بدأ الثلاثة مراجعة الكاميرات المتواجدة على الطريق بتوتر وقلق شديد. ظل سراج يتابع بحزن حركة الطريق حتى رأى أبرار وهي تهبط من السيارة. تكلم سريعا وقال: "أبرار أهي وهي بتنزل من العربية وبتعدي الشارع. الطريق ده فين؟ اقتربوا منه سريعا وقال أشرف: "ده طريق مختصر قريب من هنا وهو اتجاه واحد بس على البلد." تكلم بقلق وقال أحمد: "فيه عربية وقفت ليها أهي." ظلوا يتابعوا باهتمام ثم قال أشرف:
"شكلها رفضت تركب معاه لأنه سابها ومشي أهو." تابعوا حركة سيارة الأجرة وهي تقترب وتقف أمامها، وقال سراج: "أهي ركبت العربية دي." رد عليهم وقال سريعا أحمد: "احنا لازم ناخد معلومات اللوح بتاعت العربيات دي ونوصل ليهم عن طريقهم." أومأ رأسه بالموافقة وقال سراج: "صح. اعملوا زوم كده على اللوحة." بدأ أحمد يدون المعلومات المدونة على اللوحة ونظر لهم وقال: "تمام أنا كتبتهم. يلا بقى نروح حالا على المرور." حرك رأسه بالنفي وقال أشرف:
"مش هينفع دلوقتي. الصباح رباح. تعالوا نرجع البيت نريح. احنا لسه قدامنا مشوار طويل." نظر له بغضب وقال سراج: "نريح إزاي مش فاهم؟ يعني مراتي مختفية، فاهم يعني إيه؟ هرتاح إزاي وأنا مش عارف هي فين ولا حصلها إيه؟ روح أنت ارتاح. أنا مش هرتاح غير لما مراتي ترجع." تكلم بأسف وقال أشرف:
"أنا مقصدش حاجة والله. أنا قلقان عليها زيكم بالظبط. دي بنت عمي لحمي ودمي. بس كل اللي أقصده أن تريح جسمك شوية علشان يبقى عندك طاقة ومجهود لبكرة." حرك رأسه بضيق وقال أحمد: "محدش فينا هيرتاح غير لما أبرار ترجع يا أشرف." أومأ رأسه بتفهم وقال أشرف: "إن شاء الله هنوصلها وهتبقى كويسة. امشوا يلا." تحرك الثلاثة حتى يبحثوا عن أبرار. خرجوا إلى الخارج وجدوا معاذ يقف وينتظرهم. زفر بضيق ونظر الاتجاه الآخر وقال بصوت هامس:
"يادي القرف الواحد مش ناقص والله." اقترب سريعا منهم وقال بتساؤل: "ايه عرفتوا حاجة عن أبرار؟ نظر له باستغراب وقال بتساؤل: "مين أنت وتعرف أبرار منين؟ أجابه بتوضيح وقال: "أبرار متربية معانا وزي أختي بالظبط. وأنا ابقى خطيب أختها." عليه بعدم فهم وقال أحمد: "أختها!! تقصد أختها مين؟ رد عليه سريعا وقال: "أختها ملك من مامتها. وأستاذ سراج يعرفني كويس أوي." نظر له بغضب وقال سراج: "معرفكش ولا حاجة. وبعدين أنت إيه اللي جابك؟
دي مواضيع عائلية ملكش دخل فيها." تكلم باستغراب وقال: "إزاي مليش دخل فيها؟ بقولك أبرار زي أختي وأعرفها من قبل ما أعرف أختها ملك حتى. وقلقان عليها زيكم." زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: "متجبش اسم مراتي على لسانك لو سمحت. وشكرا مش محتاجين مساعدتك. اتفضل بقى من غير مطرود." رد عليه بعدم اهتمام وقال: "وأنا مش هتحرك من هنا. أنا جاي مع خطيبتي وهدور على أبرار معاكم." أغلق قبضة يده بغضب ثم نظر إلى أشرف وقال سراج:
"أنا ماشي قبل ما أرتكب جريمة هنا." تركهم سريعا وغادر المكان. نظر لهم بعدم فهم وقال بتساؤل: "هو فيه مشاكل ما بينكم ولا إيه؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: "حاجة زي كده. امشوا يلا شوفوا كنتوا رايحين فين وأنا جاي معاكم." أحمد وأشرف نظروا إلى بعض باستغراب وتحركوا الثلاثة حتى يبحثوا على أبرار. ***
بدأت أبرار تحرك رأسها بتثاقل. فتحت عينيها بصعوبة شديدة، حاولت أن تتكلم لكنها مازالت تحت تأثير المخدر. أمسكت رأسها وحاولت أن تعتدل. تحركت بصعوبة وجلست على الأرض ونظرت حولها. مازالت الغرفة مظلمة ولم ترى شيئًا. تكلمت بصوت مرعب وقالت: "انتوا مين وأنا هنا بعمل إيه؟ حد يرد عليا يا ناااااس يا اللي هنا ردوا عليا بقى." وفي ذلك الوقت دلف أحد الأشخاص ووضع أمامها الطعام وتحرك مرة أخرى إلى الباب. نهضت سريعا وأمسكت به وقالت بغضب:
"أنت مين وجايبني هنا ليه؟ عايز مني إيه؟ رد عليا." دفعها بقوة أسقطها على الأرض وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه جيدًا. نظرت إلى أثره بدموع وظلت تبكي بخوف شديد. تراجعت إلى الخلف وأسندت ظهرها على الحائط ونظرت إلى الطعام باشمئزاز ثم أغلقت عينيها حتى ذهبت في نوم عميق من كثرة البكاء. ***
تقدموا ببلاغ سريع إلى الشرطة حتى يساعدوهم يتوصلوا إلى أبرار. مر عدة أيام من البحث ولم يتوصلوا لشيء مما أدى إلى ارتباك الجميع وانهيار سراج وغضبه المتواصل. ركل الحائط بقدمه وقال بغضب: "يعني إيه مش قادرين كل ده نوصل لأبرار؟ الله أعلم بحالتها دلوقتي عاملة إيه؟ أكيد منهاره وخايفة. إحنا لازم نتصرف بسرعة مفيش وقت." نظر له بأسف وقال أشرف:
"ما أنت شايف يا سراج محدش فينا ساكت ومخلناش أي بيت إلا وفتشنا فيه والشرطة بتدور معانا عليها وبنحاول نوصلها على قد ما نقدر." تكلم بصوت حزين وقال أحمد: "الله أعلم بحالتها دلوقتي عاملة إزاي. تلاقيها بتموت من الخوف. أقسم بالله مش هرحم اللي خطفوها دول هشرب من دمهم واحد واحد." وفي ذلك الوقت جاء اتصال على هاتف الجد. أجاب عليه وظل يستمع له بهدوء تام ثم تكلم بنبرة هادئة وقال: "تمام متشكرين جدا يا منير باشا. مع السلامة."
ثم نظر إلى أشرف وقال بنبرة جدية: "جمع الرجالة بسرعة. عرفت مكان بنت ولدي فين." نظروا له الجميع بصدمة وتكلم بعدم تصديق: "عرفت مكان أبرار!؟ بجد؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: "قولتلك المواضيع دي عايزة هدوء يا ابني. إحنا مش شوية وفيه مليون عين لينا هنا. ودلوقتي بلغوني مكانها فين بالظبط. واليوم ده مش هيعدي غير وبنت ابني في حضني." ثم نظر إلى أشرف وقال: "أنت لسه واقف؟ بقولك اتحرك بسرعة."
ركض أشرف سريعا إلى الخارج حتى ينفذ ما طلبه الجد منه. خرجوا أحمد وسراج معهم وقالوا بإصرار: "إحنا هنيجي معاكم." حرك الجد رأسه بالرفض وقال: "لا خليكم هنا. مسافة السكة مش هنتأخر." تكلم بغضب وقال سراج: "أنا مش هقعد هنا وأحط إيدي على خدي. أنا هاجي معاكم." نظر له بقلة حيلة وقال: "اركبوا بسرعة اخلصوا." صعد الاثنين بجوار الجد بالسيارة ودقات قلبه تتزايد من شدة القلق. أخرج الجد سلاح ناري وأعطاه لسراج ولأحمد وقال:
"خدوا دول. لازم يبقى معاكم علشان هيكون فيه ضرب نار هناك وتدافعوا على نفسكم بيه." ابتلع أحمد ريقه بتوتر وأخذه من يد الجد. أخذه سراج سريعا ونظر إلى السلاح بتوعد وقال: "إحنا جاهزين. يلا بينا بسرعة." تحركت السيارات واتجهوا إلى المكان المتواجد به أبرار. *** نظرت حولها بأعين مغلقة من شدة الألم. نظرت إلى يدها وجدت بها المحاليل. حاولت إزالتها من يدها والنهوض لكنها وجدت أحد يمنعها من الحركة. نظرت لها بدموع وقالت: "أنا فين؟
وانتوا ليه بتعملوا معايا كده؟ عايزين مني إيه؟ نظرت لها بعدم اهتمام وقالت: "الليلة ليلتك يا عروسة. أوضة العمليات خلاص بتجهز." نظرت لها بعدم فهم وقالت: "أوضة عمليات!! قصدك إيه؟ مش فاهمة." تعالت ضحكاتها الشريرانية وقالت بصوت مقزز: "يعني العيون الحلوين دول هيتخدوا والقلب اللي شغال دلوقتي دوق دوق هيتاخد وكل حاجة جواكي هتتاخد. يعني هتتصفى يا عروسة." الكلام وقف بحلقها. لقد فهمت مقصدها وأنها على حافة الموت. انهمرت
دموعها بغزارة وقالت: "ا ا انتوا تجار أعضاء." أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: "أيوه. إحنا تجار الألماس. أنتِ ملكيش أي تلاتين لازمة عايشة ليه؟ فيه غيرك معاه ملايين محتاج عضو واحد من اللي عندك يبقى مين أولى." حركت رأسها بحسرة وقالت: "عندك حق. أنا ماليش أي تلاتين لازمة. على الأقل هقابل تيته علشان واحشاني أوي وأرتاح من الدنيا الظالمة دي." تعالت ضحكاتها وقالت: "شوفتي إننا بنعمل لمصلحتك إزاي؟
كلها ساعة بالكتير وهتكوني مشرفة جنب أخواتك في المقبرة." أغلقت عينيها بدموع وقالت: "أنا دلوقتي بس اتأكدت إن بحب سراج، أكتر حاجة بتوجعني إن مش هشوفه تاني. أكيد قلبه هيوجعه لما يسمع خبر موتي. ولا ممكن ينساني بسرعة ويرجع تاني لحبه القديم؟ ما هو برضه من حقه يعيش حياته. لازم يعوض الأيام اللي راحت منه زمان. أنا نفسي بس ربنا يمد في عمري ثواني علشان أشوفه وأعترفله بحبي. أقوله هو بقى إيه بالنسبة ليا؟
أقوله إن هو أجمل حاجة حصلتلي وأن لو الزمن رجع بينا تاني لورا كنت اخترت أتجوزه وأعيش معاه من أول دقيقة اتقابلنا فيها." وفي ذلك الوقت سمعت صوت يقول لها: "يلا قومي. وقتك جه." نظرت لها بدموع وقالت بعدم تصديق: "خلاص كده. دي نهايتي." أزالت المحلول من يدها وقالت: "أيوه يا أختي. هي دي النهاية. قومي يلا." حاولت أن تبتعد عنها وقالت بترجي: "بترجاكي سبيني أعيش. أبوس إيدكم." نظرت لها بعدم اهتمام وقالت:
"ما أنتِ دلوقتي كنتي عايزة تموتي علشان تروحي عند جدتك؟ ولا ده كان مجرد كلام بتقوليه؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: "علشان خاطر ربنا سبيني. أنا نفسي أعيش مع جوزي. خايفة عليه لما يعرف اللي حصلي. سبيني بالله عليكي." أرغمتها على الوقوف وقالت: "يا أختي امشي بلاش دلع. جوزك إيه ده اللي عايزة تعيشي معاه؟ انتي هتكدبي؟ لما انتي لسه بنت بنوت تبقى متجوزة إزاي؟ نظرت لها باستغراب وقالت: "انتي عرفتي إزاي؟ دفعتها
بقوة حتى تتحرك معها وقالت: "من الفحوصات يا شملولة. قال متجوزة قال. عريسك في الجنة إن شاء الله." تعالت ضحكاتها. تحركت معها بقدم مرتعشة حتى وقفت أمام باب العمليات. نظرت لها بخوف ودقات قلبها ازدادت من شدة الخوف وقالت بدموع: "أبوس إيدك أنا مش عايزة أموت. سبيني أعيش وحياة أغلى حاجة عندك." زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: "يادي النيلة على الصداع ده. امشي بقى اخلصي متوجعيش دماغي." تراجعت إلى الخلف وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا مش عايزة أموت. مش عايزة." ركضت سريعا بعيدًا عنها. ركضت خلفها سريعا وأمسكت بها وقالت بغضب: "إنتي هتتعبيني ليه؟ أخرجت حقنة مخدر وأعطتها لها وسقطت أبرار على الأرض فاقدة الوعي. ثم نظرت أمامها وقالت بصوت مرتفع: "يا حسن انت يا ابني تعالى شيل البلوة دي. دخلها أوضة العمليات." جاء سريعا وحمل أبرار من على الأرض ودلف بها غرفة العمليات. وضعها على السرير وخرج سريعا. نظر لها الطبيب وقال بتساؤل: "مالها؟
أغمى عليها تاني ولا إيه؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: "لا دي لما عرفت إنها هتتصفى طلعت تجري ومكانتش عايزة تدخل الأوضة. أدتها حقنة مخدرة علشان أعرف أسيطر عليها." نظر لها بغضب وقال: "إنتي اتجننتي! افرضي كنتي أديتها حقنة مخدرة زيادة وماتت فيها كنا هنستفاد إيه؟ أنا عايزها عايشة أطول وقت ممكن خلال العملية علشان الأعضاء تكون سليمة لوقت طويل." حركت رأسها بتوتر وقالت:
"متقلقش يا دكتور. إن شاء الله هتفضل عايشة لآخر العملية. ابدأ أنت بس يلا." زفر بضيق وقال: "مشغل معايا شوية بهايم." ثم نظر إلى أبرار وقال: "يلا طيب. قلعيها الهدوم بسرعة وعقميها." فعلت ما قاله لها الطبيب ونزعت ملابس أبرار وقامت بتعقيمها وقالت: "جاهزة يا دكتور خلاص." اقترب من أبرار وأمسك المشرط ووضعه على جسدها. وقبل أن يحركه سمع صوت طلقات رصاص تأتي من الخارج. نظر أمامه وقال: "ايه ده؟ فيه إيه؟ تكلمت سريعا بخوف وقالت:
"م م مش عارفة. لما أروح أشوف فيه إيه." ترك المشرط من يده وخرج سريعا إلى الخارج حتى يعرف ماذا يحدث. وفي ذلك الوقت جاء أحد الرجال وقال: "الحق يا دكتور الشرطة وعربيات كتير أوي بتهاجم المكان وناس كتير ماتت من عندنا." خلع بالطو العمل وألقاه على الأرض وقال سريعا: "اهربوا بسرعة من الباب التاني يلا بينا." تكلمت بقلق وقالت: "طيب والبت اللي في أوضة العمليات دي يا دكتور نعمل فيها إيه؟ نجبها معانا ولا نسيبها؟ أجابها سريعا وهو
يركض إلى الباب الآخر وقال: "لا لا لا سيبها هي وباقي المخطوفين. امشوا يلا." ركضوا سريعا إلى الخارج من الباب الآخر. دلف أحمد وأشرف وسراج إلى ذلك المكان وظلوا يبحثون عن أبرار. فتحوا عدة غرف حتى وجدوا مجموعة من الفتيات يجلسون بخوف شديد. اقترب منهم أحمد سريعا وقال: "انتوا مخطوفين انتوا كمان؟ حركوا رؤوسهم بالتأكيد. تكلم بنبرة هادئة وقال أشرف: "متخافوش. إحنا والشرطة جايين ننقذكم من هنا. بس فين باقي الناس التانية؟
حركوا رؤوسهم بعدم معرفة. تحركوا سريعا إلى الخارج وظلوا يبحثون حتى وجدوا غرفة مغلقة. اقتربوا منها وفتحها سراج. وجد أبرار نائمة على السرير. اقترب منها واحتضنها بدموع وقال: "أبرار عملوا فيكي إيه؟ ردي عليا ارجوكي. أبراررررر." نظر أحمد وأشرف الاتجاه الآخر وقال أحمد: "شوف بسرعة عملوا حاجة في جسمها ولا لأ." نظر على جسدها بحزن وقال سراج: "الحمدلله مفيش حاجة. كويس إننا جينا في الوقت المناسب."
بحث عن شيء يضعه على جسد أبرار حتى وجد فرش أبيض أمامه. أخذه ووضعه على جسدها وحملها بين ذراعيه وخرج بها سريعا. وضعها بسيارة الإسعاف وصعد معها وتحركوا سريعا إلى المشفى. وبعد وقت وصلوا ودلفوا بها إلى الداخل وتابعهم سراج. بدأ الطبيب يفحصها تحت نظرات سراج الحزينة. انتهى الطبيب ونظر له وقال: "هي عموما كويسة متقلقش. بس هي تحت تأثير المخدر. شوية كده وهتفوق." نظر له بعدم تصديق وقال سراج: "يعني هي كويسة؟ متأكد يا دكتور؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال: "أيوه متأكد. هي تمام مفيهاش أي حاجة. بس ياريت تجيب ليها حاجة تلبسها. عن إذنك." اقترب من أبرار وأمسك يدها قبلها بدموع وقال سراج: "حقك عليا أنا أسف. لو كنت رفضت إنك تسافري الصعيد لوحدك مكانش كل ده حصلك. أنا السبب." ثم قبل جبينها وقال: "يا ترى كنتي عاملة إيه اليومين اللي فاتوا؟
أكيد كنتي خايفة ومرعوبة. أكيد عيطي كتير من الخوف. وعد مني هعوضك عن كل دقيقة شفتيها هناك لوحدك. هعمل كل ما في وسعي علشان أنسيكي اللي عيشتيه وشوفتيه معاهم." ظل ينظر لها بحزن شديد ثم تركها وخرج من الغرفة وجد أشرف وأحمد ينتظروه بالخارج. اقترب أشرف منه وقال باطمئنان: "الدكتور طمنا الحمدلله إنها كويسة وإنها تحت تأثير المخدر بس." أومأ رأسه بالتأكيد وقال سراج: "أيوه الحمدلله هي كويسة. هروح بس أشتري ليها هدوم."
رد عليه سريعا وقال أحمد: "خليك أنت جنبها علشان لما تفوق. هروح أنا أشتري ليها كل حاجة ومش هتأخر." نظر له بضيق وأخرج له نقود وقالسراج: "ماشي. خد دول الفلوس اهي." نظر إلى النقود بعدم رضا وقال أحمد: "إيه دول؟ أعمل بيهم إيه؟ أنا هشتري لأختي من معاي." تكلم بنفاذ صبر وقالسراج: "هتاخد الفلوس تشتري بيها ولا أروح أنا." تكلم بضيق وقال أحمد: "بس دي أختي ومفيهاش حاجة لو اشتريت ليها من معاي." رد عليه وقالسراج:
"ودي مراتي وملزومة مني أنا. اتفضل الفلوس اهي." زفر بضيق وأخذ منه النقود ونظر إلى أشرف وقال أحمد: "هتيجي معايا ولا هتستنى هنا؟ حرك رأسه بالنفي وقال أشرف: "لا هاجي معاك. يلا بينا." خرجوا الاثنين من المشفى وعاد سراج مرة أخرى إلى الداخل. أخذ المقعد وجلس عليه أمام أبرار وظل ينظر لها. وبعد وقت بدأت أبرار تحرك رأسها بألم شديد. فتحت عينيها ببطء وأغلقتهم مرة أخرى. تكلمت بألم وقالت: "امممم. أنا فين؟ أنا مت خلاص." أمسك
يدها بحب وقال بنبرة هادئة: "إنتي معايا يا أبرار. أنا جنبك أهو ومش هسيب إيدك تاني مهما حصل." فتحت عينيها ونظرت له باستغراب وقالت: "سراج أنت إيه جابك هنا؟ مش أنا مت خلاص؟ ابتسم لها وقال بحب: "وإنتي فكراكي أنا هسيبك تبعدي عني وتسبيني بسهولة كده؟ أنا وراكي وراكي حتى لو على الموت مع بعض." نظرت بعينيه وانهمرت دموعها وقالت: "أنا كنت خلاص فكرت إن مش هشوفك تاني أبدا. أنا شفت الموت بعيني. مكانش حاجة شاغلاني غيرك انت وبس." حرك
يده على شعرها وقال بحب: "بجد يا أبرار؟ يعني إنتي بتحبيني زي ما أنا بحبك؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بدموع: "أيوه يا سراج بحبك أكتر كمان ما بتحبني. أنا اللي حصلي ده عرفني قد إيه أنا بحبك وأن كل لحظة في القرب منك هي معنى الحياة الحقيقي." اقترب منها أكثر ووضع قبلة صغيرة على شفتيها وقال بسعادة: "أنا فرحان أوي يا أبرار إن بسمع الكلام ده منك. وأنا حياتي كلها ليكي وعلشانك." ابتسمت له بخجل وقالت: "بس أحسن ما حد يسمعني."
نظر لها باستغراب وقال: "ما يسمعوا إيه؟ المشكلة؟ إنتي مراتي تحبي أقولهم دلوقتي إني بعشقك؟ تكلمت سريعا وقالت: "أوعى يا سراج تعمل كده. بلاش جنان. وبعدين أنا تعبانة وعايزة أنام. بقالي كذا يوم منمتش من الخوف." وقف سريعا وأمسك يدها أرغمها على الوقوف وقالسراج: "طيب يا جماعة عن إذنكم. أبرار تعبانة وعايزة تنام." أومأ الجد رأسه بتفهم وقال: "ماشي يا ابني." ثم نظر إلى سعدية وقال: "خديهم الأوضة بتاعتهم يا بنتي."
أومأت رأسها بالطاعة وأخذتهم إلى غرفتهم ثم تركتهم وهبطت إلى الأسفل مرة أخرى. أغلق سراج الباب واحتضن أبرار من الخلف وقبل عنقها بسعادة وقال بصوت هامس: "واحشيني." ابتعدت عنه بتوتر وقالت: "ا ا أنا هنام بالهدوم دي بقى علشان شنطتي ضاعت." اقترب إليها مرة أخرى وبدأ يفتح لها زر الفستان وقالسراج: "نامي بالقميص اللي تحت الفستان. الجو هنا نار." بعدت يده سريعا وقالت: "ل ل لا هنام بهدومي كده. أنا سقعانة." ابتسم على خجلها وقالسراج:
"على فكرة أنا مقصديش حاجة. طيب ما أنا شفت كل حاجة على الطبيعة." أغلقت عينيها بخجل ونظرت الاتجاه الآخر وقالت بتلعثم: "س س سراج لو سمحت متجبش سيرة الموضوع ده تاني علشان خاطري." اقترب إليها ونظر بعينيها وقال بحب: "أبرار مش عايزك تتكسفي مني. أنا جوزك وده ربنا محله لينا. يعني لا عيب ولا حرام. ولو انتي بتحبيني بجد تبقى عايزة تقربي مني ويحصل ده ما بينا أكتر ما أنا عايز. علشان ربنا يكرمنا بطفل يبقى حتة مني ومنك."
أومأت رأسها بتفهم وقالت: "ع ع عارفة الكلام ده بس مينفعش هنا. ل ل لما نرجع بيتنا. ممكن!؟ قبل رأسها بحب وابتسم لها وقالسراج: "ممكن طبعًا. وبكرة من الصبح بدري نرجع بيتنا ونقفل علينا أوضتنا وتبقى دي بدايتنا الجديدة." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "ا ا ا ن شاء الله. تصبح على خير." تسطح بجوارها واحتضنها من الخلف وقبل عنقها وقال بصوت هامس: "وإنتي من أهله." وظل يملس على شعرها حتى ذهبت إلى سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!