاء الله هعملها فرح كأنها عروسة من أول وجديد. هي مفرحتش في فرحنا الأولاني، إنما فرحنا ده هيكون مختلف. أومأ رأسه بالموافقة وقال: إبراهيم: ربنا يسعدك يا ابني. بس فيه حاجة عايز أقولها ليك. نظر له باستغراب وقال: سراج: قول يا بابا. تكلم بتوضيح وقال:
إبراهيم: أنا شايف إنك توضب شقتك وتفرشها وتعيشوا فيها أحسن. إنتوا دلوقتي هتبقوا تلاتة والأوضة مش هتنفع. وكمان عشان مراتك تاخد راحتها أكتر. أومأ رأسه بالموافقة وقال: سراج: أيوه ما أنا كنت ناوي أعمل كده من غير ما تقول يا بابا عشان أبرار تكون براحتها. وكمان مش عايزها ترجع على الأوضة عشان متفكرهاش بالماضي واللي حصل. أنا عايز حياتنا تبدأ بصفحة بيضة جديدة. ابتسمت بسعادة وقالت:
وسام: أنا فرحانة أوي عشان سراج رجع لطبيعته زي زمان. ربنا ما يحرمنا من الضحكة دي أبداً. ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: سراج: طول ما أبرار معايا الضحكة عمرها ما هتفارق وشي. لأنها هي مصدر سعادتي. ثم نظر إلى طفلته بحب وقبلها قبلة صغيرة وبدأ يتناول طعامه. *** حل الليل ووصلت أبرار الصعيد. هبطت من السيارة أمام المنزل واتجهت إلى الداخل. احتضنت سعدية بسعادة وقالت: واحشتيني أوي يا سوسو. ربتت على ظهرها وقالت:
سعدية: إنتي أكتر يا قلب سوسو. سمعنا الأخبار السعيدة. ربنا يفرح قلبك ويسعدك يا رب. ابتعدت عنها وقالت بابتسامة: أبرار: أموت وأعرف مين نشر الخبر بسرعة كده؟ تعالت ضحكاتها وقالت: سعدية: بالنسبة لينا هنا عرفنا الخبر من ريم. اتصلت بيا الصبح وقالت لينا وأشرف عرفوا لما جدي اتصل بأشرف وطلب منه إنه يجي عشان سراج كلمه وعايز يرجعلك. تنهدت بسعادة وقالت:
أبرار: مش عارفة إذا كنت مضايقة ولا فرحانة. بس كل اللي حاسة بيه إني تعبت من اللي عشته السنين اللي فاتت دي وعايزة أرتاح شوية بقى. ربتت على يدها بحب وقالت: سعدية: ربنا يريح قلبك ويسعدك يا حبيبتي. ادخلي بقى عند جدك مستنيكي من بدري ومش عايز ينام. أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى غرفة الجد وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. اقتربت منه وقبلت يده وقالت: أبرار: إزيك يا جدي؟ عامل إيه؟ ابتسم
لها ابتسامة حنونة وقال: بخير يا بنتي، اقعدي. جلست أمامه وقالت بتساؤل: أبرار: خير يا جدي؟ كنت عايزني في إيه؟ تكلم بنبرة هادئة وقال: سراج كلمني النهاردة وعايز يرجعلك. وقالي إنك وافقتي ترجعي له. تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق: أبرار: أيوه يا جدي، وافقت. أنا تعبت خلاص ونفسي أرتاح بقى. نفسي أعيش يومين حلوين يفرحوا قلبي شوية. أومأ رأسه بالموافقة وقال:
وأنا معنديش مانع إنك ترجعي ليه. بس قبل ما أقعد معاه وأكلمه، قولت أقعد معاكي إنتي الأول. عندي كلمتين ليكي يا بنتي. مدام قررتي إنك ترجعيله بكامل إرادتك، يبقى لازم تعرفي إنك كده نسيتي اللي فات. يعني تتقي ربنا في جوزك. تعيشي معاه بما يرضي الله. تعاملي بنته كويس وتعتبريها بنتك بالظبط. حتى لما ربنا يكرمك وتجيبي ليها أخت ولا أخ. إياكي تفرقي في المعاملة ما بينهم. حبيبيهم في بعض وخليهم كلهم واحد عندك. لو إنتي شايفة إنك مش هتقدري تعملي كده، يبقى بلاش ترجعيله أحسن يا بنتي. لأن المشاكل كلها هتبدأ من النقطة دي.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق: أبرار: رغم إني مش طايقة أمها اللي هي كانت السبب في كل حاجة وحشة حصلت في حياتي، بس دي طفلة ملهاش ذنب. آه، هاخد وقت طويل على ما أتأقلم على وجود الطفلة دي في حياتي، بس متقلقيش. أنا عشت حياة البنت المفارقة اللي عاشت حياتها بعيد عن أمها وأبوها وعارفة إيه هيكون إحساسها لما تكبر. عشان كده عمري ما هاجي عليها ولا أظلمها. ربتت على يدها وقال بحب:
ربنا يبارك فيكي يا بنتي ويجعل تربيتك ليها في ميزان حسناتك. ويهدي سرك مع جوزك ويسعدك. أنا هكلم سراج واحدد معاه ميعاد ييجي هو وأبوه يتقدموا ليكي من أول وجديد. وبعد كده يكتب الكتاب وياخدك وتروحوا بيتكم. ماشي؟ أومأت رأسها بالموافقة وقالت: أبرار: اللي تشوفه يا جدي. ثم نهضت وقالت باستئذان: عن إذنك يا جدي، هطلع أريح في أوضتي من الطريق. ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: ماشي يا بنتي، روحي.
تحركت إلى الخارج وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. بدلت ملابسها وتسطحت على السرير. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نظرت به باستغراب لم تتعرف على الرقم. أجابت عليه سريعاً وقالت: السلام عليكم. أتاها صوت رجولي قائلاً: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تكلمت سريعاً وقالت: أبرار: سراج!! إنت جبت رقمي منين؟ أجابها بصوت حنون وقال: سراج: جبته من ولاء. أدتهولي بالعافية عشان أطمئن عليكِ. وصلتي ولا لسه؟
المهم، واحشتني أوي. ظلت صامتة ولم تجيب عليه. تكلم سريعاً وقال: سراج: أبرار، روحتِ فين؟ أجابته بصوت مختنق وقالت: أبرار: موجودة. رد عليها باستغراب وقال: سراج: طيب ساكتة ليه؟ مش بتردي عليّ؟ تنهدت بضيق وقالت: أبرار: عادي، بسمعك. رد عليها بنبرة حنونة وقال: سراج: أنا عارف إنك محتاجة وقت على ما ترجعي معايا زي الأول ومقدر ده جداً. بس نفسي بس أحس إنك مضايقة أو مخنوقة وأنا بكلمك. مش زعلان عشان نفسي، أنا زعلان عشانك إنتِ والله.
تكلمت بصوت حزين وقالت: أبرار: وأنا كمان والله نفسي أرجع أبرار بتاعة زمان. بس غصب عني. اللي شوفته ما كانش سهل خالص. رد عليها بنبرة حنونة وقال: سراج: ربنا يقدرني وأقدر أرجعك أبرار بتاعة زمان وأرجع الفرحة تاني لقلبك. بس تبقي مراتي وتبقى في حضني وأنا مش هخليكي تحسي بأي حزن ولا وجع تاني. تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
أبرار: إن شاء الله. أنا اتكلمت مع جدي من شوية وقولتله إن موافقة أرجعلك. وهو قالي إنه هيكلمك ويتفق معاك على ميعاد تيجي فيه هنا وتتقدم من أول وجديد. تنهد بارتياح وقال بسعادة: سراج: إن شاء الله كل حاجة هتبقى من أول وجديد وهتبقى هي دي الفرحة بجد. صحيح، نسيت أقولك. أنا من بكرة هشتغل في الشقة بتاعتنا وفيها الفرش بتاعنا اللي اخترناه سوا عشان لما نرجع من الصعيد نرجع عليها ونبدأ حياتنا من أول وجديد فيها. إيه رأيك؟
أبرار: إن شاء الله. أنا هقفل معاك بقى عشان عايزة أنام. تصبح على خير. أجابها بصوت حنون دافئ: سراج: وإنتي حياتي وأجمل سنين عمري. أغلقت الخط معه وتركت الهاتف بجوارها. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: أبرار: اهدي يا أبرار. خلاص بقى. انسي اللي فات. كفاية حزن ووجع. قلبك مبقاش مستحمل دموع تاني بقى. وظلت تنظر إلى الأعلى حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!