نظرت لها بتوتر وقالت ابرار: حادثه؟ فيه حاجة ولا إيه يا دكتورة طمنيني. نظرت لها بوجه خالي من التعبير وقالت -اتفضلي على السرير أكشف عليكي. نظرت إلى ولاء بتوتر ونهضت سريعا تسطحت على سرير الفحص. ونهضت الطبيبة وبدأت تفحصها وبعد وقت انتهت وعادت مرة أخرى إلى مقعدها. اعتدلت أبرار وعادت مرة أخرى وجلست على المقعد ونظرت لها بقلق وقالت ابرار: ممكن حضرتك تطمنيني بقى؟ تكلمت بتوضيح وقالت
-أنا شايفة إن التحاليل كلها تمام والفحص برضه كويس الحمد لله. بس فيه مشكلة صغيرة جداً، هكتبلك على حاجة بسيطة تنشط عندك البويضة وهنتظرك كمان أسبوعين إن شاء الله. تنهدت بارتياح وقالت بسعادة ابرار: يعني معنديش أي مانع من أحمل تاني؟ حركت رأسها بالرفض وقالت -لأ الحمد لله معندكيش أي مانع من إنك تحملي. ابتسمت بسعادة وقالت ابرار: شكراً يا دكتورة. نهضوا بسعادة. أمسكت ولاء يد أبرار ونظرت لها بابتسامة. تكلمت الطبيبة وقالت
-وإنتي يا مدام ولاء اهتمي بأكلك شوية لأن شايفة وزنك بيقل، المفروض يزيد. إحنا خلاص عدينا مرحلة الوحم الحمد لله. أومأت رأسها بالموافقة وقالت ولاء: حاضر يا دكتورة. وتحركوا الاثنين إلى الخارج. نظرت لها بسعادة وقالت ابرار: الحمد لله، أنا كنت خايفة أوي إن يطلع عندي مشكلة بعد اللي حصلي. ابتسمت لها بحب وقالت
ولاء: الحمد لله يا حبيبتي وإن شاء الله نسمع خبر حلو قريب. بس اللي مستغربة، إنتي ليه مصرة إنك تداري على سراج إنك بتتابعي مع الدكتورة؟ نظرت لها بضيق وقالت بصوت مختنق ابرار: خوفت أحسن ما يرفض. هو حالياً عايزني أتفرغ لتربية أسيل وبس. وشكله خايف إن لو حصل حمل أهمل بنته وأهتم باللي هييجي، مع إن ربنا يعلم أنا بحبها قد إيه. ده حتى مفكرش يسأل ولا مرة إذا البريود اتأخرت ولا لأ. تحسي إنه مش عايز يسمع خبر زي ده خالص. حركت
رأسها بالرفض وقالت ولاء: لأ، معتقدش إن سراج بيفكر كده. هو ممكن انشغل شوية بالشركة وكده، إنما أكيد نفسه يكون عنده طفل منك. تنهدت بضيق وقالت ابرار: عموماً أنا هفضل أتابع كده من وراه لحد ما يحصل حمل وبعد كده يحلها ربنا من عنده. امشي يلا. نظرت لها بعدم اقتناع وتحركت معها. هبطوا إلى الأسفل، صعدوا السيارة وتحركت أبرار بها إلى المنزل. *** تحرك أحمد ومعه وسام وهو يحمل الحقائب بيده. تكلم بنفاذ صبر وقال
-كده خلاص ولا فيه حاجة تاني؟ أنا تعبت ومش قادر. زفرت بضيق وقالت وسام: فيه إيه يا أحمد؟ مالك؟ هو إحنا لسه اشترينا حاجة؟ طول بالك شوية. نظر لها بصدمة وقال أحمد: كل ده وتقولي لسه؟ حرام عليكي يا شيخة! ليه كل ده؟ ما الفيلا مش ناقصها حاجة، ولا هو تعب وخلاص؟ عقدت ذراعيها على صدرها بغضب وقالت وسام: قلتلك مليون مرة، عايزة أغير كل حاجة فيها. عايزة أفرشها على ذوقي. زفر بضيق وقال بتوضيح
أحمد: يا حبيبتي أنا مش معترض والله، بس مش كله في يوم واحد. إحنا من الصبح عمالين نلف على المحلات من هنا لهنا. الرحمة شوية. كل حاجة هتخلص قبل الفرح، متقلقيش. زمجرت وجهها بضيق وقالت وسام: ماشي، اللي تشوفه. نظر لها بضيق وترك ما بيده بالأرض وأمسك يدها بحب وقال أحمد: طيب خلاص متزعليش. هاتي اللي إنتي عايزاه كله، بس تعالي الأول أحط الشنط دي في العربية علشان مش قادر خلاص تعبت منهم. ابتسمت له بسعادة وقالت وسام: بجد؟
يعني هنكمل الحاجة النهارده؟ ابتسم لها بحب وأومأ رأسه بالموافقة وقال أحمد: أيوه يا آخرة صبري. تكلمت بسعادة وقالت وسام: بحبك أوي والله. نظر لها بحب وقال أحمد: وأنا بعشقك. يلا بقى أحط الشنط دي في العربية ونكمل. أومأت رأسها بالموافقة وتحركوا باتجاه السيارة. وضعوا بها الحقائب وعادوا مرة أخرى حتى يستكملوا الشراء. *** ظلت تتحرك بألم شديد وهي واضعة يدها خلف ظهرها. انهمرت دموعها بألم وقالت
ريم: إنت مالك واقف تتفرج عليا وأنا تعبانة كده؟ نظر لها باستغراب وقال أشرف: يعني عايزني أعمل إيه؟ مش فاهم. هدرت به بغضب وقالت ريم: اعمل أي حاجة. خلصني من الوجع ده. حرك رأسه بعدم فهم وقال بتساؤل أشرف: أيوه يعني أعمل إيه؟ أطلق مكانك ولا إيه؟ مش فاهم. تكلمت بألم وقالت ريم: أيوه اتريق، ما هو إنت كده مش باخد منك حاجة غير التريقة. اقترب إليها واحتضنها بحب وقال
أشرف: اهدى يا حبيبتي ربنا يهديكِ. أنا عارف إنك تعبانة بس مش في إيدي حاجة أعملها. الدكتورة قالت لسه قدامك كده لحد بليل. دفعته بعيد عنها وقالت بدموع ريم: إنت شايفني مجنونة وبشد في شعري ولا إيه؟ مش كفاية إن كل ده بسببك. زفر بضيق واقترب إليها مرة أخرى وأمسك يدها وتكلم بنبرة هادئة وقال أشرف: أنا آسف يا حبيبتي، بعد كده مش هعمل فيكي كده تاني. تعالي بقى أتمشى شوية زي ما الدكتورة قالت. أمسكت بيده بألم شديد وتكلمت بدموع وقالت
ريم: مش قادرة خلاص يا أشرف، أنا عايزة أولد بقى وأخلص. إنتوا بتعذبوني كده ليه. ربت على يدها بحنو وقال أشرف: معلش يا حبيبتي استحملي، هانت خلاص. كلها كام ساعة وسي ياسين ييجي وينور الدنيا. نظرت له بدموع وقالت ريم: يارب نفسي أرتاح بقى، مش قادرة يا أشرف. احتضنها بحب وقال بنبرة حنونة أشرف: ربنا يهونها عليكي يا حبيبتي يارب. ثم أمسك يدها وهبطوا إلى الأسفل حتى تسير بالشارع لتسهيل عملية الولادة. ***
وصلت أبرار بسيارتها أسفل منزل والدتها. هبطت من السيارة وصعدت إلى الأعلى وضغطت على زر الجرس. فتحت لها ملك بوجه عابس. ابتسمت لها بضيق ودلفت إلى الداخل. نظرت إلى أثرها باستغراب وتحركت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وقالت -عاملة إيه يا ملك؟ تكلمت بضيق وقالت ملك: كويسة. حملت تالين على ذراعيها وقبلتها بحب وقالت ابرار: حبيبة قلب خالتو. عاملة إيه؟ واحشتيني أوووووي يا روحي. بصي أنا جايبالك إيه.
أعطتها لعبة صغيرة وانزلتها على الأرض مرة أخرى. أخذت اللعبة من يد ابنتها وأعادتها لأبرار مرة أخرى وقالت ملك: خدي، إحنا مش مستنين صدقة من حد. نظرت إلى أختها باستغراب وقالت ابرار: صدقة!!! مالك يا ملك؟ حاسة إنك متغيره من ساعة ما شوفتك، بس قولت ممكن تكوني متخانقة مع معاذ ولا حاجة. تكلمت بضيق وقالت ملك: مالي؟ ما أنا كويسة أهو. كل الحكاية إن مش عايزة بنتي تاخد حاجة من أي حد غريب. ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق
ابرار: أي حد غريب!! هو أنا غريبة يا ملك؟ أنا أختك، يعني خالتها، ومش بعمل كده صدقة ولا حاجة. أنا بعتبرها زي بنتي وبحبها وبحب أفرحها، علشان كده بجيب لها اللعب دي. انتي زعلانة مني في حاجة؟ نظرت الاتجاه الآخر وقالت: ملك: يهمك في إيه إذا كنت زعلانة ولا لأ؟ اقتربت إليها وأمسكت يدها وقالت بنبرة هادئة:
ابرار: لأ يهمني يا ملك، انتي أختي، حتة مني، وزعلك أنا مقدرش عليه. ولو أنا عملت حاجة تزعلك من غير ما آخد بالي، نبهيني لده، مش تزعلي وتاخدي جنب مني. نظرت لها بضيق وقالت: ملك: لو زعلي يهمك بصحيح، كنتي فكرتي فيا وفي جوزي. كنتي عرضتي عليه ييجي يشتغل معاكي في شركتك علشان يحسن من مستوانا، زي ما شغّلتي معاكي جوز أخته. بس إزاي؟ انتي أهم حاجة عندك، ولاء صاحبتك أهم مني، علشان كده نزّلتِ جوزها معاكي، وجوزي أنا لأ.
نظرت لها باستغراب وقالت: ابرار: بس أنا معملتش كده علشان عارفة إن معاذ مستحيل هيوافق ييجي يشتغل معايا في شركتي. أنا فاهمة دماغه ماشية إزاي، علشان متربية معاه. بس أنا مستعدة أقول له، معنديش مشكلة وييجي ينور الشركة ويعتبرها بتاعته كمان. أنا عمري ما هستخسر فيكي ولا فيه حاجة يا ملك. ولو طلبتي عيوني مش هستخسرها فيكي والله. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: ملك: ماشي، قوليله وحاولي تقنعيه، وكأن أنا مقولتش ليكي حاجة.
ابتسمت لها وقالت: ابرار: حاضر، هقوله. مع إن أنا عارفة رده إيه، بس هحاول أقنعه. أهم حاجة متزعليش مني. ولو في يوم احتاجتي حاجة، قولي. دي فلوسك، متتكسفيش. نظرت لها بابتسامة وقالت: ملك: ربنا يخليكي ليا. أنا لو بزعل منك، بزعل من عشمي فيكي، مش أكتر. ابتسمت لها وقالت: ابرار: عارفة يا حبيبتي. نظرت حولها وقالت بتساؤل: ابرار: أومال ماما فين؟ أشارت إلى الغرفة وقالت: ملك: نامت من بدري، وأنا كنت مستنية معاذ ييجي ياخدنا.
ابتسمت لها وقالت: ابرار: طيب، هدخل أشوفها علشان واحشاني أوي، وبعد كده هاجي أقعد معاكي شوية. ثم قبلت الطفلة الصغيرة واتجهت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. اقتربت من السرير وجلست بجوارها وقبلت جبينها بحب وقالت: ابرار: واحشاني يا ست الكل. فتحت عينيها بسعادة وقالت: وفاء: حبيبتي، واحشاني أوي يا بنتي. ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت: ابرار: عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي. ربت على يدها بحنو وقالت:
وفاء: بخير يا بنتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه مع جوزك؟ أومأت رأسها بسعادة وقالت: ابرار: الحمد لله يا ماما. سراج طيب وبيحبني وبيحاول يتغير للأحسن. وأنا كمان بحبه، علشان كده بساعده في التغير ده علشان أحافظ عليه. تكلمت بنبرة حنونة وقالت: وفاء: ربنا يسعدكم يا حبيبتي ويرزقكم بالذرية الصالحة. ابتسمت لها بسعادة وقالت بتمني:
ابرار: يارب يا ماما. يسمع من بؤقك ربنا. ادعيلي على طول بالدعوة دي. نفسي ربنا يكرمني وأشيل في بطني حتة من سراج. نفسي أكون أم أوي. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: وفاء: إن شاء الله يا حبيبتي. قلبي حاسس إنه قريب أوي، ربنا هيكرمك. قبلت يدها وقالت بحب: ابرار: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. أنا هخرج بقى أقعد مع ملك شوية، وبعد كده همشي علشان سراج ميقلقش عليا. هسيبك تنامي يا حبيبتي، نوم الهنا يارب.
نهضت من على السرير ونظرت لها بابتسامة وخرجت وتركتها. عادت عند ملك وجدت معاذ قد عاد من الخارج. ابتسمت له وقالت: ابرار: إيه يا عم معاذ؟ نسيت إن ليكِ أخت تانية، والمفروض تسأل عليها ولا إيه؟ ابتسم لها وقال: معاذ: ليكيِ وحشة والله يا أبرار. متزعليش مني، الشغل أخد كل وقتي. يدوب أرجع آكل لقمتي وأنام على طول. عاملة إيه؟ والأخ سراج أخباره إيه معاكي؟ اتغير ولا لسه زي ما هو؟ ردت عليه بسعادة وقالت:
ابرار: آهو شوية كده وشوية كده، بس طبعاً أحسن من الأول بكتير. بيحاول يتغير علشاني. تكلم بابتسامة وقال: معاذ: ربنا يهديه ليكي ويسعدكم يارب. جلست على المقعد ونظرت إلى ملك وقالت: ابرار: ما تروحي تعمليلي أي حاجة أشربها؟ ريقي ناشف أوي النهارده. أومأت رأسها بتفهم وقالت: ملك: حاضر. وتركتهم واتجهت إلى المطبخ. نظرت إليها حتى اختفت من أمامها، ثم نظرت إلى معاذ وقالت بصوت هامس:
ابرار: معاذ، أنا محتاجك معايا في الشركة. انت أكتر واحد أقدر آمنه على حسابات الشركة. نظر لها بتوتر وقال: معاذ: انتي عارفة إن أنا لا يمكن أرفضلك طلب، بس اعذريني مش هقدر أقبل عرضك ده. نظرت له بترجي وقالت: ابرار: ليه بس يا معاذ؟
الشركة بتكبر، وهينضم ليها شركة بابا الله يرحمه، وهتوسع الدايرة بتاعتها. مش هينفع أجيب أي واحد كده وخلاص. لازم يكون حد مني، وانت أكتر واحد شاطر في الموضوع ده، وهتحافظ على مالي. وافق علشان خاطري أنا، بترجاك. يعني مش هعمل كده غير لما أكون محتاجك بجد. زفر بضيق وقال:
معاذ: يا أبرار، افهميني. أنا مش هكون مستريح وأنا شغال عندك في الشركة. هكون متقيد، لأنك فعلاً تخصيني. أنا واحد بحب أكون حر. أشتغل في شركة بره متخصنيش علشان أكون براحتي من غير ضغوطات. مش هعرف أفيدك. انتي غالية عندي وزيك زي ولاء بالظبط، وانتي عارفة كده. بس معلش، بلاش موضوع الشغل ده. أنا موجود في أي وقت لو حابة استشارة بخصوص أي حاجة تخص الشركة، إنما شغل فيها، أنا آسف، مش هقدر. تنهدت بقلة حيلة وقالت:
ابرار: دماغك ناشفة أوي على فكرة، وهتزعليني منك. مكنتش أتوقع إن آجي أطلب منك طلب زي ده وتكسفيني. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال: معاذ: أنا متأكد إنك جاية تكلميني وعارفة ردي إيه من قبل ما أقوله ليكي. إحنا متربيين سوا، وانتي حفظاني يا أبرار. أومأت رأسها بتفهم وقالت: ابرار: للأسف، كنت عارفة. بس قولت أحاول، يمكن أطلع غلطانة المرة دي وتوافق. وفي ذلك الوقت، جاءت ملك وهي تحمل المشروب وقالت: ملك: توافق على إيه؟
نظر لها بضيق وقال: معاذ: أبرار عايزاني أنزل معاها الشركة. ابتسمت بسعادة وقالت: ملك: بجد! وأكيد وافقت؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: ابرار: للأسف لأ يا ملك. معاذ رفض. نظرت له بغضب وقالت بصوت مرتفع: ملك: وليه رفض؟ إن شاء الله؟ وانت هتلاقي عرض زي ده فين؟ نظر لها بغضب وقال: معاذ: صوتك ما يعلاش يا ملك، وكلامنا بعدين، مش دلوقتي. نظرت لهم بتوتر وقالت: ابرار: اهدى يا ملك شوية. ثم نظرت إلى معاذ وقالت:
ابرار: طول بالك عليها شوية يا معاذ. هي متقصدش تعلي صوتها ولا حاجة، هي بتسأل بس على السبب. نهض بغضب وقال: معاذ: ماشي يا أبرار، أنا لازم أمشي دلوقتي. راجع من الشغل تعبان وعايز أنام. ثم نظر إلى ملك بغضب وقال: معاذ: هاتي تالين ويلا. زفرت بضيق وحملت ابنتها على ذراعيها ونظرت إلى أبرار وتحركت خلف معاذ وغادروا البيت سريعاً. نظرت إلى أثرهم بقلق وقالت: ابرار: ربنا يهديكي يا ملك وتعدي اليوم ده على خير.
ثم تحركت إلى الباب وخرجت منه. هبطت إلى الأسفل، صعدت السيارة الخاصة بها وعادت إلى البيت. تمددت سعدية على فراشها بإرهاق شديد وظلت تتألم من قدميها من الوقوف عليها طول اليوم. تسطح بجوارها جمال واحتضنها بحب وقال بنبرة هامسة: جمال: أخيراً بقى الولا حازم نام في أوضة لوحده، وهاخد راحتي معاكي. نظرت له بضيق وقالت: سعدية: بالذمة انت عندك دم؟ شايفني بتألم من رجلي ومن وقفتي عليهم طول النهار في تنضيف البيت، وتقول لي آخد راحتي؟
ابعد يا جمال، مش ناقصاك. نظر لها بضيق وقال: جمال: وأنا مالي أنا؟ واقفة على رجلك طول النهار ولا طول الليل؟ ما انتي اللي تعبانة نفسك على الفاضي ومش راضية تسيبِ البنات الشغالة تشتغل لوحدها. اعتدلت على فراشها بغضب وقالت بنفاذ صبر: سعدية: والله أنا دلوقتي الغلطانة؟ طيب روح قول لجدّي كده، شوف هيقول لك إيه. إذا كان هو اللي قايله: "فضل مع البنات واقف على أيديهم علشان يشتغلوا بضمير".
تيجي انت وتقول لي: "تعبانة نفسي على الفاضي". أحاطها بذراعه وقال بصوت هامس: جمال: يا ولية، ما صدقت إنك فاضية ليا شوية. مش كفاية ابنك اللي أخدك مني طول الوقت؟ ابتسمت له بعدم تصديق وقالت: سعدية: دلوقتي بقى ابني لوحدي، مش ابنك؟ مش ده اللي كنت هتموت عليه طول السنين اللي فاتت دي؟ اقترب أكثر إليها وقال: جمال: أعمل إيه طيب؟ إذا كنتِ بتوحشيني يعني، يبقى قصادي القمر ومعرفش أطوله.
اقترب من شفتيها حتى يقبلهما، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت صراخ بالخارج. انتفضوا سريعاً وركضوا إلى الخارج، وجدوا ابنتهم ساقطة أسفل الدرج. هبطوا إليها سريعاً وحملها جمال من على الأرض بقلق شديد، وضعها بالسيارة وصعدت معه سعدية، واتجهوا إلى المشفى. تابعهم الجد من خلف النافذة وأومأ رأسه بالرضا وعاد مرة أخرى إلى فراشه.
وصل جمال أمام المشفى وهبط من السيارة سريعاً، حمل ابنته مرة أخرى وركض إلى الداخل. وضعها على السرير وجاءت الطبيبة وبدأت تفحصها وأجروا لها بعض الفحوصات الطبية اللازمة. ظل جمال يتحرك بقلق شديد والدموع تنهمر من عيني سعدية. خرجت الطبيبة وقالت: الطبيبة: البنت عندها خلع في مفصل الكوع، ولازم يتحطلها جبيرة حالا. ربت على صدرها بصدمة وقالت: سعدية: يا حوستي! البنت هتتجبس. نظر لها بقلق وقال: جمال: طيب يا دكتورة، هي كويسة؟
مفيهاش أي حاجة تانية خطر؟ طمنيني بالله عليكي يا دكتورة. حركت رأسها بالنفي وقالت: الطبيبة: لأ، الحمد لله. مافيش أي حاجة خطر. تنهد بارتياح وقال: جمال: الحمد لله إنها جت لحد كده. ارتمت داخل أحضان جمال وظلت تبكي. ربت على ظهرها وقال بنبرة هادئة: جمال: يا ولية، احمدي ربنا إنها جت بسيطة. وكلها كام أسبوع وهيتشال، ومجاش حاجة في دماغها ولا حصلها نزيف داخلي. تكلمت سريعاً وقالت:
سعدية: بعد الشر. الحمد لله يارب، لا اعتراض على قضائك. وبعد وقت انتهوا وعادوا إلى البيت ودلفوا غرفتهم. نظرت سعدية إلى جمال بسعادة وقالت: سعدية: تصدق إن أول مرة أحس بخوفك على بناتك النهارده؟ متوقعتش إنك تقلق عليهم كده. تسطح على السرير وقال باستغراب: جمال: ليه يا ولية؟ مش بناتي وبحبهم، أكيد بخاف عليهم من الهوا الطاير. تسطحت بجواره وضعت رأسها على صدره وقالت:
سعدية: بس أول مرة أشوفك تظهر مشاعرك النهارده. انت الدموع كانت في عينك علشان خاطر بنتك. حرك يده على ذراعها وقال بحب: جمال: أنا عمري ما كرهتهم. آه، كان نفسي في ولد يشيل اسمي، بس مش معناه إن كاره البنات. دول حتة مني، عرضي، ومقدرش أستحمل فيهم شكة الدبوس. بس كنت بحاول أخفي مشاعري دي عنك علشان مظهرش ضعيف في عيونك. قبلت وجنته بسعادة وقالت:
سعدية: بالعكس، انت كبرت أوي في نظري النهارده. ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً يارب. اقترب منها وقال بمرح: جمال: هي الليلة شكلها هتحلو ولا إيه يا جدعان؟ واقترب من شفتيها وقبلهما بشهوة عارمة و... جلست ولاء بإرهاق شديد على الأريكة وجلس بجوارها "علي". نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: علي: انتي إزاي كان عندك ميعاد مع الدكتورة النهارده، واحنا لسه كنا عندها الأسبوع اللي فات؟ نظرت له بتوتر وقالت: ولاء: ها...
ما فيش. حسيت بشوية تعب كده. اتصلت بأبرار وقولتلها تيجي معايا نطمن على البيبي. انت عارف أنا بخاف إزاي عليه. تكلم بقلق وقال بتساؤل: علي: طيب، وقالت لك إيه؟ طمنيني. حركت رأسها سريعاً وقالت: ولاء: ولا حاجة. طمنتني عليه وقالت كل حاجة تمام، بس محتاجة شوية غذا علشان وزني بيقل. امسك يدها بحب وقال: علي: سلامتك يا قلبي، ألف سلامة. قول لي نفسك تاكلي إيه وأنا أجيبه لكِ دلوقتي حالا. حركت رأسها بالرفض وقالت:
ولاء: لا لا لا، مليش نفس لأي أكل خالص. أنا يدوب هقوم آخد شاور وأنام، مش قادرة. تكلم سريعاً وقال بأمر: علي: ما فيش نوم إلا لما تاكلي الأول. انتي من ساعة ما حملتي وعلى طول نايمة، مزهقتيش؟ ابتسمت له وقالت باستغراب: ولاء: أزهق من النوم؟ استحالة. دي الحاجة الحلوة الوحيدة في الحمل. الواحد بينام براحته ليل ونهار. قبل يدها بحب وقال:
علي: وأنا مش معترض علشان عارف إن ده غصب عنك من الحمل. بس عارفة لما تولدي هطلع عليكي القديم والجديد. ابتسمت له وقالت بصوت هامس: ولاء: بتحلم. ده هو اللي هيطلع علينا القديم والجديد. تكلم سريعاً وقال: علي: ها، قول لي بقى عايزة تاكلي إيه؟ نظرت له بابتسامة وقالت: ولاء: جاتوه. نظر لها باستغراب وقال: علي: ها؟ عايزة إيه؟ تكلمت مرة أخرى وقالت: ولاء: جاتوه يا علي. مالك مستغرب كده ليه؟ أجابها باستغراب وقال:
علي: مستغرب علشان حضرتك مش بتحبيه. أول مرة تطلبيه أصلاً. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: ولاء: أيوه، مش بحبه بس نفسي فيه. نهض وقال باستغراب: علي: أنا أسمع الحوامل دول بيتوحموا، ويبقى نفسهم في فسيخ في رنجة في مانجة، إنما جاتوه دي غريبة. أول مرة أسمعها. عموماً، هنزل أجيب لكِ دلوقتي حالا أحسن ما الولا يطلع في وشه كريزة. وتركها واتجه إلى الباب وغادر سريعاً. نظرت إلى أثره وتعالت ضحكاتها على طريقة كلامه لها.
عاد معاذ إلى البيت وهو غاضب. نظر إلى ملك وهي تحمل طفلتها النائمة وقال بصوت هامس: معاذ: حطي البنت على سريرها وتعالي. نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالطاعة. اتجهت إلى غرفة ابنتها ووضعتها على فراشها وخرجت ببطء شديد. امسكها من ذراعها بغضب وارغمها على التحرك معه إلى غرفتهم. دلفوا إلى الداخل وأغلق الباب خلفهم. تكلمت بألم وقالت: ملك: دراعي يا معاذ، انت بتوجعني. ترك ذراعها بغضب وقال: معاذ: مين اللي قال على موضوع الشركة لابرار؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: ملك: ها... و... وأنا هعرف منين مين قالها؟ وبعدين ما يمكن هي اللي قالت لك من نفسها؟ هدر بها بغضب وقال: معاذ: كدابة! أنا متأكد إنك انتي اللي قولتي ليها، لأن أبرار مستحيل تطلب مني حاجة زي دي علشان عارفة إن أنا هرفض. اشتغل عندها في الشركة. تكلمت بغضب وقالت: ملك: وفيها إيه لما أطلب منها حاجة زي كده؟ دي أختي مش حد غريب. غلطانة علشان عايزة مصلحتك وعايزاك تبقى في مستوى أحسن من اللي انت فيه؟
دي على الأقل هتشتغل في شركة تبعك وتعتبر بتاعتك، مش شغال عند الناس. كمان أكيد قبضك هيبقى أكتر من اللي انت فيها بكتير. يبقى غلطانة في إيه بقى؟ أنا بدور على راحتك صدقني. صر على أسنانه بغضب وقال: معاذ: انتي مالك براحتي أنا؟ اشتكيت ليكي؟ أنا مرتاح في شغلي. ولما تلاقيِني مش مكفي بيتنا، تبقى اتكلمي. ناقصك حاجة؟ ناقص بيتنا حاجة؟ حركت رأسها بالرفض وقالت:
ملك: لا مش ناقصنا حاجة، بس يدوب اللي جاي على قد اللي رايح. ما فيش حاجة للمستقبل. لكن لو اشتغلت مع أبرار هيتبقى وهنقدر نعمل حاجة للمستقبل يا معاذ. نظر لها بغضب وقال: معاذ: هي دي حياتي يا بنت الناس. لو شايفة إنك مش هتقدري تعيشي على قدها، قوليلي، وكل واحد مننا يروح من طريقه. اقتربت منه سريعاً وقالت بتوتر: ملك: لا طبعاً. إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك يا معاذ. نظر لها بضيق وقال:
معاذ: يبقى موضوع الشغل في شركة أبرار يتقفل نهائي. وحسك عينك تتدخلي في شغلي تاني. لما تلاقيني مش قادر أصرف على بيتي ومش مكفيه، يبقى ساعتها بس مسموح ليكي تتكلمي. نظرت له بضيق وأومأت رأسها بالطاعة وقالت: ملك: حاضر. نظر لها نظرة مطولة وبدل ملابسه وتسطح على السرير. تكلمت سريعاً وقالت: ملك: انت بتعمل إيه؟ مش هتاكل؟ أغلق عينيه بغضب وقال: معاذ: ماليش نفس. جلست بجواره وامسكت يده وقالت بدموع: ملك: أنا آسفة. متزعلش مني.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: معاذ: خلاص يا ملك، سبيني أنام بقى. وضعت رأسها على صدره وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها: ملك: طيب قوم كل علشان خاطري. تنهد بضيق واعتدل على فراشه وأخذها بحضنه وقال: معاذ: طيب، خلاص بطلي عياط بقى. تمسكت به أكثر وقالت بدموع: ملك: طيب سامحني، متزعلش مني. أنا بحبك وانت عارف كده. آسفة. ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة: معاذ: خلاص، مش زعلان. بس لو مبطلتيش عياط، هزعل منك بجد وهخاصمك. ابتعدت
عن حضنه وحركت رأسها وقالت: ملك: لا، خلاص مش هعيط أهو. ابتسم لها وأزال عبراتها بأنامله وقال بحب: معاذ: مجنونة ومطلعة عيني، بس بحبك ومقدرش على زعلك. أعمل إيه؟ ثم احتضنها بحب وقال: معاذ: قومي يلا اغسلي وشك وغيري هدومك وتعالي نحضر الأكل سوا. نظرت له بابتسامة وأومأت رأسها بسعادة ونهضت سريعاً. بدلت ملابسها وغسلت وجهها بالماء وخرجوا سوياً من الغرفة. اتجهوا إلى المطبخ وبدأوا يعدوا الطعام.
عادت أبرار إلى البيت ودلفت إلى الداخل. وجدت سراج يجلس على الأريكة يلاعب ابنته الصغيرة. أخذتها منه وقبلت سراج بحب وقالت: ابرار: واحشتني. نظر لها بضيق وقال: سراج: اتأخرتي كده ليه؟ كل ده عند الدكتورة مع ولاء؟ حركت رأسها بالرفض وقالت: ابرار: لا، خلصنا من بدري ووصلت ولاء لبيتها، وبعد كده روحت عند ماما أشوفها علشان واحشاني، وقعدت شوية مع ملك، وبعد كده جيت على هنا على طول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!