الفصل الرابع كانت الشمس قد بدأت تغيب، تلقي بظلالها الطويلة على أرجاء الغرفة. جلست "ليلى" على حافة السرير، تتأمل انعكاس وجهها الشاحب في المرآة. كانت عيناها غائرتين، وعلامات التعب ظاهرة بوضوح. "لا أصدق أن هذا يحدث لي"، تمتمت بصوت خافت، يكاد لا يُسمع. دخل "أحمد" الغرفة، يحمل صينية عليها كوب من الشاي وبعض قطع البسكويت. وضعها على الطاولة بجانب السرير، ثم جلس بجوارها، يمسك بيدها برفق.
"ليلى، لازم تاكلي وتشربي حاجة. مش معقول تفضلي كده." نظرت إليه بعينين دامعتين. "مش قادرة يا أحمد. حاسة إني ضعت، ومش عارفة ألاقي طريقي." "أنا معاكي، وهنلاقي حل لكل ده. بس لازم تكوني قوية." "قوية إزاي وأنا مش عارفة أتحكم في حياتي؟ كل حاجة بتفلت من إيدي." أمسك بوجهها بين يديه، ونظر في عينيها مباشرة. "أنا عارف إن الوضع صعب، بس الأمل موجود دايماً. لازم نؤمن بده." "الأمل؟ فين الأمل ده يا أحمد؟ أنا مش شايفة غير الظلام."
"الأمل فيكي، وفينا. لازم نتمسك ببعض ونعدي المحنة دي سوا." عانقته بقوة، وبكت بين ذراعيه. شعر بصدى أنينها يخترق قلبه. "هنعديها يا ليلى، صدقيني. هنعديها." بقيت على هذا الحال لفترة، ثم رفعت رأسها. "شكرًا يا أحمد. لو مش موجود، كنت ممكن أضيع خالص." ابتسم لها ابتسامة خفيفة. "أنا موجود، وعمري ما هسيبك." تناولت كوب الشاي، وبدأت تشرب ببطء، ثم تناولت قطعة بسكويت. شعرت بتحسن طفيف، لكن الحزن ظل يخيم على قلبها.
"لسه مش مستوعبة اللي حصل." "هستوعب مع الوقت. المهم دلوقتي إنك بخير." نظرت إليه. "أحمد، ممكن تسألني عن اللي حصل؟ تردد قليلاً، ثم قال: "لو ده هيريحك." "محتاجة أتكلم. محتاجة حد يسمعني." "أنا بسمعك." بدأت تروي له ما حدث، بصوت متقطع، ودموع تتساقط على خديها. كان يستمع بانتباه، دون أن يقاطعها، يحاول فهم كل كلمة. عندما انتهت، ساد الصمت لدقائق. ثم قال: "ده كان صعب جداً عليكي." "أصعب مما تتخيل."
"بس أنتِ قوية، وتقدري تتخطي ده." "مش عارفة." "أنا عارف. لازم تؤمني بنفسك." "نفسي مش قادرة تؤمن." "يبقى أنا هؤمن عنك. وهفضل أؤمن لحد ما تصدقي." نظرت إليه بامتنان. "كلامك ده بيطمني." "ده الواجب. ودايماً هكون جنبك." وقف، ثم مد يده لها. "يلا، قومي. لازم نرجع لحياتنا." وقفت، وشعرت بقوة جديدة تسري في عروقها. لم تكن قد تجاوزت المحنة تماماً، لكنها شعرت بأنها ليست وحدها. "يلا."
خرجوا من الغرفة، متوجهين نحو المجهول، لكن هذه المرة، كان لديهما بعض الأمل، وبعض القوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!