نهضت أبرار واتجهت إلى خزانة الملابس، أخذت منها قميصًا شفافًا وقصيرًا ونظرت إليه بابتسامة، ثم اتجهت إلى المرحاض. أخذت حمامًا دافئًا وارتدت ملابسها وخرجت سريعًا. وقفت أمام المرآة ومشطت شعرها ووضعت عطرها الفواح. في ذلك الوقت، انفتح الباب ودلف سراج. اقترب منها ونظر إليها نظرة مطولة. ابتسمت له بخجل ونظرت إلى الأرض. تكلم بصوت جاد وقال بغضب: سراج: أنتي طالق. رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت له بصدمة وقالت بتساؤل:
أبرار: أنت قلت إيه؟ نظر لها بعينيها وأعاد عليها ما قاله: سراج: أنتي طالق يا أبرار. ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق: أبرار: أنت أكيد بتهزر صح؟ بس إزاي، أنت بتقوووووول إيه فهمني!؟ نظر إلى الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق: سراج: جهزي شنطتك علشان أوصلك عند أمك. أخذت نفسًا عميقًا تحاول أن تتمالك أعصابها وقالت بنفاذ صبر: أبرار: أنت اتجننت صح؟
أنت لسه كنت بتضحك قبل ما تخرج من الأوضة، قلت لي جهزي نفسك على ما أجلك. مكنتش فاهمة قصدك، فكرتك عايزني أجهز كده مش أجهز شنطتي. أنت مريض نفسي، حيوان! أنا غلطانة إني فكرت إن هيجي يوم وتتغير، كنت مغفلة. أقولك حاجة؟ كده أحسن ليا ولك. هي الجوازة دي كانت غلط من أولها ومكنش لازم توصل لحد هنا. استدارت بغضب وقالت: أبرار: ممكن تطلع بره لحد ما أغير هدومي. نظر لها نظرة مطولة وتحرك سريعًا إلى الخارج وأغلق الباب خلفه.
عندما سمعت صوت الباب وهو ينغلق، أغلقت عينيها بدموع وتعالت شهقاتها. جلست على السرير وظلت تنظر أمامها بصدمة وعدم فهم. حاولت أن تهدأ قليلًا ونهضت سريعا بدلت ملابسها وخرجت من الغرفة وقالت بغضب: أبرار: أنا ماشية. نظر إلى يدها الفارغة. دلف الغرفة، نظر بها لم يجد شيئًا. خرج سريعًا وقال بتساؤل: سراج: فين شنطتك؟ نظرت له بغضب وقالت: أبرار: أنا مليش حق في الهدوم دي، أنت اللي جايبها من فلوسك وأنا مش عايزة حاجة منكم.
تركته وتحركت إلى الباب. تكلم سريعا وقال بصوت مختنق: سراج: استنى هوصلك. استدارت له وقالت بغضب: أبرار: مش عايزة حاجة منك. ومن النهارده إياك تقرب مني حتى لو شفتني صدفة في الشارع، فاهم؟ ركض خلفها وأمسكها من ذراعها بغضب وقال: سراج: قولتلك استنى هوصلك. دفعته بقوة أبعدته عنها وهدرت به بغضب وقالت: أبرار: ابعد عني متلمسنيش، كفاية بقى أنا زهقت منك ومن عجرفتك الكدابة دي. ولآخر مرة أقولها ليك، اوعى تفكر تقرب مني تاني.
جاءت اعتماد تركض من الداخل على صوتهم المرتفع، وجاء علي ووسام ونظروا لهم بصدمة. اقتربت منها وقالت بتساؤل: اعتماد: خير يا بنتي رايحة فين كده؟ نظرت لها بغضب وقالت: أبرار: رايحة عند ماما. تكلمت باستغراب وقالت: وسام: دلوقتي يا أبرار؟ ردت عليها بابتسامة غضب وقالت: أبرار: آه دلوقتي. هقعد هنا بصفتي إيه؟ اقترب منها وقال بعدم فهم: علي: يعني إيه هقعد بصفتي إيه؟ أصرت على أسنانها بغضب وقالت:
أبرار: واضحة يا علي، أخوك طلقني ومليش مكان هنا خلاص. ربت على صدرها بصدمة وقالت: اعتماد: يا نهار مش فايت! طلقك؟ طيب ليه؟ زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: أبرار: معرفش. هي طلعت في دماغ ابنك فطلقني. عندك أهو اسأله. نظرت له بضيق وقالت: اعتماد: عملت كده ليه يا ابني؟ نظر الاتجاه الآخر وقال بصوت مختنق: سراج: كده ومش عايز كلام كتير. ثم نظر إلى أبرار وقال: سراج: امشي يلا قدامي. نظرت له بغضب وقالت: أبرار: قولتلك ملكش دعوة بيا.
أمسكتها بضيق وقالت: اعتماد: استني يا بنتي بس استهدوا بالله، ده شيطان ودخل ما بينكم. هدر بها بغضب وقال: إبراهيم: سبيها تمشي يا اعتماد. ونظر إلى علي بأمر وقال: إبراهيم: روح انت وصلها عند أهلها. نظرت له بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
أبرار: أنا من أول يوم دخلت فيه البيت ده وأنت بتكرهني. الأول قلت لي علشان خاطر ابنك وخايف على مشاعره، وحتى بعد ما علاقتنا اتغيرت أنا وهو فضلت أنت زي ما أنت بتكرهني. أنا معرفش إيه السبب، بس كل اللي متأكدة منه إن اللي حصل دلوقتي ده وراه أنت، وبجد أنا مش مسامحاك. وخرجت تركض سريعا خارج البيت. ركض خلفها علي وأغلق الباب خلفه. نظر إلى والده بضيق ودلف غرفته ودفع الباب بقوة. اقتربت منه وقالت بتساؤل:
اعتماد: أنت عارف حاجة يا إبراهيم ومش عايز تقول لي؟ نظر لها بغضب وقال: إبراهيم: موضوع أبرار انتهى خلاص ومش عايز أسمع حد بيتكلم فيه تاني، فاهمين؟ وتركهم ودلف غرفته. نظرت إلى أثره بعدم فهم وقالت: وسام: هو فيه إيه؟ معقول يكون اللي حصل ده بسبب موضوع أحمد؟ حركت رأسها بعدم فهم وقالت: اعتماد: مش عارفة يا بنتي، محدش فاهم حاجة. لا حولا ولا قوة إلا بالله، ربنا يهديهم ويصلح الحال ما بينهم، قادر يا كريم.
ظلت تنظر أمامها في صمت تام وظلت تسير وهي لا تعلم إلى أين ذاهبة. وظل يتحرك بجوارها علي وهو ينظر لها بقلق. اقترب منها وقال بصوت مختنق: علي: أبرار متسكتيش كده، اتكلمي، قولي أي حاجة، إنما كده أنتِ بتقلقيني عليكي. ظلت صامتة تحاول كبت عبراتها من الهطول. وقف أمامها حتى يمنعها من التحرك ونظر لها بقلق وقال بترجي: علي: أبرار بصي لي، اتكلمي، اصرخي، عيطي، اعملي أي حاجة، إن شاء الله تضربيني، المهم إنك تبقي كويسة.
وضعت يدها على فمها حتى تحاول تسيطر على دموعها، ولكن بالأخير تسابقت عبراتها بالهطول. لم تستطع التحمل أكثر من ذلك. شعرت بقدميها ترتعش، سقطت على الأرض جالسة وتعالت شهقاتها. نظر لها بشفقة ورقد على ركبتيه وتكلم بصوت مختنق وقال: علي: أنا مش عارف أقولك إيه، لأن أنا السبب في اللي حصلك ده كله. لو مكنتش صممت إنكم تتجوزوا مكانش حصل ليكي كل ده ولا كنتي حبيتيه. أنا أسف يا أبرار. تكلمت من بين شهقاتها وقالت بدموع:
أبرار: هو ليه بيعمل فيا كده؟ فضل ورايا لحد ما حبيته واتعلقت بي، وفي الآخر سابني في نص الطريق لوحدي ومشي بعد ما وثقت فيه وقولت إن هو عوض ربنا ليا في الدنيا عن اللي شفته في حياتي. يصحيني على كابوس! نهدت بوجع وقالت من بين شهقاتها: أبرار: قلبي واجعني أوي يا علي، مش قادرة أصدق اللي هو عمله. كمية ظلم وقهر شوفتهم من أخوك، ربنا ما يحسس حد بيه. نظر لها بحزن وتنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
علي: ربنا يعلم غلاوتك عندي قد إيه، وإني من أول لحظة شوفتك فيها اعتبرتك فيها زي وسام أختي بالظبط. أنا مش في إيدي حاجة غير إني أكون جنبك في أي وقت تحتاجيني فيه، وإني هفضل بدعمك في أي حاجة تعمليها، وهفضل برضه أخوكي علي علوكي، وإنتي هتفضلي أختي أبرار، أجمل وأحلى لولو. نظرت له بدموع وقالت: أبرار: هو الشغل اللي كنت جايباه ليا قبل كده لسه موجود؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: علي: أيوه. نهضت من على الأرض ونظرت له
بتحدي وقالت بنبرة غاضبة: أبرار: طيب أنا محتاجة الشغل ده أوي يا علي، ممكن؟ هب واقفًا وقال بنبرة هادئة: علي: طبعًا يا أبرار، من الصبح هاجي آخدك ونقابل المدير سوا. ابتسمت له بحزن وقالت: أبرار: بلاش تتعب نفسك، أنا هكون عندك في الشركة من الصبح بدري. أومأ رأسه بالموافقة وقالعلي: علي: ماشي، اللي يريحك. امشي يلا بلاش وقفتنا دي في الشارع. تحركت معه وذهبوا إلى منزل وفاء.
جلست ريم على السرير بدموع وظلت تنظر أمامها بخوف شديد. حتى سمعت صوت طرقات على الباب. نظرت إلى الباب وقالت بصوت مرتعش: ريم: ابعدوا عني، مش هسمح لحد فيكم يقرب من اللي في بطني. تكلم بأستغراب وقال بعدم فهم: أحمد: أنا أحمد يا ريم، افتحي الباب، قافلة ليه على نفسك؟ عندما سمعت صوت أخيها شعرت بالاطمئنان. نهضت سريعا وركضت إلى الباب، فتحت له وارتمت داخل أحضانه وأمسكت به بشدة وقالت من بين شهقاتها: ريم: كنت فين يا أحمد؟
عايزين ينزلوا اللي في بطني. أبوس إيدك متخليش حد فيهم يقرب لي. نظر لها بعدم فهم، ربت على ظهرها بحنو وقال: أحمد: اهدى بس وفهميني إيه اللي حصل. ابتعدت عنه ووضعت يدها على بطنها ونظرت له بدموع وقالت: ريم: أنا حامل يا أحمد، ولما بابي ومامي عرفوا عايزين ينزلوا. ارجوك ساعدني أرجع لأشرف، هو اللي هيقدر يحميني أنا واللي في بطني منهم. تنهد بضيق وقال بصوت مختنق: أحمد: أنتِ متأكدة إنك حامل؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
ريم: أيوه، كنت في المستشفى الصبح والدكتور أكد لأشرف إن أنا حامل. نظر لها بأستغراب وقال: أحمد: أشرف!! هو جه هنا؟ ردت عليه سريعا وقالت: ريم: أيوه، كان هنا جاي يجيب حقوقي بتاعة الطلاق. وأنا تعبت وأخدني المستشفى، ولما عرف إن حامل أخدني معاه الصعيد. وبعد كده بابي جه رجعني هنا تاني واتفقوا إنهم ينزلوا اللي في بطني. أنا وأشرف بنحب بعض يا أحمد، ساعدنا إننا نرجع لبعض وحياة أغلى حاجة عندك. أغلق عينيه بحزن وقال بصوت مختنق:
أحمد: للأسف أمك وأبوكي هما سبب تعاستنا في الدنيا دي. أمسكت يده بدموع وقالت: ريم: أبوس إيدك يا أحمد، متبقاش زيهم. رجعني لأشرف بترجاك. نظر لها نظرة مطولة ثم قال: أحمد: جهزي نفسك، من بكرة الصبح بدري هرجعك لجوزك. نظرت له بسعادة وقالت: ريم: بجد يا أحمد؟ أنا بحبك أوي. واحتضنته بسعادة وقالت: ريم: ربنا يجمعك بحبيبتك في أقرب وقت يارب. ابتسم لها ابتسامة حزينة وقال:
أحمد: يارب يا حبيبتي. يلا ادخلي اغسلي وشك ونامي كويس، وأنا هكلم أشرف وأتفق معاه والصبح نمشي إن شاء الله. تصبحي على خير. ردت عليه بسعادة وقالت: ريم: وأنت من أهله يا حبيبي. أغلقت الباب بابتسامة وتسطحت على السرير ووضعت يدها على بطنها وقالت: ريم: أخيرًا بكرة هبقى مع بابي ومحدش هيقدر ياخدنا منه تاني أبدًا. تصبح على خير يا روحي. ثم أغلقت عينيها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. استيقظت ولاء على صوت الهاتف الخاص بها. نظرت به وجدته علي. اعتدلت سريعا وقالت بحب: ولاء: صباح الخير. أجابها بصوت مختنق وقالعلي: علي: صباح النور يا ولاء. ردت عليه بأستغراب وقالت بتساؤل: ولاء: مالك يا علي؟ صوتك مخنوق. تكلم بضيق وقالعلي: علي: أنتِ اتصلتي بأبرار؟ تكلمت بقلق وقالت: ولاء: لا، ليه، أبرار فيها حاجة؟ أجابها بتوضيح وقالعلي:
علي: أبرار مش كويسة يا ولاء، روحي ليها وخليكي جنبها الفترة دي. ردت عليه سريعا وقالت: ولاء: أبرار مالها يا علي؟ زفر بضيق وقالعلي: علي: سراج طلقها. ربت على صدرها بصدمة وقالت بعدم تصديق: ولاء: إيه!! مستحيل، إزاي ده حصل؟ تكلم بصوت مختنق وقالعلي: علي: محدش عارف حاجة، إحنا اتفاجئنا بليل إنهم على باب الشقة وأبرار بتقول إن سراج طلقها، بس لا هي ولا إحنا عارفين السبب. ردت عليه بغضب وقالت:
ولاء: أخوك ده غبي وحيوان، حرام عليه والله اللي بيعمله فيها ده. أبرار زمانها دلوقتي منهارة، دي حبتُه أوي. منه لله والله العظيم ربنا يجبلها حقها منه. دي أبرار غلبانة أوي وشافت غلب وظلم في حياتها محدش يستحمله. وانهمرت بالبكاء. تكلم بضيق وقالعلي: علي: اهدى يا ولاء علشان خاطري، أنا متصل بيكي علشان تكوني جنبها وتقويها، لكن بالشكل ده أنتِ هتضعفيها أكتر. تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
ولاء: متقلقش على أبرار، قصاد الكل هتظهر إنها قوية ومافيش حاجة أثرت فيها، لكن بينها وبين نفسها هتنهار وهتبقى أضعف ما خلقت. تكلم بالتأكيد وقالعلي:
علي: عارف، وده اللي لاحظته امبارح. أول حاجة طلبتها إنها تنزل تشتغل علشان تظهر إنها قدرت تتقبل الوضع بسرعة أوي وتدير أمورها، بس كنت متأكد إنها من جوه هشة وضعيفة. علشان كده قولت إنك أنتِ أكتر واحدة هتقدري تقويها وتسنديها في وقت زي ده. هي دلوقتي هتيجي ليا الشركة وهتبدأ تشتغل. لما ترجع خليكي جنبها. أنا وافقت، قولت إن دي الحاجة الوحيدة اللي هتشغل وقتها. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
ولاء: أنا هتصل بيها دلوقتي، مش هقدر أستنى لما ترجع آخر النهار. عليها بنبرة هادئة وقالعلي: علي: ماشي يا حبيبتي، بس علشان خاطري بلاش دموعك علشان مش هقدر أستحمل زعلكم انتوا الاتنين. أجابته بصوت مختنق وقالت: ولاء: حاضر، باي. أغلقت الخط سريعا وألقت الهاتف بجوارها وانهمرت دموعها بغزارة وظلت تبكي على حال أبرار.
جلست أبرار على السرير وظلت تبكي بألم شديد. وضعت يدها على قلبها وتنهدت بحزن. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. أزالت دموعها سريعا وقالت بصوت مختنق: أبرار: ادخل. فتحت الباب ونظرت لها بحزن وقالت: وفاء: هديتي شوية عن امبارح. نهضت سريعا وأمسكت يدها وقالت بوجع: أبرار: تعالي يا ماما، إيه اللي خلاكي تتحركي بس؟ أمسكت بها جيدا وقالت بقلق: وفاء: قلقانة عليكي من امبارح يا بنتي، من ساعة ما جيتي وأنا قلبي بيتقطع عليكي.
ابتسمت لها بحزن وحاولت أن تكون قوية وقالت: أبرار: ليه بس يا ماما؟ ما أنا كويسة أهو. حركت رأسها بالرفض وقالت: وفاء: لا يا بنتي، أنتِ مش كويسة. الكلام ده تقوله لأي حد تاني، إنما أنا مش هتعرفي تضحكي عليا، لأن قلبي بيحس بيكي من غير ما تتكلمي. حاولة كبت عبراتها وقالت بصوت مختنق: أبرار: متقلقيش عليا، والله هكون كويسة. الوجع مش جديد عليا واتعودت عليه، هياخد وقته وهينتهي. أمسكت يدها وقالت بتساؤل:
وفاء: طيب قوليلي إيه حصل بينك انتي وجوزك؟ نظرت لها بضيق وقالت: أبرار: مبقاش جوزي يا ماما، قولي طليقي. ربت على صدرها بصدمة وقالت: وفاء: سراج طلقك!! ليه؟ حركت شفتيها بعدم معرفة وقالت: أبرار: معرفش، كان كويس معايا وخرج من الأوضة يكلم أبوه، رجع قال لي أنتِ طالق من غير أي مبررات. نظرت لها بحزن وقالت: وفاء: يا حبيبتي يا بنتي. أخذتها بحضنها وربت على ظهرها وقالت بغضب: وفاء: هو مفكر نفسه مين؟ هو فاكر إن إحنا معندناش رجالة؟
أنا هخلي معاذ يتكلم معاه ويفهم منه هو ليه عمل كده. ابتعدت سريعا عن حضنها وقالت برفض: أبرار: لااااا! اوعي يا ماما، مش عايزة أي حد يدخل في الموضوع ده. ثم نظرت لها بقلق وقالت: أبرار: ماما اوعي بترجاكي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: وفاء: خلاص يا بنتي، اللي يريحك. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نظرت به سريعا وجدت المتصل ولاء. أجابت عليها وقالت: أبرار: صباح الخير يا ولاء، إيه مصحيكِ بدري كده؟
تكلمت بصوت مختنق وقالت: ولاء: نفس اللي مصحيكِ يا أبرار، ليه مجتيش عليا لما حصل كده؟ نظرت إلى والدتها وقالت بتوتر: أبرار: أنتِ عرفتي؟ نهضت والدتها بصعوبة وأشارت لها إنها هتخرج من الغرفة وتتركها. ظلت تتابعها حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها. تكلمت بدموع وقالت: أبرار: أكيد علي اللي قالك صح؟ أجابتها بصوت مختنق وقالت:
ولاء: أيوه يا أبرار. ده أنتِ ربنا نجّاك منه والله، بني آدم مجنون وبراس حمار، أصلا أنا طول عمري بكرهه الراجل ده. انهمرت دموعها بغزارة وقالت: أبرار: وأنا كمان كنت بكرهه زيك وأكتر، بس هو عمل كل حاجة علشان يحببني فيه، ولما حبيته سابني وكسر قلبي. عملت ليه إيه علشان يعمل فيا كده؟
استحملت منه كتير على أمل إنه هيتغير. وعدني بحاجات كتير أوي، طلعني سابع سما وفي لحظة نزلني سابع أرض. قلبي واجعني أوي، حاسة إن روحي بتروح مني ومش قادرة أستوعب اللي حصل ده يا ولاء. زفرت بضيق وقالت بغضب: ولاء: ربنا ياخده يارب، علشان ده واحد غبي. أنتِ عارفة لو جه بعد كده يبوس الإيادي ورجعتيله تبقي لا أنتِ صحبتي ولا أعرفك، علشان ده ميستهلكيش. أنا عارفة إنك هتتتعبي شوية، بس بعد كده هترتاحي من جنانه وعجرفته الكدابة دي.
ابتسمت بحزن وقالت بنبرة منكسرة: أبرار: مبقاش فيها رجوع يا ولاء، حتى لو كانت حياتي بأيده. أنا عندي أموت ولا أبقى معاه في مكان واحد تاني. أنا لازم أقفل دلوقتي علشان أقوم أجهز. ردت عليها سريعا وقالت: ولاء: طيب والجامعة ناويه تعملي إيه فيها؟ أجابتها بضيق وقالت: أبرار: حاليًا أنا هاجلها لسنة الجاية وربنا يسهل، يا أنقل منها يا هشوف أي صرفة تانية تخليني متقابلش معاه بعد كده. يلا باي.
أغلقت الخط سريعا قبل تستمع أي رد منه. نهضت وتذكرت إنها ليس معها ملابس. خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة ملك وجدتها نائمة. اقتربت منها وقالت بصوت هامس: أبرار: ملك يا ملك. فتحت عينيها بقلق وقالت بتساؤل: ملك: إيه يا أبرار؟ أنتِ كويسة؟ أجابتها بصوت مختنق وقالت: أبرار: متقلقيش يا ملك، أنا كويسة، بس كنت عايزة أي حاجة من عندك ألبسها علشان مش معايا هدوم. أومأت رأسها بالموافقة وقالت سريعا:
ملك: طبعًا من غير ما تستأذني، روحي افتحي الدولاب وخدى منه اللي يناسبك. ابتسمت لها بتوتر وقالت: أبرار: شكرًا يا ملك. واتجهت إلى خزانة الملابس أخذت منها ما تريد وخرجت مرة أخرى. عادت إلى الداخل بدلت ملابسها ونظرت بالمرايا وتنهدت بحزن شديد. حاولت كبت عبراتها ووضعت يدها على وجهها وقالت بصوت مختنق: أبرار: كفاية دموووع عليه، هو ميستهلش حبك ليه. اقوى يا أبرار، ارجوكي. ده ميجيش حاجة جنب اللي حصلك في حياتك.
ثم أبعدت يدها من على وجهها وأخذت نفس عميق ثم أخرجته بهدوء وخرجت من الغرفة. فتحت الباب وخرجت منه واتجهت إلى الشركة التي يعمل بها علي. استيقظ أحمد من نومه على صوت طرقات على الباب. زفر بضيق ونهض من على فراشه واتجه إلى الباب وقام بفتحه. وجدها ريم. تكلم بنبرة هادئة وقال: أحمد: صباح الخير يا ريم. ردت عليه سريعا وقالت بلهفة: ريم: أنت لسه هتقول صباح الخير؟ اخلص يا أحمد، أنت واعدني إنك هتوديني النهارده عند أشرف.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال: أحمد: حصل، واتفقت معاه هييجي يستنى عند المأذون يكتب الكتاب وياخدك معاه وتمشوا. قفزت بسعادة وقالت: ريم: أنت أحسن أخ في الدنيا، يلا بقى أجهز علشان ننزل. ابتسم لها بحب وقال بتساؤل: أحمد: أنا مش عارف طفلة هتجيب طفل إزاي. روحي على أوضتك وأنا هغير هدومي في السريع وننزل.
أومأت رأسها بالموافقة وركضت بسعادة على غرفتها. أغلق الباب واتجه إلى المرحاض، أخذ حمامًا دافئًا ثم خرج ارتدى ملابسه ومشط شعره، ثم خرج من غرفته واتجه إلى غرفة ريم. طرق عليها وانتظر خروجها. عندما فتحت الباب ورأته ابتسمت له بسعادة وتحركت سريعا معه إلى الأسفل. هبطوا سويا. نظرت لهم نعمة بأستغراب وقالت: نعمة: انتوا رايحين فين كده؟ نظرت لها بتوتر وامسكت بيد أحمد. ربت على يدها حتى تهدأ وقال بنبرة هادئة:
أحمد: أنا هاخدها ونشم شوية هوا سوا وهنفطر مع بعض بره. نهضت سريعا وقالت: نعمة: طيب استنوا البس وأجي معاكم. تكلم سريعا وقال: أحمد: لا، أنا عايز أفطر مع ريم بس، وأتكلم معاها بخصوص اللي حصل ده. ووجودك معانا مش هيخليها تتكلم براحتها. نظرت لهم بضيق وقالت: نعمة: خلاص بقيت عدوتكم. عمومًا براحتكم، بس متتأخروش بره علشان عندنا ميعاد مع دكتور شهاب كمان ساعتين. نظرت له بضيق وامسكت أكتر في أخيها. أومأ رأسه بغضب ونظر إلى ريم وقال:
أحمد: امشي يلا يا ريم. ركضت سريعا إلى الخارج وصعدت السيارة وصعد بجوارها أحمد وقاد السيارة إلى مكان ما ينتظره أشرف. وبعد وقت وصله عنده. هبطت ريم مسرعة من السيارة وركضت باتجاه أشرف واحتضنته بسعادة. أغلق عينيه بضيق وظلت ذراعيه عالقين بالهواء. هبط أحمد بضيق من السيارة واقترب إليهم سريعا وأمسك ريم من ذراعها أبعدها عن أشرف وقال بصوت مختنق: أحمد: اهدى يا ريم، مش كده. لما ينكتب الكتاب ابقي اعملي اللي انتي عايزاه.
نظر إلى أشرف بتحذير وقال: أحمد: مش معنى إني جبتها من ورا أبوها ورجعتها ليك تفتكر إنها سهلة ولا مافيش راجل في ضهرها وتستقوي عليها. أنا هنا موجود ويوم ما تفكر تيجي عليها هتلاقيني في وشك على طول. ابتسم له وقال بنبرة جادة: أشرف: أنا مستقوتش على اختك أولاني علشان استقوى عليها تاني. أنا براعي ربنا فيها وخصوصا إنها حامل في حتة مني. وعندك أهي اسألها. تكلمت سريعا وقالت:
ريم: أشرف عمره ما استقوى عليا يا أحمد، بالعكس ده كان دايما أحن واحد عليا في البيت هناك. في عز ما كنت رافضه كان طيب أوي معايا. أومأ رأسه لهم وقال: أحمد: أنا هساعدكم، بس اعملوا حسابكم إن اللي هيحصل ده مش هيعدي بالساهل من بابا ومن جدي. أجابه بصوت جاد وقال: أشرف: عارف، بس متقلقش. أنا هعرف أحمي ريم منهم. وكمان احتمال جدي يطردنا من البيت، عامل حسابي وشوفت شقة هنا صغيرة نعيش فيه لحد ما ربنا يسهل ويعدي الأزمة دي على خير.
تكلمت سريعا بسعادة وقالت: ريم: بجد يا أشرف هنعيش هنا؟ أجابها بتوضيح وقال: أشرف: أنا بقول احتمال جدي يطردنا، إنما لو مر الموضوع بسلام هنعيش في الدار زي الأول. نظر إلى الأعلى وقال: أحمد: طيب يلا زمان المأذون فتح. وصعدوا الثلاثة إلى الأعلى حتى يتم عقد القران. خرج سراج من غرفته بوجه عابس وتحرك باتجاه الباب، لكنه وقف مكانه عندما سمع صوت علي الغاضب وهو يقول له: علي: أنت مرتاح كده؟
ضميرك استراح لما كسرتها ووجعتها من غير أي سبب؟ أنت إيه يا أخي؟ معندكش لا عزيز ولا غالي؟ الواحد فرح إن حياتكم استقرت وإنتوا الاتنين حبيته بعض وكان كل حاجة تمام. إيه اللي حصل خلاك عملت معاها كده؟ التف له وقال بصوت غاضب: سراج: ملكش فيه، دي حياتي وأنا حر فيها. نهض من مكانه وهدر به بغضب وقالعلي:
علي: لأ ليا فيه، أنا كنت سبب في الجوازة دي وأبرار بعتبرها زي أختي ومسؤولة مني. اديني سبب مقنع للي أنت عملته ده ومتقوليش ملكش فيه، علشان أنا مش هسكت غير لما أعرف سبب طلاقك ليها إيه. وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. فتح سراج الباب ونظر أمامه بملامح خالية. وضعت حقيبة ملابسها بالأرض وقالت بسعادة: صفاء: أنا جبت شنطة هدومي بالمرة مدام هنكتب الكتاب النهارده. حملق عينيه بصدمة وقال بعدم تصديق: سراج: صفاء!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!