في اليوم التالي استيقظت أبرار من نومها ونظرت حولها بأستغراب. نهضت من على السرير وخرجت من الغرفة وقالت بصوت خافض: -أنا فين!؟ وتيته راحت فين!؟ تحركت ببطء شديد وهي تنظر حولها بعيون تائهة حتى اصطدمت بأحد الأشخاص. التفتت له سريعًا وقالت بتساؤل: -أنا فين هنا!؟ أجابتها بأستغراب وقالت: -أنتي في المستشفى من امبارح ومحدش راضي ياخدك. مافيش غير واحدة صحبتك هي كانت معاكي ولسه ماشية وقالت هترجعلك كمان شوية. تكلمت
بعدم فهم وقالت أبرار: -أنا هنا من امبارح ليه!! أنا مش فاكرة حاجة وليه تيته مش معايا. نظرت لها بحزن شديد وقالت: -لا حولا ولا قوة إلا بالله. البقاء لله يا حبيبتي جدتك اتوفت امبارح وأولادها خدواها ودفنوها ومحدش فيهم رضى ياخدك. ابتسمت بصدمة وقالت بعدم تصديق أبرار: -تيته مين اللي اتوفت!! لا طبعًا انتي كدابة. أنا تيته لسه عايشة وزمانها قلقانة عليا من امبارح. أنا لازم أمشي بسرعة تلاقيها عمالة تدور عليا في كل حتة دلوقتي.
تحركت سريعا من أمام الممرضة. ركضت سريعا خلفها وقالت: -استني يا حبيبتي مش هينفع تمشي وانتي في الحالة دي. استهدي بالله بس وادعيلها بالرحمة. هدرت بها بغضب وقالت أبرار: -قولتلك بلاش جنان. تيته عايشة وزمانها قلقانة عليا. ودفعتها بقوة، أبعدتها عنها وغادرت المكان سريعًا. نظرت إلى أثرها بحزن وقالت: -ربنا يصبرك يا بنتي. شكل الصدمة كانت قوية عليها وملهاش حد غيرها. عادت مرة أخرى إلى عملها. ***
وصلت أبرار إلى الشقة وظلت تطرق على الباب بقوة لكنها لم تجد أحد. جلست أمام الباب وقالت بصوت مرتعش: -تيته افتحي الباب يا تيته. افتحي الباب بقى. وفي ذلك الوقت خرجت إحدى الجيران بالشقة المجاورة واقتربت منها بحزن وقالت: -قاعدة كده ليه بس يا بنتي. لا حول الله يارب. ربنا يرحم جدتك ويصبر قلبك يا حبيبتي. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -لا لا لا متقوليش كده يا طنط ارجوكي. تيته عايشة هي بس نايمة ومش سامعاني وهتقوم تفتح لي.
نظرت لها بكسرة قلب وقالت: -يا بنتي متقطعيش قلبي عليكي. هما إزاي سابوكي كده. قومي يا بنتي تعالي معايا. أجابتها بالرفض وقالت أبرار: -لا مش هينفع. تيته زمانها قلقانة عليا. هفضل قاعدة هنا لحد ما تفتح الباب. أمسكت يدها بدموع وربت على ظهرها وقالت بترجي: -علشان خاطري قومي معايا يا حبيبتي. تعالي استنيها عندي بلاش تقعدي كده.
نظرت لها بأعين تائهة ونهضت من على الأرض وتحركت معها داخل الشقة وجلست على المقعد وظلت تحرك رجليها بقلق شديد. نظرت إليها بقلق وقالت: -خليكي هنا ثواني وهجيلك. تركتها ودلفت غرفتها وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصال بأهلها لكنهم جميعًا رفضوا استلام أبرار. أغلقت الخط والدموع تنهمر بشدة وحسرة على ما وصلت له هذه الفتاة. خرجت من غرفتها وظلت تنظر بحزن شديد لها. ذهبت وأحضرت لها بعض الطعام ووضعته أمامها. نظرت إلى
الطعام وقالت برفض أبرار: -أنا آسفة يا طنط مش هينفع. تيته مش بتاكل غير لما أنا أرجع من بره وزمانها قاعدة مستنية. نهضت سريعًا وقالت: -أنا لازم أمشي. تيته كده هتقلق عليا. أمسكتها سريعًا وقالت: -رايحة فين. استني بس يا بنتي. تحركت سريعا وقالت أبرار: -بقولك تيته مستنية. ارجع من الجامعة علشان ناكل.
فتحت الباب وخرجت سريعا واتجهت إلى الباب المجاور وظلت تطرق عليه بقوة. ظلت تنظر لها بحزن وقلة حيلة وبالأخير تركتها وأغلقت الباب. ظلت تطرق بقوة على الباب وانهمرت دموعها بغزارة وقالت بصوت منكسر أبرار:
-افتحي الباب يا تيته بقى. انتي ليه مش عايزة تفتحي. انتي زعلانة مني ولا إيه. طيب أنا آسفة لو عملت حاجة زعلتك بس افتحي الباب علشان خاطري. انتي عمرك ما قفلتي الباب في وشي كده. طول عمرك بتستني وصولي كل يوم من الجامعة وتستقبليني على الباب يا تيته افتحي. جلست على الأرض وظلت تبكي. وفي هذا الوقت وصلت صديقتها ولاء بأنفاس لاهثة. احتضنتها بخوف شديد وقالت بدموع:
-انتي إيه خرجك من المستشفى. كنت هموت من الخوف عليكي لما رجعت لقيتك مش موجودة والممرضة قالت إنك صممتي تمشي. قولت أكيد هتيجي هنا. قومي يا أبرار قومي نمشي من هنا. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -لا مش هتحرك من هنا. شكل تيته زعلانة مني ومش عايزة تفتح الباب ليا. أصل أنا الصبح كلمتها بطريقة وحشة. أكيد هي مخصماني دلوقتي. تفتح بس وأنا هبوس رجليها ورأسها علشان تسامحني. احتضنتها بدموع وقالت بترجي ولاء:
-ارجوكي كفاية متعمليش كده علشان خاطري. قومي يا حبيبتي تعالي معايا. نظرت لها بدموع وقالت أبرار: -أنا مش همشي من هنا غير لما تيته تفتح. أرغمتها على الوقوف وقالت بدموع ولاء: -كفاية بقى. جدتك ماتت. فؤقي يا أبرار وادعيلها بالرحمة. انتي كده بتعذبيها في قبرها وهي حاسة بيكي وانتي كده. حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -متقوليش كده. تيته عايشة. انتي كدابة. مستحيل تيته تموت وتسيبني. هي وعدتني أنها تفضل جنبي على طول.
احتضنتها بحزن شديد وقالت من بين شهقاتها ولاء: -أبوس ايدك متعمليش في نفسك كده. ارجوكي فؤقي واتقبلي الأمر الواقع. أمسكت بها بقوة وظلت تصرخ بحزن وقهر وظلت تهتف على جدتها بصوت مرتفع. وبعد وقت طويل أخذت ولاء صديقتها إلى المنزل عندهم وظلت بجوارها حتى ذهبت في نوم عميق. خرجت ولاء من غرفتها وجلست على المقعد بحزن ونظرت إلى والدتها وقالت ولاء:
-معلش يا ماما ممكن أبرار تعيش معانا. غلبانة ملهاش حد. أهلها كلهم رفضوا ياخدوها امبارح وسبوها في المستشفى. نظرت والدتها لها وقالت بأسف:
-صعب يا حبيبتي مش هينفع. أخوكي شاب كبير وعازب وهي بنت جميلة ومضمنش الشيطان يلعب في دماغهم وهتبقى مسؤولية كبيرة علينا. والله العظيم لو كان ظروف أخوكي تسمح كنت جوزته ليه أبرار. أنا أعرفها من صغرها من أيام ما كنتوا مع بعض في ابتدائي وتشبط فيا اخدها كأني مامتها علشان تبقى زي أصحابها وبحبها فعلا بس وجودها هنا هيبقى أكبر غلط. تكلمت سريعًا وقالت ولاء:
-ما انتي لسه بتقولي يا ماما إنك بتحبيها وضماناها. يبقى خايفة من إيه. أبرار بتعتبر معاذ أخويا زي أخوها الكبير طول عمرها ومستحيل تفكر ولا هو كمان يفكر يعملوا حاجة غلط. بالله يا ماما خليها تعيش معانا. أجابتها بصوت هادئ وقالت:
-يا حبيبتي والله أنا عارفة أخلاق أخوكي إيه وعارفة كمان أخلاق أبرار بس لا دين ولا مجتمع هيتقبل فكرة إن آنسة كبيرة تعيش في بيت فيه شاب غريب مهما كانت أخلاقهم إيه. أنا اللي أقدر أعمله أساعدها وأجبلها شقة إيجار وتكون جنبنا وادفع لها الفلوس كل شهر من معاش أبوكي. تنهدت بضيق وقالت ولاء: -ماشي هقوم أنام علشان منمتش من امبارح. ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت: -ماشي يا حبيبتي وأنا قاعدة علشان لو أبرار صحيت أحضر لها لقمة تاكلها.
أومأت رأسها بالموافقة ودلفت غرفتها. نظرت إلى أبرار بحزن وتمددت بجوارها على السرير وأغلقت عينيها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق. *** عاد سراج إلى المنزل بعد يوم طويل وشاق بالعمل وجد والده يجلس على المقعد. جلس بجواره وقال بنبرة جادة: -مساء الخير يا بابا. أجابه بنبرة هادئة وقال إبراهيم: -مساء النور يا ابني. عامل إيه في شغلك. رد عليه بنبرة مختنقة وقال سراج: -كويس اهو. يوم عدى زي اللي قبله. نظر له نظرة هادئة
وقال بنبرة حزينة إبراهيم: -حاول تنسى الماضي يا ابني علشان تقدر تعيش الحاضر والمستقبل. اخرج من الدايرة دي بقى. زفر بضيق وتكلم بصوت منكسر وقال سراج: -مش قادر يا بابا. كل ما أحاول أنسى. المكان بيفكرني بكل حاجة حصلت في الماضي كأنها حصلت دلوقتي. أومأ رأسه بالتأكيد وقال إبراهيم: -عارف يا ابني إن اللي حصل زمان مش سهل عليك بس الدنيا عمرها ما بتوقف والمستقبل بيبقى حاضر والحاضر بيبقى ماضي وعجلة الحياة بتدور. تجمعت الدموع بمقلة
عينيه وقال بحزن شديد سراج: -مش قادر يا بابا أتخطى. حاسس إن حياتي كلها واقفة من اللحظة دي. حاولت كتير أوي بس في كل مرة برجع لنقطة الصفر من جديد. وفي ذلك الوقت جلست وسام بجوار والدها ووضعت رأسها على صدره وقالت: -بتتكلموا في إيه. نهض وقال بصوت منكسر سراج: -أنا داخل أوضتي. نظرت له بأستغراب وقالت وسام: -رايح فين. ما تخليك قاعد معانا. حرك رأسه بالنفى وقال سراج: -لا هدخل أريح في أوضة. تركهم ودلف غرفته. زفرت بضيق وقالت وسام:
-نفسي سراج يقعد وسطنا زي علي أخوه كده. على طول حابس نفسه في أوضة وقافل على نفسه الباب. نظر إلى أثره بحزن وقال إبراهيم: -ربنا يريح قلبه اللي أخوكي حاسس بيه. صعب. ربنا يكفيكي شر كسرة النفس والظلم يا بنتي. تكلمت سريعًا وقالت بتساؤل وسام: -أيوه أنا فاكرة اللي حصل زمان والحالة اللي مر بيها وقتها كنت صغيرة لسه ومش فاهمة أوي بس لما كبرت فهمت وقلبي بيتقطع علشانه والله ونفسي ينسى ويعيش زين. التفتت والدتها
وقالت بصوت غاضب اعتماد: -ما هو لو يسمع كلامي. الجواز هو اللي هيخليه ينسي كل حاجة لما ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تسعده وتكرمه بطفل ينور حياته ودنيته. بس هقول إيه. كلامي نار على قلبه. نظر لها بضيق وقال بنفاذ صبر إبراهيم: -يا ولية ارحمي الولد شوية. جواز إيه اللي بتتكلمي عليه ده. هو مش صغير وعارف مصلحته فين ووقت ما يحس نفسه مستعد للخطوة دي هيعملها. ريحي نفسك بقى واهدي. نظرت له بضيق وقالت اعتماد:
-أنا أعرف مصلحة ولادي أكتر منهم. غلط يعني علشان عايزة أزوجه وأفرح بيه وأشيل حفيد ليا!؟ حرك رأسه بنفاذ صبر وقال إبراهيم: -ربنا يصبرني عليكي والله. شيلي ابنك من دماغك اللي فيه مكفيه يا اعتماد. قومي يلا حضري الغدا علشان أنزل أقعد على القهوة. نظرت إلى وسام وقالت بضيق اعتماد: -وانتي يا أختي ما تقومي ساعديني بدل ما انتي نايمة في حضن أبوكي كده. أمسكت به وقبلته ونظرت لها وقالت بنبرة ضاحكة وسام:
-مالك يا دودو غيرانة على جوزك ولا إيه. ما تسبيني نايمة في حضن حبيبي شوية. اقتربت منها وأمسكت يدها وأرغمتها على الوقوف وقالت اعتماد: -قومي يا بت ساعديني وبلاش دلع يا أختي. نظرت إلى والدها وقالت من بين ضحكاتها وسام: -عجبك كده يا بوب. شايف اللي مراتك بتعمله فيا. ابتسم على حركاتهم الطفولية وقال بأمر إبراهيم: -اخلصوا يلا وحضروا الأكل عايز أنزل. دلفوا إلى المطبخ وتركوا إبراهيم بمفرده. نظر بساعة يده ونظر
إلى الباب بأستغراب وقال: -الولا علي اتأخر كده ليه. أمسك هاتفه وقام بالاتصال به وانتظر الرد وبعد عدة ثواني سمع صوت رجولي يقول له علي: -البوب بنفسه بيتصل بيا والله ما مصدق نفسي. الفون كان بيرقص بفرحة والله من كتر السعادة. تكلم بنبرة جدية وقال إبراهيم: -انت فين كل ده. لكنه تفاجأ بدخول علي من الباب وهو يتحدث معه على الهاتف قائلاً علي: -أنا هنا يا حجوج والله. نظر له بأستغراب وقال بتساؤل إبراهيم:
-ولما انت قدام الباب رديت ليه. تكلم بطريقة مرحة وقال علي: -صوتك كان واحشني أوي يا حاج قولت أفتح عليك وأخسرك بقى. ألقى عليه الوسادة وقال إبراهيم: -يا ابن الكلب مكانش معايا غير الدقيقة دي. ركض بعيد عنه وقال بضحك علي: -ما براحة يا حجوج مش كده هبقى أشحنلك متزعلش. نظر له بأبتسامة وقال بأمر إبراهيم: -مش عايز منك حاجة كفى نفسك انت بس. يلا ادخل غير هدومك وهات أخوك ويلا علشان نتغدى.
أومأ رأسه بالموافقة ودلف غرفته حتى يبدل ثيابه. *** استيقظت أبرار من نومها ونظرت حولها بأستغراب. وجدت صديقتها نائمة بجوارها. تذكرت جدتها. ظلت تبكي بحزن شديد حتى انقطعت أنفاسها من كثرة البكاء. نهضت بهدوء وخرجت من الغرفة وظلت تنظر حولها. اتجهت إلى باب الشقة وقبل أن تفتحه سمعت صوت شقيق ولاء يقول لها معاذ: -رايحة فين!؟ استدارت له بدموع وقالت أبرار: -رايحة عند تيتها. اقترب منها وقال بنبرة هادئة معاذ: -هتروحي عند تيته فين؟
جدتك الله يرحمها. أومأت رأسها بحزن وقالت من بين دموعها أبرار: -عارفة. هروح أقعد جنب قبرها لحد ما أروح ليه. نظر لها بحزن وقال بنبرة هادئة معاذ: -مش هينفع يا أبرار. ادخلي اقعدي جوه لحد ما أنادي على ماما من أوضتها. نظرت له بحزن وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت إلى الداخل وجلست على المقعد وظلت تبكي بشدة. نظر إليها وهي تبكي واتجه إلى غرفة والدته وطرق على الباب وانتظر خروجها. وفي ذلك الوقت خرجت له وقالت بتساؤل:
-أيوه يا حبيبي فيه حاجة. تكلم سريعًا وقال معاذ: -أيوه يا ماما أبرار صحيت من نومها وكانت عايزة تمشي تروح عند قبر جدتها وأنا منعتها وقعدتها بره. تنهدت بحزن وقالت: -لا حولا ولا قوة إلا بالله. ماشي يا حبيبي أنا جايه ليها أهوا. أومأ رأسه لها وتركها وذهب إلى غرفته. اتجهت إليها وجدتها تبكي. ربت على كتفها بحنو وقالت: -اهدى يا حبيبتي وادعيلها بالرحمة. نظرت لها بوجع وقالت أبرار:
-مش قادرة أتقبل فكرة موتها دي يا طنط. تيته وحشتني أوي. حاسة إن روحي بتروح مني. هموت وتخدني في حضنها لو دقيقة واحدة بس. احتضنتها بحزن شديد وقالت: -يا حبيبتي يا بنتي وجعتي قلبي عليكي أوي. ربنا يصبر قلبك ويبرد ناره يارب. أزالت دموعها بأصابعها وقالت أبرار: -أنا آسفة يا طنط أزعجتكم معايا. أنا لازم أرجع البيت علشان أكون موجودة فيه لو حد هيجي العزاء. نظرت لها بتوتر وقالت: -مش هينفع يا بنتي تروحي الشقة. نظرت
لها بأستغراب وقالت أبرار: -ليه مش هينفع!؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بحزن: -علشان خالك كان في المستشفى امبارح ورفض يدفع ليكي مصاريف المستشفى وقال لبنتي يبلغك إن من هنا ورايح متروحيش الشقة وملكيش حاجة فيها. نظرت لها بعدم فهم وقالت أبرار: -يعني إيه!؟ هو بيتكلم بناء عن إيه. أنا هروح الشقة وأقعد فيها براحتي دي بتاعة تيته وفيها ريحتها ومستحيل أفرط فيه. تكلمت سريعًا ووضحت لها الأمر وقالت:
-بس يا بنتي هو معاه الحق لأن هو حاليًا وريث إنما انتي ملكيش حاجة فيها والورث من حق والدتك مادام لسه عايشة. ردت عليها بدموع وقالت أبرار: -يعني إيه خلاص مش هينفع أدخل الشقة تاني. مش هشبع من ريحة تيته اللي فيها براحتي. والله العظيم حرام ده ظلم منهم لله. حسبنا الله ونعم الوكيل. ظلت تبكي بحزن شديد. ربت على يدها وقالت بحنو:
-اهدى يا حبيبتي ربك كبير ومستحيل يتخلى عنك ومتشليش هما السكنة. أنا من بكرة هشوفلك شقة إيجار صغيرة كده على قدك في المكان هنا وهدفعلك إيجارها كل شهر. والله لو كان ينفع أخليكي تعيشي هنا معانا كنت خليتك بس انتي عارفة هيبقى صعب علشان معاذ وانتِ مش هتاخدي راحتك هنا. نظرت لها بحزن وقالت بأمتنان أبرار:
-شكرا يا طنط انك شاغلة تفكيرك بيا بس آسفة مش هقدر أقبل عرضك ده. أنا عارفة إن الدخل بتاعكم يدوب بيكفي مصاريف جامعة ولاء ومصاريف البيت الشهرية. أنا هحاول أدور على شغل وأشتغل جنب الدراسة. تكلمت سريعًا وقالت مبتسمة لها بأحراج وقالت أبرار: -ربنا يخليكي يا طنط وميحرمنيش منك. ثم نهضت وقالت: -عن إذنك هدخل أريح شوية لحد ما النهار يطلع. تصبحي على خير. تكلمت سريعًا وقالت: -طيب استني أعملك لقمة تسند قلبك انتي من امبارح مأكلتيش.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار: -شكرا يا طنط مليش نفس. عن إذنك. نظرت لها بحزن وقالت: -ماشي يا حبيبتي تصبحي على خير. أجابتها بصوت منكسر وقالت أبرار: -وحضرتك من أهل الخير. دلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وظلت تبكي بشدة وجلست على الأرض ووضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت بكائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!