بعد عدة أيام، استيقظت أبرار على صوت طرقات على الباب. تململت على فراشها ونهضت بتكاسل شديد. فتحت الباب وقالت بابتسامة: -صباح الخير يا سعدية. وأخذت منها طفلها وقبلته بحب وقالت: -حبيبي قلبي، واحشني أوي. ابتسمت لها وقالت باشتياق: -واحشنا والله يا أبرار، وهتقطعي بينا لما تمشي من هنا؟ نظرت لها بحب وقالت: -وانتوا هتوحشوني أوي، بس إن شاء الله هاجي كل شهر زيارة أشوفكم فيها وأقعد يومين معاكم. ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
-إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا رب. المهم انزلي كلمي جدك، عايزك. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -حاضر، هغير هدومي وهنزل وراكي على طول. اقتربت إليها وأخذت الطفل منها وقالت: -هاتى حازم وابقى خديه لما تنزلي تحت. وتركتها وهبطت إلى الأسفل. أغلقت الباب واتجهت إلى المرحاض، أخذت حماماً سريعاً وخرجت. ارتدت ملابسها وأدت فرضها وهبطت إلى الأسفل. اتجهت إلى غرفة الجد وطرقت على الباب ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وقالت:
-صباح الخير يا جدي. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال: -صباح النور يا بنتي، تعالي اقعدي. جلست أمامه وقالت بتساؤل: -خير يا جدي، فيه حاجة حصلت؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه يا بنتي، سراج وأهله جاين النهاردة علشان يتفقوا على كل حاجة، وهو عايز يكتب الكتاب على بكرة بالكتير وعايز يعملك فرح من أول وجديد. أنا قولت أبلغك علشان لو عندك حاجة عايزة تضفيها تقوليها ليا وأبلغهم بيها. نظرت له بضيق وقالت:
-ممكن يا جدي بعد إذنك أكون قاعدة معاكم ساعة الكلام وأقول اللي أنا عايزاه بنفسي. نظر لها نظرة مطولة وقال بتساؤل: -ليه؟ ناوية تقولي إيه؟ ردت سريعاً وقالت بتوضيح: -متقلقش يا جدي، أنا عمري ما أعمل حاجة تقل منكم. أنا بس عايزة أتكلم وأقول اللي أنا عايزاه بنفسي علشان أبص في عيونه وهو بيوعدني. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -ماشي يا بنتي، بس خدي بالك على كلامك واعملي حساب إن الناس في بيتنا، وأي إهانة ليهم تبقى عيب في حقنا إحنا.
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة: -حاضر يا جدي. نهضت من على مقعدها وقالت: -عن إذنك يا جدي. وتركته وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه بتوتر. نظر لها باستغراب وقال: -مالك يا بنت عمي؟ زعلانة وحزينة ليه؟ مش خلاص هترجعي لحبيب القلب من تاني؟ نظرت له بضيق وقالت: -بقولك إيه؟ بلاش طريقتك المستفزة دي دلوقتي، أنا مش ناقصة. تكلم بضيق وقال: -فيه إيه؟ مالك؟ مش طايقاني ليه؟ الحق عليا إني بطمن عليكي. اقتربت
منهم وقالت بنفاذ صبر: -فيه إيه بس؟ هو انتوا على طول كده خناق مع بعض وواقفين لبعض على الواحدة؟ لوح بذراعه في الهواء وقال بضيق: -هي اللي على طول مش طايقاني، معرفش ليه. أنا أحسن حاجة أغور من وشها. وتركهم وغادر البيت سريعاً. نظرت إلى أثره باستغراب وقالت: -عامل شبه الطفل الصغير، يغيظك وبعد كده يتقمص بسرعة ويمشي. تعالت ضحكاتها وقالت:
-لما انتي لسه بقالك سنة هنا وبتقولي كده، أنا بقى أعمل إيه اللي عمري كله قضيته معاه وكان أكتر من كده كمان. حركت رأسها بعدم تصديق وقالت: -بجد، ربنا يعينك عليه. أنا مشوفتش كده في حياتي. المهم أنا هطلع أخلص كذا حاجة ورايا في أوضي. أكيد انتي عرفتي إن سراج وأهله جاين النهاردة. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -طبعاً عرفت. اطلعي انتي جهزي نفسك يا عروسة ومتشغليش بالك بأي حاجة. ابتسمت لها بامتنان وقالت:
-ربنا يخليكي ليا يا سعدية وميحرمنيش منك يا رب، وإن شاء الله أردها ليكي يوم فرح بناتك يا حبيبتي. ربتت على ظهرها وقالت: -إحنا أخوات يا حبيبتي، واللي بعمله ده طبيعي. يلا يا أبرار، اطلعي أوضتك وخلصي اللي وراكي براحتك.
تحركت باتجاه الدرج وصعدت إلى غرفتها. دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. جلست على السرير وأمسكت الهاتف الخاص بها ونظرت به. وجدت سراج متصل بها عدة مرات. زفرت بضيق، وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أجابت عليه بصوت هادئ وقالت: -أيوه يا سراج. رد عليها بقلق وقال: -إنتي كنتي فين كل ده؟ قلقتيني عليكي. تكلمت باستغراب وقالت: -وتقلق عليا ليه؟ هو أنا قاعدة في الشارع؟
جدي كان عايزني ونزلت عنده تحت وسيبت التليفون في الأوضة ولسه طالعة دلوقتي. أجابها سريعاً وقال بتوضيح: -مش قصدي يا أبرار، أنا بس اتصلت بيكي كذا مرة ومردتيش عليا. قلقان تكوني تعبانة ولا حاجة. ردت عليه بصوت مختنق وقالت: -لا متقلقش، أنا كويسة. جدي قالي إنكم جاين النهاردة. رد عليها بالتأكيد وقال: -أيوه، إحنا في الطريق أهو ومعانا علي وولاء وأحمد أخوكي. تكلمت بسعادة وقالت: -بجد؟ ولاء جات معاكم؟ أجابها بالتأكيد وقال:
-أيوه جايه هي وجوزها. تنهدت بسعادة وقالت: -الحمد لله، كنت قلقانة أحسن متجيش معاكم. صمت عدة ثواني ثم قال بتساؤل: -ومش فرحانة إن أنا جاي النهارده وهنشوف بعض؟ ظلت صامتة ولم تجيب عليه. تكلم بصوت مختنق وقال: -حتى لو انتي مش فرحانة، أنا الفرحة مش سيعاني النهارده علشان هشوفك، لأنك واحشاني أوي. وفرحان علشان كلها بكره بس وهتبقي مراتي. تنهدت بضيق وقالت:
-سراج، مش عايزة استعجل على رد فعل منى يسعدك، لأن اللي أنا شفته ومرت بيه بسببك مش قليل ومحتاج وقت كبير علشان أتعافى منه وأقدر أتخطى. علشان كده، أرجوك بلاش تضغط عليا أكتر من اللازم. أجابها بتفهم وقال: -عارف يا أبرار، ومتقبل منك أي رد فعل مهما كان إيه. أنا بحبك ومستعد أعمل أي حاجة تسعدك ومش عايزك تكوني متحفظة اتجاهي. أي حاجة تحسيها قوليها على طول. ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
-حاضر. أنا هقفل بقى علشان ورايا كذا حاجة أعملها، باي. رد عليها بنبرة حنونة وقال: -ماشي يا حبيبتي، إحنا خلاص قربنا نوصل، مع السلامة. أغلقت الخط معه وتركت الهاتف بجوارها. وضعت يدها على وجهها وألقت جسدها على السرير وقالت: -إنتي حاسة بأيه بالظبط؟ فرحانة ولا حزينة؟ موجوعة ولا قلبك بيدق بسعادة؟ أنا ليه متلخبطة ومش عارفة أنا عايزة إيه؟ ثم نظرت إلى الأعلى وقالت: -أحسن حاجة أقوم أصلي ركعتين وأستهدي بالله وأستعد ليهم.
ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. *** استيقظت ريم من نومها على صوت بكاء طفلها. زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: -يوووه بقى! هو أنت حرام تسيبني أنام ساعتين على بعض؟ ثم نهضت سريعاً من السرير، حملته من على فراشه وقبلته بحنو وقالت: -صباح الخير يا قلب مامي. إنت عارف إننا رايحين النهارده عند خالتو أبرار؟ صاحي بدري وبتصحيني. ثم جلست على الأريكة وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد. أتاها صوت رجولي قائلاً:
-صباح الخير يا قلبي. إيه مصحيكي بدري كده؟ أجابته بضيق وقالت: -فيه غيره سي آدم ابنك، زن مبيفصلش. ابتسم بسعادة وقال: -بس على قلبك زي العسل، مش إنتي على طول تقوليلي كده؟ تعالت ضحكاتها وقالت: -أعمل إيه؟ ضعيفة أوي من ناحيته. المهم، هتيجي امتى علشان نروح الصعيد؟ أجابها بتوضيح وقال: -ساعة بالكتير وأكون عندك، أخلص بس الشغل المهم اللي ورايا. جهزي انتي وآدم بس، وأنا أول ما أكون تحت هتصل بيكي. ردت عليه وقالت:
-ماشي، متتأخرش، باي. أغلقت الخط معه ووضعت الهاتف بجوارها ونهضت من على الأريكة، لكنها شعرت بدوار شديد. أمسكت رأسها وجلست مرة أخرى. زفرت بضيق وقالت: -هو فيه إيه بيحصلي؟ مش أول مرة أحس بكده. لما نرجع من الصعيد هروح أكشف. حاولت النهوض مرة أخرى، حملت طفلها ودلفت المرحاض. *** انتهت ملك من تجهيز طفلتها وارتدت حجابها وانتظرت عودة معاذ من العمل حتى يتجهوا إلى الصعيد. وفي ذلك الوقت سمعت صوت جرس الباب. تحركت باتجاه الباب
وفتحته وقالت بابتسامة: -اتأخرت كده ليه يا حبيبي؟ حمل ابنته وقال بأرهاق: -لسه مخلص شغل دلوقتي، هدخل آخد شاور بسرعة وأجهز ونمشي على طول. قبل ابنته وأعطاها إلى ملك. اتجه إلى غرفته، أخذ ملابسه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج، ارتدى ملابسه ومشط شعره. نظرت له بإعجاب وقالت: -إيه الجمال ده كله؟ هو مين فيكم العريس؟ انت ولا هو؟ ابتسم على كلماتها وقال: -أنا جربت حظي مرة خلاص. رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت: -وماله؟
حظك بقى، إن شاء الله. اقترب إليها سريعاً واحتضنها بحب وقال: -أجمل وأحلى حظ في الدنيا، وأنا كنت بحلم إن القمر من نصيبي برضه. تمسكت به وقالت بابتسامة: -كل بعقلي حلاوة يا بكاش، بس أعمل إيه بعشقك. نظر لها بعينيها وقال بابتسامة: -البنت نامت، ما يلا بينا. وغمز لها. ابتعدت عنه سريعاً وقالت: -يلا بينا إيه يا مجنون؟ هنتأخر عليهم في الصعيد، أمشي وبطل جنان. اقترب إليها مرة أخرى وقال: -دي فرصة مش هتتعوض، تالين نايمة، الجو خالي.
تعالت ضحكاتها وقالت بعدم تصديق: -والله العظيم، إنت مش طبيعي. أمشي يا معاذ وبلاش جنان. زفر بضيق وقال: -يوووه بقى! ماشي، يلا بينا. حمل ابنته وتحرك إلى الخارج. نظرت إلى أثره وابتسمت على حركاته الطفولية وتحركت خلفهم وأغلقت الباب وهبطوا إلى الأسفل. *** عم المساء، تجمعت جميع العائلة وبدأوا يتناقشون حول رجوع أبرار وسراج مرة أخرى. ظلت أبرار تتابع بصمت تام حتى نظر لها الجد وقال بتساؤل: -ها، إيه رأيك في الكلام ده يا أبرار؟
نظر لها الجميع ترقباً. أخذت نفس عميق وتكلمت بصوت مختنق وقالت: -أنا طبعاً معنديش أي مانع من أرجع تاني لسراج، وانتوا دلوقتي هنا بناءً على موافقتي إني أديله فرصة تانية. بس مش معنى إني وافقت أرجع أبقى هتهاون في حق كرامتي. سراج داس على قلبي وكسره، وعلى أعز ما ليا اللي هي كرامتي. علشان كده، رجوعي ليه هيكون بشروط. نظروا لها جميعاً باستغراب. تكلم سريعاً وقال بنبرة هادئة: -وأنا موافق من غير حتى ما أسمعها. أكملت
حديثها بصوت مختنق وقالت: -لا، لازم تسمعها الأول، لأن اللي هقوله دلوقتي ده اتفاق رجال. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -وأنا بسمعك يا أبرار، قوللي. نظرت له بعينه وقالت: -أنا أه اديتك فرصة، بس منستش اللي حصل. يعني مش هسمحلك تتعامل معايا زي قبل كده، تزعق وتعلي صوتك عليا بحجة إنك مخنوق وبعد كده تيجي تصالحني وكأن مفيش حاجة حصلت. مخنوق ولا مضايق؟
اخرج اتمشى وشم شوية هوا، أهدى وبعد كده نتكلم. إنما تفكر تعمل غير كده، يبقى انسي إني أسامحك تاني وتبقى ضيعت فرصتك بإيدك. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -معنديش مشكلة، موافق. إيه كمان؟ أكملت حديثها وقالت: -والدك على راسي من فوق، بس مش هسمح له إنه يدخل في حياتنا تاني مهما كانت أسبابه إيه. اللي حصل كان ليه يد فيه وأنا مش قادرة أديله عذر على اللي عمله ده. نظر لها بضيق وقال:
-أنا عمري ما تدخلت في حياتكم، أنا كنت بحاول أحمي أولادي زي أي أب. ابتسمت له بضيق وقالت: -وأنا مفكرتش فيا؟ مفكرتش تعتبرني زي بنتك وتحس بيا شوية؟ تكلم سريعاً وقال بنبرة هادئة: -بابا بيحبك يا أبرار وكان عايز يحمينا كلنا، حتى انتي. كان خايف عليكي. نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت حزين: -أنا من لحظة ما دخلت البيت عندكم وأنا كنت حاسة بعدم قبوله ليا. إيه هو السبب، الله أعلم، بس أنا متأكدة من احساسي ده. نظر إلى والده
بترجى حتى يهدأ ثم قال: -ماشي يا أبرار، كملي. عايزة تقولي إيه كمان؟ أكملت حديثها وقالت: -آخر حاجة عايزة أقولها، أنا سمعت إنك عايز تعمل فرح وأنا مش موافقة. مش هيبقى ليه طعم خلاص. إحنا ممكن نعمل حاجة تانية بديل للفرح ده بفلوسه، نروح نعمل عمرة، نبدأ حياتنا بيها من جديد علشان ربنا يبارك لينا فيها. نظر لها بحب وقال بابتسامة:
-وأنا موافق على كل كلمة قولتيها. وكمان بوعدك قصاد كل الموجودين إن هراعي ربنا فيكي وعمري ما هقسي عليكي. هحطك جوه عيوني وهحافظ عليكي. وقصاد الكل بتأسفلك عن كل لحظة وجعتك فيها وكانت السبب في دموعك. ليا طلب بس وحيد، إنك تراعي بنتي وتتقي ربنا فيها ومتخديهاش بذنب أمها مهما حصل. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -بنتك من لحظة ما اسمي هيتكتب على اسمك هتكون بنتي. هحافظ عليها ولا عمري هقسي عليها، وربي على ما أقوله شهيد. نظر لها
الجد بافتخار وقال بتساؤل: -فيه حاجة تاني عايزة تقوليها يا بنتي؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: -لا يا جدي، خلاص. أنا قولت كل اللي عندي. نظر إلى سراج وقال بتساؤل: -اتفقتم يا ابني خلاص؟ ولا عايز تقول حاجة تاني؟ حرك رأسه بالرفض وقال: -لا يا جدي، إحنا قولنا كل حاجة خلاص. بس بما إن مفيش فرح، أنا بقول نكتب الكتاب النهارده وآخد أبرار وارجع القاهرة الصبح. نظر إلى أبرار وقال: -إيه رأيك يا بنتي؟ تنهدت بتوتر وقالت:
-اللي تشوفه يا جدي. نظر لهم نظرة مطولة وقال: -يبقى على خيرة الله. ثم نظر إلى أشرف وقال: -روح يا أشرف هات شيخ جليل المأذون يجي يكتب الكتاب. أومأ رأسه بالموافقة وقال بسعادة: -حاضر يا جدي. وتحرك سريعاً إلى الخارج. نظر بسعادة وابتسم لها وقال: -أخيراً اللحظة اللي حلمت بيها هتتحقق. نظرت له بتوتر ثم نظرت إلى الأرض.
في ذلك الوقت بكت الطفلة وظلت اعتماد تحركها حتى تهدأ. اقترب من والدته وأخذ الطفلة منها واتجه إلى أبرار وأعطاها له. نظرت إلى الطفلة بتوتر وأخذتها منه وظلت تهدأها. تذكرت طفلها الذي فقدته قبل أن تراه. أغلقت عينيها وكبتت دموعها وأعطته الطفلة سريعاً وقالت بصوت مختنق: -ه ه هروح أعملها رضعة من بتوع حازم.
وتركتهم سريعاً وتحركت إلى الخارج. وضعت يدها على بطنها بدموع. وفي ذلك الوقت شعرت بيد تربت على ظهرها. استدارت سريعاً وجدته سراج. نظر لها نظرة حنونة وقال بنبرة هادئة: -هنعوضه قريب يا أبرار، بلاش دموعك علشان خاطري. نظرت له بدموع وقالت: -كان نفسي يبقى في حضني دلوقتي. إحساس صعب يتوصف، مهما قولتلك مش هتفهمني يا سراج، لأنه كان جوايا واتولد حبه في قلبي من أول لحظة اتوضع في بطني. أمسك يدها بابتسامة حنونة وقال:
-أنا عارف إن وجعك إنتي أكبر، بس ربنا يعوضنا خيراً منه إن شاء الله. تنهدت بوجع ونظرت له وقالت: -أسيل فين؟ أجابها بحب وقال: -اديتها لماما وجيت أطمن عليكي لما شوفت الدموع في عيونك. ثم أزال عبراتها بيده من على وجنتيها ونظر لها بحب وقال: -مش عايز أشوف دموعك دي تاني أبداً طول ما أنا عايش في الدنيا، فاهمة؟ نظرت له بتوتر وقالت: -ح ح حاضر. روح بقى اقعد معاهم وأنا هجيب الرضعة لاسيل وجاية.
اقترب أكثر لها وأحاط خصرها بذراعيه ونظر داخل عينيها وقال بحبس: -أنا عارف إن لسه جواكي كتير ليا، إذا حب أو وجع، بس في الحالتين نظرة عيونك مبتتغيرش اتجاهي، ودي الحاجة اللي وقعتني فيكي وبتشدني ليكي كل يوم أكتر من اللي قبله. فيهم سحر غريب، نفسي أتعالج منهم بس مش قادر. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -س س سراج، ابعد عني، مينفعش كده. اقترب أكثر إليها وقال بصوت هامس:
-مش عايز أسمع كلمة ابعد دي تاني خالص، كفاية علينا بعد لحد كده. من هنا ورايح مش هتبعدي عن حضني أبداً. أغلقت عينيها بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت تبعده عنها وقالت: -يا سراج، ميصحش كده. بعد كتب الكتاب ابقى اعمل اللي انت عايزه. وفي ذلك الوقت سمعوا صوت أحمد يقول لهم بضيق: -على فكرة لسه متكتبش كتابكم، اصبروا شوية. ابتعد عنها سريعاً ونظر له بنفاذ صبر وقال: -إنت تاني؟ بلاش هو! إنت طالع ليا في البخت يا ابني.
اقترب إليهم وقال بضيق: -أختي ومن حقي أغير عليها. نظر له بتوعد وقال: -بلاش. الأيام الجاية كتير، فاهمني طبعاً. أحاط شقيقته بذراعيه وقال بتحدي: -لا متقلقش، كله عندي بالحلال ومنتظر بفارغ الصبر اللحظة اللي هتبقى مراتى فيها، ساعتها بس هعمل اللي أنا عايزه. صر على أسنانه بضيق وقال: -اتلم ومتتكلمش كده على اختي. ابتسم له وقال بنبرة مرحة: -شوفت إزاي؟
مجرد الكلام بتتغاظ. ملكش دعوة بأختي بقى لحد ما يتكتب كتابكم، ابقى اعمل اللي انت عايزه. ونظر إلى شقيقته وغمز لها. تعالت ضحكاتها وقبلت أخيها وقالت بحب: -سندي وعزوتي، ربنا يخليك ليا. وفي ذلك الوقت حضر المأذون مع أشرف ودلفوا إلى الداخل. نظرت إلى سراج بتوتر وقالت بصوت مرتعش: -ر ر روحوا انتوا بقى، وأنا هعمل الرضعة لاسيل وجاية وراكم.
نظر لها بسعادة وتحرك هو وأحمد سريعاً من أمامها. ابتلعت ريقها بتوتر وشعرت بدقات قلبها تزداد من شدة الخوف. تحركت إلى المطبخ أحضرت الرضعة لابنة سراج وعادت مرة أخرى إليهم. أعطتها لاعتماد وجلست بجوار جدها. نظر لها سراج ووضع يده بيد الجد وبدأ يردد خلف المأذون. وبعد وقت انتهى. أعطوها الورق حتى توقع على العقد. نظرت إلى الأوراق ثم نظرت إلى الجميع بحزن. نظر لها باستغراب وقال بعدم فهم: -إمضي يا أبرار، مستنية إيه؟
نظرت له بتوتر ثم نظرت إلى الأوراق. أغلقت عينيها تذكرت ما حدث بالماضي. ضغطت على القلم بوجع ثم وقعت سريعاً على الأوراق وألقت القلم على العقد وتنهدت بحزن. تنهد بارتياح ونهض من على مقعده واقترب إلى أبرار وأمسك يدها. قبل جبينها بحب وقال: -نورتي حياتي من تاني يا قلبي، من النهارده مش هسمحلك إنك تبعدي عني لحظة واحدة. نظرت له بدموع وظلت صامتة. تكلم الجد وقال بنبرة جادة:
-مش قدامنا. خد مراتك واطلعوا أوضتكم فوق، والصبح ابقوا امشوا براحتكم. أومأ رأسه بالموافقة وأمسك يد أبرار وقال: -ماشي، تصبحوا على خير. أبرار: -خ خ خلينا شوية معاهم. تكلم بصوت هامس وقال: -هما أصلاً كلهم هيناموا. ثم أرغمها على التحرك معه وصعدوا إلى الأعلى ودلفوا إلى الغرفة الخاصة بأبرار وأغلق الباب خلفهم سريعاً. احتضنها بسعادة وقال:
-أنا مش مصدق نفسي إنك بين إيديا، حاسس نفسي بحلم والله. بحبك يا أبرار، بعشق كل حاجة فيكي. وكل اللي حصل قبل كده صفحة نقطعها ومن اللحظة دي نبدأ صفحة جديدة بيضة مفيهاش غير حب ودفء وسعادة. ابتعدت عن حضنه وقالت بصوت مختنق: -ممكن بلاش تقرب مني دلوقتي. نظر لها باستغراب وقال بعدم فهم: -معنديش مانع، بس افهم السبب. جلست على حافة السرير وقالت:
-لما نطلع العمرة الأول، محتاجة أرتاح نفسياً الأول علشان أقدر أتقبل فكرة وجودك في حياتي من جديد. جلس بجوارها وأمسك يدها بحب وقاس: -لو ده اللي هيسعدك، أنا موافق، بس متحرمنيش من حضنك.
نظرت له بابتسامة وأومأت رأسها بالموافقة. ثم نهضت أخذت ملابسها ودلفت المرحاض. بدلت ملابسها وخرجت مرة أخرى واتجهت إلى السرير وتمددت عليه. نظر لها بحب وابتسم بسعادة. تمدد بجوارها وأخذها داخل أحضانه وقبل رأسها وأغلق عينه. وبعد وقت ذهب إلى سبات عميق. تنهدت بارتياح وعندما شعرت بانتظام أنفاسه نظرت له وهو نائم. ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وذهبت إلى نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!